إن العودة إلى الصفر ، أو غياب الشفافية ، والقواعد ، والقيم هو ما يميز تنظيم بعض الأنشطة الثقافية ، والعلمية والدينية وحتى الفنية . فحين تستدعى للمشاركة في نشاط علمي أو ثقافي معين ، ويحدد لك الموضوع ، وتوافق عليه ، وتشتغل عليه شهر ا أو شهرين أو أكثر ، استقصاء ، وجمعا ، ودراسة ، وتحليلا ، وتحريرا ، ثم تفاجأ بالبرنامج الرسمي الموضوع للنشاط بغير اسمك ، ولا موضوعك ، ولا اعتذار سابق ، ولا حتى إشعار أو إخبار ، ولا مجرد دعوة للحضور ، فهذا سلوك تخلفي ينم عن عقلية مريضة بينها وبين الاتزان المطلوب في تنظيم الأنشطة العلمية والثقافية ما بين السماء والأرض . فقد يفهم الإنسان بواسطة العقل الموضوعي المجرد ألا يستدعى أصلا للمشاركة ؛ لكن أن يستدعى ثم يستغنى عنه في اللحظات الأخيرة فتلك قضية تستعصي على الفهم .

يقدم المشارك موضوعه ، بعناصره ، وأهدافه ، ومنطلقاته بطلب من المنظمين وليس بمبادرة منه ، ثم يطوف عليه طاءف منهم وهو ناءم ليصبح كالصريم .
حذفت وغيري في مكاني ثابت
كما تحذف نون الجمع حين تظاف
فإذا غابت ظروف المناخ الثقافي السليم عن تنظيم الأنشطة الثقافية والعلمية تصبح ” موسما ” بالمعنى الشعبي والفلكلوري للموسم ، جفان راسية مملوءة ، وبطون تغرغر وتزغرد وتغني طمعا في الجفان ، وبارود وخيل مسومة ، وشيخات ، وغبار …لا علم ولا ثقافة ولا خدمة البحث والتاريخ …

إن ” العدمية الموضوعية ” في التنظيم والبرمجة ، والمحو والإثبات ، ترتبط عمقا وسطحا بخصيصة أخرى تتصل مباشرة بالبناء السيكلوجي للشخصيات المنظمة . فغالبا ما تكون شخصيات تعاني من اضطرابات نفسية ، وميولات مرضية ، ومزاجات ريحية متقلبة ، وعقد مركبة تفوق عددا عقد البواخر …

ولا بد أن تكون لهذا النمط المتسلط على التنظيم الثقافي أغراض أخرى مسكوت عنها غير خدمة الثقافة.
وتحية للنزهاء من المنظمين ، الذين يحترمون أنفسهم ويحترمون غيرهم ، ويقدرون الثقافة والمثقفين…

 

الثلاثاء 03 مارس 2018.