المجلس الوطني: دورة 29 شتنبر 2018

تدخل باسم مجموعة من أعضاء وعضوات المجلس الوطني بجهة بني ملال خنيفرة

الأخ رئيس المجلس الوطني ـ الأخ الكاتب الأول ـ الأخوات والإخوة أعضاء وعضوات المكتب السياسي والمجلس الوطني: تحية أخوية صادقة.

 أشير في البداية إلى أن هذا التدخل ليس باسمي فقط، وإنما هو باسم مجموعة من أعضاء وعضوات المجلس الوطني بجهة بني ملال خنيفرة، والتي تتوفرون الأخ الرئيس على قائمة بأسمائهم كما هي مثبتة في ورقة التدخلات. وهو التدخل الذي يأتي ليعبر وبكل وضوح عن الاستعداد للانخراط في ورش إعادة البناء الذي افتتحه الحزب، وأيضا ليسلط الضوء على بعض الأفكار التي يرى أن فيها بعض المفاتيح لإعادة البناء التي استعصى علينا بلوغها بالرغم من أننا رفعنا شعارها أكثر من مرة. وقد تبلور هذا التدخل من خلال التنسيق فيما بين هؤلاء الإخوة وتدارسهم للأوضاع العامة الراهنة، وخصوصا منها السياسية، وأوضاع حزبنا في سياقه الخاص وفي سياقه المتصل بالوضع العام. ومن ثم فإن الوقت الذي سيستغرقه هذا التدخل سيأخذ بعض الدقائق الإضافية.

الإخوة والأخوات، نسارع إلى القول إلى إنه وبالرغم من انخراطنا بعد المؤتمر الوطني العاشر من أجل تقوية لحمة الحزب، وبالرغم من المجهودات التي حاولنا القيام بها جهويا وإقليميا لإذكاء روح انخراط المناضلين والمناضلات في إعادة البناء كما تمت بلورتها وتصورها، فإننا لم نجد الاستجابة المأمولة من مناضليناومناضلاتنا، وظل الركون إلى الجمود وعدم الاهتمام سيدا للموقف. وقد أجمع الإخوة انطلاقا مما لمسوه من احتكاكهم بالمناضلين، ومن خلال النقاشات والجلسات التي جمعتهم وتجمعهم بهم، على أن مرد عدم الاهتمام هذا،هو تسرب الإحباط واليأس إلى نفوس المناضلين شأنهم شأن فئات عريضة من الموطنين التي يئست من إصلاح مزعوم، يبشر به في كل مناسبة من دون أن يرى له أثر على أرض الواقع، لتبقى الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، على كل الأصعدة والمستويات،متردية ومتأزمة،بل وكارثية بكل المقاييس، ويبقى الإصلاح دونه خرط القتاد. وهي الأوضاع التي وقفت عندها الكثير من تقارير المؤسسات الوطنية والدولية كما وقفت عندها، ومن أعلى مستوى، الخطابات الرسمية.( التعليم ـ الصحة ـ الإدارة ـ الشغل ـ الاحتقان الاجتماعي ـ الهجرة ـ إخفاق النموذج التنموي ـ الهشاشة ـ الفقرـ انسداد الآفاق ـ التخلي بالتدريج عن الخدمات الاجتماعية ـ اتساع  فجوة الفوارق الطبقية ـ مظاهر الفساد وتبذير المال ـ  الريع والاغتناء غير المشروع …. ). وقد لاحظ الإخوة أن ما زاد الطين بلة، وأن أكثر ما أصبح يبعد مناضلينا عن حزبهم في ظل هذه الأوضاع البئيسة، هو ما ابتلي به الحزب من نكوص وتردد في اتخاذ المواقف القمينة بتصحيح المسار،بل وكأضعف الإيمان،اتخاذ المواقف المعبرة عن عدم الرضا والاطمئنان الكليين على حاضر ومستقبل البلاد. فبدلا من اتخاذ مواقف توقظ في نفوسهم جذوة النضال بإحساسهم أن لهم رسالة مجتمعية كما توارثوها عبر تاريخ حزبهم الحافل بالنضال والتضحية، بدلا من ذلك يجدون حزبهم منخرطا في الانتظارية القاتلة المخيمة على المشهد السياسي، مبتعدا عن روح الفعل النضالي المبادر، منتظرا التلميحات والإشارات قبل التعليمات شأنه في ذلك شأن بقية الأحزاب، وواقعا فريسة لميوعة المشهد السياسي المأزوم،مرتكناومستسلما ومسايرا له.وهو المشهد الذي تولد بهذا الشكل عبر مسار تاريخي طويل، ابتدأ ولا يريد أن ينتهي إلى يومنا هذا،بالرغم من أنه لا يقود سوى للمجهول، مسار زاده تداخل وتكالب عوامل موضوعية وذاتية قوة ومناعة ضد كل تقويم أو إصلاح.أي، وبصريح العبارة، أن المناضلين علاوة على إحباطهم ويأسهم من أمل إصلاح الأوضاع العامة المتردية،انضاف لديهم اليأس والإحباط وفقدان رصيد الثقة في حزبهم.

فإذا كان الأخ عبد الواحد الراضي قد قال، وهو يومها كاتبا أولا لحزبنا، إننا ماضون إلى انتحار جماعي نظرا للفوضى والتسيب وعدم الانضباط والحروب والتطاحنات الداخلية. فاليوم،نرانا نمر إلى السرعة القصوى لبلوغ هذا الانتحار، نتيجة عوامل اليأس والإحباط وفقدان ثقة المناضلين في حزبهم، وتآكل رصيد هذه الثقة في مسوغات وجوده، وهي لعمري عوامل ربما أكثر خطورة على حاضر ومستقبل الحزب وعلى استمراريته. ذلك أنه إن لم يكن بمقدورنا إقناع المناضلين، فكيف سيتهيأ لنا إقناع الآخرين؟

(1) فالخط السياسي المنتهج لم يعد له من أثر إيجابي لأنه لم يعد لصيقا بالأوضاع المجتمعية، وأصبح بعيدا كل البعد عن هموم وانشغالات المواطنين،ولم يعد له ذلك الارتباط الجدلي بقضايا المواطنين وبحاجياتهم المباشرة وانتظاراتهم ومعاناتهم اليومية، ولم يعد من اهتماماته إحداث وبلورة ما يؤثر إيجابا على أوضاعهم المعيشية، ولم يعد مشكلا ولا راسما لمشروع مجتمعي واضح باستقلالية وحرية. وحتى ما نشهده من حركية في المدة الأخيرة من خلال تنظيم ملتقيات وندوات وأيام دراسية،فلا فعل إيجابي لذلكبالنسبة للمناضلين،لأنه ينظر إليه على أنه غير نابع من قناعات واختيارات لرؤية حزبية صرفة، وإنما استجابة للجري وراء كسب ثقة مركز القرار، وهي الحركية التي لا نجني منها سوى تهمة التبعية وعدم استقلالية القرار وعدم حرية المبادرة، وهي الحركية التي وصفها بعض الإخوة بأنها تماه مع الدولة إلى حدود تبعث على الغثيان.

(2) الحكومةلا تملك أي تصور أو برنامج حقيقي للنهوض بالأوضاع المزرية للمواطنين، ولا تملك أي رؤية واضحة وجدية للخروج من النفق، بل ولا تستطيع أخذ المبادرة من أجل ذلك لأنها بمثابة حكومة تصريف للأعمال لا يد لها لا في العير ولا في النفير. ولا أدل على ذلك ما صرح به رئيس الحكومة بعظمة لسانه: أنه لا يعرف لماذا أعفي وزراء ولا يعرف لماذا أعفي هو قبل ذلك عندما كان وزيرا للخارجية. وما يزيد من ضعف هذه الحكومة أنها لم تعرف يوما الانسجام فيما بين مكوناتها، فهي تعيش،وباستمرار، على التوترات الداخلية والتنابز والتراشق فيما بين أعضائها الذي كثيرا ما يفضي إلى تفاهات تشكل مناسبات للتندر عليها من طرف المواطنين وهو ما زاد من فقدان الثقة فيها. فأي حكومة هذه التي نتواجد بها؟وأي لعبة فجة هذه التي نشارك فيها والتي سيشهد التاريخ أننا كنا عنصرا مكونا لها؟

إن مشاركتنا في هذه الحكومة أصبحت بدون طعم، ولم تعد على الحزب، وخلافا لما كان مأمولا منها، سوى بنفور المواطنين منا، والسياسة والإجراءات المتبعة في الحكومة السابقة والتي كنا نعارضها بكل ما أوتينا من قوة، أصبحنا، بالرغم منا طرفا، في تنفيذها. فما الذي سعينا من تحقيقه فيما يخص ال 55 كفى وال 555 تدبير أو خضنا من أجله المعارك النضالية ونحن طرفا في المسؤولية تدبير الشأن العام؟ ولا واحد مما أكدت عليهالخمس خمسات وقفنا بجدية وقوة لتحقيقه وإعماله. إن تواجدنا بالحكومة بالصورة التي هو عليها،ومع كامل الأسف،أصبح يضرنا بدلا من أن يكون فيه نفع لنا. والأدهى والأمر، أن هذه المشاركة،كما في المشاركات السابقة،هو ما نراه من شر أصبح ينذر بأن خريطة الحزب ستنقلب رأسا على عقب:

فمن نكران الذات والعمل من أجل المصلحة العامة والتي في ظلها تتحقق المصلحة والطموح الفردييين،يريد أن ينتقل بنا البعض إلى ترسيخ التسابق والتهافت واللهاث وراء جني المنافع والمواقع والامتيازات،ويريد أن تتفشى بين ظهرانيناالفلسفة البئيسة المتمثلة في أنا وبعدي الطوفان. وتبعا لذلك، أليس من المنطقي والموضوعي أن نطرح الأسئلة العريضة حول ما يمكن من جدوى تواجدنا واستمرارنا بها.

الإخوة والأخوات: تبديدا لكل التباس، فوقفتنا هذه ليست وقفة متشائمين، وإنما هي وكما أردناها أن تكون: وقفة أمل لأننا لا يمكن أن نحيد عن إيماننا الراسخ بأن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يبقى أمل المغرب والمغاربة في الإصلاح الحقيقي والتغيير الإيجابي، ويبقى ملاذ المغاربة في تحقيق المكتسبات، وصون الحقوق، وتحقيق كرامة المواطن،وترسيخ العدالة الاجتماعية في وطن يسع الجميع.

ومن هذا المنطلقنطرح السؤال الخالد: ما العمل

الأخوات والإخوة:

وانطلاقا مما أوردناه، فإننا ندعو أخوتكم إلى الانخراط جميعا في وقف هذا النزيف، والذي لن يتوقف إلا بالتفكير مليا في وضع خطة محكمة لإحداث رجة داخل المشهد السياسي، وقبل ذلك وفي أول المقام،إحداث رجة قوية داخل حزبنا ومع مناضلينا، رجة تقود إلى إعادة البناء انطلاقا من، وعلى، أسس سليمة. لا نقول أيتها الإخوات أيها الإخوة أننا ونحن نتقدم بهذا التدخل نملك الحل السحري والإجابات الصحيحة. الحل لن يكون إلا بتظافر جهودنا جميعا، والتقويم والتصحيح لا يكون إلا بالوقوف على مكامن الضعف والاعتراف بها، والعمل بكل جد ومسؤولية على تجاوزها. وأول فعل نعتقد أنه البوابة الصحيحة للإصلاح، هو التساؤل عن مدى سلامة الطريق الذي نحن فيه،وهو الوقوف مع الذات بكل ما يمكن من تجرد، مبتعدين في ذلك عن العيش في خداع أنفسنا بتوهمنا أنه بإجراءات بسيطة يمكن أن نرجع للحزب بريقه وألقه. فلقد خضنا التجربة في الولاية السابقة ونظمنا أكثر من 60 مؤتمرا إقليميا مع ما رافق ذلك من جهد في صيغ أخرى موازية. ولكن الحصاد كان كارثيا كما وقفنا على ذلك ونحن على أهبة المؤتمر الوطني العاشر.

فلنتصالح مع ذواتنا أولا، ولنفتح باب المصالحة على مشراعيه مع الإخوان والأخوات الذين غادروا البيت، فلكل اخطاؤه، والحقيقة لا يملكها أي واحد منا مهما كان مستواه وخبرته. ولنجعل من محطاتنا محطات خاصة واستثنائية لأننا بالفعل نعيش ظروفا خاصة واستثنائية، ولنفتح نقاشا داخليا لبلورة خطط وبرامج وإجراءات واضحة تجيب عن الإشكالات المطروحة، وتقدم الحلول المناسبة والمعقولة، وتكون قبل هذا وذاك منبثقة، فعلا وحقيقة، من هويتنا الاشتراكية وتوجهاتنا التقدمية؛برامج وخطط وإجراءات يساهم في تسطيرهاأطر وكفاءات الحزب، وتعرض للنقاش وطنيا، وعلى المناضلات والمناضلين في الجهات والأقاليم حتى نضمن انخراط الجميع فيها،وليشعر الكل أن هناك عملا صادقا بدأ يرسم، وأن قاطرة الحزب وضعت على السكة الصحيحة، وأننا لم ولن نفقد البوصلة.

  وختاما، وتلافيا لأي تأويل خاطئ أو مغرض، فهذه المبادرة لم تتحكم فيها دوافع شخصية ضيقة، ولا نريد بها اتهام أو استهدافأي أحد منا. إنها مبادرة نابعة من الغيرة والخوف على حزبنا، ونابعة من حس المسؤولية التي نشعر أننا مطوقين بها. نتمنى ان تجد الآذان الصاغية، والاستعداد الكافيللتفكير بجد في أهدافها ومراميها النبيلة.

عاش الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية صامدا وشامخا، والمجد والخلود للشهداء

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبيةبني ملال: 23 شتنبر 2018