(2) الورقة الأولى :
هل سيكون هنالك جديد في لمة مراكش ؟

هذا السؤال يطرحه الذين قرروا الحضور على الذين تكلفوا بتنظيم هذا الحدث.

من جانبنا سنتحدت عن هده التجربة الجديدة في الحياة السياسية المغربية و التي سألخصها (و هذه وجهة نظري ) في كون هذه اللقاءات لها أبعاد للذين يدركونها فإن الأمر أكثر مما يتصوره البعض.

إن جيلا كاملا أسس و إنخرط في تجربة فريدة في المغرب حيرت القوى النافدة آن ذاك (تجربة الشبيبة الاتحادية في السبعينات و الثمانينات) و ذالك يخلق الأن مناخا للقاءات لا تتعدى كونها تصر على القول بالواضح أننا انتمينا إلى جيل التأسيس ، لكن الاصعب بالنسبة للجميع في هده اللقاءات هو سؤال : إلى أي حد نجحنا في تغيير المغرب .

طبعا نحن نؤمن بتتعددية الآراء في هدا الموضوع و كيفما كان الحال فذالك سؤال حاضر بقوة و الإجابة عنه ليس فضاءه اللمة.

قد نكون قد نجحنا في أشياء كثيرة و فشلنا في بعضها و حين تختلف المواقع تختلف التحليلات و هذا امر إذا لم نتعامل معه بمنهجية التكامل la complémentarité بدل منطق التنافر و هو ما شرحه إدكار موران في كتابه la pensée globale.

هذا الاستطراد ليس هدفه توجيه رسالة ما إلى هذه اللمة و لكن لابد من التعبير على إحساس حاصل و صادق و ذالك يعني اننا جميعا حين نتعانق فإن سؤالا رمزيا يضل حاضرا بقوة بيننا و هو كيف كنا و كيف صرنا؟

(كتبت 05 أكتوبر 2019)

(2) الورقة الثانية:
لمة مراكش تطرح علينا سؤالا كبيرا أعتقد أنه على مؤرخينا الإهتمام به و ليس الإجابة عنه ففي هذا المجال ليست هناك إجابات نهائية، أمر أشار إليه العروي
نريد القول أن هذه المدينة التي تنعقد فيها اللمة هي مدينة عاصمة لأكبر الدول التي عرفها المغرب المرابطون و الموحدون و هي المرحلة التي أعطى فيها المغرب الكثير لن نقول في دعمه للوجود العربي في الأندلس، و لكن لنقول أن هناك إشعاعا كبيرا قد إنطلق من هذا الموقع، نحن نتحفظ في كلامنا و ما نريد أن نصل إليه هو أنه قبل الحماية ظهر من تغول في هذه المنطقة و مارس فيها الإستعداد في لحظة ضعف الدولة المركزية و ذلك ما تمثل في زعامة التهامي الغلاوي و بطشه، اثرنا هذا الجانب للتذكير بأن عددا كثيرا من فقهائنا المتنورين درسوا في هذه المدينة في مولاي يوسف، كما أن عددا من مقاومينا تلقوا تعليم في هذه المؤسسة من بينهم احد زعماء الإتحاد و المقاومة الفقيه البصري
في كتاب الباحث الأمريكي إكلمان حول المرحوم عبد الرحمان المنصوري و الذي كان عنوانه (عبد الرحمان المنصوري المثقف القروي) تحدث كثيرا عن مدرسة مولاي يوسف.
السؤال الذي أختم به هذه الورقة الصغيرة هو :
كيف تحولت هذه العاصمة الكبرى لدول عظيمة إلى رهينة لمستبد إستطاع أن يجعل من إسم مراكش (هو الإسم الذي كان المغرب معروفا به) وسيلة ليبتدئ أنه السلطان الفعلي في المغرب؟؟
أمر له دلالة واضحة، ولسنا مضطرين إلى الإشارة إلى أن الرجل كان في مرحلة ما يسعى إلى خلق شجرة النسب الشريف الخاص به.

(كتبت 05 أكتوبر 2019)

(3) الورقة الثالتة : مراكش 1969

هدا تاريخ المحاكمة الشهيرة .هد الموضوع تكلف به الصديق محمد لوما الذي كان في سوريا الزبادي رفقة احمدبن جلون و توفيق الإدريسي و اليزيد البركة .
محاكمة مراكش لها تاريخ كبير وهي من الأسباب التي سوف تكون وراء قرارات 30 يوليوز 1972 وذلك الحدت الذي أذى إلى القمع مع التجميد الذي مارسته نقابة الاتحاد المغربي للشغل مند سنة 1965 سنة اغتيال المهدي بن بركة .
كان الشهيد عمر بن بنجلون ينتقل إلى مراكش في زيارة ليس لأخيه الأصغر ولكن لزيارة المناضلين كان من بينهم انداك الشاعر الحبيب البورقادي وحتى لا نغفل عن الآخرين من أصدقائنا اليساريين و من بينهم خصوصا عبد الواحد بن الكبير واتدكر يوما اني التقيته رفقة صديقي أحمد بن جلون في مقهى الشانزيلزي بالرباط .
سالخص ندين كتيرا لهده المدينة (مراكش ) أنها أعطت كبارا وهدا تاريخ آخر.

كتبت 06 اكتوبر 2019.

(4) الورقة الرابعة :

الحركة الشبيبية التي إنطلقت سنة 1974 و هذا التاريخ كانت له دلالة حيث عاد عبد الرحيم بوعبيد من زيارته للبرتغال
كانت الديكتاتوريات الثلاث الأوروبية تعرف زلزالا كبيرا أمر كتب عنه المفكر الكبير نيكوس بولنتزاس
عودة زعيم الإتحاد كانت متزامنة مع بداية التحضير لمؤتمر الشبيبة الذي سينعقد بعد المؤتمر الإستثنائي
كان ذلك رهانا قويا من نخبة الحزب على الشباب الذي كان بدوره يتطلع إلى الوضوح و إلى تفجير طاقاته
و الحزب بدوره كان محتاجا إلى هذه الدماء التي كانت موجودة خصوصا في القطاع الطلابي و التلاميذي
ما أوكده هنا أن المناضلين لهم تاريخ ليس بالسهل كانوا مشرفين على تأهيل هؤلاء الشباب (بالنسبة لي شخصيا عشت هذه التجربة مع الأستاذ محمد الحلوي و الأستاذ الصايغ و الحسن القرني) ه
هي مناسبة للإعتراف بجميل جيل ضحى كثيرا و لكنه سهر على توفير الشروط للأجيال الجديدة و بذلك إستطاع الحزب أن يخلق مناخا جديدا يتحمل فيه الشباب مسؤولية الإستمرار في حمل المشعل
لا أستطيع أن أتحدث عن العديد من المناضلين الذين قاموا بهذه المهمة لأن الأمر يتجاوز حدود هذه الورقة الصغيرة و لكن إخترت ان أتحدث عن أحدهم و هو رجل عايشته و تعرفت على مقدراته عن قرب و هي مقدرات كبيرة ادهشتني كثيرا و في بعض الأحيان فإن أسماء معينة تظهر في الصورة في حين أن الذين يشتغلون في الظل هم الأقوى
ذلك حال المناضل الكبير عبد المالك الجداوي، هذا الرجل الذي أمضى أكثر من عشرين سنة في الإتحاد العالمي للطلاب (في سكرتارياته) هو من سوف يتولى تأطير و توجيه أؤلئك الذين تحملوا مسؤولية تنظيم الشبيبة الإتحادية بعد المجلس الوطني دجنبر 1975
علينا أن نتذكر أن هذا الرجل هو من إصطحبه معه الشهيد عمر بن جلون إلى روسيا فهو متمكن من العديد من اللغات و الرجل كان مسموعا من طرف عبد الرحيم بوعبيد و كان لا ينام إلا سويعات قليلة
قد يقال أنه
Apparatich
اي أنه رجل تنظيم، ذلك ما نفتقر اليه الآن في وضع أصبح فيه الجميع يريد أن يكون مسؤولا و أصبح التهافت على المسؤولية هو سمة الوضع منذ أكثر من عشرين سنة بمعنى منذ أصبحت السياسة سهلة و لا تجلب المتاعب
الكلام هنا طويل و لا يمكنني أن أعطي صورة أكثر وضوحا عن الرجل لكن أشير لأمر مهم : لم يسبق للمناضل مالك الجداوي أن ترشح للإنتخابات رغم انه كان هو من يتحمل مسؤوليتها
لقد إنتهى به الأمر سفيرا للمغرب في الدنمارك و بعد ذلك روسيا و تقاعد لكنه ظل دائما حاضرا في الإتحاد و قد لاحظت وجوده في المؤتمر الأخير (المؤتمر العاشر) لكن ما حز في نفسي أن الدولة قد تكون كرمته بدل اصدقائه و هذا أمر محزن

( كتبت 11 أكتوبر 2019)

(5) الورقة الخامسة : الوحدة الإيديولوجية سر قوة الإتحاد

يتفق الجميع و كل اللذين قرأوا تاريخ الإتحاد أنه تأسس من طرف ثلاثة قوى تلاقت أهدافها
أولا : الطبقة العاملة المؤطرة آنذاك في الإتحاد المغربي للشغل بزعامة المحجوب بن الصديق و التي كانت تطمح إلى أن تأخد الإختيارات الإقتصادية مصلحة الطبقة العاملة بعين الإعتبار
ثانيا : المقاومة و التي كانت تعتبر نفسها مستهدفة بعد حل جيش التحرير بزعامة الفقيه البصري و رفاقه
ثالثا : الأطر السياسية و التي كان يمثلها آنذاك المهدي بن بركة عبد الله إبراهيم و عبد الرحيم بوعبيد و غيرهم، هذه الأطر التي ساهمت بشكل كبير في إسترجاع المغرب لسيادته و إستقلاله لاحظت المؤامرات التي بدأت تحاك ضدها من أجل تهميشها في إطار تحالف بين نخبة محلية تدعي الليبرالية و دهاقنة الإستعمار الجديد .
تلك هي القوى التي أسست الإتحاد لكن الإتحاد سوف يحتضن تيارات فكرية لم تتحول إلى تيارات سياسية فما بين سنة 1959 إلى سنة 1975 سوف تتعايش تيارات فكرية و سياسية نلخصها في ثلاث :


التيار الأول هو التيار الليبرالي و الذي كان مثأثرا بالديمقراطية الغربية و سر وجوده في المعارضة كونه كان ينادي بالمجلس التأسيسي كهياة لها صلاحية وضع الدستور، ورغم ان هذا التيار كان ضعيفا فإنه سيتحول فيما بعد إلى تيار إشتراكي معتدل و هو الذي مثله عبد الرحيم بوعبيد و سوف يصبح وازنا.


و التيار الثاني هو التيار الإشتراكي و قد مثله بوضوح الشهيد المهدي بن بركة و ذلك في تقريره الإختيار الثوري و سيكون الشهيد عمر بن جلون هو من مثل إستمرارية هذا التيار
La continuation
بعد إغتيال المهدي، و كان ذلك واضحا حين نظم عمر بن جلون ندوة تكوين الأطر سنة 1965 و كتب المذكرة التنظيمية في نفس السنة و كتب أيضا رفقة مناضلين آخرين تقريرا مذهبيا و هو غير معروف و كانت لدي نسخة منه كنت قد سلمتها للمرحوم أحمد بن جلون .


التيار الثالث و هو التيار القومي و قد تشكل من الطلبة الذين درسوا في سوريا و تاثروا بأفكار البعث و خصوصا المنظر القومي الكبير نديم البيطار (منهم الفاروقي و إبراهيم البعمراني) و سوف يدخل في هذا التيار المناضلين الذين إرتبطوا بالفقيه البصري بعد لجوء هذا الأخير إلى الدول ذات التوجه القومي آنذاك (سوريا ليبيا العراق) أما مصر فإبتداء من صعود السادات سوف تتخلى عن الإتجاه القومي الذي مثله الناصريون
بعد أحداث مولاي بوعزة سنة 1973 و الإعتقالات التي تعرض لها اغلب مناضلي الحزب و بعد خروج مجموعة منهم سنة 1974 تولى عمر بن جلون مهمة التحضير للمؤتمر الإستثنائي رفقة العديد من الأطر و الكفاءات الحزبية و قد كان الشهيد رئيسا للجنة التقرير الإيديولوجي و هو من كان يتولى تقديم خلاصات ذلك التقرير في إجتماعات المناضلين قبل إنعقاد المؤتمر
و ذلك المجهود الذي بدله عمر كان من أجل تحقيق الوحدة الإيديولوجية التي تبنى عليها الوحدة السياسية

الخلاصة :

كان ذلك التقرير بمثابة اللحمة التي وحدت كافة المناضلين و أجابت عن تساؤلات الشباب الذي كما كان يقول الشاهد عمر انه متعطش للوضوح و هذا بيت القصيد و بإختصار الوحدة الإيديولوجية تعطي الوضوح و الوضوح يفجر طاقات التغيير ذلك كان حال الإتحاد بعد 1975
ملحوظة :

أولا : نحن لا ندعي بأن ذلك التقرير ما زال صالحا و لكن قيمته كانت في تلك المرحلة و قد تمثلت في توحيد الرؤية
ثانيا : التقرير الإيديولوجي نقطتين هو وثيقة معروفة في الأدبيات الإشتراكية و الشيوعية و تعني القيام بتحليل للتشكيلة الإجتماعية إستنادا إلى منهجية الإشتراكية العلمية لتحديد طبيعة الصراع الطبقي و من تم تحديد الإستراتيجية و ما يعرف بالخط السياسي المرحلي يحدد التكتيك.

(*) عن صفحة الهاشمي فجري بالفيسبوك .