اتخذت وثيرة الارهاب تتصاعد خلال السنوات الاخيرة في العالم و خاصة في عالمنا العربي الاسلامي .         و استأتر الرأي العام الدولي و اصبح الشغل الشاغل بسبب العمليات الارهابية التي تقوم بها التنظيمات التابعة للجماعات التي تنسب نفسها للإسلام و غيرها من التنظيمات الارهابية الغير الاسلامية   و تتجلى هذه العمليات في القتل و التدمير و التخريب للممتلكات و التفجير بواسطة سيارات مفخخة يكون من ضحاياها في اغلب الحالات القائمون بها .

و كانت هذه العمليات الارهابية الخطيرة تتير الرعب و الذعر و اشاعة الخوف بين السكان التي تقع فيها و خلق جو من التوتر في نفوسهم و اضعاف معنوياتهم . و صارت هذه العمليات ايضا على قدر من الخبرة و التنظيم و التدريب . و لا شك ان كثيرا من هذه المنظمات الارهابية تديرها المخابرات المركزية لبعض الدول تقودها عدد من الدول و على رأسها اسرائيل حيت اسست حركة صهيونية ترعرعت من جسم الارهاب و قامت بإنشاء فرق ارهابية داخل فلسطين المحتلة و ما زالت تقوم بأبشع العمليات الى الان . و الخطير في الامر انه كلما وقع حادت ارهابي في اي مكان الا و توجه فيه اصابع الاتهام الى الاسلام و المسلمين و يبدو مما لا يدعو مجلا للنقاش ان هذه العمليات الارهابية تحاول الاسائة الى الاسلام و المسلمين سواء كانت من تنظيم داعش او غيرها و كان الهدف القضاء على الاسلام بمختلف الوسائل كوصفه بالاسلام الاصولي .

 و الاسلام الارهابي المتطرف من جهة و من جهة اخرى فان الذين ينعتون الدين الاسلامي بالأوصاف المشار اليها حيت يطلقون عليه الاسلاموفيبيا بمعنى ان الاسلام مصدر الارهاب لاتخاذه دريعة في قتل المسلمين و محاصرتهم و ملاحقتهم و تشريدهم من ارضهم و نهب خيرات بلادهم و مصادرة القرار السيادي المتعلق بتدبير شؤونهم الداخلية و الخارجية .

و هكذا فان هذا التصور القبيح هي نظرة الغرب من اليهود و النصارى و المشركين . و هذا يكشف عن عدائهم للإسلام مند ختم الرسالات و النبؤات الالهية بالرسول (ص) . و كانت الشريعة الاسلامية التي جاء بها خاتم الرسل محمد ( ص) للإنسانية جمعاء و تمتاز بأنها شريعة عامة من حيت الزمان و المكان و الناس و الموضوع فقد كان الرسل و الانبياء يبعثوا الى اقوامهم خاصة . و جاءت رسالة الاسلام للناس كافة غير محددة بزمان و بمكان تهدف الى رقي الانسان و سعادته و مراعاة مصالحه و تكريسه و ضمان حريته . و نظرا لكونها انسانية و عالمية اصبح سكان الكوكب الارضي وحدة متماسكة —- و هي جديرة بالخلود و البقاء و الصلاحية لكل زمان و مكان تحمل في طياتها دلائل لنسخها لكل الشرائع السماوية التي سبقتها و من تم فانه لا يقبل لأحد من العالمين ان يدين بغير الدين الاسلامي لقوله تعالى في سورة ال عمران ” و من يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ” . و كان على كل من ينعتونه بأوصاف تتنافى بأحكامه ان يؤمنوا بالإسلام لقوله تعالى ” ولو ان اهل الكتاب امنوا لكان خير لهم ” و لأنهم بافتراءاتهم و اساطيرهم حول الاسلام خارجين عن الاسلام و خالدين في النار و هذا الجزاء اشار اليها القران الكريم في عدة ايات كما اشارت اليها الأحاديث النبوية حيت لا يعلمون ان الشريعة الاسلامية هي الفطرة سلطانها العقل و طريقها العلم و دليلها الواقع . جاءت باليسر و رفع الحرج في تكاليفها و احكامها و الدعوة الى تجنب الغلو و التطرف و جمعها بين العزائم و الرفض و ما تطلبه جميع مجالات الحياة الانسانية و نظمها كالتجارة و الصناعة و الزراعة ناهيك عن قضية الانسان كجنين في بطن امه و طفولته و شبابه و شيخوخته و حضانته و نفقته و حتى بعد وفاته .

و الشريعة الاسلامية رسالة عالمية ممتدة الى يوم الدين و انها لحجج بين الاحتياجات الانسانية المادية و الروحية و الوجدانية و السلوكية . و عالجت جميع المشاكل الاجتماعية و تتسم بروح الاعتدال و الوسطية و الرحمة و الصدق و السماحة و الاخوة .    و خلاصة القول ان الشريعة الاسلامية لا تدع شيئا من الحياة الدنيا الا وضعت له نظاما وحيدا الذي لا نظام سواه و يخضع للتطور الذي يسمى في الفقه الاسلامي الاجتهاد في جميع المسائل و الواقع الذي لم يرد في شانهما نص قراني او حديت نبوي و يتعلق الامر بالجزئيات وز الفروع دون الخروج عن الاصول الثابتة في الكتاب و السنة . اما بالنسبة للعنف او الارهاب فكان موقف الاسلام واضحا لا غبار عليه فقد نهى عليه الاسلام و نبده  و قد يصبح احيانا من المحرمات و الكبائر لان الاحكام الشرعية تدور من حيت الجملة على وجوب صيانة الضروريات الخمس و العناية بأسباب مكانها مصونة و سالمة و هي الدين – النفس – العرض – العقل – المال و تعتبر المساس بها من الاخطار العظيمة التي تنشأ من جرائم الاعتداء على حرمات الناس في نفوسهم و اعراضهم و اموالهم و ما تتسببه الاعمال التخريبية من الاخلال بالأمن العام في البلاد  و تسود حالة من الفوضى و الاضطراب و الفساد و اخافة الناس على انفسهم و ممتلكاتهم و الله سبحانه و تعالى قد حفظ للناس ابدانهم و ارواحهم و اعراضهم و عقولهم و اموالهم مما شرعه من الحدود و العقوبات التي تحقق الامن العام و الاستقرار كما ان الاسلام نبد الكراهية و العصبية و اقر بالمساواة بين الناس بغظ النظر عن العقيدة و اللون و الانتماء او السلطة او المال لقوله تعالى في سورة الحجرات ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ  و في حديث نبوي قال (ص) ” يا ايها الناس انكم من ادم و ادم من تراب لا فرق بين عربي و عجمي  و لا ابيض و لا اسود و لا اسود على احمر إلا بالتقوى ) و كذلك فان اعظم ما اهتم به الاسلام عنصر القيم الاخلاقية و هو عنصر اصيل في التشريع الاسلامي و يدخل في جميع مجالات التشريع سواءا كان تشريعا سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا او تنظيم الاسرة او تعامل افراد بعضهم مع بعض .

هذا باختصار مقاصد الشريعة الاسلامية و موقفها من العنف و الارهاب , اما من كان هدفه الاساءة الى الاسلام فانه نور لا يقدر احد على القضاء عليه بقوله تعالى في سورة الحديد ”  يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ… الخ ” و في التوبة ” وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ , هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ” . اما ما تقوم به التنظيمات الارهابية التابعة للجماعات التي تنسب نفسها للإسلام فان الاسلام بريء منها و ما تقوم به لا علاقة لها بأحكام الشريعة اطلاقا و لذلك اشارت سورة المائدة حول من يسعى في الارض فسادا بمختلف اشكاله جاء في  قوله تعالى  ” انما جزائهم ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم و ارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض ذلك ان لهم خزي في الدنيا و في الاخرة ” .

الاربعاء : 11 أكتوبر 2019.