عن صفحة الكاتب على الفيسبوك

الخميس 28 نونبر 2019

لقد تغذت الحداثة من/على جثة التقليدانية بكل مكوناتها إلى أن نفذ أو استنزف الغذاء المفيد لها، لتدخل مرحلة الجوع والجشع، وليبدأ مسار ضعفها إلى أن تم الإعلام عن موتها جراء أزماتها العميقة التي تحولت إلى كارثة في آخر المطاف… إن شجعها الإقتصادي كان مواكبا لإيديوجيتها الجوهرية لتكريس الفردانية القاتلة التي تفاقمت معالمها بفعل تطور التكنولوجيات الحديثة التي جعلت الفرد، مستقلا عن أسرته وجماعات انتمائه وعن القيم التضامنية المكونة للروح الجماعية، منغمسا في أغلب أوقات حياته في الشاشات الإلكترونية إلى أن تمت ملامسة انتشار الأمراض النفسية الفتاكة مجتمعيا، أمراض أبعدت الأفراد والجماعات عن التفكير، ليفتح الباب على مصراعيه لإنتاج التفاهة والانحطاط في الفعل والتعبير… لقد أدت النيوليبرالية الاستهلاكية إلى تفشي الريع والفساد لتحقيق الوسائل المادية والمالية لمسايرة الموضا في اقتناء منتوجات الصناعات والخدمات العالمية.
والعالم في حالة حداد على موت الحداثة، برز التفكير بقوة فيما يسمى بمرحلة ما بعد الحداثة، كمفهوم جديد يتغذى بدوره من/على جثة الحداثة.

في هذا المنعطف الهام جدا، والذي لم تنجح فيه الحداثة في خلق القطيعة بين الإنسان وتقاليده وعاداته ومعتقداته، أصبح العالم في حاجة ملحة للتفكير العميق لكي لا يتحول عصر ما بعد الحداثة إلى مرحلة جديدة لخلق أرتودوكسية جديدة، باحثة على سلطة بإيديوجية جديدة، على حساب ارتقاء قيم إنسانية بمنطق تنموي من نوع جديد ومتجدد.

وهنا فالتيارات الإشتراكية الديمقراطية لن تجد أحسن من هذه الفرصة التاريخية للتفكير، من خلال خلق مختبرات بحث علمية، في مستقبل الإنسانية، والعمل بكل قوة لتجنيب العالم ويلات اندثار الحضارات أو فرملة مسارات تطورها والحرص على تحقيق انتصار منطق المساواة وحقوق الإنسان والبحث المتواصل عن حقيقة نسبية جديدة تقود العالم إلى منعطف وأفق إنساني جديد.

إن الأحزاب المغربيةالوطنية، ومنها الحزب العريق الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، في حاجة ملحة للبحث عن الصيغ الناجعة لمواجهة ومناهصة الفردانية والأنانيات القاتلة داخلها وفي المجتمع.

لقد انتهت فعالية ونفعية نصوص الإيديولوجيات السابقة، بما في ذلك الماركسية والنيوليبرالية ….، ليجد العالم نفسه أمام رهان إنجاح المرور إلى مرحلة حضارية جديدة بفكر جديد وبقيم إنسانية متميزة عن الماضي والحاضر.