بتاريخ 23 اكتوبر 2019 نظم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حفلا بمسرح محمد الخامس بالرباط حول الذكرى الستينية للاتحاد الاشتراكي 1959- 2019 تحت عنوان ” المصالحة و الانفتاح نحو افق اتحادي جديد ” . و تميز الحفل بكلمة الاخ الكاتب الاول ادريس لشكر و التي اشار خلالها الى الدينامية التي يعرفها الحزب في الظرف الحالي  مركزا على التمسك بمشروعه الاجتماعي و المصالحة و الدفع بالحزب الى تقويته التي تواجهه داخليا و خارجيا و استعدادا لمرحلة النضال من اجل مصلحة البلاد و الجماهير الشعبية الخ . كما تميز الحفل بكثافة حضور الشباب و مندوبي الاقاليم .

و في هذا الصدد اعتقد شخصيا ان السبب الرئيسي في تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يوم 25/01/1959 يرجع الى الخلاف حول المسالة الاقتصادية و المسألة الديمقراطية الذي استغرق مخاضه منذ الاستقلال الى غاية 1959 بتعيين المرحوم عبد الله ابراهيم رئيسا للحكومة التي استغرقت اقل من سنتين و على اثر اختيار الاتحاد الخروج الى المعارضة منذ سنة 1960 التي استمر فيها الى سنة 1998 بعد تعيين الكاتب الاول انذاك المجاهد عبد الرحمن اليوسفي بسبب الفشل السياسي الذي انتهجته الحكومات السابقة و الذي سماه الملك ” السكتة القلبية ” .

اما بالنسبة لتأسيس الاتحاد اود الاشارة الى بعض مواقف مؤسسيه الذين صادقوا ما عاهدوا عليه الله فمنهم من قضى نحبه    و منهم من ينتظر و يتعلق الامر اولا بالمرحوم المهدي بنبركة و كان موقفه انه بعدما خروج حزب الاستقلال من الحركة الوطنية من عملية التحرير الى حزب سياسي فقد اصبحت مهمته تشييد صرح الدولة العصرية و تعبئة الجماهير الشعبية و ان الظروف قد تغيرت سنة 1952 خلافا لما كانت عليه 1944 حيت برزت قوات جديدة من مقاومة و جيش التحرير الامر الذي تطلب اعداد اطارات جديدة و تنظيما جديدا و برنامجا جديدا . اما بالنسبة لعبد الرحمن اليوسفي فان اغلبية اعضاء حزب الاستقلال فقد ثاروا على القيادة لعجزها و عدم مسايرتها لوعي الجماهير الشعبية و انه بعد ما كان الملك الراحل محمد الخامس رحمه الله و الشعب متحدين تم نفيه من طرف الحماية سنة 1953 ضانة ان المغرب اصبح بدون قيادة و بإمكانها القيام بما تشاء إلا انه وقع العكس حيت ازداد وعي الشعب و نضجه و امتد هذا النضج الشعبي الى الثورة على تلاعب بعض اعضاء الحزب و من هنا بدا الصراع بين التيارين الثوري و التقليدي . اما بالنسبة للمرحوم عبد الله ابراهيم اشار انه بعد اطلاق سراح الوطنيين المعتقلين بعد نفي محمد الخامس اتضح لهم خلال سنة 1954 و رحيل الجنرال كيوم ان بعض اعضاء القيادة يتلاعبون و اكد انه لاحظوا نفورا شديدا لتصرفات قيادة الحزب و عدم العمل بما تقتضيه مصلحة البلاد بعد نفي الملك و التمهيد للكفاح المباشر .

اما بالنسبة للسي محمد اليازغي الذي كان عضوا في الشبيبة الاستقلالية و عضو تحرير مجلة البيان التي كان يديرها عبد الرحمن السايح و يترأس تحريرها عبد الفتاح سباطة .  اشار ان التمهيد لتأسيس الاتحاد سبقته مؤتمرات جهوية استثنائية لحزب الاستقلال في مقراته  في عدة مناطق . بعدما مهد لميلاد الاتحاد الوطني يوم 6 شتنبر 1959 بسينما الكواكب بالدار البيضاء مضيفا انه قرر الانضمام الى القوات الشعبية شارك بحماسة في الاجتماع الذي نظمه المهدي بنبركة . و لهذه الاسباب و اسباب اخرى لم يتسع المجال للإشارة اليها حيت استحال معه الانسجام بين التيارين ارتـأى معه التيار الديمقراطي و الثوري المشار الى بعضهم تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يوم 25/01/1959 و كانت الديمقراطية من اولويات اختياراته و تخليق سلوكيات الادارة و اخلاقياتها حول الاستفتاءات الشعبية الى غير ذلك من انجازات في مختلف المجالات   و هي التي تبناها الاتحاد الاشتراكي و ناضل من اجلها و ما زال رغم ما عانى من مضايقات و اعتقالات و الاختفاءات القسرية و صمد الى الان . و اخرها الشروع في اصلاح مدونة الانتخابات من الان كما اشار اليها الكاتب الاول ادريس لشكر في كلمته امام شباب الاتحاد في كل من تطوان و طنجة و العرائش لاضفاء المصداقية و الثقة لمؤسسات الدولة و على رأسها المنتخبة الوطنية و الجهوية و الاقليمية و المحلية ، حيت لم يسبق للمغرب ان شهد نزاهة و شفافية ه الاستفتاءات و سأتطرق لها بالتفاصيل الى المحاور الواجب اصلاحها في مدونة الانتخابات قبل 2021  حيت سيتم اجراؤها .

الخميس 19 دجنبر 2019.