في حضرة خوسيه لويس * الكاتب : عبد الحميد جماهري

خوسيه لويس ثاباتيرو ليس سياسيا عاديا ولا صديقا عاديا نألف حضوره وغيابه،مثل أي صديق لا ننفك نقترب منه..
هو زعيم يساري إسباني، في حقل ملغوم باستمرار..

فاليسار الإسباني، تجربة مفارقة حقا: فهو قاتل فرانكو، في كل شيء، ولكن من غرابته يشعر بالذنب الذي أحسه الفرانكويون، إزاء قضية المغرب الأولى..

فاليسار الذي يشعر كثيرون منه بأنهم مدينون للبوليزاريو، لأن فرانكو استعمر المغرب ولم يترك خلفه دولة، كما كان يشتهي، يعاني من لازمة مناهضه.
أعراض سكولوجيات الرهائن، أو ما اعتدنا على تسميته بعقدة ستوكهولم..
ولهذا الشأن،عندما يتحدث ثاباتيرو كزعيم يساري، إسباني ، دفاعا عن صحرائنا نشعر بأنه يحبنا..
خوسي لويس ثاباتيرو، رئيس الحكومة الإسبانية السابق، كان ضيفا على الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خلال اليوم الدراسي الذي نظمه حول «النموذج التنموي الجديد»، بالصخيرات، وكانت مناسبته ليقطع مع عقدة يساره البلدي حول الصحراء، إذ شدد على:

(1) الوحدة الترابية للمملكة المغربية ضرورة حتمية لاغنى عنها لإنجاح النموذج التنموي الجديد.
(2)  المنتظم الدولي، يجب أن يستوعب أنه لا استقرار في المغرب بدون صحراء مغربية، وأن الحسم في هذا الموضوع هو في صالح المغاربة وفي مصلحة المنطقة ككلّ.

هذا الوضوح، سبب كاف لكي يكون الرفيق الاشتراكي، صوتا مغربيا، في حالة التباس كبرى يعيشها الحقل اليساري الإسباني..

ومن المحقق، أن ثاباتيرو قد شعر، بما شعر به سلفه فليبي غونزاليس، الذي قاد التناوب الإسباني الجميل، وشعر به قبلهما موراتينوس، وزير خارجية إسبانيا الذي لم يخف أبدا مناصرته للحق المغربي. وكلنا يذكر كيف أن موراتينوس كان ضيفا على المغرب في منتدى أصيلة، عندما اندلعت أزمة جزيرة ليلى، ولم يتأثر بالتوتر الذي ساد بين بلادنا وبلاده، واستمر يقول بأنه محكوم علينا أن نتفاهم..

ثاباتيرو، لم يلق كلمة، بل أنشد ولم يلق خطابا بل درسا، في الفهم الاشتركي الصائب، لقضية حيوية بالنسبة لبلدينا وبالنسبة للمنطقة..
لهذا سعدنا به وهو يمدح بلادنا
وسعدنا به أكثر وهو يعاكس توجها يساريا إزاء وحدتنا، عادة ما يكون بفعل عقدة تاريخ لايدَ لنا فيها..

تقول سيرة ثاباتيرو إنه سياسي إسباني ترأس حكومة البلاد فترتين متتاليتين بين 17 أبريل 2004 – 21 دجنبر 2011. و معه حقق الحزب الاشتراكي فوزا مفاجئا في الانتخابات العامة سنة 2004 بعد أن انقلب الناخبون على الحكومة اليمينية بسبب سوء تعاملها مع تفجيرات مدريد التي أسفرت عن مقتل 201 شخص وإصابة نحو 1500 آخرين…..

ثاباتيرو هو أيضا ذلك النشيد في حق الأنثوية!
فهو يعرف السعادة الديمقراطية بأنها نتيجة تزاوج بين الأنثى …والتربية، وأنه بدونهما لن يكون هناك عالم قويم، ولا اشتراكية على صواب..
الأنثى بالنسبة إليه، شرط الديمقراطية وعتبة الوجود، وأنه بدونها، لا يمكن أن يتعلم العالم المشي ولا التفاؤل ولا… المستقبل.
والمرأة والتربية معا، جسر البشرية نحو المجد والرفاهية..
وأن تكون اشتراكيا هو أن تكون أنثويا نسوانيا ومحبا للنصف الآخر منك، أي النصف الحي والضروري كي يكون للاشتراكية معنى…
والحقيقة أننا استمعنا إليه جيدا حول درسه في الاشتراكية وفي التقدم، لأنه أحسن الاستماع إلينا في مطلب الوحدة..

هكذا هم مغاربة الوحدة: ينصتون جيدا لمن يخاطب عقلهم وعاطفتهم في وحدتهم…. الصحراء هي شيفرة الإنصات ، وكل صوت لا يحب الصحراء فينا، لا يعوَّل عليه ولا ينصت إليه…

من المحقق أيضا أننا فهمناهم، أصدقاءنا الإسبان، لما قلنا، وحدتكم مقدسة عندنا أيضا، وأنه لا يجوز أن تنفصل كاطالونيا، وإننا لا نحب الانفصاليينولا الانفصال ولو كان في ضفاف أخرى..
وقتها سمعونا، وأحسوا بأننا كنا على حق في الدفاع عن وحدة بلادنا..

 

الثلاثاء 24 أبريل 2018.

الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي موقع مدونة : نشرة المحرر - Nachrat Almouharir، بل تعكس وجهات نظر أصحابها فقط.

عبر عن رأيك

تهمّنا آراؤكم ونريدها أن تُغني موقعنا، لذا نتمنى على القرّاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.