كلمة الكاتب الاول للاتحاد
‎هانحن نحتفي بمرور ستين سنةًعلى تأسيس الاتحاد .


‎تلبية لنداء المصالحة والانفتاح ، نتقاسم في هذه اللحظة تخليد حدث يؤرخ لمسيرة البلاد في تعدديتهاً ومكوناتها ، حدث انبثاق فكرة تحولت إلى إطار عمل ، أرسى دعائمه وطنييون صادقون ومقاومون أبرار ، وعلماء متنورون، الفكرة لم تكن وليدة رغبات شخصية أو إرادة عابرة ، بل كانت تجسيدا لحركة إجتماعية أرادت أن تسمو بالحرية المسترجعة إلى التحرر الخلاق والدفاع عن المشروع الديموقراطي لبناء الدولة الحديثة .


‎أخواتي إخواتي أيها الحضور الكريم

على مدار ستين سنة عزز مسار الاتحاد من جيل لجيل بالمكافحة ، بالمثابرة ، بالتشبت بالامل . جيل الاستقلال وبناء الدولة الحديثة ، وجيل إرساء الديموقراطية وتطوير المؤسسات وجيل مناصرة الاندماج الاقتصادي والاجتماعي ، وها نحن اليوم مع جيل الثورة الرقمية المنفتح على القيم الانسانية الكونية والمتطلع إلى إبداع صيغ جديدة لتعزيز نجاحات الماضي وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية ورط المسؤولية بالمحاسبة وحماية الحريات الفردية . إنها وسلة جيل لجيل ، رحلة جماعية وشاقة عززت مناعة الاتحاد في الصمود وعدم الاستسلام للمخططات المناوئة للعمل الحزبي داخل عالم متحول ومطرب قاريا ودوليا ، فعلى الرغم من أن حركات تاريخية هوت وأن منظمات وأحزابا قوية إلى عهد قريب لم يعد لها أثر فقد ظل الاتحاد حاضرا ومبادرا ينسج سيرته الخاصة التي هي جزء من سيرة الوطن ،ظل يبني ذاكرته النضالية الي تختزن أقوى اللحظات والاحداث ، أدى ضريبة ثقيلة بكل المقاييس كما اكدت ذلك أشغال هيأة الانصاف والمصالحة نتيجة مواجهته للظلم والاستبداد وآلة القمع والاختطاف والتعذيب وتزوير الارادة الشعبية . الذاكرة الاتحادية ذاكرة التحدي بدءا من مرحلة التحدي بدءا من مرحلة بناء الدولة الوطنية الديموقراطية وطريق الوحدة وتحرير الاقتصاد الوطني مرورا بمرحلة التناوب التوافقي وتيسير الانتقال السياسي وتجاوز السكتة القلبية وصولا إلى الانخراط في الافق المتجدد للعهد الجديد . الذاكرة الاتحادية هي أيضا ذاكرة الوفاء للتاريخ والعمل المشترك ، لذلك كنا أكثر حرصا على الاحتفاظ بأفضل العلاقات مع من كنا معهم قبل تأسيس الحزب لا كما يجري اليوم في العمل الحزبي مع بعض الذين غادرونا مؤسسين إطارات جديدة ، كنا تعتقد أننا سنحتفظ معهم بعلاقات جيدة للمشروع المشترك ، وهكذا استمر التنسيق مع إخوتنا في حزب الاستقلال دون عقدة أو تشكك ، حققنا معهم مكتسبات كثيرة لصالح البلاد ولا أدل على ذلك ما تم من عمل وثيق بخصوص ملتمسي الرقابة في الستينات والتسعينات والعمل المشترك كأحزاب وطنية ديموقراطية ولعل في هذا وحده عبرة للقوى السياسية التقدمية واليسارية ، فالاختلاف غي الرأي يا إخوتي لا ينبغي أن يوقف التعامل والتفاعل والتنسيق في القضايا المشتركة ، كل ذلك يجعلنا نحن الاتحاديات نحن الاتحاديون كي ننظر إلى الماضي القريب منه أو البعيد وقر قلتها بصدق وكررتها إلا ما يريح ضمائرنا وما يحفزنا أن نعيش حاضرنا دون هلع أو يأس لأننا تتشبت بالذرة الحية في هذا الوضع ونؤمن بأنها ما زالت خصبة لتتمر بفعل عمل القوات الشابة التي اسماها المهدي بنبركة ذات يوم بخميرة المجتمع ، فبالضمير الحي الذي يسكننا سنمضي قدما في بناء المستقبل مستندين الى الثقافة السياسية التي تجتمع فيها المرجعيات الوطنية والتقدمية والاممية ،والتي تؤمن بالشعب كملاذ للابداع والتشييد وبالدولة الديمقراطية كذراع لحماية التماسك الاجتماعي والتحديث والتنمية ببلادنا . لا بد هنا أن نستحضر المكانة الراسخة والتي ظلت لبلادنا في قلوبنا والتي ساهمنا في تطويرها بشكل جماعي عبر ثورة الملك والشعب والاستجابة لكل نداء وطني تعلق الامر بالقضية الوطنية أو البناء المؤسساتي أو حتى حل الازمات الاقتصادية والاجتماعية العميقة مما أوصلنا إلى صنع التميز المغربي المتمثل في الدولة المستقرة الآمنة منذ الاستقلال حيث كنا وسنظل مخلصين في ايجاد الحلول المناسبة لأية صعوبات تواجه الوطن


‎أخواني ، أخواني


‎إننا إن نستحضر لحظات التأسيس الاولى في سياق تخليد ذكرى يوم الوفاء نهب عن اعتزازنا بالتضحيات الجسام لكل الرموز الاتحادية لما قدموه في سبيل الوطن وقضاياه العادلة . بالمعاناة الصبر استطعنا المحافظة على هويتنا السياسية ذات البعد الاجتماعي والنضال من أجل مشروعنا المجتمعيالذي لم يعد اليوم اتحاديا فقط بل أصبح عنوانا بارزا للوفاق الوطني الكبير بكل قوى احديث والديموقراطية والافق الانساني الرحب ، لقد تأكد صواب اختيارنا الاشتراكي الديموقراطي الذي دافعنا عنه ولا ننسى يوم أجاب الفقيد عبدالرحيم بوعبيد من كان يعيب عنا اختيارنا السياسي بكلمة بليغة قالها “ يقولون إن الاسلام لم يأت كذلك بالاشتراكية ، ونقو الاسلام لم يأت بالرأسمالية” ، يومها تفتقت عبقرية مجتمع مغربي مكابر إعتقد بعض الطامعين أنه مخبون ومغلوب والحال أنه مجتمع حي يتمتع بعبقرية ملفتة ، عبقرية تكمن فيما اسماه الشهيد عمر بنجلون “ روح اليقضة والمبادرة” ، عبقرية أطلقت الاصلاح الدستوري والمؤسساتي هي نفس العبقرية التي تحرك اليوم دينامية التحديث وتقوية دعائم الاستقرار والانبعاث المتجدد للامة ، إنها مسيرة تعلمنافيها من أجيال ، تعلمنا من الاولين روح التضحية وأن الوطن أولا وأخيرا وعلمنا أجيالا صاعدة الوفاء والمبادرة ورفض الاتكالية والانطواء على الذات ، ذاكرة حزبنا تزخر بأسماء كان لكل منها بصمة خاصة تؤسس لانبعاث متجدد يسمح للمشعل أن ينتقل ليس فقط من جيل لجيل با من مؤتمر لأخر ومن قيادة لأخرى ومن فريق لأخر الكل يربطه خيط ناظم مصلحة الوطن ولا شيء غيره ، رواد ظلت بصماتهم خالدة : سيدي محمد بلعربي العلوي ، المهدي بنبركة عبدالله ابراهيم عبدالرحيم بوعبيد ، المحجوب بن الصديق ، الفقيه البصري ، عبدالرحمن اليوسفي ، عمر بنجلون ، محمد اليازغي ، محمد نوبير الاموي ، عبدالواحد الراضي وأخرين مما لا يتسع المقام لذكرهم جميعا . فهل يوجد هناك مجال للشك في قدرات المجتمع المغربي على ضمان استمرارية العمل السياسي والحزبي النبيل . إن التهافت على الاحكام المتسرعة أو المتشائمة أو التسابق على دفن الحاضر ليس فيه طائلة إلا للذين يؤمنون أن للتاريخ نهاية ولو كان الامر كذلك لما كنا مجتمعين اليوم لإستحضار الماضي من أجل التوجه للمستقبل . المغاربة لم يكونوا يوما عديمي الطموح لكن المقلق أن يختزل هذا الطموح لدى البعض في التدافع نحو تحقيق المآرب الفردية .
‎لهذا السبب أخواتي إخواني دعونا لمشروع جماعي هوًاليوم بالنسبة لنا : تعليم متقدم واقتصاد منتج وتكافؤ اجتماعي وحياة عامة آمنة في دولة قوية بعيدا عن أية صفات جاهزة تؤدي إلى هزم الذكاء الجماعي وإقبار الطاقات المعطلة والمنسية بفعل تضييق فضاء الاختيار وحصره في مقاييس القرابات الفئوية والدوائر الخاصة ,وحده النموذج الذي يحضى بالتوافق الوطني يكون قادرا على خدمة المصالح العليا للوطن . أما كل الانانيات وكل القرابات والدوائر الخاصة لن تسعف في الحفاظ على الدولة الامنة المستقرة وعلى خدمة المصالح العليا للبلاد .


‎أخواتي اخواني أيها الحضور الكريم .


‎التاريخ الاتحادي ليس ملككم وحدكم بل هو يشكل جزءا من تاريخ هذه الامة وجدرا من جدور المنظومة المغربية التي جمعت ذات يوم سنة 1943 المغفور له محمد الخامس مع مجموعة الوطنيين ممثلين للحركة الوطنية ، لذلك نؤكد أن الارث الوطني ما زال مرجعاً بالنسبة إلينا بوصفنا رافدا من روافد الحركة الوطنية وأن كل من يتخبل أن تلك الشجرة التي أعطت الاستقلال لم تعد تثمر مخطء كليا ، كما من يعتقد أن الوطنية حكر على أحد كلنا روافد لهذه الوطنية التي تشبه الشجرة التي يستظل بها الشعب المغربي برمته ، بهذا النفس الوطني سنتوجه لبناء المستقبل مشددين على أن حقل الخصام واضح ، إنه الخصام مع الفقر والتقهررالاقتصادي والاجتماعي والخصام مع الفكر اللاعقلاني والتقليد الاعمى والخصام مع طغيان المنطق المالي وانحراف السياسات العمومية . لذى فلنا كل العزم اكسب الرهانات المقبلة ، حريصون أن نكونوا مع الصف الحداثي التقدمي ، حريصون أن يستمر عمل العائلة الاتحادية في توسيع وهيكلة القواعد الاجتماعية والجماهيرية وأن نستثمر دينامية المصالحة من خلال جعل الندوات الوطنية الكبرى التي سنعقدها إلى غاية 30مارس مجالا للحوار بين كل الكفاءات الحزبية الموجودة اليوم في مؤسسات الحزب والغير الموجودة في مؤسسات الحزب لكي تسهم في القضايا المتعلقة بالوحدة الترابية والاندماج المغاربي وثانيا القضايا المتعلقة بالبناء الديمقراطي وثالثا القضايا المتعلقة بالاقتصاد الوطني ورابعا القضايا المتعلقة بالقضايا الاجتماعية وخامسا بالسؤال الثقافي وسادسا بالحريات الفردية . إن نتائج هذا العمل ما سيشكل مشروعا متوافقا حوله يتم تقديمه إلى اللجنة التحضيرية التي ستضم كل الكفاءات الاتحادية حتى التي لا توجد في مؤسسات الحزب اليوم ، من أجل اعتماد ذلك أخواتي إخواني كتصور سياسي ومجتمعي لحزبنا للمرحلة القادمة .
وختاما ، فإنه تجسيدا لقناعتنا الراسخة برحدة اليسار فإننا نعلن أننا سندعو كل التنظيمات اليسارية في المجتمع والنقابات والاحزاب لبحث أفق جديد للعمل المشترك .
المصالحة في النهاية ليست غاية في حد ذاتها الهدف منها إلى جانب الانفتاح التوجه نحو أفق جديد لتقوية الجبهة الوطنية كسبا لرهانات المشروع الوطني الكبير للاقلاع التنموي الشامل ، عاش المغرب آمنا مستقرا منفتحا