ان ما يجري في العربية السعودية من انتهاكات صارخة لحقوق الانسان في ظل عهد ولي العهد محمد بن سلمان و يتعلق الامر بالأساس بالإعدامات الجماعية لعلماء بارزين في علم الحديث و في الفقه الاسلامي اثار من جديد نقاشا حول الاصلاح الديني و علاقته بالاصلاح السياسي بمعنى الفصل بين السياسة و الدين او الوصل بينهما .

و قد استغرق النقاش في هذا الموضوع عدة سنوات و ما زال بين العلمانيين الذين يدعون الى الفصل بين السياسة و الدين و بين الحركات الاسلامية التي تدعي العكس و هذه المسألة اصبحت ظاهرة  تفرض نفسها ليس فقط على المستوى المحلي بل حتى على المستوى العالمي  يقصد بها الاسلام الحركي تحديدا يتعلق الامر بعلاقة الاسلام بالعولمة و بعولمة الاسلام . و قد افرزت التطورات الحالية للإسلام الحركي و الاحدات التي عرفها المجتمع الدولي و المجتمعات الاسلامية يدل على منعطف جديد يكشف على فشل الاسلام السياسي .انه فشل مشروع بناء دولة اسلامية و بالتالي انفصال الحقل السياسي عن الحقل الديني بعدما افضى الى الاصولية الجديدة التي تعتمد على التطرف الديني كنتاج لاستبدال الحركات الاسلامية انه تطرف ينتعش بسبب النقص الحاصل في الديمقراطية و استبداد الانظمة في الدول العربية الاسلامية حيت يزداد نفوذ امريكا في الشرق الاوسط و دول الخليج على رأسها العربية السعودية التي تحظى باهتمام من رئيس امريكا و مساندة استبداد محمد بنسلمان الذي يصادر الحقوق و الحريات و هدر الحق في الحياة لان الاعدام هو هدر للحق في الحياة و في عهده تحول الخطاب الاصولي في ظل ما سمي بالصحوة الى ما يسمى بالخطاب المعتدل و هذا ما افصح عنه عائد القرني الذي يؤيد الاستبداد . و كذالك اردوكان و قطر و ايران و هكذا من الصعب اقناع المسلمين بفصل السياسة عن الدين و يعتبر اصحاب هذا الرأي ان هدف السياسة في الاسلام هو تحقيق العدل بين الناس و ليس خدمة مصالح فئة او طائفة او طبقة معينة استنادا الى الاية 25 من سورة الحديد ” انا ارسلنا رسلنا بالقسط ” و في تفسير الاية ان كل طريق يحقق العدل فهو من الاسلام و لو لم يرد في شأنه نص قراني .

كما سبق ذكره فان السؤال هو الفصل و الوصل بين الدين و السياسة ليس جديدا و يعتبر البعض انه نشأ بعد حملة نابليون لاحتلال مصر 1780 و داست حوافز حوله الارض منبع العلم و العلماء . و في نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين كانت الهمجية الاستعمارية على البلدان العربية الاسلامية و من تم حاول العديد من  المسلمين من رواد النهضة كالكواكبي و محمد عبده و علال الفاسي و غيرهم رحمهم الله الاجابة على اسئلة جوهرية مفادها لماذا تاخر المسلمون و تقدم غيرهم و هل الدين سبب النهضة ام سبب التخلف .  و في اعتقادي ان الخلل يكمن في المسلمين و ليس في الدين الاسلامي الحنيف الذي يدعو الى كل ما فيه سعادة الانسان . و من تم عادت من جديد نفس الاسئلة مما ادى الى جلاء الاستعمار من البلدان العربية الاسلامية . و ها هو يحاول ان يعود اليها بعد انهيار الانظمة السياسية و انعدام الامن و الاستقرار في مجتمعاتها . اما بالنسبة للمغرب فيجب ان تجعل حدا لمثل هذا الاستقطاب المشؤوم و البداية ستكون بالاتفاق و الحوار لانه مجتمع واحد لكنه متعدد و متنوع عرقيا جهويا و لغويا و مرجعيا الامر الذي يستلزم استتبابه . و بالفعل فرغم هذا التعدد و التنوع المجتمعي فان المغاربة يتعايشون و تجاوزوا اي تمييز في هذا الاطار و اقامة مجتمع حداتي ديمقراطي متفتح . و يجب ان يفهم الاسلاميون ايضا انهم ليس بمقدرهم اسكات الاصوات العلمانية و اتهامهم بتهديد عقيدة المغاربة او المس بتعاليم الدين الاسلامي ، كما يجب على العلمانيين ان يفهموا انه ليس بوسعهم اسكات اصوات الاسلاميين و نعتهم بأي نعت يمس كرامتهم .و عليهم جميعا ان يفهموا ان المغرب وطن الجميع و ان الاسلام دين الانسانية جمعاء و ليس دين المغاربة وحدهم و لا يجب لأحد ان يحتكره . و يرى عبد الله العروي ان العلماني الذي يعارض الاسلامي و يناقضه علما بان ما يعارضه هو لفظ الجاهلية و ألامها او الزندقة او الكفر و بدون الدخول في التفاصيل المتعلقة بمسألة الفصل بين الدين و السياسة اشير الى ما دهب اليه الجابري رحمه الله ، حيت يدعو الى تجنب تعميم لمشاكل القطرية و من ضمنها العلاقة بين الدين و الدولة في الوطن العربي لأنها ليست مشكلة فومية بل هي مشكلة نظرية فحسب و كثيرة من المشاكل القطرية التي تعطل مسيرة الخطابة الديمقراطية و تعرقل سيرورة الاصلاح و التحديث من عند كل احد و هو ما يدخل و هو ما سماه العرب بمفهوم التضامن السلمي . و هكذا فان الدين يشكل احد مستويات الواجب اصلاحا و ذلك بتطويره لمسايرة التحولات المعاصرة و مساهمة في الحقل السياسي ، اذ الاصلاح الديني ضرورية للإصلاح السياسي و ذلك بإخراجه من دائرة —و الاستلاب و عدم توظيفه في السياسة بل يجب اصلاح الحقل الديني و تجديد الفكر و الفقه الاسلامي كما يلي :

ان تحقيق الاصلاح السياسي بالانتقال الى الديمقراطية في بلادنا المغرب رهين في بعض مستوياته و انجاز اصلاحات في مجال الفكر و الفقه الديني تروم تحقيق مهمتين اساسيتين بدونهما لن يكون تمة اصلاح التنوير و  التحرير تحرير الانسان من الارتكان للتقليد و الماضوية و تنوير من خلال ارجاع الاعتبار للعقل فإذا لم تشجع في تحرير الاسلام من قيود و تراكمات الاجيال و التصورات و اذا تم تحرير العقل الاسلامي و نطلقه لتأسيس وعي جديد ملائم للعصر فستحكم على هذا الدين بالجمود و على واقعنا السياسي بالمزيد من الانهيار و التردي و من واجب المجددين الذين يملكون الجرأة في طرح الاسئلة و الجرأة عنها في ظل الثورة المعرفية و الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية التي تعيشها البشرية تم يعيد قراءة النصوص الضيقة التي تملك التي تشكل %95 من القران الكريم قراءة تعتمد منهجية جديدة في استنباط الاحكام من النص القراني و من السنة المؤكدة التي لا تعارض منطق القران  فقه جديد يأخذ بعين الاعتبار التغير الزماني الذي كان دوما عاملا اساسيا في تطوير الفكر و الفقه السياسي و غير السياسي عند المسلمين فما صلح و تفوق من فكر وفقه متجدد قد يكون عامل يكون ارتداد في القرن الواحد والعشرين مثلا لا يمكن ان تعالج قضايا المواطنين العرب و المسلمين  في ديار المهجر في اوربا و امريكا بفقه دار الحرب و دار الاسلام ، فلا قيمة لأي اصلاح في القطاع الديني من دون هذه الثورة الفقهية و الفكرية و فتح باب الاجتهاد و التجديد و لا ضمان لإصلاح الديني اذا ظل رواد هذا الحقل من علماء و فقهاء و دعاة و سياسيين و علماء من فقه المحمود و التقليد و يروجون له و لا يفهم من قول هذا التقليل من قيمة العلماء السابقين الذين بفضلهم وصل الينا هذا العلم ، فطبيعي اذن  ان يكون لكل زمان فكره و فقهه و رجالاته المجددون للإجابة عن اسئلة عصرهم و تحدياته و ليس فقط اصلاح او ترجيح فقه و فكر متجاوز بالموروث الفكري و الفقهي .

ان المسلمين حينما تعتبرون ان خاصية الاسلام الاساسية تكمن في كونه دينا صالحا لكل الازمان و الامكنة اي دين لا ينتهي مدة صلاحيته فلانة يستمد هذه الخاصية من الاجتهاد و التجديد الدائمين المستمرين و النموذج الواضح نجده في تجربة الخلفاء الراشدين الذين فتحوا باب الاجتهاد على مصرعيه عندما ظهرت مستجدات على المجتمع الاسلامي نتيجة توسيع و تطور . و هنا يجب التنويه الى ان الصحابة او التابعين لم يكونوا كلهم على قلب رجل واحد بل كان بينهم اختلاف في التأويل و الاجتهاد لكنه لم يكن احد منهم يتهم من يختلف معه او يطعن في دينهم .

 

الإثنين : 17 يونيو2019. / الموافق 13 وال 1440 هج