هو مطلب حقوقي إنساني مجتمعي هذا الذي نعنون به رسالة الاتحاد . وفي أكثر من مناسبة نعيد التذكير به بصوت مرتفع : من أجل مغرب خال من التعذيب . والمناسبة اليوم :اليوم العالمي لمناهضة هذه الظاهرة ومساندة ضحاياها .

إن التعذيب جريمة ضد الإنسانية . جريمة تحط بالكرامة وتعد أحد أكثر الجرائم بشاعة وانتهاكا لحقوق الإنسان . اليوم تحل الذكرى العشرون لاعتماد الأمم المتحدة يوم 26 يونيو كيوم عالمي لمناهضة التعذيب وتهدف من وراء ذلك بأن تحشد الجهود وبالأخص جهود نشطاء حقوق الإنسان كي تحد الدول وتقلع عن هذه الممارسة . وسند هذه الجهود هي الاتفاقية الدولية التي عرفت التعذيب بأنه « أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد ،جسديا كان أم عقليا،يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص،أو من شخص ثالث،على معلومات أو على اعتراف ،أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في انه ارتكبه ،هو أو شخص ثالث أوتخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث – أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب يقوم على التمييز أيا كان نوعه،أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها».

لقد عانى من التعذيب بمغربنا ولعدة عقود الآلاف من الناس وهم في المعتقلات السرية والعلنية . منهم من قضى نحبه وهو تحت سياط الجلادين ومنهم من لازال يحمل آثارها العضوية والنفسية … وكان هذا المطلب مطلب مغرب خال من التعذيب أحد أبرز مطالب القوى الحقوقية والديمقراطية الوطنية .

اليوم لم تعد هذه الظاهرة ممارسة ممنهجة بعد أن كانت أحد الوسائل المعتمدة في التعامل مع المعتقلين السياسيين منهم أو في إطار الحق العام .داخل أقبية السلطات الأمنية أو في السجون. اليوم هناك تعبئة وطنية مستمرة للقضاء نهائيا على الممارسات التي تصدر عن مسؤولين هنا أو هناك وملاحقتهم إداريا وقضائيا .فهناك ترسانة قانونية لحماية هذا المكسب من بينها :

أن المغرب صادق سنة 1996 على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وأدرج في دستوره فصلا ينص على أنه «لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة.
لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية.
ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، ومن قبل أي أحد، جريمة يعاقب عليها القانون»، كما أن عددا من فصول القانون الجنائي (ولازالت بحاجة للملاءمة مع الاتفاقية الدولية ) نصت على أن التعذيب هو»كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدي أو نفسي يرتكبه عمدا موظف عمومي أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه في حق شخص لتخويفه أو إرغامه على الإدلاء بمعلومات أو بيانات أو اعتراف…» ونصت على عقوبات متعددة.

وهناك الآلية الجديدة التي يتضمنها قانون المجلس الوطني لحقوق الإنسان والتي يجب أن تباشر عملها في اقرب وقت ممكن .إنها الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب التي تضمنها هذا القانون .

كما صادق على البروتوكول الاختياري الذي تنص مادته 17 على إحداث آلية وطنية للوقاية من التعذيب تتمتع باستقلال وظيفي وباستقلالية العاملين بها ويتوفر خبراؤها على القدرات والدراية المهنية والموارد اللازمة للاضطلاع بمهامهم. وسيكون توطين هذه الالية بالمجلس الوطني لحقوق الانسان الذي يوجد مشروع قانونه منذ ثلاثة اسابيع بالمؤسسة التشريعية …

اليوم اصبحنا نسمع عن ملاحقات مسؤولين وفتح تحقيق عن حالات صرح اصحابها بأنهم تعرضوا للتعذيب. إنها خطوات ايجابية يجب الإشادة بها بالموازاة مع استمرار النضال من أجل اجتثاث هذه الظاهرة . وتلك مسؤولية جسيمة ملقاة على عاتق المنظمات الحقوقية ونشطاء حقوق الانسان والمحامين والقضاة والإعلام والمسؤولين …نتمنى أن نحقق مغربا خاليا من التعذيب.

 

الثلاثاء 12 شوال 1439 هج / 26 يونيو 2018.