استغربت عدة مصادر مهتمة بتدبير الشأن الوطني للقرار المزاجي والمتسرع الذي أصدره وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، الحامل رقم 1801.19، والذي وجهه نفس الوزير ( اللي جاب الربحة ) إلى قطاعات حكومية لا تخضع لإدارته ، حيث يدعو ( بدون حساب) وزارة الداخلية باعتبارها عمليا هي المسؤولة عن شؤون العمال والولاة والمسؤولة عن الجماعات الترابية وتخضع بمراقبتها وتأطيرها ، ومما جاء في قراره : ” يمكن للبنايات المخصصة للسكن، التي يتعذر على مالكها الإدلاء برخصة السكن أو شهادة المطابقة في حينه، اعتماد شهادة السكنى المسلمة من السلطات المختصة قصد الربط بالشبكة الكهربائية”.. أوجه الاستغراب مرتبطة هنا بطرح بعض الأسئلة من طرف المتتبعين والمراقبين ، في إطار أبجديات التشريع ، والمتمثلة في: ـ من المسؤول عن قطاع التعمير وإعداد التراب؟ ـ من المسؤول عن مراقبة البناء ويعطي الرخص ويسحبها أو يمنعها ؟ ـ من يتحمل مسؤولية الترخيص بالربط بالكهرباء والماء ؟ ـ ما الفرق بين رخصة الربط ورخصة السكن ؟ ـ ما هي الآثار المترتبة عن كل واحدة منهما في حالة المخالفة والتعارض مع قوانين وضوابط التعمير ؟ ـ من المخول أصلا وهذا ما يجري العمل به بالترخيص بالربط بالماء والكهرباء للبناء القديم أو البناء بالعالم القروي أو المناطق المتواجدة ضمن المدار الحضري ونسيجها العمراني كان قرويا لتلحق في إطار التقطيع المتجدد بالمدن ؟ وما الفرق بين منزل قديم بني منذ عقود ومنزل بني بدون تصميم ولا ترخيص ؟ لذلك أكدت لجريدة ” أنفاس بريس” عدة مصادر، بإن قرار وزير الطاقة والمعادة والتنمية المستدامة، “باطل من أساسه تنظيميا و مسطريا”، حيث تضيف مصادر الجريدة بأن ” توصيف اختصاصات الوزراء في إطار المسؤولية التي يتحملها كل واحد دقيقة وواضحة لا يمكن القفز عليها ولا المرور إليها تحت أي مبرر ..”. وعللت نفس المصادر مرافعتها قائلة ” إذ من المفترض في القطاعات الحكومية المتداخلة في بعض المجالات أن لا تنفرد إحداهما بالتشريع دون تشاور وتنسيق واتفاق بين الوزراء المعنيين مع احترام الاختصاص المكاني والإداري للقطاع المشرف فعليا ” . واعتبرت مصادرنا التي قدمت درسا في التشريع وقراءة المذكرات الوزارية ذات الصلة بأن ” المذكرة التوضيحية التي أصدرها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت منسجمة مع القانون الذي لا يسمح لوزير التجهيز أن يأمر العمال والولاة ورؤساء الجماعات الترابية وفقا لقرار لا سلطة إلزامية يستند إليها ؟”. وخلاصة القول تستنتج مصادر ” أنفاس بريس” أنه من ” المطلوب من وزارة الداخلية والقطاعات المعنية بالإسكان والتعمير أن تجتمع وتنسق فيما بينها للقيام بجرد دقيق ودراسة لكل المناطق التي بنيت خارج الضوابط والتراخيص فيما يطلق عليه البناء العشوائي بالاستناد إلى التقارير المتوفرة والمعاينات المنجزة مكانيا في إطار ضبط وزجر المخالفات ووضع جرد للدعاوى المرفوعة ضد المخالفين والرائجة بالمحاكم والاعتماد على صور الأقمار الاصطناعية وذلك بهدف الحصر النهائي لتلك المواقع على مجموع التراب الوطني وإطلاق دراسات فورية عمرانية وفنية وتقنية وكذا وضعية المتانة والسلامة بها، وأن يعمل الجميع في إطار شراكات تنموية بالبرامج المخصصة من القطاعات الحكومية في هذا المجال لإعادة هيكلتها ولإدماجها وتزويدها بوثائق التعمير الضرورية .” وأوصت مصادرنا بضرورة أن تضع السلطات المختصة ” تشريعا توافقيا كمرحلة انتقالية بإعطاء رخص الربط المؤقت للاستفادة من حقين ضروريين للحياة والعيش البسيط أي الماء والكهرباء ، مع استحضار أوضاع من يبحث من الشعب عن سكن يأوي إليه وأسرته ليتجنب ظروفا أسوأ والذي لم يجد البقع المرخص فيها بالبناء والتي تلاءم دخله المحدود والضعيف “. وفي سياق متصل بالحدث الذي أراد الوزير الرباح استغلال تمرير قراره لأهداف انتخابية وسياسوية، ذكرت نفس المصادر بأن هناك ” العديد من الأسر بكل مناطق المغرب تدرجوا لسنوات لأداء ثمن البقعة ثم لتسييجها، والسكن بغرفة واحدة بدون باب ولا نوافذ ثم التدرج في إتمام عمليات البناء لسنوات عدة وتجده اليوم لم يتمكن حتى من صباغتها بالجير ، وهنا يجب أن يراعى في تعريف رخصة السكن أوضاع الناس وأحوالهم المعيشية والاجتماعية “.

عن انفاس بريس: الاثنين 22 يوليوز 2019.