إن السلفية بأبسط صورها في الخطاب الديني بشكل عام, هي موقف فكري وسلوكي من الحياة, يقوم على اعتبار الماضي هو المنطلق الوجودي والمعرفي لما هو تال وأن الأسلاف لم يتركوا شيئاً للأخلاف. وهذا الموقف ذاته نجده في الخطاب السلفي الإسلامي بشكل خاص أيضاً. حيث يُعتبر الخطاب الإسلامي بكل ما يتضمنه من قضايا مادية وفكرية وقيميّة حدثت في القرون الهجرية الثلاثة الأولى, هو منطلق البداية والنهاية لمنظومة حياة الإنسان عموماً. أو بتعبير آخر إن تلك المرحلة التاريخية التي عاشها الرسول والصحابة والتابعون وتابعو التابعين بكل قيمها المادية والفكرية والأخلاقية, هي المنطلق الوجودي والمعرفي لكل ما هو تال في حياة المسلمين. وبالتالي فكل جديد لا يتفق مع هذا المنطلق, هو بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار.

     إن السلفية كمنهج ورؤية وطريقة حياة  في ضوء هذا الموقف السكوني والجمودي والوثوقي, لم تأت بشكل عفوي, وإنما هي تتكئ على نص مقدس يتمثل في أحاديث للرسول يُشك في أمرها, إذ لا يمكن لنبي عظيم مثل محمد (ص) الذي غير مجرى التاريخ أن يقول أو يقر بها, كالحديث القائل : (خير القرون القرن الذي أنا فيه ثم الذي يليه ثم الذي يليه.). أو الحديث القائل: (أصحابي كالنجوم الساطعة بأي منهم اقتديتم اهتديتم.). لذلك فإن اعتماد أصحاب التيار السلفي الجمودي على هذه الأحاديث وهي أحاديث أحاد, (ظنية) جاء لتأكيد هذا الموقف السلفي الجبري الجمودي من الحياة,  متجاهلين  كل ما حدث من أمور في الدولة والمجتمع الإسلامي بعد وفاة الرسول مباشرة وصولاً إلى انهيار الخلافة الإسلامية ذاتها, وهي أمور أو أحداث لا تمت في معظمها إلى تعاليم الإسلام ولا قيم الرسول بصلة. فهل من المعقول على سبيل المثال لا الحصر, أن يكون القرن الذي وجد فيه الرسول وخاصة بعد وفاته هو خير القرون, وكانت هناك حروب الردة, ومقتل سعد بن عبادة لكونه لم يبايع أبا بكر وعمر, واتهموا الشيطان بقتله بذريعة أنه بال واقفاً,. ثم مقتل عمر بن الخطاب, و قيام الفتنة الأولى في الإسلام التي أدت إلى مقتل عثمان بن عفان. ثم قيام الفتنة الثانية بين علي وعائشة في (حرب الجمل). أو قبام معركة صفين بين علي ومعاوية على السلطة وظهور الخوارج. وهل من المعقول أن يكون كل أصحاب الرسول كالنجوم الساطعة يقتدى بأي واحد منهم, ومنهم من قتل عثمان وهو يقرأ القرآن, أو يحرض على علي بن أبي طالب في معركة الجمل وصفين ويقوم بقتله فيما بعد, وهل من المعقول أن ينهب معاوية الخلافة بقوة السلاح وشراء الضمائر ويحولها إلى ملك عضوض وهو من كتبت الوحي, ثم ينقلها إلى ابنه يزيد المعروف بسلوكياته المشينة ويأتي في مقدمتها فضيحة (وقعة الحرة) وغيرها من مفاسد يندى لها الجبين, هذه المفاسد التي صرح بها “معاوية الثاني بن يزيد بن معاوية” بعد أن توفي والده يزيد, حيث اعتلى يومها المنبر وقال مخاطباً جمهور المسلمين : (أنتم أولى بأمركم فاختاروا من أحببتم … أيها الناس إن جدي نازع الأمر أهله ومن هو أحق به منه وهو علي بن أبي طالب, وركب بكم ما تعلمون حتى أتته المنية فصار في قبره رهيناً بذنوبه وأسيراً بخطاياه, ثم قلد أبي الأمر فكان غير أهل لذلك, وركب هواه وصار في قبره رهيناً بذنوبه وأسيراً بجرمه… وقد قتل عترة رسول الله, وأباح الحرم وخرب الكعبة. وما أنا بالمتقلد ولا بالمحتمل تبعاتكم فشأنكم وأمركم..). (1).وهل من المعقول أن يكون من النجوم الساطعة الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك الذي مزق القرآن وهو مخمور وخاطبه إن سألك ربك يوماً من مزقك, قل له يا ربي مزقني الوليد, وهو من قتله أخوه لمجونه!. وأخيراً أحب أن أنهي مسألة هؤلاء النجوم بموقف للخليفة الأموي ” عمر بن عبد العزيز” عندما جاءت إليه عمته “فاطمة” بنت مروان مبعوثة من الأسرة الأموية الحاكمة تطالبه بأن يعدل عن مصادرة ممتلكاتهم التي سماها مظالم, فرفض وأصدر وثيقة (التأميم), أو المصادرة وهو يقول مشبهاً ثروة البلاد بالنهر الذي هو حق للجميع ولا يجوز امتلاكه أو حيازته لأحد: ( إن الله تعالى بعث محمداً رحمة لم يبعثه عذاباً للناس, ثم اختاره له ما عنده… فترك لهم نهراً شُربهم به سواء. ثم ولى أبو بكر فترك النهر على حاله, ثم ولي عمر فترك الأمر على حاله وعمل عمل صاحبه. فلما ولي عثمان اشتق من ذاك النهر نهراً. ثم ولي معاوية فشق منه انهاراً, ثم لم يزل ذلك النهر يشق منه يزيد ومروان وعبد الملك وسليمان حتى أفضى الأمر إليّ وقد يبس النهر الأعظم ولن يروى أصحاب النهر أو يرضوا حتى يعود إليهم النهر الأعظم إلى ما كان عليه.). (2).

      إذا كان هذا بعض ما جرى في قرن الرسول من أحداث يندى لها الجبين, وتعتبر من الناحية القيمية عاراً على تاريخ الإسلام والمسلمين معاً,  فكيف الحال بالقرنين التاليين بعد قرن الرسول, وهما القرنان اللذان فُجرت فيهما العصبيات القبليات بين اليمانية والقيسيّة من جهة وبين العرب والشعوب المنضوية تحت راية الإسلام والخلافة الإسلامية (الموالي) من جهة ثانية, ورفعت فيها السيوف وحكم فيها الخصيان  من أجل السلطة وشهوتها. ولتوضيح الأمر أكثر في مسألة هؤلاء النجوم الساطعة بالنسبة للتابعين وتابعيي التابعين من القرون الأخيرة اللاحقة لقرن الرسول, فلنعد إلى كتاب السيوطي (تاريخ الخلفاء) لنرى كيف تحول الكثير من الخلفاء إلى أدوات بيد الأعاجم بعد أن أهملوا قيادتهم للخلافة وانغمسوا في شهوات السلطة بين إماتهم وخصيانهم, وكيف راح الكثير من فقهاء الإسلام يفسرون النص المقدس ويؤولونه ويضعون الأحاديث على لسان الرسول خدمة لمصالح السلطة الحاكمة أو ضدهم, أو خدمة لمصالحهم هم أيضاً كتيار مدخلي وجدوا في تقربهم من السلطة وخدمتها باسم الدين تحقيقاً لمصالحهم الأنانية الضيقة. وكذلك كيف راحت الانحرافات الفكرية والعقيدية تظهر في القرن الثاني والثالث للهجرة المباركين بأهلها من سلفنا الصالح, حيث ظهر الكثير من الفرق والمذاهب الإسلامية التي شوهت الدين وحرفته عن مقاصده الحقيقة التي جاء من أجلها, كما يذكر ابن تيمية وأبو حامد الغزالي. (3). ثم مع انتشار المد الصوفي ألطرقي بشكل خاص منذ القرن الحادي عشر ميلادي مع سيطرة المماليك وصولاً إلى السلطنة العثمانية العتيدة بنهجها المليّ.

      إن السلفية في صيغتها الوثوقية وفقاً لهذه المعطيات, هي برأيي ظاهرة تاريخية بامتياز,وكان وراء ظهورها جملة من الظروف الموضوعية والذاتية, ساهمت في استفحال أمرها, وبالتالي تجذرها وتبلورها فيما بعد. فمنذ أن بدأ الخلفاء الأمويون وفيما بعد العباسيون يحاربون الفكر المعتزلي القدري الذي كشف سيطرتهم على الخلافة بغير وجه حق, وسوء استخدامهم لها بقدرتهم وإرادتهم وليس بأمر وقدره الله كما يدعون, ومنذ أن بدأت الشيعة تفرض نفسها على الساحة السياسة كقوة تطمح بالسلطة من خلال اتكائها على النص المقدس ذاته تفسيراً وتأويلاً بأحقية آل البيت للإمامة, ثم بسبب تأثر بعض زعامتها بالفكر المعتزلي وخاصة في مسألة الإيمان بدور العقل وحرية الإرادة. ومنذ أن وصل المأمون إلى الخلافة وسخر كل سلطته لخدمة الفكر المعتزلي وعلم المنطق والفلسفة, وراح المؤمنون بهذا التيار العقلاني من مشايخ عصره يمارسون قمعهم للتيار السلفي الذي ساد لسنين طويلة باسم السلطة المؤمنة بالجبر والتي كانت وراء مقتل (غيلان الدمشقي, ومعبد الجهني, وجعد بن درهم), حيث وجد أصحاب التيار القدري زمن المأمون والمعتصم والواثق الفرصة سانحة للانتقام من التيار السلفي والتنكيل به, بل وإصدار فرمان من الخليفة المأمون نفسه يمنع فيه استخدام النقل والاعتماد على العقل.فأمام كل ذلك نقول: عندما حدث الانقلاب السني في زمن المتوكل كما سيمر معنا راح أصحاب التيار السلفي يمارسون القمع من جديد على أصحاب التيار القدري, وهذا ما عبر عنه ” الجاحظ” بكل وضوح بقوله: (إن ما قام به المعتزلة  من عداء لأهل السنة زمن الـمأمون, جاء رداً على عداء أهل السنة للمعتزلة والتنكيل  برجالات فكرهم مثل الجعد بن درهم- وغيلان الدمشقي- ومعبد الجهمي), في العصر الأموي… ثم يتابع في موقع آخر برده على أهل السنة : وعبتم علينا تكفيرنا إياكم  واحتجاجنا عليكم بالقرآن والحديث, وأنتم أسرع الناس إلى تكفيرنا وإلى عداوتنا .). (4). من هنا راحت السلفية تطرح نفسها فكراً وسلوكاً في الساحة السياسية والفكرية للدولة الإسلامية كتيار وحيد دون منافس, وكفرقة ناجية بشر بها الرسول كما يدعون.

     قبل أن نتطرق إلى المرحلة التاريخية التي تجذر فيها التيار السلفي كتيار وحيد وفرقة ناجية, لا بد لنا أن ننظر في الإرهاصات الأولية التاريخية والسياسية والفكرية لهذا التيار منذ وصول الأمويين إلى السلطة, وقبل أن يتحول أيضاً إلى مشروع فقهي وكلامي قائم بذاته على يد المذاهب الفقهية السنية الأربعة, وعلى يد تيار المتكلمين الأشاعرة والماتريدية, ويأخذ كل هذه الاستطالة التاريخية’ ويمتلك كل هذه القوة في التأثير على الوعي الشعبي, ويحقق كل هذا الحضور في تاريخ الفكر الإسلامي حتى اليوم.

الإرهاصات السياسية للفكر السلفي.

     مع بداية القرن الأول للهجرة, بدأ الصراع بين القدرية والجبرية… بين من قال بحرية إرادة الإنسان وبين من قال بإلغاء هذه الحرية, حيث كان للسياسة الدور الكبير في الصراع الدائر بين التيارين, وظل هذا الدور قائماً حتى هذا التاريخ. فهذا عبدا لله بن عباس يقول بالمنهج السلفي, وهو من عاصر الرسول ومارس السياسة في عهد علي بن أبي طالب حيث كان والياً على الكوفة, ثم انقلب ضد علي لمصلحة معاوية والبيت الأموي, وهو من روي عنه قوله: (كان يقال عليكم بالاستقامة والأثر وإياكم والتبدع). (5.). وهذا الموقف السلبي أيضاً من أهل الرأي نجده عند رد الخليفة مروان بن الحكم على القدرية من المعتزلة عندما راحوا يقولون له اتقي الله بالعباد, فخاطبهم: (إنكم تأمرونا بتقوى الله وتنسون أنفسكم,  والله لا يأمرني أحد بعد اليوم هذا بتقوى الله إلا ضربت عنقه.).(6). وجاء هذا القول بعد أن نبه مروان الحسن البصري عن القول بالقدر برسالة جاء فيها : ( … لقد بلغ أمير المؤمنين عنك قول في وصف القدر ولم يبلغه مثله عن أحد ممن مضى, ولا نعلم أحد تكلم به ممن أدركنا من الصحابة رضي الله عنهم, كالذي بلغ أمير المؤمنين عنك.).(7). وكذلك في رده على أهل المدينة ممن راح يضع الأحاديث ضد البيت الأموي بعد أن أوقف العمل بالرأي, حيث يقول: (لان أحق الناس أن يلتزم الأمر الأول وقد سالت علينا أحاديث من قبل هذا المشرق لا نعرفها ولا نعرف منها إلا قراءة القرآن, فالتزموا ما في مصحفكم الذي جمعكم عليه الإمام المظلوم. (8).

     أما مسألة تجذر السلفية وتبلورها في بعديها الفكري والسياسي لاحقاً, فكانت مع اتكاء الخلفاء العباسيين لدعم سلطتهم وإدارة شؤونها على الفرس والأتراك وغيرهم, وبدء تدخل هؤلاء حتى في تعيين الخليفة أو عزله, حيث تحول الخلفاء إلى ببغاوات في قفص الخلافة كما يقول أحد شعراء عصر ضعف الدولة العباسية: (خليفة في قفص… بين وصيف وبغا. يقول ما قالوا له… كما يقول الببغا.) , الأمر الذي فسح في المجال واسعاً لتأثيرهم  على قرارات الخلافة السياسية والإدارية, وهذا يتطلب بالضرورة شرعنة سلطاتهم وما يقومون به, فوجدوا في الفكر السلفي الوثوقي ما يبرر لهم كل ذلك, وفي مقدمة هذه الشرعنة هو إصدار الفتاوى والكتب التي تبرر وصول الخليفة إلى السلطة حتى ولو كان أمر الموافقة يقوم على موافقة شخص واحد من الرعية, أو الوصول إلى هذه الخلافة بالغلبة. كما هو الحال عند بدر الدين بن جماعة في كتابة (تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام). أو كتاب 0الأحكام السلطانية) للماوردي, أو (الأحكام السلطانية) لأبي يعلى الفراء وغيرها من الكتب التي وضعت خدمة للسلطان قبل الرعية.

     أما بالنسبة لتوسع الفتوحات الإسلامي ودخول شعوب كثيرة تحت مظلة الإسلام والخلافة الإسلامية معا, فقد أعطى لهذه الشعوب  المجال أيضاً لتُدخل الكثير من مفردات ثقافتها وعقائدها في صلب العقيدة الإسلامية والتشريع الإسلامي وخاصة ديانات الفرس القديمة مثل المانوية والزردشتية, وتعاليم الرواندية والمقنعيّة وغير ذلك الكثير, وذلك خدمة لمصالح سياسية وقوى اجتماعية محددة وجدت في الدين الوسيلة الأكثر فاعلية لتحقيق تلك المصالح وخاصة مصالح القوى الشعوبية, الأمر الذي ساهم في كثرة الفرق والطوائف الإسلامية بفعل هذين العاملين, السياسة والفتوحات, وهذا ما جعل الخليفة العباسي “المهدي” في عصر القوة العباسي يوجد ديوانا خاصاً لمحاربة كل من راح يدس على الدين الإسلامي ويحاول إدخال مفاهيم دينية غير إسلامية على العقيدة الإسلامية, إذ   عين عليه رجل سمي (صاحب الزنادقة), مهمته التأكد من صحة عقيدة المسلم ومن تثبت عليه التهمة بالزندقة كان يقتل. والزندقة هنا راحت تتوسع في دلالاتها ليدخل في مضمارها ليس الذين حاولوا إدخال تعاليم دينية كالزردشتية والمانوية وغيرهما فحسب, بل أدخل في عالمها من أعطى للعقل والحرية الإنسانية اعتبارهما في تفسير النص الديني وتأويله خدمة لمصالح الناس.

     مع سيطرة الأتراك على الخلافة في زمن المعتصم,  بدأ الفكر السلفي يفرض بقوة  على مسلمي الخلافة, وخاصة في زمن الخليفة ” الواثق” الذي وصل إلى الخلافة بإرادة الأتراك, وهو الذي وضع تاج الخلافة على رأس القائد التركي ” إشناس” وسلمه مقاليد إدارة شؤون الخلافة. وعند استلام “المتوكل” طُلب منه أن يصدر فرماناً عام 232هـ يأمرالناس فيه بالتسليم والتقليد بالفكر السلفي الجبري, ورفض العقل أو القول به, بعد أن ساد استخدامه زمن المأمون والمعتصم والواثق, وأمر الشيوخ والمحدثين, بالحديث في السنة والجماعة واعتماد النقل على حساب العقل بالوقف بوجه القدرية والتصدي لهم. وهنا راحت الأمور تأخذ منحى معاديا للعقل وحرية الإرادة الإنسانة, وخاصة في عهد الخلفاء اللاحقين للمتوكل كما جرى في عهد الخليفة “المعتضد” عام 278هـ,عندما منع بيع كتب الفلسفة والمنطق.(9). فتحت مظلة هذه الأجواء المشحونة بالفساد والظلم والقهر وتغييب العقل, أخذت السلفية الفكرية طابعاً رسمياً محمياً من الدولة وراحت تشكل لمن يقول بالرأي, محاكم تفتيش شبيهة بمحاكم الخليفة “المهدي”, ولكنها هنا تعمل لمصلحة الأتراك وتبرير سلطاتهم كأمر مقدر من الله. دون أن ننكر بأن هناك نيات حسنة لدى بعض الفقهاء ورجال الدين ممن اتخذ الموقف السلفي الفكري هذا سلاحاً ضد الفوضى الفكرية والفقهية التي بدأت تسيء للدين وتعمل على تشويهه من قبل الشعوبية, منذ وصول العباسيين إلى الخلافة, وهناك أيضاً من ساهم في تبني الفكر السلفي وتعميقه في الساحة الفقهية, خدمة لمصالح أنانية ضيقة سياسية أو مادية أو معنوية, وهم الأكثرية .

    على العموم إن العقلية السلفية هي عقلية وثوقية, تعمل على تضخيم الانفعال والعاطفة والشعور والوجدان والإحساس على حساب العقل والمنطق والتمييز والإدراك, وهي عقلية تقطع كل صلة بالعالم المعيوش, وتكفر كل ما هو حديث وإبداعي في حياة الناس بكل مستوياتها, طالما هي بعيدة عن حياة السلف, وبالتالي يجب محاربة هذه الحياة المعاصرة والنضال من أجل تجسيد أو تطبيق قيم ومثل الفكر السلفي ومنهجه. ومن هذا المنطلق أو المنظور الماضوي, اعتمدت الفقه وسيلة أساسية لخدمة أهدافها. أي (علم الفروع). أي المنظومة الفقهية لأهل الحديث, وهي منظومة معادية أو مناهضة للعقل وعلم الكلام, وقد كفرت وزندقة كل من اشتغل على المنظومة العقلية , لذلك فإن من أولى أهدافها, تحريض المشاعر والعواطف وإلهابها, وجعلها بديلاً عن العقل في تقويم حياة الفرد والمجتمع, وتحديد ما عليهم أن يفعلوا وما عليهم أن يتركوا مع اعتبار الماضي وحده  هو المنطلق الوجودي والمعرفي لكل ما يعيشه الإنسان, وما سيأتي لاحقاً  في حياته.

مؤسسو الخطاب السلفي الوثوقي:

     إن مسألة تأصيل الفكر السلفي الوثوقي الجبري وقوننته بدأت إرهاصاتها الأولى في نهايات القرن الأول للهجرة مع المالكي والشافعي  وابن حنبل, مرورا  بتلامذتهم مثل, أبو حسن الأشعري وأبو حامد الغزالي, والسيوطي, والقطني والشعيبي وابن قيم الجوزية وابن نتيمية والباقلاني والقطني والسختياني وغيرهم. فكل هؤلاء التلاميذ آمنوا إيماناً مطلقا بدور النقل على حساب العقل, وقياس لشاهد على الغائب, وأن صريح العقل لا يخالف صحيح لنقل, وأن الحسن والقبيح هو ما حسنه الشرع أو قبحه.وإذا اضطروا لاستخدام العقل كما استخدمه الشافعي وغيره فيما بعد في القياس , أو كما فعل الأشاعرة في نظرية الكسب, فيأتي استخدام العقل هنا للاستدلال والاستقراء أو البحث عن دليل في النص أو الأثر ليشرعن ما هو محدث او مستجد من أمور الحياة. أو بتعبير آخر, يأتي استخدام العقل في هذا المنهج لتثبيت النص والأثر وليس للحكم عليهما, لأن ما تم في الزمن الذي حدد أصحاب هذا التيار (القرون الهجرية الثلاثة الأولى), صحته وضرورة الالتزام به,  وهو زمن مقدس ولا نقاش أو رأي في ما ورد فيه من فكر وسلوكيات. كما أن التقديس راح يشمل فيما بعد عند البعض حتى أقوال فقهاء هذا المنهج السلفي أنفسهم.

     لنعود وننظر في آراء من أصل لهذا التيار السلفي الجبري, حيث يعتبر الشافعي /150- 205/ للهجرة, هو أول من أصل قواعد الفقه السلفي في صيغته الوثوقية التي جئنا عليها, عندما حدد المراجع الأساسية للتشريع الإسلامي بالقرآن والحديث والإجماع والقياس, وإذا كان القرآن وما اتفق عليه من الحديث الصحيح هي مسائل ثابتة, فإن الإجماع جاء عنده مقتصراً على إجماع علماء الدين من أهل السنة, أو إجماع أهل المدينة, أما القياس فهو البحث عن دليل شرعي لكل محدث أو مستجد لم يرد فيه نص أو أثر, ودور العقل في القياس هنا هو البحث عن دليل في هذه المصادر الأساسية وليس لابتداع دليل .

     يقول الشافعي حول ضرورة التمسك بالنص المقدس والأثر: (لم يجعل الله لأحد بعد رسول الله أن يقول إلا من جهة علم مضى.).(10)

     إن الماضي عند الشافعي يأتي هنا بصريح لفظه  متمسكاً بالعلم الوحيد في الإسلام, فلا يحل أو يحق لجيل لاحق أن يحكم أو يفتي أو يفكر لنفسه, إلا ويكون مستنداً إلى حكم أو فتوى أو فكر الأجيال السابقة. وبالتالي فكل المحدثات من الأمور هي بدعة كما يورد ابن القيم الجوزي عن الشافعي قوله: (المحدثات من الأمور ضربان أحدهما, ما أحدث يخالف كتاباً أو سنة أو إجماعاً أو أثراً, فهذه البدعة الضلالة). (11).

     أما بالنسبة لأحمد بن حنبل المتوفى سنة /284/ هـ, فهو الممثل الرئيس لمدرسة الرواية, وهي المدرسة التي تأخذ بالحديث حتى المرسل والضعيف منه وترجحه على الأخذ بالرأي والقياس. فالحديث الضعيف عند ابن حنبل (أهم من الرأي), وكذلك الخبر الضعيف كما يقول. فابن حنبل يحارب الأخذ بالرأي ويلتمس الخبر ولو كان ضعيفاً, هذا وقد روي عن ابنه عبد الله قوله: ( سمعت أبي يقول: لا تكاد ترى أحداً نظر في الرأي إلا وفي قلبه دغل.).(12). والدغل هو فساد الرأي.

     هذا ويعتبر ابن حنبل من أكثر الفقهاء تشدداً بالنسبة للتيار السلفي, وأن معظم من اشتغل على هذا التيار وأخذ به يعتبر ابن حنبل أستاذه, وفي مقدمة هؤلاء ” أبو حسن الأشعري”.

     أما أبو حسن الأشعري المتوفى سنة /324/ هـ, وهو المعتزلي أصلاً, ثم تخلى عن فكره القدري ليلتحق بالفكر السلفي بعد أن راح أصحاب الفكر السلفي يُلاحقون من يقول بالقدر, وشُكلت لهم محاكم التفتيش منذ مرسوم المتوكل الذي جئنا عليه في موقع سابق.

     لقد انبرى الأشعري مدافعاً عن مقولات ابن حنبل بعد أن تبنى آراءه وهو القائل في ذلك: ( قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها هي التمسك بكتاب الله وسنة نبينا محمد (ص) وما روي عن السادة الصحابة والتابعين, وأئمة الحديث, ونحن بذلك معتصمون بما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن حنبل نضر الله وجهه وأجزل مثوبته قائلون, ولما خالف قوله مخالفون.).(13). وبهذا الموقف السلفي أصبح تياره فيما بعد الممثل الأكثر حضوراً للتيار السلفي الوثوقي الجبري في صيغته الحنبلية الضيقة, بالرغم من إشكالية الأشعري الواقعة بين رغبته في مدرسة الحديث من جهة, وبين انشقاقه عن المعتزلة وتأثره بدور العقل من جهة ثانية, وللخروج من هذه الإشكالية راح يستخدم العقل لتثبيت النص وليس للحكم عليه, أي استخدام العقل لنفي العقل. هذا وقد اعتبر الأشاعرة كتيار ديني سلفي من التيارات الأساسية التي توافق الخط العام السياسي للسلطات الحاكمة سابقاً ولاحقاً, وهو بإيمانه أو قوله – أي الأشعري – بالإجماع في زمن ظهوره, كان يلتمس الشرعية في فعل السلف وما ينسب إليهم من الإجماع على اختيار أبي بكر وعمر وعثمان, وذلك لنفي مقولة المعارضة الشيعية بالوصية لعلي وأبنائه من بعده.

     على العموم, إن أبي حسن الأشعري في المحصلة أصل السلفية من حيث العقيدة, في الوقت الذي أصل لها الشافعي فقهياً. أي هو من ولج باب الأصول أكثر من الفروع, في مسألة القضاء والقدر, وطرحه لنظرية الكسب, وهو من تحدث بالصفات العقلية واعتبرها من ذات الله, وتكلم بمفهوم العدل  والحسن والقبيح الشرعيين, وأنكر السببية, وقال ليس من قديم سوى الله أما العالم المادي فمحدث.

     أما الغزالي المتوفى سنة /505/ هـ, وهو تلميذ أبي حسن الأشعري فقد تمسك بفكر أستاذه, في الوقت الذي فتح فيه الحدود بشكل (تلفيقي) بين الفلسفة والمنهج السلفي, بالرغم من بقائه محاربا للفكر العقلاني برده على الفلاسفة في كتابه المشهور (التهافت). فالغزالي واجه الفلاسفة الذين قالوا إن الله لا يعلم إلا بالكليات, أما الجزئيات فلا, فالغزالي يقول بأن الله خلق العالم بإرادة حرة قديمة وهو قادر على الإحاطة الكلية والجزئية بهذا العالم. كما يقول الغزالي إن حقائق الأمور الإلهية لا تنال بنظر العقل وليس بقوة البشر الإطلاع عليها.(14).كما حاول إقحام التصوف في الفكر السلفي حيث اشتغل على هذا الفكر والتقى مع المتصوفة في الكثير من أفكارهم, واختلف معهم في قضية وحدة الوجود حتى ولو على أساس روحي, كون هذا المبدأ يرمي في النهاية إلى إنكار الواحد الأحد المفارق والعلوي. 

     إذا كانت هذه هي المواقف  الفكرية لمؤسسي التيار السلفي أو  لمن أصل له تاريخياً, فإن كل المواقف الفكرية لتلامذتهم تخرج في الحقيقة من عباءات هؤلاء المؤسسين. فهذا الشعيبي يقول : (عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس, وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوها لك بالقول, وما حدثوك به عن أصحاب الرسول (ص) فخذه, وما حدثوك به عن رأيهم فا نبذه, في الحس.). وهو ذاته يُسأل عن النكاح فيقول لمن سأله : ( إن أخبرتك برأيي فبل عليه.). ويعلق ابن القيم الجوزية على ذلك معجباً فيقول: ( فهذا قول الشعيبي في رأيه, وهو من كبار التابعين, وقد لقي مائة وعشرين من الصحابة واخذ عن جمهورهم.). أما الأوازعي, فيقول: ( قف حيث وقف القوم, واسلك سبيل سلفك الصالح, فإنه يسعك ما وسعهم, وقل بما قالوا, وكف عما كفوا, ولو كان هذا خيراً ما خصصتم به دون أسلافكم.). أما ابن تيمية فيقول عن رأي السختياني في الرأي: (قيل له مالك لا تنظر في الرأي, فقال أيوب: قيل للحمار مالك لا تجتر؟. قال: أكره مضغ الباطل.).  أما مالك بن أنس, فقد رآه القنعبي يبكي فقال له: ( يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك؟. فقال له : يا ابن قنعب ومالي لا أبكي؟. ومن أحق بالبكاء مني ؟. والله لو وددت أن ضربت بكل مسألة أفتيت فيها بالرأي سوطاً… ليتني لم أفت بالرأي.).      أما رأي ابن القيم في آراء بعض فقهاء المالكية فقال فيها: ( فأي كتاب شئت من كتب السلف والخلف المتضمنة للحكم والدليل, وجدت فيه استدلالاً بأقوال الصحابة, ووجدت ذلك طرازها وزينتها, ولم تجد فيها قط قولاً ليس قول أبي بكر وعمر حجة, ولا يحتج بأقوال أصحاب رسول الله (ص) وفتاويهم و ولا ما يدل على ذلك. وكيف يظن أحد أن الظن يستفاد من فتاوى السابقين الأولين الذين شاهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التأويل, وكان الوحي ينزل خلال بيوتهم, وينزل على رسول الله.). (كل الأقوال التي جئنا عليها يراجع فيها المرجع التالي.  (15).

     ملاك القول: تعتبر ظروف كتابة النص النهائي للسنة من أخطر الأحداث أثراً في تاريخ الإسلام كله, حيث كتبت كما بينا في موقع سابق, أي في غضون الفترة التالية للانقلاب السني, (مرسوم المتوكل- 234هـ), وقد كتب هذا المرسوم على يد أهل الحديث, وفي أجواء من العصبية والتعصب, ووجود محاكم التفتيش لكل من يقول بالرأي , حيث جاء تدوينها مصاحباً لحمى الانتقام بعد محنة ابن حنبل, الأمر الذي ترك أثراً واضحاً على تقويم الرجال (الجرح والتعديل) ممن حضر محنة ابن حنبل, وهو الذي سئل : (إذا كان هناك شخصان, شخص حضر المحنة وامتحن من قبل السلطة لخلق القرآن, وشخص لم يمتحن, فأيهما يكون إماماً؟. فقال: من لم يمتحن.).(16). هذا ويمكن القول بأن الانقلاب السني الذي جئنا عليه, قد مكن أهل الحديث ووفر لهم الجو والتفرد بكتابة الحديث, أو تدوين الإسلام كما يريدونه هم. أي كتابة تصورهم ألمفهومي الخاص بالإسلام, واعتباره هو الملزم لكل مسلم. ففي تلك الفترة أي بعد فرمان الواثق عام 234هـ , ظهرت كتب الحديث الستة المشهورة, صحيح البخاري المتوفى سنة 256هـ , وصحيح مسلم المتوفى سنة 262 هـ, وابن ماجة المتوفى سنة 273 هـ , وأبو داود المتوفى سنة 275 هـ, والترمذي المتوفى سنة 279 هـ, والنسائي المتوفى سنة 303 هـ . (17)

     هكذا يتبين لنا كيف ظهرت السلفية وما هي ظروف سيادتها وتجذرها, وبالتالي قدرتها على تشكيل الموقف لإسلامي تجاه الدين والدنيا, واعتبار الماضي بكل عجره وبجره خلال القرون الهجرية الثلاثة الأولى هي قرون مقدسة بكل ما حملته أو عبرت عنه فكراً وممارسة, كما تبين لنا كيف لعبت السياسة الدور الكبير في الاتكاء على هذا الخط السلفي والدفاع عنه ودعمه, كون السلطان وجد فيه ما يخدم مصالحه ويبرر له مفاسد حكمه بإسم الدين.

      وإذا ما نظرنا إلى سمات وخصائص الفكر السلفي في تاريخنا المعاصر, نجد أن هذا التيار لم يزل له حضوره الفاعل, من خلال اعتماده على الماضي منطلقاً وجودياً ومعرفياً, واعتباره النبع الصافي ممثلاً في أصوله القرآن والحديث والإجماع والقياس, وأن كل ما يبديه الإنسان عبر تاريخه هو ليس أكثر من تفسير لما هو موجود في هذا النص المقدس.  لذلك فالكشوف العلمية والقانونية وكل الأشكال الأدبية والفنية هي ليست أكثر من تجلي لما هو موجود أصلاً في هذا النص المقدس. كما أن هذا التيار لا ينظر إلى طبيعة العلاقات القائمة في المجتمع وفق منظور مستغل ومستغل, بل وفق منظور ديني عقيدي, (كافر ومؤمن وزنديق.. ). مثلما ينظر أصحاب هذا التيار بريبة لأصحاب الديانات الأخر بما  فيها المسيحية على أنهم كفار وليسوا مواطنين. كما أنهم مازالوا يحتقرون المرأة ويعتبرونها ضلعاً ناقصاً. وأن العمل في هذه الحياة هو لكسب الآخرة وليس لتنمية المجتمع وتقدمه. كما أن هذا التيار يرفض كل الأيديولوجيات الوضعية, اليسارية منها والقومية والليبرالية, واعتبارها فكراً تكفيرياً يراد به تقسيم المسلمين والإساءة لعقيدتهم. مثلما ظلت السياسة تشكل أحد التوجهات الخفية والظاهرة لهذا التيار, فالحاكمية هي المصدر الوحيد للتشريع, وهي السبيل لوحدة المسلمين. كما نجد هذا التيار السلفي لم يزل يتمسك بسلوكيات السلف, (الرسول والصحابة والتابعون..), من حيث اللباس والمسواك وتربية الدقون وحف الشوارب, والقطع القيمي والأخلاقي في مسائل الضحك والعطاس وغير ذلك.

     أما أهم وسائل الترويج لمشروعهم السلفي والتسويق له, فيأتي عبر الدروس والخطب الموجهة عبر مكبرات الصوت وأشرطة التسجيل ودروس الجوامع وشاشات التلفاز التي أوجدها الحكام لدعاة هذا الفكر.

     إن السلفية في نهاية المطاف, قوة فكرية مشحونة بحيوية مذهلة من الرؤى والأفكار ذات الطابع اليقيني ألامتثالي الساذج, القادرة على صهر ضمائر وعواطف المريدين بعد أن فشلت كل المشاريع الأيديولوجية الأخرى كسبهم إلى جانبها. ومن هنا استطاعت أن تسود أكثر من 1300 عاماً وهي تمارس حجرها على العقل والإرادة الإنسانبة, حتى تحولت مفاهيم السلفية ورموزها إلى ثقافة شفهية تغلغلت في كل مسامات حياة الفرد والمجتمع الإسلامي, والأخطر من ذلك أنها تحولت بفعل دخولها السياسة إلى قوة تدميرية رحنا نحصد نتائجها من خلال ممارسات القاعدة وكل فصائلها, وفي مقدمتها داعش والنصرة وكل من التقى معهما من الفصائل الإسلامية الداعية إلى إقامة الخلافة الإسلامية, تحت مظلة ما سمي ثورات الربيع العربي.

  د.عدنان عويد : كاتب وباحث من سورية.
الهوامش
1- د. حسن ابراهيم حسن- تاريخ الإسلام –ج1- دار الجيل – بيروت ط3- 1991- ص152 .
 2-الدين في المجتمع والدولة – ندوة – مركز دراسات الوحدة- 1990- ص209.
 3- حسين مروة – النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية- الفارابي – بيروت- 1980 ط3- ج1- ص 364.
 4- الطيب تيزيني- من اللاهوت إلى الفلسفة العربية الوسيطة  – القسم الثاني- دمشق – وزارة الثقافة- 1005-ص 45و55.
5 –عبد الجواد ياسين- العقل الفقهي السلفي بين النص والتاريخ- المركزالثقافي العربي- ط1- 1998- ص 157. \ 
 6- عبد الجواد ياسين- العقل الفقهي السلفي بين النص والتاريخ- المركز الثقافي العربي- ط1- 1998- ص 157.
7- المرجع نفسه- ص157.
8 – المرجع نفسه – ص 158
9- د0 حسن إبراهيم حسن- تاريخ الإسلام –ج1- دارالجيل – بيروتط3- 1991- ص 23.
 10- عبد الجواد ياسين- السلطة في الإسلام – المركز الثقافي
العربي –ط1- 1998- ص69
 11- المرجع نفسه- ص 69.
 12- المرجع نفسه- ص 72.
  13- المرجع نفسه. ص- 55 .
 14- الطيب تيزيني- المرجع السابق – ص 253.
15- كل الأقوال الواردة هنا للقنعبي و وابن القيم– تعود لعبد الجواد ياسين- السلطة في الإسلام – المركز الثقافي العربي –ط1- 1998-د ص69 و70
 16- المصدر نفسه- ص 150.
 17- المرجع نفسه – ص 154
السبت 24 رمضان 1439هج./ 09 يونيو 2018.