شكل الحفل الذي نظمته مجموعة من شباب حي بنسركَاو،من طلبة جامعيين وخريجي المدارس العليا بأكادير،زوال يوم الأحد 13ماي 2018،لحظة استثنائية بكل المقاييس،لا من ناحية الجهة المنظمة ولا من جهة الشخص المحتفى به أستاذ مادة الرياضيات”إبراهيم تالوست”.

وقد أراد هؤلاء الشباب المتنو من الطلبة الجامعيين وخريجي المدارس العليا،أن يردوا الجميل بهذه الكيفية،في نوع من الإمتنان والإعتراف، لأستاذ تعلموا منه الكثير في تكوينهم العلمي في مادة الرياضيات التي حببها إلى نفوسهم ممن درسوا على يديه في الإعدادي.

أواستفادوا من دروس الدعم والساعات الإضافية المجانية التي كان يقدمها لهم ببيته،وهم يتابعون دراستهم في أسلاك الباكلوريا إلى أن حققوا اليوم تقدما كبيرا في مسارهم الجامعي سواء بكلية العلوم أو بالمدارس العليا في مختلف التخصصات.

ولعل الفضل يعود بدرجة كبيرة،حسب ما سمعنا من أفواه من تتلمذوا على يديه،إلى الأستاذ إبراهيم تالوست الذي جمع بين الحسنيين،بين دماثة أخلاقه،وطيبوبته معاشرته ودعابته الدائمة التي عرف بها وسط سكان حيه.

وبين تفانيه في العمل وحبه الجنوني لمهنة التعليم التي لايفارقها إلا للذهاب للنوم،فقد تعلم منه التلاميذ ليس كيفية حل المعادلات الرياضية الصعبة،بل أيضا التضحية من أجل الآخرين حين كان ولازال يلقن في بيته بشكل يومي،وبالمجان،مادة الرياضيات لكل التلاميذ سواء في صفوف الإعدادي أو الثانوي وبقيت العلاقة مستمرة وهم يتابعون دراستهم في الكليات والمدارس العليا.

وحسب الشهادات المقدمة في حفل الإعتراف بالجميل،فقد كان الأستاذ يقدم ساعات للدعم خارج أوقات العمل بدون كلل وملل،كانت عبارة عن ساعات إضافية بالمجان،لمدة عشرين سنة وهذه حالة استثنائية نادرة جهويا ووطنيا مما جعل الأستاذ يكبر في عيون من قصده ويقصده اليوم في هذا المجال خارج أوقات العمل،حتى في العطل والأعياد.

إلى درجة أن الأستاذ إبراهيم تالوست وضع قسما مجهزا بمنزله رهن هؤلاء التلاميذ من أجل الإستفادة من دروس الدعم بالمجان،وهو في كل هذا وذاك لا يتوخى كسبا سياسيا ولا كسبا ارتزاقيا ماديا.

بل كان همه وشغله الشاغل هو تحبيب هذه المادة إلى كل التلاميذ والتلميذات ومساعدتهم على فهم دروسهم وتبسيط طرق إيجاد حلول للمعادلات الرياضية.

وهذا ما جعل الأستاذ يلفت النظر ويثير إعجاب سكان الحي الذي يقطن فيه،هو أنه فتح منزله لكل التلاميذ الراغبين في الساعات الإضافية  بالمجان حتى في أيام العطل والأعياد .

لذلك تعد هذه المبادرة الشبابية استثناء،كما قلنا في زمن عرف فيه التهافت على الساعات الإضافية بالمقابل،وشهد جحودا غير مسبوق في حق رجل تعليم من لدن فئات عريضة من المتمدرسين في السنوات الأخيرة نتيجة سياسة تبخيس ممنهجة منذ سنوات،مست في العمق نساء ورجال التعليم حتى أصبحت صورتهم مخدوشة حينا وباهتة حينا آخر للأسف داخل المجتمع.

مع أنهم كانوا ولازالوا يؤدون دورا تربويا وتعليميا لا يستهان به، ولهذا جاءت هذه المبادرة لتعيد البسمة على الأقل للعديد الطاقات التعليمية المبدعة في مجالها،من خلال تكريم قامة تعليمية كبيرة أعطت كل ما لديها من أجل شيء واحد هو الرقي بمستوى التلاميذ وخاصة في صفوف سلكي الباكلوريا.

ولذلك لايسعنا من خلال هذه المبادرة،ومن خلال ما سمعناه من شهادات جيرانه وفقيه الحي وإمام المسجد،ومن تلامذته القدامى بدءا بإعدادية الزيتون بجماعة أولاد جرار،بتيزنيت التي اشتغل بها سنة 1995، وانتهاء بإعدادية ابن طفيل ببنسركَاو،التي لازال يدرس بها،إلا أن نرفع قبعة عاليا لهذه الطاقة الشبابية المتوهجة الطموحة.

ونرفعها عاليا أيضا للأستاذ المقتدر”إبراهيم تالوست”الذي بصم بطريقته التدريسية على مسارتعليمي ناجح بكل المقاييس داخل القسم وخارجه وعلى نمط بيداغوجي تعليمي متميز ينبغي أن يؤخذ كنموذج بيداغوجي ناجح في تدريب الطلبة الأساتذة خريجي المدارس العليا للأساتذة والمراكز التربوية ومدارس المعلمين .

 

الجمعة 02 رمضان 1439 هج/18 ماي 2018.