عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:” تَعَوَّذُوا مِنَ الْفَقْرِ ، وَالْقِلَّةِ ، وَالذِّلَّةِ ، وَأَنْ تَظْلِمَ ، أَوْ تُظْلَمَ.”  أخرجه أحمد

تتبعنا منذ عقود عمليات  تسليم مبالغ مالية محدودة ، وتوزيع  المواد الغذائية  على مجموعة من الناس في حضريا وقرويا  تتباين محتوياتها  من فرد إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى ، ويتكرر المشهد  و يرتفع عدد الفقراء والمتسولين بين كل عيد وآخر وبين كل جمعة وأخرى بين الإستحقاقات السياسية ، وأصبحت تلاحظ بعض الظواهر المثيرة للإنتباه بتحول هذه المعضلة الإجتماعية إلى سلوك مرسم يلتحق أصحابه بالشوارع وأمام المساجد وبين الأحياء وبالأسواق وأمام محلات التجار الكبار  باحثين عن مداخيل طارئة وغير منتظرة قلت أو كثرت من كل من هب ودب في شرايين الفضاءات العامة ، وبموازاة مع ذلك يتعفف العديد من الناس على يمدوا أيديهم لطلب دعم أو مساعدة حتى من الدولة ،، ويمكن  القول افتراضا أن التغاضي عن التسول يجعله مشروعا لاعتبارات وضرورات إقتصادية وسياسية ودينية وحتى أمنية رغم وجود تشريع يمنعه ، ووجود دين ينادي بعدالة اجتماعية واقتصادية ترفع عن الناس الحرج بإخراج  الفقراء من دائرة الخصاص إلى فضاء التضامن المحقق للكرامة والمدمج في عجلة  الإنتاج والتنمية ،،

واذا تتبعنا السياسات الرسمية المعتمدة من طرف الدولة بإحداث صناديق وحسابات للتضامن  والتماسك الاجتماعي ..و “الراميد ”  إلى  حساب لمحاربة آثار أزمة (كوفيد 19) على الإقتصاد وسوق العمل وفقدان العديد من المواطنات والمواطنات لموارد  عيشهم ..

وستكون هذه المبادرات  أكثر روعة وعطاء …إذا مداخل للاستعداد المتدرج  للوصول إلى مأسسة عمليات التضامن ولبنائها بضوابط ومعايير  القيام بواجب الأخوة الإنسانية مع المراعاة الكاملة لكرامة  الإنسان  ومكانته التفضيلية التي خصها  الله به ،، لكن اختلطت الأمور وساءت بالمشهد العمومي  حيث طغت سلوكات  تسيئ بل وتشكك في مصداقية أعمال محمودة و مجهودات لايستهان بأهميتها تقدم عليها الدولة وحتى بعض القطاعات الحرة   ،  فمن المساس بقواعد الشفافية إلى الإنتقائية ، إلى توجيه الدعم لمن هم في غنى عنه إلى تسلل الزبونية والمحسوبية بابعادها المختلفة السياسوية  الموظفة لتوجات حزبية وجمعويا وتأسلما  ، .. حيث أصبح مشهد توزيع المساعدات غير مرضي إذ أن هناك من يستغل الأموال العامة و فقر الناخبين والناخبات لاستقطابهم وشراء ذممهم بالتقسيط  خلال سنوات  كل ولاية انتخابية  فتصبح  بعض البرامج المثيرة لإنتباه  الجميع هي الإطعام وتوزيع الألبسة البالية وأكياس المود الغذائية .. ، ونتج عن هذا سلوك مرضي آخر  ميدانه هو مواقع التواصل الإجتماعي التي تنشر صورا توثق لمآسي فقرائنا ولصلافة وقلة أدب بعض  الموزعين الذي يتعمدون الظهور و”الترويج “للفقر ولأنفسهم ، هم في كامل انشراحهم والفقراء في حالة معاناة وانكسار  مغطى بكلام تنويه  لايتلاءم  مع واقع  الحال  وأسباب الظاهرة ،،  …

 كما أن أموالا أخرى توظف لأغراض التفريق بين الناس ونشر الكراهية والفكر التكفيري الطامح إلى بناء متوهم على أنقاض الحضارات الرائدة والمتقدمة لممارسة الإستبداد بكل مظاهره في مختلف مناحي الحياة تمتد آثاره السلبية  التي تسعى للتحكم  في  الأنفس وأنماط العيش والحرية  والرأي والإجتهاد المتنور ،، 

إن الأمر أصبح يتطلب من الدولة أن تتدخل بحزم لتنظيم وتدبير هذه الواجهة الكبيرة والاساسية  للحد من آثار  الخصاص والفقر والحاجة والهشاشة في أفق التحكم فيها والتغلب عليها  ،، وأن تمنع بشكل كلي   أي استغلال تحت أي مسمى من أية جهة كانت  للمواطنين والمواطنات نخص منهم بالذكر الفقراء والمساكين … ،

إن  كل العمليات الإحصائية التي أجريت وما واكبها من تحيين وتفصيل قامت به عدة مؤسسات من وزارة الداخلية و المندوبية السامية للإحصاء  وفي علاقة  ببرنامج الراميد …إلخ   أصبحت تحتاج الى عمليات تجميع وتصنيف وفق المعايير الإنسانية والإجتماعية والصحية والترابية لنتوفر وطنيا على إحصاء دقيق يحين بصفة مستمرة في علاقة بإيجاد الشغل ،أو تحسن أوضاع البعض منهم ، أو تردي أوضاع أشخاص آخرين ،،  وأن يربط هذا  العمل بعد إحداث مؤسسة تجمع كل صناديق الدعم الإجتماعي والإنساني   ،، وان تحول إليها كل أشكال الدعم المبرمجة من الجماعات الترابية ومن مؤسسات الدولة وصناديقها  ، وأن تدمج كل موارد التضامن  في إطار  عمليات محاسبية تجميعية تكاملية في علاقة بالضرائب بإحداث فصول تتعلق بحصص الزكاة وفق الشرع  ، وأن تحدث نسب مائوية تقتطع من موارد جبائية ورسوم على المواد الإستهلاكية الكمالية والثمينة والباذخة .. وتخصص نسب من الثروات الوطنية المختلفة للعملية  ،،  وأن يتم القطع مع  استجداء وسعي مواطن أمام مواطن آخر للحصول على لقمة عيش ، أو التطبيب و دواء ، أو ملابس للأبناء ، أو متطلبات الدخول للمؤسسات اتعليمية  ،،

إن من مرتكزات قوة الدولة  استقرار الموطنين والمواطنات بطمأنتهم وإقرار عيش كريم لهم  الذي من بين أوجهه  النيرة  تأهيل الجميع وإشركهم في المساهة  العملية كل حسب قدرته وطاقته في التنمية بما فيهم الذين يعانون من الفقر بإعداد برامج خاصة بهم ذات روح تضامنية  تطوعية تعاونية يقومون بها مع الدولة ،، بيئيا وتنظيميا و إنسانيا ولإكتساب المعرفة  ..

تارودانت : الإثنين 27 أبريل 2020.الموافق ل 3 رمضان 1441 هج .