كلمة الصنهاجي لحسن الكاتب الجهوي للكتابة الجهوية للإتحاد الإشتراكي بالبيضاء * المصالحة المطلوبة …

نظمت الكتابة الجهوية للاتحاد الاشتراكي بالدار البيضاء لقاء بمناسبة الذكرى 60 لميلاد الحزب ، وكذا في اطار صياغة منهجية عملية للمصالحة الحزبية الداخلية ومع المجتمع ، ولقد شارك في هذا اللقاء بمداخليتن محوريتين تاطيريتين وتوجيهيتين كل من الاخ لحسن الصنهاجي الكاتب الجهوي للحزب بالدار البيضاء ،والا عبد الواحد الراضي الكاتب الاول السابق للاتحاد الاشتراكي ، كما تميز اللقاء بتكريم مجموعة الاتحاديين والاتحاديات ..

جهة الدار البيضاء – سطات

الكتابة الجهوية

أخواتي إخواني،

أيتها السيدات، أيها السادة،

الحضور الكريم،

يشرفني، باسم الكتابة الجهوية والكتابات الإقليمية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الدارالبيضاء-سطات، أن أرحب بالأخ عبد الواحد الراضي، الكاتب الأول الأسبق لحزبنا ورئيس لجنة التحكيم والأخلاقيات، وأن أحيى كل المناضلات والمناضلين وكل الحاضرين الذين تحملوا مشاق الحضور والسفر، لإحياء هذا الملتقى الجماهيري الذي يندرج في إطار المساهمة والتعبئة للمهرجان الوطني الذي ينظمه المكتب السياسي بمناسبة حلول الذكرى 60 لتأسيس الحركة الاتحادية، كما أنه يندرج في إطار تفعيل مسلسل المصالحة والانفتاح الذي يدشنه حزبنا اليوم لجمع شمل العائلة الاتحادية من جهة ولمواصلة كفاحه مع المجتمع من جهة ثانية.

كما أن هذا المهرجان يتزامن وحلول الذكرى الرابعة والخمسين لاختطاف الشهيد المهدي بنبركة، حيث ما يزال حزبنا يتطلع إلى الحقيقة في هذا الملف. وهذا التزامن، يحتم علينا أن نستحضر اليوم، نضال الشهيد وفكره التحرري لنُنور به طريق المستقبل، طريق المصالحة وإعادة بناء الأداة الحزبية على أسس صلبة ومتينة.

أيتها الأخوات،أيها الإخوة،

إننا نجتمع اليوم، لتفعيل المصالحة الاتحادية التي كنا قد نادينا بها في الدارالبيضاء، هذه المصالحة، التي نؤكد اليوم، بأنها هدف استراتيجي ينبغي على جميع الاتحاديات والاتحاديين الالتفاف حوله، لخدمة الحزب أولا وللتواصل مع المجتمع ثانيا للمصالحة مع المواطنين العازفين عن السياسة.وبهذا المعنى ستكون المصالحة عملا مشتركا، مصالحة ينخرط من أجلها الجميع ويساهم فيها الجميع ليست مصالحة شخص من الأشخاص أو جماعة من الجماعات ولكنها مصالحة حزب مع ذاته، مع قيمه، مع تاريخه ونضالاته، خاصة في هذه المرحلة التي تجتازها الحركة الاتحادية، حيث يستدعي الأمر في مثل هذه الحالات أو في مرحلة الأزمات أن يعود الحزب إلى تاريخه، يستنطقه، يسترشد به ليستخلص منه الخلاصات الضرورية لتجاوز كل النكبات والانتكاسات. وفي تاريخ حزبنا وما واجهه من تحديات، سياسية وتنظيمية وما تصدى له من مناورات ومؤامرات، الكثير من الدروس، التي بإمكانها أن تجيب اليوم عما يتطلبه الأمر من مبادرات ومواقف للنهوض بالحزب وإخراجه من دوامة ما يحد من نموه وتوهجه وتطوره.

لهذا علينا أن نعود إلى قراءة تاريخ الحزب بنظرة واقعيةومستبصرة وأن نعود إلى قراءة ما خلفه المناضلون الشهداء من كتابات ومذكرات، وقراءة ما واجهه الاتحاديون من قمع واعتقالات ومحاكمات، والتي زادتهم صمودا على صمود. بهذا يمكن للذات الحزبية أن تتفتح، ويمكن للوردة أن ۥتزهر وأن تحيا وأن تتنفس الهواء النقي الذي لن يعكره تلوث السياسات الانتهازية والحسابات السياسوية والطموحات الشخصية  الضيقة.

لقد بصم الاتحاد تاريخ المغرب الحديث، ويمكن القول ونحن نعتز بذلك، أن المغرب ما كان ليصل إلى ما وصل إليه من حريات وتحولات، لولا مساهمات نضال الحركة الاتحاديةونضال الحركة السياسية اليسارية والتقدمية والديمقراطية ونضال الحركة النقابية والجمعوية. فنحن إذن مدينون لهذه الحركات بهذا التحول وهذا الانتقال الذي يتطلب من القوى الديمقراطية والتقدمية صيانته وحمايته وتطويره، وهذه الحماية وهذا التطور لا يمكن أن يتعزز إلا عبر المصالحة، التي ينبغي أن تتوفر لها كل الشروط والمقومات لإنجاحها وتفعيلها.

أيتها الأخوات،أيها الإخوة،

لقد اخترنا لهذا الملتقى، شعارا واضحا، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نحو أفق جديد، ونتطلع لترجمته في برامج عمل لنجعل منه شعار المرحلة القادمة. هذا الأفق الجديد يستوجب بداية القيام بالنقد والنقد الذاتي والتفكير الجدي على المستوى الجهوي والوطني في وضع نموذج جديد للحكامة الحزبية، يعطي الأسبقية لمعالجة خصاص الديمقراطية الداخلية عبر الانخراط الكامل في المصالحة المبنية على الحكمة والعقل. مصالحة يؤطرها الفكر الاتحادي المستقل والأصيل. هذا الأفق الجديد، عنوانه:العودة إلى المجتمع بقوة، لتأطيره والتجاوب مع تطلعات مكوناته، خاصة الشباب والنساء، الشباب الذي يحتاج اليوم إلى سياسات جديدة في كل المجالات خاصة التعليم والتغطية الصحية والشغل، والنساء اللواتي  في حاجة إلى الحماية الاجتماعية وإلى صيانة حقوقهن المشروعة وإلى إدماجهن كفاعلات بارزات في الدورة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ومن أجل ذلك، علينا أن نساهم جميعا في بناء هذا الأفق الجديد بإرادة قوية، وبالإشراك الفعلي والعملي لكل الكفاءات الحزبية وذلك :بالانفتاح على الكفاءات العضوية الفاعلة في المجتمع التي تتقاسم مع حزبنا، المبادئ والقيم الأخلاقية، بالمواكبة الضرورية للتحولات المجتمعية للدول الديمقراطية التي أصبحت تزاوج بين صيغ الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية كمنهجية لتأطير المجتمع،

كل ذلك للنهوض بتنظيماتنا الجهوية والإقليمية والفرعية لتكون في مستوى التحديات المطروحة أوالتي ستطرح عليها.

فعلى الاتحاد الذي يتصالح اليوم مع ذاكرته أن يكون حاضۤره ومستقبۤله في مستوى مهام الأفق الجديد الذي يشاركنا اليوم الأخ عبد الواحد الراضي لرسم معالمه.

وشكرا على حسن انصاتكم.