تداعت عليها الأمم وكيف لا ، وقد أصبحت شر أمة أخرجت للناس تأمر بالمنكر ، وتنهى عن المعروف ، وتنشر الجهالات والضلالات ، وتتنفس التفاهات والسفاهات ، وتبذر الأموال في الخرافات والطفوليات والمتع الحسيات والحيوانيات ..

تداعت عليها الأمم وكيف لا ، وقد فقدت الإحساس بمنزلة العقل في التقدم ، وفقدت الإحساس بأهمية البحث العلمي في التطور ، وفقدت الإحساس بدور الثقافة الحقيقية في بناء الإنسان في مختلف أبعاده ، فقدت الإحساس بقيمة الزمان وارتباطه بالحركة والتغيير ، ...

تداعت عليها الأمم وكيف لا ، وقد نامت وليتها نامت لأن بعد كل نوم يقظة ، ولم تستيقظ بعد .
أمة ما زالت تطغى عليها القوالب التقليدية الخرافية في التصور والحكم والنظر . أمة ما أفلحت في شيء إلا في التفرقة والتقاتل والتناطح كتيوس في زريبة . أمة ما اجتهدت إلا في توزيع تهم الكفر ، والزندقة ، والإلحاد ، والردة على كل من رفض التفكير السلبي ، الخرافي ، الاستسلامي ، القطيعي ، القدري ، التواكلي ..
تداعت عليها الأمم وكيف لا ، وقد عطلت العقل ، وعبثت بالنقل ، ولعبت بالجد ، وتمرغت في الذل ، وزلفت للعدو ، واتحدت مع الشيطان ، وتغلغلت في الفساد ، ورشت وارتشت وفجرت وجمعت من الانحرافات ما تفرق في كل الأمم قديمها وحديثها …

هي أمة باعت مجدها ، وتاريخها ، وهويتها ، وشخصيتها بثمن بخس ، عروش ومناصب وتسهيلات الاستمتاع البهيمي ، وألقاب بلا حقيقة ، وأكاذيب و…

هي أمة كانت في سماء الأمم نجما ساطعا لا تتزاحم أنواره ، فاختارت في لحظات جنونها مسارا تقهقريا نحو قاع الظلمات بسرعة النجوم الساقطة .

إن طريق الخلاص ممكن متى وجدت الإرادات ، وحسنت النيات ، و اتحدت الاعتبارات ، ووقع الاتصال بالعقل الإشراقي ، وأعيد الاعتبار للبحث العلمي والثقافي ، وتم إصلاح التعليم والعدل والصحة وظروف الحياة الاجتماعية ، والقضاء على جراثيم الفساد والتخلف والنزعات البهيمية…

 

الجمعة 08 شوال 1439 هج / 22 يونيو 2018.