لقد سبق لي ان تناولت طائفة من المسلمين اشار اليها الرسول (ص) في حديث بقوله  ( لا تزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خدعهم الى ان ياتي الله بامره ) .و يطلق عليها الطائفة المنصورة او الناجية .

و في هذه الحلقة اتناول طائفة من المسلمين يطلق عليها ” قرءا نيون ” و هذه الجماعة مخالفة في عقيدتها عن عقيدة الطائفة المنصورة ذلك انها تعتمد في شعائر الدين الاسلامي على القران وحده خاصة في العبادات و المعاملات و لا تعمل بالسنة النبوية . لقد ظهرت هذه الطائفة مند عهد الرسول (ص) الى عصرنا الحاضر. و قال الرسول في شأنها ( الا انني و مثله معه الا يوشك رجل شبعان متكيء على اريكته يقول عليكم بالقران فما وجدتم فيه من حلال فاحلوه فما وجدتم فيه من حرام فحرموه الا لا يحل لكم الحمار الاهلي و لا كل ذي ناب من السباع ) و من اهم ملامح عقيدتها :

*عقيدتها الاساسية تتمثل في عدم الاشراك بالله حيت يقول ( انه لا يغفر ان يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) النساء .

*كما تتمثل بصورة كاملة في القرآن كسند و شريعة و ميثاق و ترفض ما يقول به علماء الحديث برفعه من الراوي الى رسول الله (ص) .

و لست ادري اي اسلام تريده هذه الطائفة فاذا لم تستعن بالسنة فلا شك ان اسلامها ناقص لان القرآن نزل على الرسول (ص) و تحدت عن احكام و تكلفت السنة عن الرسول كمصدر للتشريع بعد القرآن بتفسير احكام الشريعة و بينتها و وضحتها . و ان المذاهب الفقهية الاربعة المعتمدة في الدين من مالكية و حنفية و حنبلية و شافعية قد جعلت السنة المصدر الثاني لفقهها بعد القرآن ، و اشير هنا الى الصلاة مثلا فقد تحدت عنها القرآن كما هو الشأن بالنسبة للفرائض التي تعتبر من اركان الاسلام كالزكاة و الصوم و الحج الا ان القرآن لم يحدد عدد الصلوات و عدد ركعات كل صلاة و ما يقرأ في كل ركعة و ما ذا يقال في كل من الركوع و السجود و متى يقرأ التشهد و كيف تتم الصلاة و هكذا فالقرآن و السنة هما الركيزتان اللتان بني عليهما الاسلام مصدر العقيدة و الاحكام الشرعية . و بالنسبة للصلاة جاء عنه (ص) ( صلوا كما رايتموني اصلي ) . تو قوله عن الحج ( خذوا عني مناسككم ) . اما الزكاة فلم يحدد النصيب الذي يوجب الزكاة . و مما لاشك فيه ان هذا الهجوم على السنة من طرف القرآنيين كذريعة للقضاء عليها كان قصدهم القضاء على الدين الاسلامي و تشويهه و تحريفه و تأويله كما يشاءون لإثارة الفتنة بين المسلمين لان في قلوبهم زيغ و هم المعنيون بما اشارت اليه الاية الاولى من سورة ال عمران بقوله تعالى « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ». و لاغرو ان هؤلاء اختاروا الاستدلال بالآيات المتشابهات قصد تحريف القرآن كما كان بنو اسرائيل حيت يحرفون الثوراة و الانجيل . و الخطير في الامر انهم يعتبرون انفسهم مسلمين و ما هم بمسلمين لما نبذوا السنة الشريفة التي نزلت على الرسول بوحي من الله يجب اتباعهما و كل خروج عن اقوال الرسول (ص) و افعاله و تقريراته فهي باطلة و فاسدة كما اعتبر الصادق المصدوق فهو( ص ) قال ( كل عمل لم يكن عليه امرنا فهو مردود ) . اما القران فقد تضمن عدة ايات تدعو الى اتباع الرسول و طاعته . و ارتبط طاعة الرسول بطاعة الله و الاقتداء به و يتعلق الامر بقوله على سبيل المثال «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ». الاية 7 من سورة الحشر تم قوله ايضا في الاية 59 من سورة النساء «    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا » كما نه سبحانه و تعالى ينهى المومنين على اتخاذ غير المومنين اولياء . الا ان غلب الانظمة السياسية في اغلب البلدان العربية الاسلامية تخالف هذا الامر اللاهي و على رأسها العربية السعودية التي توجد فيها اعز ارض الى الله و يتعلق الامر بمكة و المدينة المكرمتين حيت ولد الرسول (ص) و من مكة نزلت عليه الرسالة و مكت بها مدة زمنية و هي قبلة المسلمين يحجون اليها من دول المعمور و يعتمرون الا انها مسخرة لغير المسلمين لكن ال سعود قبلوا بإقامة قواعد عسكرية امريكية بالخصوص منها تنطلق طائرات التحالف الدولي الغربي لغزو العراق و اعدام رئيسه صدام حسين رحمه الله و اغتيال الرئيس الليبي المرحوم معمر القذافي و ها هي السعودية تدعو دول الخليج و الشرق الاوسط للتطبيع مع اسرائيل التي احتلت ارض فلسطين و تواصل عدوانها الشنيع على الشعب الفلسطيني جهارا و نهارا و بدون حسيب و اخيرا اتخذت القدس عاصمة لها في افق تأسيس محور شرق اوسطي تتزعمه اسرائيل بعدما تم تحريرها من طرف صلاح الدين الايوبي و استرجاع القدس اول قبلة للمسلمين دون معرفة اي موقف للقرآنيين مما يجري في فلسطين و في المشرق العربي حيت ان اليهود هم اشد عداوة للعرب و المسلمين كما جاء في سورة البقرة من جهة و في سورة ال عمران و في نفس السورة جاء عنهم في الاياتان 119-120 ” ها انتم اولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا  لقوكم قالوا آمنا واذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم ان الله عليم بذات الصدور (119)إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ “.

و الواقع ان هذا الاتجاه السياسي الذي تبنته السعودية و من معها للتحالف مع اسرائيل مخالف للشرع و المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان . و الحال ان بني اسرائيل كانوا عبر التاريخ اخبت قوم حيت جاء عنهم في كتاب الله قوله تعالى «  وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ » فانهم يقتلون الانبياء و الامرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و ما زالوا على هذه الاحوال الى يومنا هذا تجاه المسلمين و على راسهم الفلسطينيين و يكفي ما جاء عنهم عن خالقهم بقولهم « يد الله مغلولة » ، « الله فقير و نحن الاغنياء » ، « عزير ابن الله » ، « ان الله ثالث ثلاثة » اما رسولهم كليم الله موسى فقد اساؤوا اليه بعدما احسن اليهم اتجاه بطش فرعون و ملاءه حيت يدبح ابناءهم و يستحي نساءهم ، و انقدهم ايضا من التيه و مع ذلك كله اساؤوا اليه و لم يؤمنوا بما جاء به و عبدوا العجل كما اعتبروا عيسى ابن مريم ابن الزنا . اما ما يتير الاستغراب ان ال سعود تحالفوا مع اسرائيل و اعلانهم ان عدوهم هو ايران و حزب الله و كانوا يمولون داعش التي تنضوي في صفوفها التنظيمات الارهابية التي تنتمي للجماعات التي تنسب نفسها للاسلام و لاشك ان من ضمنهم القرآنيون . و بموالاتهم لأعداء الاسلام فإنهم منهم لقوله تعالى « ومن تولهم منكم فإنه منهم  «التوبة. في خضم هذا الوضع اصبحت جماهير المسلمين تواجه الاستبداد المالي و الخداع الاجتماعي  و شلت قدرة الامة و عطلت حالتها المادية و المعنوية و لا تجد الطبقات الهشة الجو الملائم لغرس العقيدة العظيمة و الاعمال الصالحة و الاخلاق الفاضلة . و من العسير جدا ان تملا قلب انسان بالهدي اذا كانت معدته فارغة و ان تكسوه بلباس التقوى اذا كان جسمه عاريا تم ينتظر ان يتمسك في نفسه الايمان و الحال ان هذه الجماعتين داعش و قرآنيون يعتقدان ان ما يقومون به يهدف الى محاربة الرذائل و المعاصي و الجرائم باسم الدين بعد اقامة الخلافة الاسلامية  و راغبين في هداية الناس لرب العالمين علما ان ما يقومون به مخالف لمقاصد الدين و احكامه و منهم من يتوهم ايضا ان ادخال العوامل الاقتصادية في الرذائل و الفضائل جنوح الى التطرف و الارهاب و يدعون الامن و الاستقرار و الواقع هو العكس . و هم الذين خربوا الامة و الدين .

هذا و قد رد ابن تيمية على هذه الطائفة و غيرها من المرجئة و الماتردية و الكلابية و الخوارج و المعتزلة بقوله رحمه الله ” ان الواجب يقتضي طلب علم ما انزل الله على رسوله من الكتاب و السنة و معرفة ما اراد الله بذلك كما كان على ذلك و التابعون لهم بإحسان . و كل ما يحتاج الناس اليه في دينهم فقد بينه الله و رسوله بيانا شافيا .

اما الشيخ الالباني فيرى ان الامر يحتاج الى تجديد كلما مضت مدة طويلة او قصيرة من الزمن يأتي التجديد الذي يجب ان يشمل جميع نواحي متعددة من الحياة ، تجديد مفاهيمه الصحيحة حيت ينحرف المسلمون مع الزمن عن فهم الاسلام كتابا و سنة كما كان عليه السلف الصالح لنصوص الكتاب و السنة . اما التجديد الاهم هو الذي يصفي السنة مما دخل فيها مما ليس منها . و لا تقوم قائمة المسلمين و قائمة الحركات الاسلامية و الدعوات الاسلامية و الاحزاب الاسلامية كلها الا اذا بنيت على هذا التجديد الاصيل ، لذلك فان الحياة تتجدد فلابد من العلوم ان تتجدد وفق الكتاب و السنة الصحيحة و على المفهوم الذي كان عليه السلف الصالح .

و انطلاقا مما اشار اليه الشيخين يدحض ما تعتمده طائفة القرآنيين الذين نبدوا السنة لا تستعين بها فلا يصح اسلام إلا بإتباع الكتاب و السنة و فهمهما فهما صحيحا لا تبديل و تأويل الايات القرآنية المتشابهة و كذلك الشأن بالنسبة للأحاديث النبوية حيت يجب العمل بهما ، و هذا هو السبيل للخروج من حالة الذل و المهانة التي توجد عليها الامة الاسلامية حاليا و استرجاع عزتها بناءا لما جاء عن عمر بن الخطاب ( من اراد العزة فإنها في الاسلام ) .

الاثنين : 04 فبراير 2019.