<

قبور في النهر…

***
أفادت السلطات المحلية لإقليم تارودانت أن الأمطار الغزيرة التي عرفها الإقليم، مساء أول أمس الأربعاء، أدت إلى حدوث فيضانات نجم عنها وفاة 7 أشخاص بدوار تيزرت، جماعة إيمي نتيارت دائرة إيغرن.
وأضاف المصدر ذاته أن الأبحاث جارية من قبل السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية وساكنة الجماعة عن مفقودين محتملين،
وأكدت أنه سيتم إخبار الرأي العام بكل المستجدات المتعلقة بهذا الحادث.
***
ستغلق القبور
ويفتح التحقيق
ويغلق التحقيق
ويسود صمت القبور
وندرك من بعد أننا نسينا البداهة
نسينا أن الماء يحتفظ بذاكرته
وأن النهر، ليس مثلنا تماما، ينسى أرضه ومجراه..
وربما سنزيد الألم، في مازوشية متوخاة في الأحزان ونطرح السؤال: لماذا لم يهربوا من الفيضانات
لماذا لم يدقوا أجسادهم؟
نموت كما يموت آباؤنا:عراة
بسطاء
تحت وابل من المطر أو في سيل غائر من الرعود
نموت بين فجاج الجبال
ككل الكائنات في العصر الجيولوجي الأول..
ربما..آن الأوان أن نقول لأجدادنا:يا أجدادنا ما زلتم معنا
نتشابه معكم في الميتات المبللة
وفي قبور الماء
وفي الخوف من الطبيعة الأولى ومن السماء إذا تكلمت
ومن صمت السماء الذي يلي العاصفة..
أو ربما يحسن أن نغير التركيب اللغوي ونقول :
كم نحن أكثر جهلا بالوديان من الماء
وأقل وفاء لأشباهنا..
ونحن أضعف من الموت كالعادة
وفي كل الظروف…
ولهذا يمزقنا الألم
وربما سنذهب إلى الجنازة الموالية بكثير من الجبر القدري
وبإذعان تام، بأن الأشياء لا بد من أن تكون طبيعية
لأن الماء
ولأن السيول
ولأن الرعود
لا تستشيرنا في السياسة والتخطيط والتراب..
هنا نعطل حتى الغريزة
التي تدفعنا إلى حب البقاء
ولكن ما تعطل في الغريزة لا يمكن أن تحله السياسة وحدها..
والسياسة في البلاد تكون غريزية عندما يكون فيها نفع ومصلحة وموازين شخصية للأقدار، أما عندما تعني الدفاع عن الإنسان باستحضار غريزة الطبيعة، وما لا ينساه النهر
فتلك ليست سياسة موجودة…
ومن الغريب حقا أن الماء
الذي نبحث عنه في أماكن عديدة من البلاد، بقنديل من العطش
ورهبة من الندرة
هو الماء نفسه الذي يفاجئ شهداءنا في السوس العالمة، البسطاء الذين غدرتهم المياه، ويخطف منا أمواتنا بعد إروائهم.
غريب أيها الماء
في واد قاحل
ومجار قاحلة..
كما لو أن الجلبة والأطفال وأصوات الكرة قد أيقظته من مسائه الأول حيث ينام الغيم
على كرة من سحاب…
سيجف النهر مرة أخرى
ولن يبقى من مياهه
سوى دمعنا!..

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي ليوم الجمعة 30 غشت 2019.