هي وقفة احتجاجية تنديدية ذات طابع خاص،مقارنة مع كل الشعارات المرفوعة أمام البرلمان بحمولاتها الاجتماعية أو الحقوقية ووو. إذ أن فرادة هذه الوقفة الرمزية أواسط الأسبوع الماضي بالرباط تكمن في الشعار نفسه والمرفوع من طرف تنسيقية المجتمع المدني لساكنة جهة سوس – ماسة ( أنا معاكم بالله وبالشَّرْع) وبنبرته الصوتية المليئة غضبا وحقناً كما ورثتاها عند أجدادنا…

تلك النبرة الصادحة التى عادة ما يرافقهاخلع العمامة والضرب بها على الأرض وبقوة…كتعبير عن خلع سترة الصواب والاحترام اتجاه الغير… كآخر إنذار  للعودة إلى جادة الصواب والانضباط لشرع الله  وحدوده…أو ما يعادل ذلك من قوانين مدنية منظمة لحياة الفرد والجماعة… ولا يصل السوسي المعروف بجديته وصبره وطيبوبته واحترامه وانضباطه الواعي للشرعية والقانون ،، لا يصل لهذه اللحظة الا حين يكون مهددا في كينونته ووجوده والمحددين في ثنائية واحدة لا ثالث لهما ، الأرض والشرف ؛ هما اللذان يتعرضان اليوم للاعتداء وما زال من خلال تصرفات الرحل التي لم تعد تطاق بحهة سوس –ماسة إذ تحول هذا الرعي الجائر إلى(غزو) للأراضي الفلاحية وأراضي الجموع والغابات بل ونهب وإتلاف لكل المغروسات  من شجرة الأركان إلى اللوز  والزيتون والخروب بل امتد هذا الاعتداء إلى التهديد والتعنيف لأهلنا هناك بسوس بجميع مناطقه وقبائله بتارودانت كما في اشتوكة ايت باها ، بتفراوت ، وسيدي افني كما في جماعة أنزي ونواحيها…

منذ سنوات وهذه المناطق تعرف احتجاجات السكان مطالبة بوقف هذا الرعي الجائر أمام سلطات إقليمية وجهوية عاجزة عن تطبيق القانون وتوفير الأمن في حده الأدني  ، حتى ليخال للمرء وهو يسمع لمعاناة الفلاحين الصغار وأصحاب الأرض  أمام رحل يعملون بأسلوب جديد يعتمد على آليات لوجستيكية قوية كالم…والعديد من سيارت الدفع الرباعي ومحركات لضخ الماء يستنزفون  بها مخزون مياه القبائل ، بل تجرؤوا سابقا  على قطع أنانيبها على إحدى الدواير بتفراوت..

فهذا التجهيز ،، وبهذا البدخ يؤكد بالفعل ما تداوله ساكنة الجهة من كون هذا الأسلوب الهمجي وهذه العجرفة يختلف عن ظاهرة الرحل التي عرفته المنطقة منذ عهود في علاقتهم مع السكان إذ يتم الترحاب بهم وفق التزامهم باحترام حدود الأرض والمغروس والماء ، وقد ترتب عن ذلك تفاعل إنساني نتج عنه علاقات ومصاهرات…

لذلك حين تحتج ساكنة سوس اليوم فإنها تدق ناقوس الخطر على بدء توغل أباطرة  يحاولون رأسملة قطاع الرعي في علاقة مع إحدى دول الخليج التي ضخت أموالا طائلة خاصة بإحداث مراعي ثابتة بهذه المناطق بسوس ،، هذه الجهة المنكوبة أصلا لا في مدنها فحسب بل وفي الزحف الجديد لما سمي بقانون تنظيم المراعي الذي لن يزيد الا ضررا للأرض والإنسان هناك إلى جانب الخنزير البري الذي يعيث في الحقول فسادا…

لقد كانت الصيحة الأولى هناك أمام البرلمان ،، والأخيرة بالعودة إلى الشرع والقانون كاختصاص من اختصاصات الدولة…

وإلا فالحياة في الذل والحكرة حرام.!!!