فقدنا قبيل فجر يوم الجمعة، 22 نونبر 2019، المناضل الاتحادي، لحبيب باللوك، أحد رفاق محنة الاختطاف والتعذيب، وذلك بعد معاناته لسنوات عديدة من شتى الأمراض الناتجة عن أحد عشر عاما من الاعتقال خارج القانون.


ولد الفقيد سنة 1922 بكلميمة، إقليم الرشيدية، حيث كان تاجرا ينقل بشاحنة له السلع وبالأخص الخضراوات في المناطق المجاورة لمدينته. وبعد أحداث مولاي بوعزة في مارس 1973، تمت ملاحقته بتهمة المساهمة فيها، والحكم عليه بالإعدام غيابيا.


أفلت بَّا لحبيب كما كنا نُطلق عليه، والذي سمّيناه أيضا “مختطف الشرف”، واختبأ في منزله قرابة سنة، بحيث بنى غرفة لا يمكن للزوار اكتشافها. مضت شهور طويلة ويئس الدرك من مداهمة بيته، فأخذ حرية أكبر بمنزله خصوصا بالليل، بما في ذلك ممارسة حقه الشرعي مع زوجته، وكانت نتيجته حملا غير مرغوب فيه، بدأت علاماته تظهر. وهذا لا يعني إلا شيئا واحدا لا ثاني له بالنسبة إلى سكان المنطقة. امرأة حامل في غياب زوجها.


لم يتردد الرجل الشهم المحكوم بالإعدام لحظة واحدة. بمجرد ما أخبرته زوجته، قرّر تسليم نفسه. كان الموت أهون عليه من تلطيخ سمعة أسرته. سلّم نفسه للدرك، وهو يعرف ما ينتظره من تعذيب قد يطول شهورا وشهورا قبل تنفيذ حكم الإعدام عليه.


تم بعد ذلك اقتياده إلى مدفن الكومبليكس بالرباط، حيث أمضى (قبل إلحاقنا به) أزيد من سنتين، مدّة عرف خلالها مختلف أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، لم يكن أهونها ربطه إلى عمود معصوب العينين، وإيهامه بالقدوم على إعدامه رميا بالرصاص.


يوم 5 غشت 1977، اقتيد بمعيتنا (نحن مجموعة بنوهاشم) وثلاثة عناصر من القوات المساعدة والفقيد ميلود العبدلاوي، إلى مدفن أكدز حيث ظروف الاختطاف أشد سوءً مما كانت عليه بالكومبليكس، وحيث سوء التغذية وانعدام أدنى الشروط الصحية، علاوة على التعذيب الجسدي الذي لم يكن في حاجة إلى أدنى مبرر.


وشاءت الصدف، إن كانت فعلا صدفة، أن يُرحّل بّا لحبيب إلى نفس الزنزانة التي زُجّ فيها برفاق له من بلدته كلميمة، وذلك بعد الإفراج عن الأحياء منهم وهم سبعة مناضلين (مجموعة تاكنيت)، بينما لفظ أنفاسهم سبعة آخرون، خمسة بأكدز (منهم فاظمة أوحرفو، وبلقاسم وزان) واثنان بتاكنيت.


وفي يوم 22 أكتوبر 1981، تم ترحيله برفقتنا إلى مدفن قلعة مكونة، وكل منا مُلقى به مكتوف اليدين المربوطتين إلى الرجلين خلف الظهر ومعصوب العينين، على أرضية مفرطة البرودة لشاحنة عسكرية، في ليلة قارسة البرودة، والحراس يشبعون الجميع شتما وركلا.
كان الفقيد يعاني من عدة أمراض ويتحمّلها بكل صبر. لكنه عند كل أنين لم يكن يردد سوى “أولادي، أولادي”، متسائلا عن مصيرهم ومن سيتكلف بهم بعده. كان عذابا شنيعا يُمزّق أحشاءه أن لا يعرف مصير زوجته ومصير حملها ومصير أبنائه.


تم الإفراج عن “مختطف الشرف”، يوم فاتح يناير 1985، صحبة عبد الرحمان القونسي ومحمد النضراني. إفراج بطعم امتداد الاختطاف، في غياب أبسط مواكبة صحية نفسية أو جسدية، لما عاناه من أمراض مختلفة.


مات بّا لحبيب ولن تموت خصاله. وعزاؤنا شجاعته وقدرته على المقاومة والتحمل وتشبثه بمبادئه التي كانت، طيلة سنوات الاختطاف المديدة، محفّزا لنا على الصمود في وجه الآلة القمعية الجهنمية المسلطة علينا.
بّا الحبيب، ستبقى في قلوبنا حيا ما حيينا.
عزاؤنا الخالص لأسرة رفيقنا في محنة الاختطاف. “

مجموعة بنوهاشم:
– عبد الرحمان القونسي،
– محمد النضراني؛
– مولاي ادريس لحريزي؛
– محمد الرحوي؛
– عبدالناصر بنوهاشم.”

  • عن صفحة الفيس بوك Usfp France