سنبدأ الأسئلة من الآخر:

الآن، وقد تمت مقاطعة الامتحانات في كلية الطب والصيدلة، وسارت الأمور كما أريد لها أن تسير، ماذا سنفعل مع الطلبة الذين سينالون الباكالوريا ويرغبون في دخول كليات الطب الوطنية؟

أمامنا الخيارات المفتوحة على الأسئلة التالية :

– هل سنوقف الالتحاق بالكلية في السنة القادمة، بالنسبة لجيل ، وحرمان المغاربة الفائزين في الطب العمومي، من سنة طبية قادمة؟
– هل سنضاعف المقاعد، ونفتح الكليات للاكتظاظ،لتتساوى مع باقي الكليات والمدارس والثانويات وغير ذلك من مؤسسات التدريس؟
– هل سنكتفي بالطب الخاص، في الكليات الخاصة، وبذلك تكون الخسارة للطلبة مضاعفة، عندما يصبح خيار التعليم الطبي الخاص هو الحل؟
أم هل سنترك الحبل على الغارب ونجيب عن أسئلة أخرى لا علاقة لها بالحرم الجامعي…

نحن أمام معضلة، يمكن حلها تقنيا، لكن سؤالها الحقيقي سيظل أبعد مما نتصور..

الآن سنبدأ القصة من الأول:

اشتركت وزارتا التربية والتكوين، ووزارة الصحة في تدبير ملف طلبة الطب والصيدلة،
اشتركتا معا في إصدار البلاغات وكتابتها بأربع أياد،
واشتركتا في الحوارات التي لا يتبعها حل
كما اشتركتا في الامتثال للأعراف المتبعة في الحوارات والغياب عن ساحات الخلاف والمعركة
أي الجامعات والكليات التي تحولت إلى جبهات…
فهل نجحت الوزارتان في تدبير الملف؟
يصعب القول إن الحكومة توفقت في ذلك…
ماذا تنتظر؟
لا شك أنها تنتظر وصفة من خارج الموضوع…
وبذلك نعود إلى ما لا نحبه
ولا يحبه الآباء
وما لا يحب المتتبعون للشأن الطبي – التربوي، وهو البحث من خارج موضوعة الطب والصيدلة والتعليم عن حل لموضوع الطب والصيدلة والتعليم…
وينتقل الملف من طابق متحكم في مخرجاته إلى طابق غير معروف..
ينتقل الملف من الطب إلى القانون، والعنف الشرعي ومن يمتلكه
ويحل سجال آخر لا علاقة له بمقتضيات المعضلة.
سؤال الماذا بعد لوحده ينبيء بأن،
البعد صعب….
لأن الما قبل لم يكن صوابا.
من الجانبين، بدرجات متفاوتة وبطبيعات متفاوتة..

هي ذي المعضلة وهذه هي التركيبة:

الحكومة تقول بأنها تفاعلت إيجابا مع 14 نقطة من أصل 16 رفعها الطلبة الأطباء،
وتبقت نقطتان خلافيتان ليس لهما طابع آني سيتم تفعيلهما بعد سنتين، تتعلقان بمباريات الإقامة وبإقرار السنة السادسة في دبلوم طب الأسنان»..

من حيث منطق النضال الطلابي، يمكن أن تكون السنتان الباقيتان سنتي نضال وتعبئة، بمنسوب أقل من التوتر والحدية.
ويمكن أن تكون موضع انتصارات مرحلية، كما نقول بلغة الحلقيات الجامعية، وسيفا على رقبة الحكومة طوال السنتين القادمتين، ومع ظروف التشديد، مقابل انفراج في التوقيت العام للامتحانات ودخول الطلبة لمتابعة المعركة الكبرى، معركة العلم والتحصيل..
وليس الوقت وقت إعادة النظر في اختيارات أصبحت جزء من التركيبة العلمية والمؤسساتية للبلاد.فلن يقبل المنطق إعادة عقارب الساعة خمس سنوات إلى الوراء لكي يرفض الطلبة توجهات الدولة في دخول القطاع الخاص إلى الساحة الطبية.
وليس الوقت وقت إسقاط ما تم بناؤه،..

يبقى أن على من دافع عن القرار أن يتحمل المسؤولية في ذلك، وهو الحكومة السابقة ومن يواصل المسؤولية باسمها من منطق استمرارية الفعل السياسي والمسؤولية فيه..
لا بد من وضع المسألة في نطاقها بلا مواربة ولا تردد…

من حق المغاربة أن يناقشوا قرارات استراتيجية من هذا القبيل، والقرار له مساحاته في ذلك، وهي مساحات البرلمان والحكومة والنقابات…

ومن حق المغاربة أن يختلفوا حول هذا القراربهذه النسبة أو تلك، ولكن الذي يبقى لزوما تحقيقه هو تكافؤ الفرص بين الخاص والعام، بين طلبة الجامعات الخاصة وطلبة الجامعات الوطنية، من قبيل إلغاء الالتحاق بنقط البيانات وحدها والاعتماد على الامتحانات، في تحديد ذلك، إلى أن يتولى القطاع الخاص رقعته كاملة بنفسه ويتحقق، كما في دفتر التحملات بمؤسساته الذاتية..

إن النضج السياسي هو تحرير الفضاءات العلمية من رهانات القوة، فذلك موضوع له ساحاته الواضحة.

 

السبت : 15 يونيو 2019.