في إطار البحث المنوغرافي في موضوع المقاومة السوسية وأبطالها ورموزها وقضاياها وتاريخها ، أنجزت بحثا تاريخيا عن الشهيد إبراهيم الروداني ، ظاهرة المقاومة المغربية ، وقطبها ، ومحركها ، الأب الصغير لها كما سماه المغفور له محمد الخامس .

هذا الشهيد السوسي ، الفريد في نضاله ووطنيته ، رغم عدد من الشوارع ومؤسسات الدولة التي تحمل اسمه ، ما يزال وراء صمت وظلال ، وجهالات وجحود ، ونكران وصدود ، فقصدت بجمع تاريخه إخراجة من النسيان الجمعي إلى المعرفة الوطنية العامة . وقد تطلب مني إنجاز هذا العمل التاريخي وقتا طويلا ، وجهدا كبيرا ، وسفريات متكررة ، وزيارات متتالية ، ومقابلات ، ومراجعات لأكوام من الوثاءق والأرشيفات والمراسلات …ولما أنهيته عرضته على بعض الأصدقاء المخرجين لأجل تحويله إلى عمل سينماءي نظرا لقيمته التاريخية ، وأهميته الوطنية فأعجبوا به ، ونوهوا به وطرحوا مشكلة الدعم والتموين..

وعندما أعلن عن تنظيم مهرجان ” السينما والتاريخ ” بتارودانت ، تيمة ” سينما المقاومة ” الذي اختتمت أشغاله يوم 22 أبريل الحالي ، اتصل بي الصديق الفنان السيناريست خالد الخضري ، المعروف بأفلامه التاريخية الناجحة ، وكتاباته النقدية العميقة ، ومؤلفاته السينماءية المتعددة ، فاقترح علي الاشتغال على هذا البحث للمشاركة به في مسابقة المهرجان . ورغم أنني لا أثق كثيرا في المسابقات ، فقد وافقت لأجل مصلحة التاريخ الوطني السوسي .

أرسلت المادة إلى صديقي ، فاشتغل عليها فنيا وتقنيا وسينماءيا لمدة تزيد على الشهرين ، علق فيها كل أشغاله الأخرى وتفرغ للسيناريو والحوار . وكم من تنقل كلفه العمل !
وكم من توثيق !
وكم من سهر وجهد ومحو ومراجعة وإثبات !
وكم من زيارة ومقابلة واستطلاع !
وكم ، وكم …حنى أتى على نهايته بشكل مرض …وأرسله إلى اللجنة المستقبلة في الوقت المناسب..
وجاء تاريخ المهرجان ، وانتهت أشغاله ، ولم نتوصل بأية إفادة متعلقة بمشاركتنا ، ولا أي اتصال ، ولا حتى دعوة الحضور ، ففهمنا أن الشهيد لم يكن محظوظا حتى في بلده.

وهكذا اغتيل إبراهيم الروداني مرتين ، في صيف 1956 بالدار البيضاء ، وفي ربيع 2018 بتارودانت ..
إن الشهيد إبراهيم الروداني وإن سكت عنه مهرجان تارودانت ، فلن يسكت عنه التاريخ الحي للمغرب الذي لا يقبل إلا المستحقين للخلود بألف حجة وبرهان .

هكذا ، ودون أن أشكك في نزاهة ومصداقية لجنة التحكيم ، أقول فقط ، رحمك الله يا شهيد المقاومة والنضال ، فقدرك أن تنكر أعمالك وبطولاتك وتاريخك …فالتاريخ الوطني في حاجة إليك أكثر مما أنت في حاجة إليه ، والسينما يتشرف بك أكثر مما تتشرف به …

 

الاحد 22 أبريل 2018.