يستحق شهر ماي أن نسقط فيه المقارنة، والعودة إلى شاعرية البحث عن ماي 1968 في فرنسا، وماي 2018 في المغرب..يستحق هذا الحنين، بشاعريته التي تتفوق أحيانا على العقل البارد والرزين الذي يرى بونا شاسعا، شساعة التاريخ والجغرافيا والسياسة، بين مايين، ماي هنا، في الحاضر
وماي هناك في الغائب…
غير أن مصادفات القراءة لتخليد الذكرى الخمسين على ماي 68 أوقفت عقارب المقارنة عند جزء غير خيالي من التلاقي بين الهنا.. والهناك.
ومن بين الأوصاف التي التقى حولها العديد من الأساتذة والفلاسفة والباحثين الاجتماعيين اليوم في فرنسا هو أن ماي «تحرري، مناهض للسلطوية ومناهض لقانون مجتمع الاستهلاك» المفروض بقوة الرأسمالية..
بنصف وعي تقريبا..
ماي كان، في الوقت ذاته فردانيا، لتأكيد هوية المواطن، وجماعيا لتأكيد حقوق الجماعة..والأمل في طموحاتها ودفئها وتلاحمها..
هناك غليان من أجل الاقتصاد الاجتماعي
والتضامن والبيئة
والنقد البديل للجتمع
والنضال النشيط ضد قوانين اللاتكافؤ الاجتماعي ….
في الغضب المغربي، وهو، مثله مثل ماي 68، ليس ثورة ولا ينبغي له،
هناك رقمنة للغضب،
وليس فقط استعمال وسائل الرقمنة والالكترونيك
ونفس جديد أو ثان للاحتجاجات التي غادرت
أو دفعت إلى مغادرة الفضاءات التقليدية، لهذا السبب أو ذاك، وهناك نوع من الجفاء مع فضاءات التعبير المألوف .
وقد يرى فيها الآخرون فضاء مضادا، تهيكل وانبنى ضدا على الفضاءات المعروفة..
في حين يعتبر نفسه ليس خارج القانون بل دعامة أساسية له في الواقع والدفاع عن فكرته الطوباوية التي لا تخضع للتكتيكات والتوازنات المريبة..
لكن الذي يجمع، في تقديري، بين الهنا والهناك،
بين الحاضر الوطني
والغائب الأجنبي..
هو هذا الفوران في تعابير السخرية والمرح
في التوليف البهي بين «الانبهار السحري والهش الذي يميز النضال عادة والبساطة المشتركة للحياة العادية، «والتي يعيشها الناس ويدافعون عنها بكل أريحية وبكل قوة…،
إنها الفرحة الديموقراطية
والسخرية الديموقراطية والتي تنتعش بمساهمة الجميع
بكل أطياف الكتابة: الأغنية والرسم والنكتة والفيديو والتعليق والكاريكاتور..
غراميات مرحة بين الغضب والضحك، هي التي تجمع عادة الخلجات العميقة للمجتمع..
لحظة فرحة للغضب هي التي تشكل، في تقديري الراهن، قاسما بين المايين..

 

الجمعة : 09 رمضان 1439 هج/ 25 ماي 2018.