على وزير الخارجية أن يستقيل!
نحن دعاة سلام ولسنا أهل حرب وهمية.
لم نعد سذجا!
لماذا نكذب على الشعب؟!!
“واش وزير الخارجية بوريطة طايح على راسو !!! كيگول”: وزير خارجية المغرب على أن بلاده تحتفظ بحقها في الدفاع عن مناطق تيفاريتي وبير لحلو والمحبس، التي تشهد تحركات خطيرة من جبهة “البوليساريو” منذ أسابيع. وقال إن “البوليساريو تقوم بتحركات خطيرة تغيّر الوضع الفعلي والتاريخي والقانوني لهذه المناطق”.

وجاء رد الأمم المتحدة الساهرة على عملية السلام بالصحراء كالتالي:
وكان “دوجاريك”، يرد على سؤال صحفي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك حول الشكوى المغربية من “توغل” لعناصر من جبهة “البوليساريو” في المنطقة المنطقة العازلة.
ورد قائلا: “لم يلحظ زملاؤنا في بعثة الأمم المتحدة أي تحركات لعناصر عسكرية في شمال شرق المنطقة، و مينورسو مستمرة في مراقبة الوضع عن كثب”.

إن الكلام الصادر عن وزير الخارجية يدل على عدم اطلاعه بالمطلق على ملف قضية الصحراء، ليسقط في هذا الفخ ويجر معه الحكومة والبرلمان والشعب المغلوب على أمره لكذبة أبريل كبرى لم تشهد البلاد مثيلا لها..

لماذا هذا الكلام؟

أولا: وكما شرحت مرارا لعدة محللين أن المنطقة العازلة كما جاءت في مسودة القرار الأممي لوقف إطلاق النار سنة 1991 بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو هي مسافة كيلومترية تتراوح ما بين خمسة وسبعة كيلومترات شرق وجنوب الحزام الأمني، ولا يحق لأي طرف من الطرفين المتنازعين على الإقليم بإقامة أي نشاط مدني أو عسكري بهذه المنطقة العازلة كيفما كان، وإلا سيتهم بخرق سافر لوقف إطلاق النار، وتقويض لعملية السلام المبرمة بين الطرفين.
وهو الأمر الذي لم تلحظه قوات المينورسو وهو ما جاء في التصريح الصحفي أعلاه للمسؤول الأممي بمقر الأمم المتحدة بنيويورك.

ثانيا: منطقة المحبس وبلدة المحبس بالضبط، التي تحدث عنها وزير الخارجية لا علاقة لها بالحزام الأمني ولا بالمنطقة العازلة لا من قريب ولا من بعيد.. فهي منطقة تبعد عن الحزام الأمني بعشرات الكيلومترات وتتواجد بها القوات المسلحة الملكية والمدنيين في أمن وأمان.. مما يدل على أن صاحبنا بوريطة لا يعرف جغرافية البلاد.

ثالثا: وهي الحقيقة الكارثية التي وقع ضحيتها وزيرنا الألمعي ومعه البقية بفضل محللينا الأشاوس الذين يطلون علينا بالفضائيات التلفزيونات الوطنية والجرائد الورقية والإلكترونية ويعتبرون أن تفاريتي وبير لحلو منطقتين تتواجدان بالمنطقة العازلة.. مع العلم ان المناطق التي تتواجد شرق وجنوب الجدار الأمني تعتبر من وجهة نظر الأمم المتحدة تحت مراقبة جبهة البوليساريو كما أتفق عليها المغرب والجبهة خلال توقيع اتفاقية السلام، بدليل أنه خلال العقدين الأخيرين من توقيع اتفاقية السلام نظمت الجبهة مؤتمراتها ولقاءاتها ومناوراتها وتم دفن رئيسها بها… مما يعني أن المنطقة ليست منطقة عازلة كما يدعي وزيرنا الألمعي ضحية محللينا الأشاوس.. ولو كانت أراضي الصحراء شرق وجنوب الحزام الأمني منطقة عازلة لما سمحت منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لهذا الخرق الجلي والبين والسافر.. لكن يتضح أن وزيرنا لا علم له بهذا المعطى الواقعي.. ويجر معه الحكومة والبرلمان والشعب إلى تيه نحن في غنى عنه، ويدق طبول حرب لا ناقة ولا جمل له فيها.. أقول دائما لمسؤولينا في هذا الملف الشائك والغير هين بالمطلق، أن حبل الكذب قصير. وأن مصارحة الشعب بحقيقة الأمور نعمة علينا جميعا وعلى مستقبل الملف، وتفعيل دولة المؤسسات والديموقراطية الحقيقة والتوزيع العادل للثروات هي المدخل الأساسي والأوحد لحل هذا المشكل المستعصي على الحل.. رجاء أيها الوزير قدم استقالتك عنا فإننا لم نعد سذجا.. فالشعب ملّ من أخطائكم في هذا الملف المصيري.. بالأمس اختلقتم مشكل الكركرات لتقدموا لجبهة البوليساريو هدية على طبق من ذهب حيث، لم يكن ببالهم ولا بأحلامهم في ظل الوضع السابق، أن يطأوا بأقدامهم المحيط الأطلسي وهاهم اليوم براياتهم وعتادهم يتجولون جنوب المنطقة العازلة على الحدود الموريتانية وعلى الساحل الأطلسي.. وليكتشف الشعب أن مدينة الكويرة لم تطأها أقدام المغاربة بعد.. بل في الخريطة فقط. واليوم تأتوننا بفرية المنطقة العازلة … ليكتشف الشعب أن أكثر من ثلث الصحراء تحت سيطرة ومراقبة البوليساريو وبرعاية أممية… فلطفا بهذا الشعب الأبي الصامد.

فلم نعد سذجا.

الإمام دجيمي
مثقف وفاعل سياسي.
أكادير في: 03 أبريل2018.