يدافع حزب لله عن جنوب لبنان..

ونصفق له ..
ونزوره في ما اعتقدنا أنه عرينه في الجنوب
ونقف على الأطلال وعلى ما تبٍقى من روعتها في مواجهة أسطورة الجيش الإسرائيلي..
ونعود بالصور والحكايات والأناشيد
ونعتقد بأننا كنا على صواب عندما يحسن حزب لله خارطة جنوبه ويدافع عنها..
لكن حزب لله ترتعش وطنيته عندما يكون الجنوب في جغرافيا أخرى لوطنية أخرى..
ولهذا يصير جنوب المغرب عصيا عليه!
ويذهب بعيدا في العداء…
لم نعتذر عن حبنا السابق
ولا عن العناق الذي تلاه
لن نندم على ما خزناه في الجرح من محبات بنت جبيل
وصيدا..
لكننا نعيد النبضة إلى شغافها الأولى: الوطن ليس عرضة للتأويل، كما يحلو لأصحاب التفسير الطائفي للتاريخ أن يحولوا نظرية المؤامرة – الأمريكية الإسرائيلية الخليجية – إلى طريقة في تبرئة من يهاجم بلادنا.
الوطن واضح،
والحب واضح
والموقف واضح أيضا..
سنقاوم أي محاولة في جرنا إلى الجواب عن سؤال ليس من مصلحتنا: أين تقف الاعتبارات الوطنية لتبدأ الاعتبارات الشرق أوسطية في قرار القطيعة، واتهام حزب لله؟
هذا سؤال مغلوط، لأننا نملك ما يكفي من قدسية قضيتنا لكي نقر أي موقف، ولسنا في حاجة إلى قدسية إقليمية لكي نبرر القطيعة معه….
ليس مطلوبا من المغاربة أن يبحثوا عن وطن في خارطة الشرق الأوسط لكي يبرروا القطيعة
لا..
بل إن الشرق يساق إلينا بصواريخه من أجل أن ندخل في دماره بمكيدة من الجيران وباسم الطائفة..
والشرق يريد أن يكون كالكتاب الوحيد لقراءة طالعنا، في أجندة الدول…..
لهذا يبدو من السخيف حقا ألا يفهم حزب الله وايران والجزائر من معطيات المغرب سوى أكذوبة» لتبرير الالتحاق بالحلف الخليجي الأمريكي..
سحقا لعقل يتعطل في فهم قلب يصارع منذ خمسين سنة من أجل أن يحمي بلاده..!
وتطفو الطائفية على ارتعاشة الحزب العقائدي الأخلاقية، ويميل إلى العقيدة الطائفية..
نحن لم نهاجم حزب الله يوما، حتى وهو يبحث في سوريا عن مبرر لكي يختل ميزان القوة لصالحه، في وجه أعدائه التقليديين..
لم نستسغ أن يوضع على لائحة الإرهاب في مارس 2016..
وقتها عاتبنا بلادنا نفسها أنها لم تقاوم هذا المد في تعميده على ضوء العلاقة مع إيران وخدمة أجندتها.
أخطأنا عندما وضعنا النسبية في وطنية قرارنا الديبلوماسي لفائدة حلم تحرري يبدو أنه ينبع من قرار دولة استراتيجية لها مصالحها أكثر مما ينحو نحو مشروع إنساني وطني يفوق الشرنقة الطائفية..
الآن عندما توجه الصواريخ إلى صدورنا لن نتردد في طرح السؤال: إذا لم يكن هذا إرهاب لدولة وشعب، فماذا يكون؟
الآن علينا أن نصدق بأن السياسة في شمال إفريقيا على تخوم الصحراء
هي مواصلة موقعة الجمل… بالكاتيوشا!
وأن مساندة البوليزاريو هي الانتصار لموقعة صفين والدفاع عن أتباع علي..
ما بعد القطيعة مع إيران، هناك قطيعة… نفسية وتكاد تكون روحية مع أسطورة أعطيناها الكثير من أوهامنا لتعيش.…

 

الجمعة 04 ماي 2018.