طبيعي أن تتغير مواقف الأستاذة آمنة بوعياش بين الأمس واليوم،

ولايجادل أحد بأن  خبر اختيارها على رأس المجلس الوطني لحقوق الإنسان تلقاه العديد بارتياح كبير لماضيها النضالي وللتضحيات الجسام آلتي قدمتها .واختيارها  اعتبره العديد،بريق أمل خصوصا بعد أحداث الريف ومسلسل المحاكمة الذي لازال لم ينتهي ،والعلاقة الوطيدة التي تربطها بالمنطقة.واكبت منذ سنوات نشاطها الحقوقي وحضرت بعض الملتقيات التي نظمتها أيام كانت على رأس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان.لكن آمنة كرئيسة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان وهي مؤسسة حكومية ،تختلف عن آمنة التي عرفتها سابقا على رأس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ،لكونها اليوم تمثل المغرب الرسمي وهي ملزمة باحترام المسؤولية الرسمية التي تتحملها بتكليف من أعلى سلطة في البلاد وبظهير .

أستذن الأستاذة آمنة المناضلة اليسارية التي اختارها الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي في ديوانه يوم كان رئيسا للحكومة ،لأعبر عن موقفي من تصريح قالته كرئيسة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان ،يرتبط بما يجري في الساحة الوطنية من نقاش،حول تجاوزات وانتهاكات لازالت مستمرة.كنا نتطلع أن تتمسك الأستاذة آمنة بوعياش ،بمواقفها السابقة إبان كانت على رأس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان .لكن خرجاتها الإعلامية الأخيرة تتعارض كليا مع تاريخها ومواقفها السابقة.لاسيما عندما تنفي نفيا قاطعا وجود سجناء سياسيين ،وسجناء رأي،وتعذيب في مراكز الشرطة،وتجاوزات بسبب الشطط في استعمال السلطة وهي سلوكات موجودة وتغطيها وسائل التواصل الإجتماعي وصحف وطنية.إن متابعتي اليوميةلسلسلة من المواقع التي تتجاوز في الكثير من الأحيان سلطة الرقابة المسلطة على الصحافة بحزمة من القوانين الزجرية والتي يعتبرها العديد من المتتبعين انتهاكا لحرية التعبير والرأي ،إن التضييق الذي أصبح يمارس اليوم يعتبر في حد ذاته انتهاكا في مجال حقوق الإنسان.

أتفق معك عندما تقولين بأن أحداث الريف شابتها فوضى خلاقة يتحمل المسؤولية فيها زعماء سياسيون ،ولكن أختلف معك عندما تنزعين  عن المعتقلين في أحداث الحسيمة وجرادة صفة معتقلين سياسيين لكونهم حوكموا بسبب مواقفهم وآرائهم ومطالبتهم بالتنمية والشغل والعيش بكرامة. أقدر مسؤوليتك الحالية كرئيسة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان فمجال التحرك وإبداء المواقف يختلف بين منصبك الحالي ومنصبك السابق كرئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان

إن معتقلي الحسيمة وجرادة هم سجناء رأي لأنهم نددوا بأوضاع يعيشونها ولم يخرجوا للإحتجاج إلا بعد ما بلغ السكين العظم كما نقول ،ففقدانهم الأمل في إيجاد فرص عمل بعد إنهاء الدراسة بالجامعةومنهم دكاترة يتظهارون يوميا أمام البرلمان ويتعرضون للضرب وللتدخلات العنيفة من طرف قوات الأمن.وإن كنت لا تعتبرين ما يحصل في شوارع الرباط وأمام البرلمان ليس انتهاكا وتجاوزات خطيرة تتعارض كليا مع المبادئ الكونية لحقوق الإنسان .فمن حقك أن يكون لك رأي وتبريرات لهذه التجاوزات.

قد يقول البعض أن مواقفي  التي عبرت عنها بعد صدور التشكلة الجديدة للمجلس  والتي اعتبرتها نكسة جديدة لأن مغاربة العالم كانوا يتطلعون للتمثيلية فيها لتجسيد هامش الحرية الذي يتمتعون به في دول الإقامة وساهموا بدورهم في الرقي بالنضال الحقوقي ببلادنا إلا أن غياب مغاربة العالم من الهيكلة الجديدة كان صدمة لمغاربة العالم لأنهم كانوا ينتظرون الأفضل. 

ويبقى  هذا مجرد رأي شخصي تقبلي تقديري واحترامي 

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

الأربعاء 24 يوليوز 2019.