التفكير الخرافي ، الأسطوري نمط قديم من أنماط التفكير الإنساني ، عرفته كل المجتمعات البشرية في طفولتها ، وتمكن بعضها من تجاوزه وتعويضه بالتفكير العقلي ، العلمي ، الديكارتي، فحققت بذلك نهضتها وتقدمها وحضارتها . ومع الأسف ، ما زال هذا النمط من التفكير يسيطر على طبقات شعبية واسعة في المغرب ، في مدنه وقراه ، في جباله وسهوله ، في ماضيه وحاضره .

ويتميز التفكير الخرافي بالنفور الشديد من الاستدلال المنطقي ، والبرهنة العقلية ، والتحليل العلمي ، والحساب الرياضي . ولا يلتزم في تصوراته وتفسيراته بمبادىء العقل ، ولا مقتضيات المنطق ؛ بل يسخر منها ويعتبرها هرطقة وزندقة وهراء وطيشا وضعفا في الايمان وخفة في الاعتقاد..

وهذا التصور الخرافي للواقع وما يقع فيه هو الذي شجع الدجاجلة والمشعوذبن يكثرون في المغرب بشكل وباءي ، ويستغلون خرافية الشعب لأجل النصب والاحتيال ، وأكل أموال الناس وسلبهم ممتلكاتهم ، واغتصاب النساء أثناء الطقوس ” العلاجية ” …

فإذا تعرض المغربي أو المغربية لمصيبة حياتية ، أو اجتماعية ، أو صحية ، أو نفسية ، أو مالية، أرجع سبب ذلك لتأثيرات خرافية ، كالسحر ، والعين ، وكيد الجن ، ونقمة أرواح الموتى ، وسخط الأولياء ونزلاء الأضرحة …
فيرتمي في أحضان الدجل والشعوذة طلبا للعلاج .

وهنا تبدأ المهازل ، والمنكرات ، والسخافات ، والأفعال الشيطانية ، والانحرافات الجنسية ، والاستغلالات المالية …
ومع ذلك ، لا يكاد الخرافي يفيق من سباته الأسطوري ليثور ضد مجرمي الدجل والشعوذة والاستغلال..
لقد تجرأ الدجالون والمشعوذون على الدولة وعلى المجتمع وعلى القانون وعلى العقل ، فعلقوا على أبواب ” أوكارهم ” لوحات إشهارية تحمل أرقامهم وصفاتهم وقدراتهم العلاجية ، كأنهم يمارسون مهنا منظمة في القانون !
إن واجب الدولة ، والإعلام ، والسينما ، والتعليم ، والإرشاد الديني ألتصدي بجدية للفكر الخرافي ، وأصحاب الدجل والشعوذة ، ونشر الفكر التنويري ، العقلي ، العلمي الذي يفسر الظواهر بالعقل ، ويبحث عن الحلول بالعقل ، ويبرهن بالعقل ، وينفر من الخرافة .

كم من جريمة ارتكبت نتيجة التفكير الخرافي ، كم من اغتصاب ، كم من قتل لأجل الكنوز ، كم من طلاق ، كم من انتحار ، كم من تشريد وتشرد ..!!!

لقد آن الأوان للشعب أن يفيق من سباته الخرافي ، ويتحرر من الخوف الأسطوري ، ويعقل ، ويمنطق ، ويحلل…كفانا هذيانا ونوما وسخفا وخرافة !!!

 

السبت 21 أبريل 2018.