” أنا ماشي  مواطنــ ..أنا وزير .. ”!؟

”  تعبير مرفوض دستوريا وسياسيا و أخلاقيا …

إن  البحث  في أي سياق قـيل هذا الكلام  وخلف  أي مبرر غير مستساغ ، لأن المفترض أن اقوال وألإعال من يحكم يجب أن تكون محسوبة و منضبطة  ومسؤولة  وهذا ما لانجده في  أجوبة وزير حيث قال  بالدارج المغربية في علاقة بمقاطعة بعض المنتوجات المغربية   :  ” البعض فهم أنني مع أو ضد ..انا لست مع ولست ضد ..ولست معنيا بهذا الموضوع ..لأنني أنا مسؤول حكومي ..أو المجتمع هذاك الشغال ديالوا…”(س) أو شخصيا أنت كمواطن مغربي؟ (ج)”..ماكاينش شخصيا . دابا مواطن .أنا ماشي مواطن .أنا أوزير . أنت كتسولني كوزير . أوكون كنت مواطن دايز في الزنقة ما تجي  تسولني   “

فهل المسؤولية تنفي وتعطل المواطنة ؟ وهل التخلص من المواطنة شرط لولوج المسؤولية لأنها تتنافى معها  ؟وهل كل مسؤول ليس مواطنا قياسا على تصريح وزير  ؟ وقياسا على هذا الفصل التعسفي اللادستوري بين المسؤولية الحكومية والمواطنة .. هل يعتبر كل من يتبرأ من مواطنته  مسؤولا عن أقواله واستنتاجاته وفهمه في حكم المستقيل إن لم نقل المقال  ؟ أم انه رفع عنه القلم خلال أجوبته التي ينطقها بإصرار يقيني   ؟ ..

وهل يسري تحليله بأن الوزير ليس مواطنا  على  كل مسؤول من درجته ؟ وما رأي المؤسسة التي ينتمي إليها  والتي تمثل دستوريا السلطة التنفيذية  فيما أعلنه وكشف عن فهمه واعتقادة ..؟؟

أليس هناك خوف من  أن يظن الناس  أن كل من دخل الحكومة لايصبح مواطنا  وفقا لتعبير المتحدث  ؟

 ألا يعتبر من الناحية الدستورية والقانونية والأخلاقية كل من نفى عن نفسه المواطنة كان شخصا عاديا  أو وزيرا قد أسقط عن نفسه  أول وأهم صفة لتحقق أهلية التصويت والترشح والمسؤولية  و لعضوية بحكومة لايلجها إلا المواطنون والمواطنات ؟

ومتى يكون الوزير غير معني بأي موضوع يهم الشعب بعلة أنه مسؤول حكومي وأن ما يقع شأن المجتمع ..؟؟

إن الإسهال في التصريحات اللامسؤولة زكم الأنوف وأفسد الأمكنة وأبطل الطهارة المعنوية والمادية وحتى الفكرية لعوالم المشهد السياسي والإعلامي وأساء للمؤسسات .. إن تصريحات مسؤول حكومي سابق والذي  بالغ في التحقير والإستفزاز وإطلاق النعوث والأوصاف التحقيرية وتوزيع الإتهامات المجانية يمنة ويسرة وتيسير إستصدار قرارات وإجراءات وتشريعات ألحقت الضرر بمصالح ومكتسبات الشغيلة والكادحين  ..مع مبالغاته في الهمز واللمز تجاه الجميع  يتحمل وزر هذه البدعة  السيئة التي كانت السبب في إفشال العديد من الإصلاحات  وتعطيل ترسانة من المكتسبات وإثارة وإشعال العديد من المعارك والصراعات والإضطرابات والإحتجاجات  التي نحن في غنى عنها ، حيث لم يسلم من لسانه السليط لا من شاركه ويشاركه العمل الحكومي ، ولا حلفاؤه ولا أي حراك أو تنظيم  لايعجبه ولايزكيه ولا يساير هواه ..

إن المدخل لتخليق الحياة العامة والسياسية  ينطلق من تخليق الأفكار والأقوال  والاعمال والقرارات وحفظ اللسان الذي قد يتسبب في السياسات الخارجية إلى مشاكل لاحصر لها تتضرر منها الدولة ومصالحها ..

فكيف لاي كان  من موقع المسؤولية أن يقنع الناس بان عندنا دستورا  بديباجته يقول  ((  إن المملكة المغربية، وفاء لإختيارها الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، تواصل بعزم مسيرة توطيد وتقوية مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الإجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.))

  ..ومن بين مقتضياته  ما نص عليه الفصل (87)  الذي يتحدث عن تأليف الحكومة ويشير إلى القانون التنظيمي الخاص بها كما يحدد حالات التنافي مع الوظيفة الحكومية التي ليس منها إطلاقا مبدأ وركن  المواطنة ..فبهذا وجب التنبيه  حتى إن حصل الإعتذار  لإنه لن يكون في مستوى إنزلاق التصريح   ..

..وبالمناسبة نناشد الأحزاب السياسية أن تعمل على تكوين وتأهيل و تأطير  مسؤوليها والمنخرطين فيها قبل تأطيرها للمواطنات والمواطنين  استنادا  لبعض فقرات الفصل 7  من الدستور  التي تنص على : ((  تعمل الأحزاب السياسية على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي،وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية….))

إن الباب الخامس من الدستور والمتعلق بالسلطة التنفيذية  واضح  بما فيه الكفاية ليعلم العام والخاص الوزير والمواطن أن كل شؤون وقضايا  واهتمامات ومشاكل ومطالب المجتمع  من صميم العمل الحكومي  الذي لامعنى له إن لم يهتم بها  ، فالدستور  يؤطر وينظم  عمل   المؤسسات  اقتصاديا واجتماعيا وحقوقيا ..إلخ .. والحكومة بكل قطاعاتها .. والبرلمان والمؤسسات المنخبة جهويا واقليميا ومحليا والغرف المهنية والخدماتية ..الخ دورهم خدمة التنمية الشاملة وإقرار العدالة الحقة بمختلف تجلياتها ،وتنظيم وتيسيير وتحسين ظروف العيش ،واحترام حقوق الإنسان ،  والإستماع الإيجابي والعملي لهموم الشعب ومطالبه لمعالجتها بصدقية بكل الجهد المقدور عليه ، 

إن كل ما تقدم عليه الحكومة وما يقوله أعضاؤها يدخل في صميم إهتماماتنا كشعب ويعنينا ، ومن حقنا أن نناقشها ونحاسبها ونتفق ونختلف ونعارض ونرفض ونحتج  لأننا مواطنون أحرار في وطن نحن أصحابه وأهله وحماته وبناته نقوم بواجبنا الوطني ..

 

الاثنين : 21 ماي 2018.