هذا النص هو عبارة عن دراسة قدمتها في الملتقى الثاني للمستشارين الجماعيين الاتحاديين، المنعقد بالقاعة المغطاة للمركب الرياضي مولاي عبد الله بالرباط في 10 يناير 2001 ، الذي ترأسه آنذاك الأخ الكاتب الأول عبد الرحمان اليوسفي الذي كان وقتها وزيرا أولا لحكومة التناوب التوافقي؛ وهو الملتقى الذي نظمته المؤسسة الاشتراكية للعمل الجماعي التي كنت أحد أعضاء مكتبها المسير

تقـــــــديم  

إن الورقة لن تتعرض لأهمية تدبير الشأن الجماعي في الحياة الديمقراطية عموما والحياة المعيشية للمواطنين ولن تتعرض، أيضا، لما قام به  المستشارون الاتحاديون من  نضالات ومهام  في هذا  المجال، خصوصا منذ  انطلاق المسلسل الديمقراطي سنة 1976 . إذ من المؤكد أن أفواج المستشارين التي تعاقبت على تمثيل حزبنا في إنجاز هذه المهمة الاجتماعية/السياسية قد حققت، رغم كل النقص، كثيرا من المنجزات والمكتسبات لصالح المواطنين. لكن رغم كثرة هذه وأهميتها، لا تمكننا من التميز عن باقي القوى السياسية الأخرى، التي بإمكانها نظريا ومبدئيا، أن تنجز مهام للمواطنين إن أرادت لنفسها استمرارية الوجود التمثيلي. لذلك، ستركز الورقة على الحصيلة من الناحية الكيفية ومن حيث أسلوب التدبير وأسلوب التواصل مع السكان؛ أي على مستوى كل ما يميز السلوك التقدمي المبني على هاجس مصلحة المواطنين وإشراكهم وتعبئتهم في الانخراط في عملية تدبير شؤونهم في أفق البحث المتزايد للرفع أساليب الوصاية والحجر عليهم

لهذا الغرض، تمحورت الورقة حول نقطتين:

الأولى ستعالج حصيلة تجربة الاتحاد الاشتراكي في تدبير الجماعات المحلية وستحاول تلمس الآليات التي أقيمت من طرف الحكم للتحكم في المسلسل الديمقراطي لتمرير مشروعه وإدماج القوى السياسية يما فيها القوى التقدمية في هذا المشروع وهي آليات غالبا ما تمارس جاذبيتها الضاغطة بطريق ضمنية غير مباشرة.

والنقطة الثانية، يمكن عنونتها « من أجل ممارسة اتحادية متميزة بديلة » أحاول فيها طرح التوجهات التي أراها ضرورية لوضع قاطرة الممارسة الاتحادية في محال تدبير العمل الجماعي على سكة البديل التقدمي المتوخى

أولا: الإتحاد الإشتراكي وتجربة تدبير الجماعات المحلية أو من المقاطعة إلى المشاركة 

إن موقف الاتحاد اشراكي للقوات الشعبية من المساهمة في تدبير الشأن الجماعي لم يتسم، قبل سنة 1976 ، بالانسجام التام وذلك لعدة ظروف أذكر منها على الخصوص

 ا – القمع الذي كان مسلطا على الاتحاد والذي أرغمه على اللجوء إلى رد الفعل المباشر التلقائي والذي غالبا ما يتخذ صفة الرفض وعدم المشاركة؛ لذلك وجدنا الاتحاد الاشتراكي قد قاطع الانتخابات الجماعية

 عدم اكتمال الرؤية الأيديولوجية والسياسية؛ مما جعل ممارسة الاتحاد تتسم بالمراوحة بين المعارضة الجدرية وبين ممارسة      الحوار والتفاوض. وهي السمة، التي أتى المؤتمر الاستثنائي للحزب سنة 1975 ليباشر مراجعتها، وذلك بتبني تقريرا أيديولوجيا من جهة، وتبني أسلوب النضال السياسي الديمقراطي، كنهج لمواجهة السلطة والنضال من أجل فتح باب الصراع السياسي على مصراعيه للمنافسة السياسية على أرضية النضال الديمقراطي، من جهة ثانية

أ- المؤتمر الإستثنائي والمسلسل الديمقراطي 

يعتبر المؤتمر الاستثنائي محطة محورية في تاريخ الاتحاد الاشتراكي لا لكونه انهى التساكن التنظيمي مع الجماعة النقابية المسيرة للاتحاد لمغربي للشغل ( النزعة النقابوية ) فقط، بل، ولربما بالأساس، لكونه تبنى النهج الديمقراطي في عملية النضال السياسي وأعطاها مركزا محوريا لا يقل عن مهمتي التحرير والاشتراكية. ومن هذه الوجهة في نظري، يشكل هذا المؤتمر، في حد ذاته، ضربا من النقد الذاتي الضمني الذي سيدفع إلى التخلي عن العمل الفوقي البعيد عن الجماهير، الذي كثيرا ما أدى إلى التغامر وإضعاف الحزب وعموم القوى الحية؛ وهو النهج الذي ساهم، بشكل كبير، في تقوية الأجهزة القمعية بالبلاد. إن هذا المؤتمر هو الذي أدى إلى فتح ملف النضال من أجل ما أصبح متعارفا عليه بالمسلسل الديمقراطي وتعميقه باستمرار. فهذا المصطلح حديث العهد في الخطاب السياسي المغربي وهو إن لم يرد بدقة في أدبيات المؤتمر الاستثنائي سنة 1975، فإن فضل ميلاده والدخول في عملية النضال من أجل ترسيخه، على أرضية الواقع، يرجعان إليه

ب- المسلسل الديمقراطي والرهانات التي طرحها على الحزب 

إن المعارضة المبدئية التي مارسها الحزب قبل سنة 1975  إن كانت جدرية في شكلها وأسلوبها، فإنها لم تكن كافية لصياغة وبلورة على أرض الواقع الملموس معالم مشروع بديل لما هو واقع فعلا. فهي، إذن، تخول المشروع أن يتحدد بالسلب فقط. هذا النوع من المعارضة السياسية مهم على المستوى الأولي لأنه يسمح بالتميز وبموقعة الهوية. لذلك، لعب شكل معارضتنا، في تلك المرحلة رغم طبيعته تلك، دورا مهما، إن لم أقل أساسيا، في موقعة الاتحاد الاشتراكي في خانة القوى التواقة إلى البديل الاشتراكي التقدمي، وفي خانة القوى الشعبية. لكن بعد هذا التميز وبعد وضع أسس الهوية الاتحادية، كان من الضروري إعطاء مضمون إيجابي ملموس لهذه الهوية إن على المستوى التنظير أو على المستوى العملي

غير أن المؤتمر الاستثنائي إن كان، في التقرير الأيديولوجي، قد وضع الخطوط العامة للبديل على المستوى النظري، وإن كان قد فتح الباب لولوج الممارسة الديمقراطية لينفتح أمام الاتحاد وأطره باب الاجتهاد لمراكمة مضمون ملموس على أرضية الواقع، فإن ذلك ظل في حدود الممكن فقط؛ أي أنه فتح مجالا و « إمكانا » كان من الضروري على الممارسة الحزبية، فيما بعد، أن تحوله إلى واقع يتراكم ويغتني باستمرار

من هذا المنطلق، يطرح سؤالان أساسيان متكاملان: ما هي الرهانات الأساسية التي طرحها الانخراط في المسلسل الديمقراطي على الحزب وأطره؟ وكيف تعامل الاتحاد والاتحاديون مع هذا المسلسل؟

1) – الرهانات الأساسية التي طرحها الانخراط في المسلسل الديمقراطي على الحزب وأطره 

أول رهان طرحه المسلسل الديمقراطي على الحزب، هو كيف يتكيف الحزب ومناضلوه، وهم يساهمون من داخل المؤسسات التمثيلية، بدون أن يمسوا في الهوية السياسية التقدمية التي تبلورت عبر مراحل النضال السابقة وكيف يقدمون ممارسة بديلة متميزة؟ وهذا ما يفسر إلى حد كبير النقاش الحاد الذي عرفه الحزب ما بين أنصار المشاركة في البرلمان والمقاطعة. وبعبارة أخرى، كان الهاجس الضمني لهذا النقاش هو كيف يقدم الاتحاديون ممارسة تمثيلية متميزة تقدمية تخدم توسيع مجال المشاركة الواعية للجماهير في القرار والمراقبة

هذا الرهان له ما يبرره. ذلك أن للمسلسل الديمقراطي دورا يلعبه في المجتمع وآليات للقيام بهذا الدور. إن دور أي مسلسل ديمقراطي عامة، هو إعادة توالد النظام القائم مع المحافظة على التوازن الضروري لعملية التوالد هاته. فهو ضرب من المؤسسات والإجراءات القانونية والآليات، التي هي ليست محايدة وإن كانت تبدو كذلك. فهي تخدم إقامة التوازن لاستمرار البنية القائمة. هذا يعني أن للمسلسل الديمقراطي جاذبية ضاغطة خاصة به تهدف إلى إدماج الممارسة السياسية واحتوائها في إطار البنية القائمة. فإذا كان المغرب قد انفتح على النضال الديمقراطي، فإن ذلك لا يرجع فقط إلى النضالات الجماهيرية المتراكمة ولكن أيضا، وبمعنى ما، إلى أن الحكم قد أرسى الآليات السياسية للتحكم في مسار المسلسل الديمقراطي، خصوصا في ما يمكن أن نسميه ب « الفضاء السياسي » الذي جعل منه الحلقة الأقوى لديه؛ إذ وفر لذاته الكثير من الآليات والوسائل لتوجيه العملية السياسية مباشرة أو بطريقة غير مباشرة. نذكر منها، على الخصوص، النصوص التشريعية والتنظيمية وكذا التقطيع الانتخابي والإداري ومختلف وسائل التحكم في مصادر التمويل والتوجيه والمراقبة ناهيك عن الأساليب المكشوفة من تزوير وممارسة شتى وسائل الضغط

إذن، فالرهان الأساسي الذي طرحه المسلسل الديمقراطي، فيما يخص تدبير الشأن الجماعي والممارسة الديمقراطية عموما هو، من جهة، فهم وتلمس الإشكالية العامة لهذا المسلسل خاصة فهم دوره وآلياته والعمل المتواصل على الانفلات من الجاذبيات الضاغطة ( على جميع المستويات ) التي تعمل لجر الممارسة الجماعية واحتوائها في أفق أن تكون امتدادا، ولو بأشكال وحلل أخرى، لممارسة الجهاز الإداري ومن جهة أخرى البحث المتواصل من طرف الحزب والمستشارين الاتحاديين لخلق بدائل جديدة سواء على مستوى التسيير أو على المهام والأدوار التي يجب القيام بها

ثاني رهان طرحه المسلسل الديمقراطي مرتبط بالرهان الأول، ويتعلق الأمر، في الحقيقة، بالآليات العديدة التي وضعت لاحتواء هذا المسلسل من طرف الحكم وإدماج ممارسة تدبير الشأن الجماعي في حدود الاستراتيجية العامة الضمنية والصريحة لما هو قائم أو لما « أريد له أن يكون ». إن هذه الآليات تشكل في حد ذاتها رهانات كان على الممارسة الاتحادية والديمقراطية أن تعيها من أجل تجاوزها

هذه الآليات/الرهانات يمكن إجمالها أساسا فيما يلي :

1 .1-  المنظومة التشريعية والقانونية وما تتوخاه من أهداف وما تتضمنه من إمكانيات وحدود، والتي يجسدها ظهير 30 شتنبر 1976  وغيره من النصوص والدوريات؛ وهو الأمر الذي يتطلب دراسة خاصة ومعمقة ستتكفل بها لجنة خاصة. لكن لا بد من الإشارة هنا، إلى أن ما يميز هذا الرهان هو أنه، إلى حد ما، مكشوف. كما أن الممارسة الاتحادية والديمقراطية بوجه عام قد انتبهت إليه وركزت عليه أكثر من الرهانات الأخرى الضمنية غير المكشوفة. فهي قد انتبهت إلى كل ما يتعلق بالتقطيع الإداري وسلطات المجلس ونفوذه ودور السلطة الوصية والمدونة الانتخابية…، لكن غاب عنها الجوانب الضمنية غير المكشوفة. الأمر الذي يتطلب في هذا الباب مراجعة شاملة بما في ذلك القوانين المنظمة للمجلس ودوره في توزيع السلط بين أعضاءه، خاصة دور الرئيس وأعضاء المكتب والمستشارين ومراجعتها في أفق تدبير ديمقراطي غير رئاسي

  1. 2–                   تمركز تدبير الشأن الجماعي أساسا في مستوى التسيير الإداري ودوامته المتعاظمة. الأمر الذي يأخذ من المستشارين، خاصة أعضاء المكتب والرئيس، وقتا كبيرا على حساب التدبير السياسي؛ مما يوحي وكأن الإدارة المركزية خففت من أعبائها وفوتت، بالمجان، الجزء الكبير منها إلى الجماعات المحلية.
  2. 3–     قلة الاعتمادات المالية والوسائل المادية مع تفاقم الخصاص في مجالات حيوية مثل الطرق والواد الحار والتجهيزات الأساسية الخ… مما يساعد على تحميل هذا الخصاص إلى المجالس الجماعية وإدخال الممارسة السياسية في مسلسل الديماغوجية والمنافسة المبنية على المزايدات ونهج الأسلوب الفردي لكسب منح وهبات السلطة الوصية والإدارات المركزية وهي هبات قليلا ما تكون بغير مقابل
  3. 4 –  خلق تنافسية صورية مفتعلة توحي في استمراريتها بأن الأمر يتعلق بطابع نفعي حزبي أو شخصي وبتوزيع أدوار بين القوى السياسية على مستوى التدبير الإداري للجماعات المحلية أكثر منه ممارسة ديمقراطية تعني أولا وقبل كل شيء المستوى المعيشي للسكان وهو الأمر الذي ينعكس ليس فقط في طريقة الانتخابات ولكن أيضا على مستوى ما أصبحنا نراه من تحالفات غير طبيعية بين القوى السياسية بدون مراعاة للاختيارات السياسية. مما يساهم عمليا في تعتيم العملية السياسية كلها خاصة لذى الجماهير الشعبية التي أصبحت لا تفهم شيئا مع انعدام كل الضوابط. ويكفي الاطلاع على الخريطة الغريبة البهلوانية والمفجعة للتحالفات المقيمة، على الصعيد الوطني في محال تسيير الجماعات المحلية، لنتلمس مكر جاذبية الاحتواء السياسي التي تعمل تحت الظل لجدب الممارسة السياسية إجمالا لتتخبط في هذا المنزلق

2-        كيف تعامل الإتحاد والإتحاديون مع المسلسل الديمقراطي؟    

في غياب تصور بديل متكامل وملموس لتدبير الشأن الجماعي، انخرط الاتحاد، انطلاقا من توجهات المؤتمر الاستثنائي، في مسلسل النضال الديمقراطي معتمدا على مبادئه الأساسية وتاركا للمناضلين حرية المبادرة والاجتهاد؛ كل حسب كفاءته وقدراته وخصوصية  دائرته الانتخابية أو جماعته؛ مما أضفى على الممارسة الاتحادية عموما طابع التجريبية والعفوية وعدم التكافؤ في الأداء وكأن لسان حالنا يضمر: « من اجتهد وأصاب له أجران ومن أخطأ له أجر واحد ». أية محاسبة متاحة في ظل هذه الأجواء وهاته المقاربة ؟

كذلك، أدى غياب التصور إلى أن يركن المستشارون الاتحاديون إلى « ما هو معمول به » أو « متعارف عليه » في مجال تسيير الجماعات المحلية؛ أي الوقوع في شباك الجاذبية الضاغطة لما هو قائم ولما هو جاري به العمل؛ يعني جاذبية الآليات المدمجة في البنية السائدة وفي النظام القائم. سوف لن أركز على مسألة مواجهة الاتحاديين لآليات الاحتواء المكشوفة، والتي تتمثل، على العموم، في المنظومة القانونية والتشريعية وفي التقسيم الاداري والانتخابي… لأن الاتحاد كان من السباقين إلى فهم مراميها السياسية التي تصب عموما في تقليص إمكانية التوجه التقدمي والديمقراطي وتقليص دوره وإشعاعه. ولقد ناضل الاتحاد ومناضلوه في اتجاه إعادة النظر في ظهير شتنبر 1976 وفي التقطيع الانتخابي الجماعي بوجه عام. لذلك، ستشير الورقة إلى الآليات والجاذبيات التي تؤدي نفس دور آليات المنظومة القانونية لكنه بشكل أخطر بكثير لأنه ضمني وخفي ومسكوت عنه؛ وهي آليات متعددة ومتنوعة سيقع الاكتفاء على بعض منها

  1. 1 –       تغطية خريطة الجماعات المحلية على المستوى الوطني  :

إن عدم تكافؤ القوة التنظيمية للأحزاب السياسية، بما في ذلك الاتحاد الاشتراكي، مع الخريطة الوطنية للجماعات المحلية شكل في حد ذاته آلية من آليات ضمان نفوذ الجهاز الإداري واحتواء وإدماج الممارسة الجماعية لتكون امتدادا متنوعا لنفوذه. وعليه فالسؤال الذي كان يطرح في هذا الباب: هو هل سيقدم الاتحاد الاشتراكي مرشحين انطلاقا من عدد أطره وكفاءتهم والتزامهم أم انطلاقا من تغطية أكبر ما يمكن للخرطة ولو باللجوء إلى بعض العاطفين والأنصار؟ واتضح أن الاختيار الأول يضمن حظوظا امتن لممارسة اتحادية متميزة. لكن التجربة أبانت أن هذا المسلك لم يعتمد بشكل صارم. وفي كثير من الأحيان، خصوصا في الاستحقاقات التي تلت انتخابات سنة 1976، لم يؤخذ بعين الاعتبار أثناء الترشيحات. فإذا كان يصعب على المناضلين المحنكين، في غياب استراتيجية بديلة واضحة، الانفلات من الجاذبية الضاغطة لما هو معمول به؛ أي للآليات المدمجة وسن ممارسة متميزة في تدبير الجماعات المحلية، فماذا يقال عن العاطفين والأنصار

2.2 –        فقدان التوجيه والمراقبة القبلية الحزبية للعمل الجماعي :

إن الطريقة التي دخل بها الحزب في تدبير الشأن الجماعي، وكذا وضعيته التنظيمية جعلتا، عمليا، المستشارين الاتحاديين غير ملزمين بالرجوع إلى الأجهزة الحزبية (الفروع والكتابات الإقليمية) لوضع خطة عمل تسيير الجماعات، مما أضفى على هذا التسيير نوعا من الاستقلالية. وتكونت عبر السنوات دينامية حاصة بالعمل الجماعي، غالبا ما كانت مستقلة عمليا عن الحزب، اللهم فيما يخص الترشيحات التي كانت تصدر عن القيادات الحزبية الوطنية. إن ذلك تسبب، في كثير من الأحيان، في  إحداث شرخ بين الإخوة المسؤولين عن التنظيمات الحزبية المحلية  والمستشارين الاتحاديين؛ الأمر الذي أضر الحزب كما أضر عمله الجماعي المحلي. بل أكثر من ذلك، وقع، على المستوى العملي، خلل في الأداء الحزبي يكمن في نوع من تقسيم العمل لهذا الأداء بحيث أصبح هناك من يكلف بالحزب وهناك من يتكلف بالشؤون الجماعية؛ أي ان الحزب أوكل لمستشاريه، هكذا بدون سبق، مهمة من مهامه الأساسية

2.3 –      الانغماس في الشؤون الإدارية :

إن التسيير الإداري لأية مؤسسة مهما كانت أمر ضروري وأساسي، لكن الجهاز الإداري تمكن، بوسائل مختلفة مثل ضعف التأطير الإداري وهشاشة الدعم المادي والمالي مع تراكم مشاكل المواطنين، من إغراق أعضاء المكتب في المتابعة الإدارية المكاتبية. مما أضفى على التسيير طابعا فوقيا وإداريا محضا. فالآلة الإدارية وكثرة الملفات حجبت موضوعيا، حتى عن المناضلين الأكفاء، التفكير في إيجاد صيغ ملائمة للتواصل مع الجماهير بشكل منظم ومستمر. انعدام التواصل هذا، بالإضافة إلى طبيعة المنظومة القانونية جعل المنتخبين لا يوجهون ولا يحاسبون من طرف السكان طيلة فترة انتخابهم. الخضوع لهذا الجاذبية والانصياع لتوقيع الشيك على بياض من طرف المواطنين هو الذي كان علينا تلافيه. لذلك لم ترق بعد، على العموم، المماسة الاتحادية – حتى في الحالات التي تميزت فيها بالمواظبة والنزاهة والشفافية – إلى مستوى إبداع ممارسة  ممارسة بديلة في العمل الجماعي تجعل الاتحاديين يتميزون عن بعض الممثلين الجماعيين النزيهين من المنافسين السياسيين.  لذلك ظلت، ضمنيا، امتدادا للممارسة التي كانت قائمة والتي تعتمد بالأساس على تغييب السكان في التخطيط والمراقبة لتدبير شؤونهم. أين نحن الآن وإشراك السكان في إبداء رأيهم في القضايا الأساسية حتى تلك التي لم تكن واردة في البرنامج الذي انتخب من أجله المرشح مثل موقفهم من تحديد الأوليات وتفويت بعض الخدمات الأساسية إلى القطاع الخاص؟ من الذي يمنع الاتحاديين من استفتاء السكان ( بطرق متعددة يجب ابتعادها ) في مثل هذه القضايا الأساسية؟ إن الممارسة الاتحادية والتقدمية بصفة عامة ظلت تلعب في « الميدان » الذي أسسه الجهاز الإداري وليس في « ميدانها » الذي كان عليها أن تلعب فيه وهو الاقتراب أكثر فأكثر من السكان وابتداع اساليب لإشراكهم وتعبئتهم 

وباختصار، إن الممارسة الاتحادية في مجال تدبير الشأن الجماعي، إن كانت في مجملها قد أبدت العطاء والتفاني ودشنت على العموم عهدا من الشفافية في التسيير ونبد المحسوبية واعتماد النزاهة، وإن كانت قد فطنت، منذ البداية، لما ترمي إليه المنظومة القانونية والتنظيمية للعمل الجماعي وركزت عليها في أفق تغييرها وتوسيع المكتسبات، فإن آليات إدماج واحتواء أخرى قد غابت عنها. وهي الآليات التي تضغط بشكل ضمني وتوجه من ذاتيتها العمل الجماعي، انطلاقا من موقعة التسيير الجماعي فيما هو قائم و « جاري به العمل » في خانة تغييب إشراك السكان وقطع أواصر التواصل المستمر بينهم وبين منتخبيهم

ثانيا: من أجل ممارسة اتحادية متميزة بديلة   :

إن الممارسة الاتحادية في الميدان الجماعي يجب أن تتموضع في أفق جعل الجماعات المحلية مركزا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية للجماعات وإشراك السكان وتعبئتهم للمساهمة الفعالة في مسلسل هذه التنمية. الأمر الذي يتطلب من الاتحاد تحولا نوعيا في تدبير مشاركته في تسيير الجماعات المحلية وذلك بوضع استراتيجية تقدمية بديلة لاستراتيجية الجهاز الإداري ومتمحورة حول خلق كل الظروف والآليات والأساليب التي تخدم وتعزز هذا التموضع الجديد للجماعات المحلية

هذه الآليات الجديدة عليها أن تتمحور حول هدفين أساسين

– إخراج العمل الجماعي من بعده الفوقي الإداراتي التقنوي إلى الأفق السياسي التقدمي

– تعزيز وسائل التوجيه والمراقبة على المستويين الجماهيري والحزبي

أ– من الامتداد الإداري إلى الفعل السياسي التقدمي 

إن فضاء الجماعات المحلية، كباقي فضاءات الصراع الاجتماعي، قابل لممارسات تختلف من حيث توجهها السياسي وبعدها الجماهيري الديمقراطي. فالأسلوب الديمقراطي الليبرالي، كما هو معلوم، له توجه خاص يعتمد استخدام الجماهير وتوظيفها من خلال « تعبئتها » أثناء حملات انتخابية موسمية تؤدي في نهاية المطاف إلى انتخاب المستشارين للتحكم في التدبير الجماعي لمدة عدة سنوات يغيب فيها السكان، كإرادة جماعية، الذين يصبحون بمجرد انتهاء الانتخابات تحت رحمة « اجتهاد » المجلس والمكتب والرئيس و « نزاهتهم » ومبادراتهم إلى أن تأتي الانتخابات المقبلة التي تلعب دور المراقبة البعدية في جو الحملة الانتخابية الموسمية وهكذا دواليك

إن طبيعة التموضع الحالي لتدبير الشأن الجماعي تنحصر في مستوى التدبير الإداري والتخطيط للمشاريع وإنجازها، وهي مشاريع غالبا ما تكون متعلقة أساسا بالبنيات التحتية والتجهيزات الأساسية. وعلى أرضية هذا التموضع، تتناوب بشكل روتيني القوى السياسية على اساس تنافسية حول الحصيلة التي غالبا ما تتمحور حول المنجزات المادية الصرفة. إن هذا التموضع، رغم ما يوفره من المنجزات هامة، فإنه ذي طبيعة تقلص من حجم السياسي بل تفرغه من محتواه إذ تغيب أهم بعد منه وهو تفعيل قدرات المواطنين والارتقاء بها وتعبئتهم ليكونوا فاعلين أكثر فأكثر لا منفعلين ومستهلكين فقط لما يسوق لهم

لذاك، من الضروري على البديل التقدمي أن يتموضع على أرضية التدبير السياسي الذي يدخل في اعتباره التدبير الإداري وإنجاز المشاريع لكن يتجاوز ذلك إلى توثيق عرى التواصل مع الجماهير والمواطنين في إطار تصور تنموي وثقافي وسياسي شمولي. وذلك يتطلب سلوكا جديدا ومقاربة مختلفة وآليات جديدة محايته ومتفاعلة مع الإرادة الجماعية الفاعلة للمواطنين

من الأكيد في هذا الباب، أنه لا توجد مواصفات جاهزة. فالأمر يتعلق بالتوجهات العامة التي يجب أن تنبثق من  مبادئ الحزب واختياراته، وموكول أيضا إلى ما توفر لذى الاتحاد من تجربة غنية وخبرة واسعة في تأطير المواطنين على صعيد الأحياء وفضاءات العمل، التي يجب الاقتداء بها، لإبداع الأساليب الأسلم للتواصل العضوي مع السكان

إن هذا التواصل المستمر والديناميكي، هو الذي سيوفر إمكانات هائلة للالتفاف النضالي، سواء بين أعضاء المكتب والمستشارين الآخرين أو بين هؤلاء كلهم وبين  المناضلين الحزبيين، حول عملية تأطير وتعبئة السكان في مواقع سكناهم وعملهم

إن التموضع الحالي يحصر مسؤولية الأداء الجماعي في المستشارين خصوصا منهم الرئيس وأعضاء المكتب. وبالنسبة لنا إذا ما انحصر الأداء الاتحادي في هذا المستوى، كما هو جاري به العمل، سيقع ثقل المهام على الرئيس وأعضاء المكتب ويجد المستشارون الاتحاديون الآخرون أنفسهم مهمشين موضوعيا أو مكلفين بأدوار ثانوية على أكثر تقدير؛ مثل خضور الاجتماعات أو تنشيط بعض اللجان الخ… إن هذه الوضعية تؤدي حتما إلى تفاوت في الأداء وتفاوت في اتخاذ القرار. وتكون نتيجة ذلك، في أحسن الأحوال، هي عدم الاستفادة من كفاءات منتخبة، هذا إن لم تؤد إلى شرخ في العلاقات بين المستشارين الاتحاديين

كذلك، فإن هذه الوضعية تؤدي، كما أسلفنا، إلى تقسيم العمل بين الحزب وأطره وهو تقسيم عمل لمسنا آثاره السلبية على العلاقات بين المناضلين وعلى التنظيمات الحزبية ناهيك على الأداء الحزبي بوجه عام

وعلى العكس من ذلك، فإن تعبئة المواطنين حول مشاريع وقضايا تخصهم لكنها خارجة عن المهام الكلاسيكية، تشكل موضوعيا وعمليا فرصة لترسيخ الوئام والتعاضد بين الاتحاديين لأن المسؤوليات كبيرة ومتنوعة، وغير محدودة، وإمكانية المساهمة من أجلها مفتوحة، بل ضرورية أمام جميع المناضلين الحزبيين سواء كانوا مستشارين أم لا، فضلا عن كونها تشكل فرصة وفضاء لفرز عاطفين ومناضلين جدد من بين المواطنين المعبئين. وهذا ما يتطلب عمليا

1-         مراجعة المنظومة القانونية والتنظيمية في أفق تحويل توجهاتها وتوسيع اختصاصات الجماعات المحلية . أنظر التقرير الخاص بهذه المسألة

2-         أن يشمل هذا التوسيع كل مجالات التنمية انطلاقا من البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية وكذا إنعاش وتفعيل الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

3-    اعتبار المسؤوليات التي يوفرها القانون الحالي بين المستشارين من نفس الحزب، وبالتالي بين المستشارين الاتحاديين، هي ذات تمييز إداري شكلي مما يتطلب فتح المجال أمام الجميع ليكون لكن فرد دورا في التقرير والتخطيط والإنجاز. كما يتطلب ضرورة إعطاء اللجان دورا أكثر فاعلية ونجاعة وضرورة إبداع الصيغ التواصلية مع السكان، خاصة الجمعيات المدنية، وإشاعة عرى هذا التواصل على صعيد الممارسة المتواصلة

4-     اعتبار مسألة تدبير الشأن الجماعي مهمة خاصة متميزة يتداخل فيها السياسي والإداري والتقني وامتلاك اللباقة الخ… لذلك على المرشح لهذه المهمة، أن يتوفر على كفاءات خاصة ومتميزة؛ مثل الحس السياسي والدراية في التدبير واللباقة في التعامل والتسلح باليقظة الواعية والمسؤولة، زيادة  على الخصال العامة، التي من المفروض أن تتوفر في كل مرشح مهما كان انتماؤه السياسي، مثل النزاهة والتخلق الخ

ب- تعزيز وسائل التوجيه والمراقبة على المستويين الجماهيري والحزبي 

إن المستشار الجماعي يستمد مشروعيته من السكان الذين انتخبوه ومن الحزب الذي رشحه. هذه الازدواجية، إن كانت توفر للمستشار حقوقا تجاه الحزب ( الذي عليه أن يعطيه هامشا من الاستقلالية لممارسة الفعل الجماعي ) وتجاه المواطنين ( وهي الحقوق التي يخولها له القانون )، فإنها تفرض عليه واجبات من ضمنها الخضوع للمراقبة الشعبية والحزبية

1-   المتابعة على المستوى الجماهيري 

هناك ضرورة إبداع أساليب وآليات لإشراك السكان في إبداء الرأي والمراقبة، بشكل منظم ودوري، مثل خلق لجان المساندة بالأحياء واللجوء إلى استطلاعات الرأي والاجتماعات العامة وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني وغيرها من الأساليب الممكنة. ومن الأفيد، أن يكون ذلك انطلاقا من مشاريع عمل محضرة ومدروسة توفر للتواصل أرضيته وآلياته التي تضمن جديته واستمراريته. هذه الأساليب البديلة عليها أن تتجه في أفقين متكاملين

– أفق المراقبة القبلية بإشراك السكان في التوجيه فيما يتعلق بالمشاريع الهامة وتعبئتهم خصوصا حول المشاريع التي تتطلب تدبيرا إداريا خاصا أو غلافا ماليا كبيرا يمكن تقليصه بخلق لجان الأحياء لتتكفل بالسهر على النظافة وتحسيس سكان الحي بذلك أو لجان محاربة الأمية والجمعيات الرياضية والثقافية الخ

– أفق المراقبة البعدية المنظمة وذلك بإيجاد صيغ ملائمة تتيح للسكان إمكانية محاسبة المستشارين، بشكل منظم ودوري، على صعيد الدوائر والمجموعة الحضرية أو القروية أي إبداع أساليب سيؤدي تراكمها إلى سلوكيات اعتبارية « ديؤنتولوجية » تقدمية، إن لم تجد وجودها القانوني على مستوى النصوص والتشريعات، فإنها تصبح على مستوى الممارسة ميثاقا أخلاقيا متعارفا عليه بين الداء الحزبي والتقدمي بوجه عام والسكان

2-       مراقبة الأجهزة الحزبية للعمل الجماعي 

بالإضافة إلى ما تعرضت إليه الورقة من ضرورة توجيه تقدمي وآليات وممارسات بديلة لإعادة تموضع الممارسة الاتحادية للتدبير الجماعي في أفق التنمية الشاملة المندمجة، يتعين على الاتحاد الاشتراكي التمكن من التحكم السياسي في أداء مناضليه وذلك بإرساء قواعد المتابعة والمراقبة، بشكل منظم، على الصعيدين المحلي والوطني ووضع دعائم علاقات طبيعية متكاملة ومتضامنة بين المستشارين الاتحاديين والتنظيمات الحزبية

  1.     1 –    توفير شروط الانضباط أو المراقبة القبلية :

إن المتابعة الحزبية للأداء الاتحادي تفترض بالضرورة شروطا أولية؛ هي في مجملها شروط المراقبة القبلية أو ما أفضل تسميته بشروط الانضباط. فإذا ما أراد الحزب أن ينضبط له المناضلون المستشارون أو غيرهم من المناضلين، عليه أن يوفر لهم الشروط الضرورية لهذا الانضباط؛ وهي شروط نوجز أهمها فيما يلي

– الطبيعة التقدمية للاستراتيجية البديلة: لقد أثارت الورقة ضرورة وضع استراتيجية بديلة شاملة. وعلى هذه الاستراتيجية أن تعكس الاختيارات التقدمية الاشتراكية لحزبنا؛ وهي الاختيارات التي تعطي الأولية للمصلحة العامة للمواطنين خصوصا منهم الفئات العريضة من الجماهير الشعبية، التي هي ضحية الحرمان والاستغلال والتهميش. وهذا يعني، ما يعنيه، أن غاية أي نضال تقدمي ليست هي الحزب في حد ذاته، بل بالأساس مصلحة الجماهير، وأن مصلحة الحزب التقدمي تكمن في كونه أداة في خدمة هذه الجماهير. وبالتالي إن كانت مصلحته، من هذا المنطلق، تتقاطع نظريا ومبدئيا مع مصلحة الجماهير، فعليه أن يعمل دائما على أن تكون كذلك على المستوى العملي، وذلك بأن يشرط مصلحته، أولا وقبل كل شيء، بمصلحة الجماهير التي بدونها لا مبرر لوجوده. ويترجم ذلك، على المستوى العملي، في ضرورة أن تكون برامج الحزب منسجمة مع اختياراته التقدمي الاشتراكية، وإلا كيف ينضبط لها المناضلون إن لم تكن هي منضبطة في توجهها مع المصلحة العامة للجماهير الشعبية؟

وهنا لا بد من التأكيد على ضرورة نبد التحالفات غير الطبيعية التي أصبحت تقام على أرضية الممارسة في تدبير الشأن الجماعي، والتي توحي بأن الاختيارات ليست مهمة بقدر ما هو مهم تسيير الجماعة في حد ذاتها إما برئاستها أو المشاركة في المكتب، وكأن الأمر يتعلق ب « منفعة » حزبية ضيقة أو شخصية؛ ذلك أنه  كيف يتيسر للجماهير، في ظل هذه الممارسة، التمييز بين حزبنا وبين القوى اليمينية، وكيف لنا أن نحبب لها العمل السياسي؟

–     تدقيق البرنامج وإعطائه كل الحظوظ لكي يكون إجرائيا مفصلا ومدروسا بشكل يلائم خصوصيات الدوائر والجماعات ويمس مختلف جوانب حياة المواطنين

–                                    أن تخضع الترشيحات الاتحادية للانتخابات الجماعية لمبدأ الالتزام والكفاءة أولا وقبل كل شيء

–  تكوين المستشارين: من الأكيد أن ممارسة التدبير الجماعي تشكل، في حد ذاتها، مدرسة حية لتكوين الأطر الاتحادية في هذا الميدان. لكن، على حزبنا أن لا ينساق وراء الروتين، الذي يؤدي، عمليا، إلى ما يقصده المثل المغربي « اتعلموا آلحجامة في رؤوس ليتامة ». إن التمكن الحزبي المسؤول في أدائه يتطلب، مما يتطلبه، التكوين المستمر للمستشارين وخلق إطار منظم ليتبادلوا فيه التجارب والخبرات. إن هذه الشروط، إن كانت ضرورية، فإنها غير كافية لإحكام الضبط الحزبي، بل لا بد أن توازيها عملية خلق أجهزة تنظيمية للمتابعة والمراقبة الحزبية على الصعيدين المحلي والوطني

  1. 2 –       المتابعة على الصعيد المحلي :

هذه المتابعة من الأفيد أن تكون على مستوى الكتابات الإقليمية ومستوى الفروع

2.2. 1 –    على مستوى الكتابات الإقليمية: من الضروري عقد اجتماعات دورية ( على الأقل مرة كل سنة ) بين الكتابة الإقليمية ومكاتب الفروع والمستشارين للتداول حول التوجهات العامة، التي يجب أن يخضع لها الأداء الحزبي في مجال العمل الجماعي. بالإضافة إلى ذلك، يتعين تكوين لجنة إقليمية للمنتخبين الجماعيين تتشكل من ممثل عن كل جماعة وممثل عن كل فرع وممثلين عن الكتابة الإقليمية

2.2. 2 –     على مستوى الفروع : ضرورة خلق أداة تنظيمية، يمكن تسميتها « لجنة متابعة العمل الجماعي » وتكون مهمتها وضع خطة عمل الجماعة المحلية وصياغة طرق تطبيقها وإنجازها وكذا الإعداد لدورات المجلس

طبيعة هذه المهمة، تفرض أن تتشكل هذه اللجنة من مندوبين عن كل جماعة بالفرع ومن مندوبين عن مكتب الفرع. وعليها أن تنتخب منسقا ومقررا، كما عليها أن تجتمع بشكل دوري على الأقل قبل انعقاد كل دورة من دورات المجالس. وعليها، ايضا، أن ترفع نسخة من محاضر اجتماعاتها إلى الكتابة الإقليمية، التي عليها أن ترفع نسخة منها إلى المؤسسة الاشتراكية للعمل الجماعي

  1. 3-       المتابعة على الصعيد الوطني: المؤسسة الاشتراكية للعمل الجماعي :

لقد أوكل الحزب، منذ 1997، مهمة تتبع المستشارين الحزبيين للمؤسسة الاشتراكية للعمل الجماعي . للمزيد من المعلومات أنظر الورقة التعريفية للمؤسسة التي أعدها الأخ مقرر المؤسسة الأخ معنى السنوسي

 ولقد تكفلت المؤسسة بالمهام التالية :

  مهمة التوجيه وبلورة الخط السياسي الحزبي في التسيير الجماعي وتوحيد الرؤى لدى المستشارين الاتحاديين في القضايا  الجماعيةالأساسية

–    مهمة لتكوين والتدريب لتمكين المستشار الاتحادي من امتلاك ما هو ضروري في التسيير الجماعي وخلق نواة قد يؤدي تطورها إلى تأسيس مدرسة لتكوين الأطر والكفاءات الحزبية في مجال التدبير الجماعي

–  مهمة الاستشارة، بحيث تقدم المؤسسة للمستشارين الاتحاديين، كلما دعت الضرورة إلى ذلك، الاستشارة الإدارية والثقنية، خاصة في القضايا الهامة كالمشاريع التجهيزية والبرامج الاستثمارية وطرقة صرف الميزانية الخ

–    مهمة التواصل، بحيث تتكفل المؤسسة بإيجاد صيغ التواصل بين المستشارين الاتحاديين أنفسهم وبينهم ومختلف الأطر والتنظيمات الحزبية أو بين المؤسسة ومثيلاتها داخل الوطن وخارجه والتنسيق مع حلفاء الحزب وأصدقائه، خاصة في مجال توسيع كفاءات الأداء الحزبي في هذا الميدان

–  مهمة المراقبة؛ بحيث تقوم المؤسسة بمواكبة العمل في الجماعات المحلية، التي يتواجد بها منتخبون اتحاديون، من أجل أن يكون أداؤهم مطابقا للقوانين وأن يكون مسايرا لمبادئ الحزب وبرامجه وأخلاقياته. ويمكن أن تتطور هذه المراقبة إلى المحاسبة والتأديب، حيث ترفع المؤسسة تقارير في الموضوع إلى المكتب السياسي لإحالة ذلك على الجهات المختصة في الحزب من أجل اتخاذ قرارات تأديبية حسب نوع وحجم المخالفة أو درجة الخروج عن الانضباط الحزبي

إن هذه الاستراتيجية الجديدة للحزب وتجسيدها على أرضية الواقع الملموس، يتطلب تعزيز دور المؤسسة الاشتراكية للعمل الجماعي وذلك في أفق

أ – أن تصبح الأداة والإطار الذي يبلور ويغني هذه الاستراتيجية ويسهر على متابعة العمل الجماعي وتأطيره

ب –  أن تضبط هيكلتها التنظيمية بما يضمن نجاعتها من جهة والمراقبة الفعالة والإيجابية للعمل الجماعي من جهة أخرى

وفي هذا الإطار، لا بد من التذكير أن الحزب اختار أن تكون المؤسسة تنظيما داخليا تابعا للمكتب السياسي. وهو الأمر الذي لم تعمل به أحزاب أخرى، التي لجأت إلى خلق جمعيات مستقلة قانونا وتنظيميا لمستشاريها. هذا الاختيار الأخير إن كان يضمن للتنظيم نوعا من المبادرة، فإنه على المستوى الاستراتيجي مخل إذ يفتح احتمال نزول التنظيم بثقله ليملي على الحزب هذا التوجه أو ذاك أو ليفرض هذا المرشح أو ذاك. لذلك يبدو في الوقت الراهن أن الأسلوب المتبع من طرف الاتحاد سليم في جوهره، إلا أنه لا بد من تدارك النقص وذلك بــــ :

1-        أن يعمل الحزب وتنظيماته على تبني، وعن اقتناع، المؤسسة الاشتراكية كأداة لتفعيل العمل الجماعي، مما يتطلب إيجاد صيغة قانونية تجبر الجميع على الانضباط لها

2-           التنسيق بين المكتب السياسي والمكتب المسير للمؤسسة في كل ما يخص الشأن الجماعي والبت الفوري في المشاكل الشائكة خاصة تلك التي تتعلق بالإخلال بالانضباط أو بسوء التدبير

                                            الرباط في 10 يناير 2001