للإجابة على سؤال الساعة : هل يمكن توحيد الكوريتين بعد الزيارة التاريخية بين كوريا الشمالية والجنوبية.
لازم أولًا ان نفهم الرؤية والبعد الاستراتيجي للكوريتين ما بين الصين وأمريكا.
ارتباط كوريا الجنوبية الوثيق بالولايات المتحدة يؤمن للعسكرية الأمريكية الحماية لليابان، وإن أي محاولة لتوحيد الكوريتين هو تهديد مباشر للوجود العسكري الأمريكي في كوريا الجنوبية، لصالح الصين الشريك الاستراتيجي لكوريا الشمالية و يحث اليابان على النمو العسكري بعيدًا عن الولايات المتحدة الأمريكية.
وبالتالي كيف تصوغ واشنطن سياستها بما يؤمن مناعة كوريا الجنوبية ضد أي توسع صيني يُغير في النفوذ على هذه الدولة، يتبعه تغيير في موقف اليابان تجاه أمريكا، ويغير بشكل حاد من الدور الأمريكي في الشرق الأقصى.
فالخيارات الاستراتيجية لليابان في ظل تراجع النفوذ الأمريكي سوف تقتصر، إما على الخروج من المعاهدة الأمنية مع الولايات المتحدة، والمبرمة بعد الحرب العالمية الثانية، والتي جعلت من اليابان محمية طبيعية لصالح الولايات المتحدة. ومن ثم البدء في إعادة بناء ترسانتها العسكرية كقوةٍ شاملة، ما يعني احتمالين
الأول: الدخول في حربٍ باردة مع جارتها الصينية.
الثاني: الاندماج الاقتصادي الياباني في الفضاء الآوراسي التي تقوده الصين عبر مبادرة الحزام الاقتصادي وطريق الحرير.
كلا الخيارين سيرتكز بدرجةٍ ما على طبيعة العلاقة المستقبلية بين اليابان من جهة، وعلاقة الولايات المتحدة بكوريا الجنوبية من جهةٍ أخرى، وإلى أي مدى يمكن قبول جميع الأطراف بفكرة كوريا الموحدة، وهو أمر مستبعد إلى حدٍّ كبير في الوقت الراهن.
الثلاثاء : 01 ماي 2018.