على هامش فضيحة  “الماستر مقابل  المال”، التي هزت أركان كلية الحقوق بجامعة محمد بن عبدالله بفاس، وما تلاها من اعتقال الوسيط  في العملية  مع مساعده من طرف الشرطة القضائية بفاس ، “أنفاس بريس” ناقشت  الموضوع مع محمد الدرويش،الكاتب العام السابق للتقابة ااوطنية للتعليم العالي، لتسليط الضوء على مظاهر الفساد التي بدأت تتسرب للجامعة.
 
س :   باعتبارك ككاتب عام سابق للنقابة الوطنية للتعليم العالي  و مهتما بقضايا التربية و التكوين ا و اكاديميا ما هو رأيك بموضوعية  في ما   يروج من اتهامات للجامعة و الجامعيين بالفساد اذ هناك من ينفي ذلك و هناك من يؤكد الامر ؟ 
  
 ج –  اولا دعني اشكر انفاس بريس على اهتمامها المتواصل  التعاطي مع المواضيع الحساسة من مثل قضايا التربية و التكوين اما عن سؤالك فأقول بكل مسؤولية ان من يشكك في وجود بعض مظاهر الفساد بالجامعة المغربية اما انه لا ينتمي اليها او انه مشارك بصمته او بنفيه في عمليات الفساد اؤكد للرأي العام الوطني بان الفساد يستشري بسرعة في مجموعة من المواقع الجامعية بل ان بعض الفاسدين اصبحوا يتحكمون في اغلب القرارات و العلاقات و هذا الواقع لا يقتصر على مؤسسة او مدينة جامعية بعينها فقط بل اكاد اجزم بان مظاهر الفساد صارت تعم اغلب المدن الجامعية في صمت مطبق للرؤساء و العمداء و المدراء المعنيين به بل ان الوزارة نفسها قلما تتحرك لتطبيق القانون 
 
س :   اقصد بسؤالي واقعة فاس تحديدا  فإذا بك تعمم الظاهرة ، طيب  و ما هي مظاهر الفساد التي تحدثت عنها اذن؟ 
 
ج – لا لم اعمم اصلا  لكني قصدت ان اثير انتباه المسؤولين على المنظومة التربوية حتى ينهضوا و يتخذوا القرارات اللازمة تجاه كل من ثبت في حقه فساد ما 
اما في ما يخص ما يعرف بفضيحة الماستر مقابل اربعة ملايين بكلية العلوم الإقتصادية و القانونية و الإجتماعية بظهر المهراز بفاس  فاسمح لي ان اؤكد للراي العام الوطني باني تابعت القضية من بين اوائل من توصل بالتسجيل الصوتي عبر الواتساب و تألمت كثيرا بل اني استعدت وقتها فضائح اخرى حدثت ببعض المؤسسات الجامعية بمجموعة من المدن  كنت سأقدم تصريحا في الموضوع لكن فتح التحقيق من قبل الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بأمر من النيابة العامة جعلني اتوقف و  و انتظر نهاية التحقيق لكن هذا لن يمنعني من القول بان الفساد يستشري بسرعة فائقة في بعض المواقع الجامعية و هو امر يسيء للمنظومة برمتها و بتاريخ التعليم العالي ببلادنا ،
و كتابة الدولة في شخص الاستاذ خالد الصمدي تحركت بسرعة اذن، وحسب علمي فان تحرك السيد كاتب الدولة في التعليم العالي و البحث العلمي كان على صفحات حائطه الفايسبوكي و قد اطلعت بعد اقل من عشرين دقيقة بعد نشر التسجيل الصوتي على ما كتبه كاتب الدولة و حينها كان لي اتصال بمجموعة من المهتمين و المسؤولين فلم يرد ذكر ان كاتب الدولة تواصل مع غير بعض المسؤولين من حزبه و
اعتقد ان مثل هاته الظواهر لا تعالج بالتصريحات عبر الوسائط الإجتماعية لأنها تمكن صاحبها من بطولات افتراضية اما الواقع فيحتاج لقرارات و مواقف واقعية 
الفساد ظاهرة واقعية في مجموعة من المؤسسات الجامعية و يتخذ مظاهر متعددة من مثل الجنس مقابل النقط و المال او الجاه او السلطة  مقابل ضمان المسار و الكتاب مقابل النقط  وسأعود بتفصيل لمجموعة من المواقع بالأسماء و الوقائع، ، 
 
س –  ما تصرح به مهم  بل  خطير جدا خصوصا ان الحكومة الحالية تضم وزيرا و كاتبي دولة بمعنى انها تولي اهمية خاصة للمنظومة و هو الامر الذي يؤكد انها ستنفذ مقتضيات الخطاب الملكي الأخير و القانون الإطار المصادق عليه في المجلس الوزاري
 
ج – انا صريح  واسمح لي ان اعبر عما احس به تجاه ما تفضلت بقوله فأؤكد على ان هاته التشكيلة الحكومية المكلفة بالتربية و التكوين في صورتها الحالية ستدق اخر مسمار في نعش منظومة التربية و التكوين اذ ليس هناك تجانس بين مكوناتها بل هناك تضارب في مصالح اعضائها و هو امر نحس به نحن المتتبعون لتحركاتهم و قراراتهم فلم يحدث ان يتناول الكلمة مثلا وزير القطاع و كاتب الدولة في حفل تنصيب رئيس جامعة بل انك تحس بضرب تحت الحزام بينهم في  خطبهم كما حدث في بعض الإجتماعات من مثل المجلس الأعلى للتعليم و ندوة الرؤساء و تدبير الملفات و اعطاء التصريحات و الاستقبالات اذ هذا يستقبل بحضور ذاك و هذا يقرر في غياب ذاك انها حرب صامتة معلنة بين الاطراف الثلاثة  حين يتعلق الامر بمشروع او اتخاذ قرار او اعلانه و حين يتعلق الامر باقتراح زوجة هذا و ازاحة ذاك والحضور في هاته المناسبة او تلك
اني اعتقد حسب تجربتي المتواضعة ان هاته التشكيلة لن تتمكن من تنفيذ ما جاء في الخطاب الأخير لجلالة الملك محمد السادس و لن تتمكن من اقناع الرأي العام بمقتضيات القانون الاطار المصادق عليه في المجلس الوزاري الاخير انها تشكيلة ازمة و ليست تشكيلة الحلول   و بالمناسبة فاني ادعو الى حذف كتابات الدولة من الهيكلة الحكومية فلا معنى لوجودها إلا باعتبارها ترضيات لرغبات حزبية كيف يعقل ان الحكومة المغربية تضم ثلاثة عشرة كاتبا للدولة اغلبهم لا اختصاص له ومن له اختصاص فلا يتعدى حضور الاجتماعات و الندوات و الاسفار للخارج و لنا في ما وقع بين الوزير عبدا لقادر اعمارة و السيدة شرفات افيلال خير مثال انه الواقع الحقيقي لكل العلاقات التي تربط بين وزراء و كتاب الدولة 
 
 س –   الحوار متشعب و مثير  هل تعدنا بالعودة لمجموعة من الملفات التي تهم منظومة التربية و التكوين  ؟
 
ج –  نعم  و   التزم بذلك و مستعد  لان اقدم للرأي العام و المسؤولين تفاصيل عن كل قضايا التربية و التكوين من الاولي للعالي انطلاقا من تجربتي المتواضعة جمعويا و جامعيا و اجتماعيا و سياسيا انا رهن اشارة الإعلام الملتزم شكرا مرة اخرى و تحية للقراء الأعزاء   .
رابط الحوار ب”انفاس “https://anfaspress.com/news/voir/41918-2018-08-27-11-50-44
الاثنين 27 غشت 2018.