الجيل الذي قبل طي صفحة سنوات الرصاص قادر على أن يساهم في طي صفحة الحسيمة وجرادة،ونتائج الحراك المستمرة..

لم نعد نفهم مايجري في المغرب ،لكننا وقفنا على حقيقة ،أن الحكومة تتخبط في مشاكل ،وأصبحت عاجزة عن حلها. فماعاشه المغرب خلال أربع سنوات مضت ، جعل الشعب يفقد الثقة في النخب السياسية أساس البناء الديمقراطي ، هذه النخب قدمت ضريبة في مرحلة ما  ، واستطاعت أن تطوي سنوات الرصاص ، وقادرة من جديد أن تحيي التجربة  في هذا الزمان  الردىئ الذي نمر به .قادرة على الإنخراط لإيجاد حلول للمشاكل الإجتماعية التي يتخبط فيها المغرب بوعي ومسؤولية عالية..

هل هناك أمل في أن المغرب سيخرج من الأزمة الإجتماعية آلتي تعمقت بسبب حراكي الحسيمة وجرادة ،ثم المقاطعة ،والهزات آلتي عرفتها الحكومة بمشاركة الداودي في مظاهرة دعما لمتضرري عمال “سونترال” المهددين بالطرد ،هل كان ٬من الضروري أن يحشر وزيرا نفسه في هذه النازلة ؟ هل فعلا المغرب سيخرج من هذه الأزمة وسينتعش الإقتصاد الوطني بعد حوالي تسعة أشهر حسب تصريح لرئيس الحكومة ؟  أم أن  الأزمة ستتعمق بسبب معارضة الشارع المغربي لهدر المال في مهرجان موازين في الوقت آلذي تعاني فيه الحكومة من إكراهات كبيرة ؟ لماذا لا تستمع الحكومة لنبض الشارع ؟ لماذا تتحفظ  الأحزاب  السياسية في مناقشة مايجري في الساحة رغم أن الشارع مصمم على إسقاط كل مبادرة يشم  فيها رائحة هدر المال ؟ ألا تتفقون معي أن المخرج من هذه الأزمة لاتمتلكه الحكومة ولا الشعب بسبب تعارض مواقفهما ولكن الحل تمتلكه أعلى سلطة في البلاد ،والقادرة على إرجاع الثقة للمواطن على مستقبل البلاد .. لا نرغب في استمرار الوضع على ما هو عليه ؟ وفي نفس الوقت ليس في مصلحة البلاد أن يفقد الشعب ثقته في النخب السياسية ، ولا  في غياب الإرادة السياسة لوقف مايجري من صراع له تأثير كبير على الإستثمار وبالتالي الإنتعاش الإقتصادي والإستقرار ،وعلى ملفات شائكة تتطلب وحدة الصف كقضية الصحراء .

إن السياسة التي نهجها المغرب منذ سنوات بالعودة لمحيطه الإفريقي في إطار سياسة رابح رابح ،لها أهداف مهمة،لكن عودة المغرب لإفريقيا تعتبرها دول كبرى منافسة قوية لمصالحها الإقتصادية .إذا ما يجري من تحولات في إفريقيا يفرض رص الصف الداخلي بحل مسببات الأزمة آلإجتماعية وتجاوز المرحلة يمر عبر إنهاء ملف حراك الحسيمة وجرادة وإطلاق المعتقلين بعفو ملكي ثم إطلاق مشاريع كبرى في كل الجهات التي تعاني من أزمة البطالة ،ثم ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاكمة ناهبي المال العام

إذا يتطلع الشارع لقرار يعيد الأمل في إنهاء هذا المسلسل المرعب الذي يعيشه المغرب وهذا القرار بيد أعلى سلطة في البلاد

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك
الاحد 25 رمضان 1439 هج/ 10 يونيو 2018.