عندما يجنح كل الأشخاص   إلى نقيض ما يدعون  إليه  ويظهرون خلاف ما يبطنون فإنهم يكشفون عن انفصام كبير في نفسياتهم تؤثر بشكل عجائبي في سلوكهم المتأرجح بين “الشيطنة” كوسوسة وكيد بالتستر وراء علوم  السماء والأرض الدينية والدنيوية كمخارج يتسللون منها  بمحاولات تعسفية لإلباس كتاباتهم وأقوالهم وأحيانا بالصوت والصورة  جلابيب المذاهب  المغرقة في التشدد والنزعة الإقصائية و الإستئصالية التي تضع وتهيئ الإتهامات الكاذبة وممارسة الغيبة والنميمة بأبشع  أوصافها ،  ونشر  التشكيك في العلوم التجريبية ، والترويج لآراء تغير  معاني  ودلالات النصوص الدينية لتحميلها  مالاتحتمل  …

 إن كل  الآخرين  المخالفين لهم والذين يمتلكون عقلا ورأيا وقناعات مستقلة  تهم المشترك مع الآخرين كأصول الدين  ، كما تهم فلسفة ورأي كل واحد في نمط عيشه الذي لايلزمه للآخرين  .. وتهم كل العلوم التي كانت وراء تقدم الانسان وتطور خبراته ومعارفه  …

إنهم ينسون  ويتناسون ويتجاهلون  أن الحلال بين والحرام بين وكل ما لم يرد فيه نص قطعي بالتحريم فهو حلال لاحق لأي كان في  إخضاعه “للإفتاء” وللأمزجة التحكمية  ،، وهم يعلمون أن كل  العلوم التي بين أيدينا اليوم ومنذ القرن الأول للهجرة أغلبها مأخوذ ومكمل ومتكامل ومصحح لعلوم أمم وحضارات تعود  لقرون قبل سيدنا نوح  ولاعلاقة لها بعقيدة ومذهب ..

كان من الأحسن لهم  أن يقتدوا  بالنبي الخاتم (صلى الله عليه وسلم) الذي قال إ نه جاء متمما لمكارم الأخلاق .. وقال :” إني لم أُبعَث لعَّانًا، وإنما بُعِثتُ رحمة“.  ، وقال :  “ سِباب المسلم فسوقٌ، وقتاله كفرٌ”، وقوله : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا رَحِيمٌ ) ، قَالُوا : كُلُّنَا رُحَمَاءُ، قَالَ : ( لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ خُوَيِّصَتَهُ حَتَّى يَرْحَمَ النَّاسَ ).

 وكا ن حريا بهم عند حديثهم  عن العلوم أن يتواضعوا ويسألوا  ويتعلموا  من  أصحاب الإختصاص في الطب وفروعه ومرتكزاته المعرفية التجريبية  قبل أن يناقشوا بدون علم ، ويحصنوا أنفسهم حتى  لاتجرهم أهواؤهم   إلى  أن يرموا  الناس بكلام لامسؤول  ليس من الإسلام في شيئ ،، فهل تسري إدعاءاتهم الباطلة  بأن الذين لايحفظون القرآن ولايصلون لا يصلحون  أن يكونوا  صحفيين ..على الأطباء والمهندسين وعلماء الفلك والجيولوجيين والرياضيين والتقنيين وعامة الشعب بالعالم الإسلامي وكل دول العالم  كل في صنعته وعلمه ، إنهم بقولهم ذاك سقطوا في الممنوع عقلا ومنطقا ،وغاصوا في المنهي عنه والمحرم شرعا   ..

 عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر، يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عونِ العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارَسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشِيَتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكَرهم الله فيمَن عنده، ومَن بطَّأ به عمله، لم يُسرع به نسبه . ).

ونختم المقال بقوله تعالى  : (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) سورة الفرقان ،،

نسأل الله لنا ولهم   الهداية

تارودانت :الخميس 23 أبريل 2020./ الموافق ل 29 شعبان 1441 هج.