* أكادير / الكاتب : عبد اللطيف الكامل

عبد الحميد جماهري: نحن نريد دولة قوية بمؤسساتها وقوية بعدالتها

عبد الكبير طبيح: كل من ضبط يستعمل المال أو يستغل الدين في الانتخابات يجب إبعاده نهائيا منها

نظمت الكتابة الجهوية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة سوس- ماسة، ندوة وطنية يوم السبت 7 فبراير2020، في موضوع”التنمية والجهوية في المشروع المجتمعي الاتحادي”، من أجل بسط آراء الاتحاديين والاتحاديات في هذا المشروع الذي ينتظرمنه أن يكون انطلاقة حقيقية لتنمية الجهة والرقي بها على كافة المستويات، لكن بحكامة مالية وإدارية وبنخب كفؤة وقادرة على تنزيل على أرض الواقع كل الآليات القانونية المنظمة لهذه الجهوية واختصاصاتها.
وذكر مسير الندوة خنفر البشير، أن عقد هذه الندوة الوطنية في هذا الموضوع بالضبط يكتسي راهنيته وأهميته نظرا لحساسية الظرفية من جهة، ومساهمة كل الاتحاديين والاتحاديات في تعميق النقاش حول الشروط الكفيلة بتنزيل التنمية الجهوية الحقيقية كما يتصورها المشروع المجتمعي الاتحادي.


وفي هذا الشأن قدم الكاتب الجهوي عبد الكريم مدون ورقة مؤطرة لموضوع هذه الندوة الوطنية التي تميزت بحضورعضوي المكتب السياسي الأختين أمينة الطالبي ونزهة أباكريم وأعضاء المجلس الوطني وأعضاء الكتابة الجهوية وكتاب الأقاليم وعدد كبير من المناضلين والمناضلات في صفوف الاتحاد الاشتراكي بأقاليم الجهة.. بأسئلة كبرى تستفسر عن الإجراءات الكفيلة بتحقيق مشروع تنموي عادل وعن ماهية السياسة التي ستخلق هذه الجهوية المتقدمة بشكلها المؤسساتي وبالعقلية التي تؤسس لها لتكون كفيلة بتحقيق هذا النموذج التنموي؟
وهل يمكن أن نؤسس لنموذج مغربي مبني على المرجعيات الإنسانية ومنطلق من التراث الحضاري والثقافي المغربي؟ وكيف لنا اليوم أن نتحدث عن نموذج تنموي في إطارالتحولات التي يعرفها العالم على جميع المستويات؟
وكيف يمكن لنا أن نوفق بين توجهاتنا المرجعية والتحولات العالمية وانتظارات المجتمع الذي يعيش في إطار تفاوتات صارخة بعيدة كل البعد عن الشعارات التي نرفعها، التوزيع العادل للثروة والعدالة الإجتماعية؟
وأضاف الكاتب الجهوي أن المجتمع المغربي عامة والسوسي خاصة يتوفر على مرجعيات تاريخية ولغوية وثقافية كفيلة بأن تشكل أرضية صلبة لأي تنمية مجتمعية ،فقد شكلت هذه المرجعيات آليات التنمية في إطارالجماعة، فسوس – ماسة تتوفر على مجموعة من المقومات التي يمكن من خلالها أن تنطلق لبناء مشروع مجتمعي عادل.
فأكادير وسوس،يضيف المتحدث،استطاعت أن تتطور اقتصاديا واجتماعيا من خلال وضع مجموعة من الرافعات الاقتصادية والاجتماعية ساهم الاتحاد في تحقيقها عبر تدبيره للشأن العام مؤسسا للبنة ضرورية في مرحلة التأسيس للبنيات التحتية الضرورية وختم كلمته بسؤال مطروح اليوم يتمثل في ماهية المشروع المجتمعي الذي تنتظره ساكنة سوس- ماسة والذي سيؤدي إلى الإقتراب أكثر إلى الإنسان في سكنه وشغله وتعليمه وصحته وترفيهه، يكون مؤسسا على مستوى معين من الكرامة الإنسانية.

فما بين اقتصاد عمومي واقتصاد السوق والاقتصاد الاجتماعي هل يمكن التوجه إلى اقتصاد متعدد ينطلق من ديمقراطية تشاركية يستطيع عبرها الفاعل الاجتماعي الحامل للمصلحة الجماعية أن يؤسس لمصلحة عامة مشروعة في إطار دولة الحق والقانون؟


وتفاعلا مع هذه الأسئلة التي طرحتها ورقة الكاتب الجهوي، تناول أستاذ الاقتصاد عبد العالي دومو مداخلته من منظور اقتصادي وتقني محض سلط فيها الضوء على جوهر الإشكال المطروح المتعلق بالآليات القانونية الكفيلة بتحقيق هذا النموذج التنموي الجديد الذي نصبو إليه، وقدم ملاحظات منهجية حول النموذج التنموي المعتمد وطبيعة النظم التي تتحكم فيه معتبرا أن أي كلام عن نظام اقتصاد معين ينبغي أن يكون مبنيا على معايير وآليات مضبوطة كما هو متعارف عليها في النماذج الاقتصادية المعروفة عالميا.
وأكد أن المغرب لا يتوفرعلى نموذج تنموي اقتصادي واضح المعالم، بل يتوفرعلى شكل مختلط ومتعدد، وهنا يكمن مشكل تعقده، ولذلك رفض عبد العالي دومو تبني مصطلح النموذج وفضل تسميته بالنمط لأنه يليق بتوصيف الاقتصاد المغربي، مبررا ذلك بكون المغرب يتميز بنمط اقتصادي مركب فيه خليط بين الاقتصاد الليبرالي واقتصاد الريع فهناك العديد من الأنشطة الاقتصادية المربحة نظرا لاستفادتها من امتيازات تمنحها لها الدولة.
ولاحظ دومو أن اقتصاد الريع المهيمن اليوم على الأنشطة الاقتصادية بالمغرب يتغذى من قبل السياسات العمومية لأن القانون أعطى الحق للوالي لكي يترأس لجنة الاستثناءات التي تخول له التمييز في إعطاء المشاريع لمقاولة دون أخرى، وهذا في حد ذاته اقتصاد ريعي واضح، زيادة على كون مجموعة من الأنشطة المالية والتجارية والاقتصادية تخضع للترخيص التي تمنح لها من قبل مصالح الدولة وهذا في حده يفتح باب الامتياز الذي يستفيد منه البعض دون الآخر.
وأعطى مثالا باقتصاد الريع وبالامتيازات التي يحصل عليها البعض ويحرم منها البعض الآخر، بما حصل في الاستفادة من الدعم المخصص للفلاحين في إطارالمخطط الأخضر ، حيث لاحظ أن العديد من الغرباء عن القطاع الفلاحي استفادوا من الدعم عن طريق هذا الامتياز،عن طريق قانون”الاستثناء”وقانون”الترخيص”ولهذا تمكن أناس غرباء عن الفلاحة من الاستفادة من الدعم المالي ومن الأراضي الفلاحية الموزعة عليهم من قبل شركة”صوديا” في حين يحرم الفلاح الصغير والمتوسط من هذا الدعم.
وأشار إلى أن المعضلة التي تنخر الاقتصاد المغربي هو هيمنة اقتصاد الريع الذي ينبغي أولا محاربته وتفكيكه بشتى الوسائل، وتسهيل الولوج إلى الصفقات العمومية بتنزيل مبدإ وقانون تكافؤ الفرص بين الجميع، وإعادة النظر في الاستثناءات الضريبية ومراجعة قانون الصفقات العمومية ومنح تكافؤ فرص الولوج أمام الشباب.
ودعا إلى التدقيق في التحفيزات المالية والدعم المالي الذي أطلقه المخطط الأخضر، في سياق النموذج التنموي القديم، لكي تذهب إلى المستفيدين الحقيقيين من الفلاحين الممارسين والممتهنين منذ سنوات للفلاحة، ومبرره في ذلك هو أن نتائج المخطط الأخضر والاستثمار العمومي لا تصل إلى المواطنين مباشرة رغم أن المغرب يعتبر من بين الدول الأولى من حيث حجم الاستثمارات العمومية .
وقال عبد العالي دومو: إن الحل في تحقيق المشروع المجتمعي وتنزيل النموذج التنموي لاينبغي أن يكون اقتصاديا بالضرورة بل ينبغي أن يكون الحل سياسيا من خلال امتلاك الإرادة السياسية الواضحة بقول الحقيقة في محاربة اقتصاد الريع وقطع الصلة بين الدولة والطبقة المستفيدة من هذا الاقتصاد، وتنظيم المجال الترابي والإداري للدولة وتدعيم الاستثمار العمومي عبر بذل مجهود كبير في الإصلاح المالي .
وأعطى مثالا بذلك بما قامت به حكومة التناوب من2000إلى 2007،عندما قامت بإصلاح المالية والزيادة في الاستثمار العمومي مما مكنها من فتح أوراش كبرى في عدة مجالات، وقد انعكس ذلك إيجابيا على العالم القروي وعلى تجويد الخدمات في القطاعات الاجتماعية وتطويرالخدمة العمومية، خلافا لما يقع اليوم حيث نلاحظ، يقول المتحدث، انعدام هذه الخدمة العمومية التي أصبحت تكلفتها باهظة وصعوبة الولوج إليها، مما يبين انعدام الأثر الإيجابي للاستثمار العمومي على عيش المواطن.
وأرجع أسباب تعثر النموذج التنموي إلى طبيعة التقسيم المجالي والترابي مما يفرض التمييز بين الدولة المركزية الآمرة بالصرف بالرباط والدولة الترابية المنفذة من المجالس المنتخبة والمصالح الخارجية التي ليس لها صلاحية في إعداد وتنزيل هذا البرنامج التنموي الجهوي، والدليل على ذلك أن 92 في المائة من الاستثمار العمومي تدبره الدولة المركزية في حين لا تدبر منه الجماعات ومجالس الجهات سوى 8 في المائة.
وأرجعه أيضا إلى غياب محاور جهوي واحد يكون قادرا على التنسيق والتنفيذ وتحمل مسؤوليته في المشاريع المبرمجة مثل ماهو معمول به بفرنسا مثلا، حيث يتكلف هذا المخاطب الوحيد بتنزيل وبرمجة المشاريع بالجهات ووضع هندسة لها لذلك، فالجهوية المغربية حاليا بعيدة كل البعد، يقول دومو،عن تنزيل النموذج التنموي الجديد، في الوقت الذي كان من المفروض عليها أن تضع مخططا جهويا لمدة خمس سنوات وتتم مراقبته وتنفيذه من طرف مسؤول جهوي واحد لاغير كما تمت الإشارة إلى ذلك.
واستدل على نجاعة هذا النموذج بما هو معمول به في نظام الحكم الذاتي المطبق حاليا بالأقاليم الجنوبية المغربية والمستنسخ من جهة كاتالانيا بإسبانيا، حيث يرتكز هذا المشروع على وحدة المسؤولية الإدارية والسياسية الممثلة في مخاطب واحد، لذلك على الدولة المغربية أن تسرع في تعميم هذا النموذج على باقي جهات المملكة عوض أن تبقى تعيش على نغمة الازدواجية الإدارية والسياسية.
وفي ختام مداخلته وجه عبد العالي دومو رسائل إلى الاتحاديين قائلا:

يجب على الحزب استعادة خطابه السياسي خاصة أننا أمام إجماع وطني على تدعيم المؤسسات الوطنية، لهذا يجب أن نمتلك الجرأة على تشخيص واقعنا الحالي كما هو وقول الحقيقة كما فعل أسلافنا.


هذا ومن جانبه قال عبد الحميد جماهري:

إن أكَادير تمتلك اليوم الشرعية لطرح هذا الموضوع للنقاش وتعميق الرأي فيه،لأنها سبقت أن احتضنت المناظرة الوطنية للجهوية المتقدمة التي تداولت في سبل تنزيل آليات النموذج التنموي الجديد.ولها أيضا شرعية حزبية نضالية لأن مدينة أكادير تعد دوما حاضنة الاتحاد بسوس وراعيته إنسانيا ونضاليا مثلما كانت بالأمس حاضنة لأول مناظرة جهوية.
وأكد أن الموضوع يذكرنا باللحظة الاستثنائية التي عشناها أثناء فتح الحوار الحزبي حول الجهوية في سنة2010،حيث طالب الاتحاد الاشتراكي في مذكرته التي تقدم بها إلى السلطات العليا بإصلاحات سياسية كبرى من بينها الإصلاح الدستوري والإصلاح الجهوي،واعتبرإصلاح الجهوية مدخلا حقيقيا لإعادة ترتيب الدولة وتحديد وظائفها رغم أن البعض اعتبر هذه المطالب آنذاك عبارة عن مزايدة وبداية ثورة على الدولة المركزية اليعقوبية.
وذكر عبد الحميد أن المغرب سبق أن عرف تجربتين اتحاديتين ناجحتين في بلورة نموذجين تنمويين سابقين، الأول قاده عبدالله إبراهيم وبجانبه عبد الرحيم بوعبيد في أواخرالخمسينيات وبداية الستينيات حيث تميز بإصلاحات كبرى في: صك العملة الوطنية واعتمادها،إصلاح المالية والاقتصاد،الإصلاح الزراعي.
والثاني قاده عبد الرحمن اليوسفي في بداية الألفية الثالثة والذي تميز هو الآخر بفتح أوراش كبرى في الإصلاح المالي والاقتصادي والمؤسساتي ووضع الترسانة القانونية لحقوق الإنسان.

مضيفا أن الإعلان عن النموذج التنموي الجديد جاء مع 17 سنة من الانتقال السياسي ومع ذلك لم يساعد ما راكمناه من تجارب قوية في حل كافة المعضلات الأساسية وخاصة في مجالي التعليم والصحة لذلك نجد النموذج التنموي القديم قد استنفد أفقه، ومن هنا بدأت الدولة تقوم بدور جديد كفاعل أساسي ومجال ترابي يريد تكييف نفسه مع الجهوية.
ومن هنا صارت الدولة، يضيف جماهري، تجدد وظائفها الرقابية والتوجيهية، وتعيد تنظيم نفسها مع الجهوية من خلال الاستفادة من الكفاءات الجديدة بهدف التخلي تدريجيا عن وظائفها التدبيرية الأولى .
لكن مع ذلك لاتزال الضبابية قائمة ما دامت الدولة لم ترفع كل الغموض لتحديد العلاقة ما بين اللاتمركز الإداري واللاتمركز الترابي، وتجعل من الجهوية جهة حقيقية لها كامل الصلاحية والاستقلالية في التخطيط الترابي والاقتصادي والمالي وفي برمجة المشاريع التنموية ونقل كافة الصلاحيات لها كحرية التدبير الحر.
واعتبر جماهري إعادة النظر في إعداد التراب مسألة أساسية للخروج من التدبير المباشر، ومدخلا لتحقيق النموذج التنموي الجديد من خلال توزيع عادل للثروة وللتجهيزات وتوفيرالإمكانيات البشرية والمالية للجهات، وإعداد وثيقة جديدة للتراب تكون منقحة وإطارا مرجعيا لكل السياسات الوطنية والجهوية.
فالدولة معنية اليوم في سياق تثبيت النموذج التنموي الجديد، يقول جماهري، بتحديد اختصاصاتها وتكييفها مع الجهات وإعادة إنتاج سيادتها من جهة والقيام بتأهيل سياسي حقيقي للأحزاب لتلعب دورها في الاستقرارالسياسي واستباب الأمن لأن أي استقراراقتصادي واجتماعي اليوم رهين أولا وأخيرا بتطوير النخب السياسية القادرة على تنزيل هذا المشروع الجديد وباستقرار سياسي، مستدلا على ذلك بما وقع مؤخرا بالريف وجرادة.

وأضاف أنه من العيب اليوم أن تنتقد الدولة إدارتها وأحزابها ومؤسساتها وما زلنا بعد مرور 60 سنة لا نملك إلى حدود الآن قوانين انتخابية قارة وواضحة حيث نضطر في مرحلة إلى إعادة مناقشة هذه القوانين من جديد، وبالتالي فعدم الاستقرار لقواعد اللعب والحسم في منظومة الانتخابات من شأنه أن يجعل الباب مفتوحا للتدخل من طرف الإدارة، لذلك على الإدارة أن ترفع يدها عن التدبير السياسي، فنحن نريد دولة قوية بمؤسساتها لكن أن تكون أيضا عادلة بعدالتها.


وتناول الأستاذ عبد الكبير طبيح تدخله بتوجيه سؤال:

“ألا نحتاج اليوم إلى نموذج تنموي جديد؟ مبررا طرحه لهذا السؤال بكون المغرب عرف بعد الاستقلال نماذج مختلفة أطرها الجيل الأول والثاني، واليوم يعيش ظرفية مغايرة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا تحتاج إلى نموذج تنموي جديد يؤطره جيل ثالث، لأنه عندما نتكلم عن أي نموذج تنموي جديد نتكلم بالضرورة عن مجتمع جديد وعن طفرة نوعية وعن وضع قانوني جديد تحسنت فيه صورة المغرب عالميا.
مستدلا على ذلك بأن المغرب عرف في بداية الألفية الثالثة تحولات عميقة نتيجة ترسيخ ترسانة قانونية جديدة كان من أبرزها هيئة الانصاف والمصالحة وأيضا مدونة الأسرة، فالأولى وضعت الحماية الحقيقية للإنسان وحفظت كرامته وأعلنت عن محاسبة كل من تورط في انتهاك حقوق الإنسان وعدم إفلاته من العقاب والثانية رسخت الحقوق الأسرية عامة والنسائية خاصة بحيث مكنت المرأة من حقوقها.
ومن جهة أخرى اعتبر دستور2011 نقلة نوعية حين تحدث عن أشياء جديدة لم يسبق للدساتيرالسابقة أن تطرقت إليها من قبل، بالإعلان عن أن سيادة الأمة يمارسها ممثلوها في البرلمان وهذا في حد ذاته تحول كبير بالرغم من كون العديد من نواب الأمة لم يتفاعلوا بعد وبالشكل الإيجابي مع هذا التحول الكبير الذي أعلن عنه الدستور.


وتساءل طبيح، إذا كان دستور 2011 قد أعلن بصريح العبارة عن تغيرات كثيرة فهل تغيرنا نحن؟ وهل تغير حزبنا؟ وهل أعطينا سلطة المراقبة للاتحاديين والاتحاديات؟ وهل سنبقى في ظل النموذج القديم أم علينا أن نتغير؟ فهذا تساؤل مشروع، يؤكد المتحدث،لا نهدف منه محاسبة أيا كان ومساءلته بل نطرحه على الجميع قيادة وقاعدة من أجل بناء حزب قوي لتحقيق طفرة قوية تخرجنا من الوضع الحالي الذي نعيش فيه.
وأكد على ضرورة إعادة النظر في مهام الفرع الحزبي والإقليم والجهة حتى تكون الأدوار منسجمة مع التحولات المجتمعية لأن مهمتنا اليوم هي هزم الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ولذلك علينا الرجوع بقوة إلى المجتمع وامتداداته ولذلك يجب أن تمتد مهام الفروع الحزبية والكتابات الإقليمية والجهوية وأنشطتها في المجتمع ولامعنى أن نبقى حبيسي المقرات الحزبية التي يجب أن تكون فقط للاجتماعات أما العمل اليومي فينبغي أن يكون في الشارع والأسواق والأحياء والجمعيات .


واليوم فمعركتنا الحقيقية هي تحرير إرادة الشعب يوم الاقتراع من آفتين خطيرتين
:

من استعمال المال واستغلال الدين، فهذه هي معركتنا الحقيقية وعلينا أن نشتغل عليها، وعلينا أن نناضل من أجل ترسيخ ترسانة قانونية انتخابية في هذا الشأن، فكل من ضبط يستعمل المال أو يستغل الدين في الانتخابات يجب سن قانوني يقضي بإبعاده نهائيا منها.
وبالنسبة للنموذج السياسي الجديد، أكد طبيح أنه يجب إعادة النظر في مهام الفرع الحزبي ومهام المجلس الوطني والمكتب السياسي ويجب إعادة النظر في طريقة انتخاب الكاتب الأول في المؤتمر المقبل، ويقترح انتخابه من قبل المجلس الوطني لا من خلال المؤتمرالوطني العام.
مشددا على أن يكون دور المكتب السياسي في ظل هذا النموذج التنموي الجديد مهتما فقط بالمجال السياسي الذي سيحاسب عليه ويترك مجال الانتخابات للمجلس الوطني، حتى يساير الحزب هذا النموذج لأنه هو الذي سيميزنا عن غيرنا من خلال إعادة بناء الاتحاد وجعله يستوعب ما ينتظره المواطنون منه اليوم.


هذا وتطرقت تدخلات الإخوة الاتحاديين التي تلت المداخلات الثلاث إلى:

ضرورة الفصل بين الجهوية والتنمية وأن يكون النموذج مبنيا على مؤشرات قوية وإعداد تراب واضح وعلى مرجعية تقوم على فصل السلط بين اختصاصات اللامركزية واللاتمركز.
فيما ذهبت تدخلات أخرى إلى ضرورة اختيار نخب سياسية حقيقية قادرة على تمثيل الديمقراطية المحلية وتنزيل النموذج الجديد وقادرة على البحث عن تمويلات جديدة للجهات وترسيخ العدالة المجالية واللغوية والاعتماد على مرتكزات ديمقراطية: اقتصادية اجتماعية ثقافية وفنية وبيئية.
وعلى إعادة النظر في شركات التنمية المحلية لأنها تقصي النخب السياسية من تدبير هذا القطاع الجديد، خاصة أن قانون شركات التنمية المحلية أعطى للوالي صلاحية ترأس مجلسها الإداري، وهذا في حد ذاته إقصاء للنخب السياسية الجهوية من التدبير وسحب منها لفائدة الإدارة الممثلة في شخص الوالي.
بينما أكدت تدخلات أخرى على ضرورة تجديد الخطاب السياسي وتجديد المشروع التنموي لأن المجتمع يتطور اليوم بشكل لافت للنظر، وعلينا تقييم ذواتنا وعلينا تقديم النقد الذاتي لما نقوم به اليوم فالسياسة أخلاق.
هذا وتجدرالإشارة إلى الندوة الوطنية المنظمة من قبل الكتابة الجهوية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لجهة سوس- ماسة،عرفت حضورا لافتا للنظر وعودة الكثير من الوجوه الاتحادية الكبيرة التي سبق لها أن تراجعت إلى الوراء احتجاجا على ما يعيشه الحزب، جهويا ووطنيا، مما يعد مؤشرا على إمكانية انبعاث الحزب قويا على مستوى جهة سوس- ماسة.

نشر بجريدة الإتحاد الإشتراكي /الأربعاء 11 مارس 2020