رسالة ، ثانية ،إلى أخوات و إخوة في النضال:

هل يمكن أن نؤسس للمستقبل بلي عنق الحاضر ؟ تبادر إلى ذهني السؤال ، دون استئذان ، و أنا أرتب افكاري بحثا عن قراءة متوازنة لواقع يصعب القبول به كما هو ، أو كما يقدم لي ، و للآخرين ، على طبق من نوايا .. هل يجب حقا التفاعل و الإدلاء بوجهة النظر و تقديم المناسب من الاقتراحات و الإضافات ؟ سؤال آخر ، مزعج و مستفز ، فرض نفسه في لحظة تأمل مصحوبة بتنهيدة ملأت الرئة بهواء ، أسأل الله تعالى ان لا يكون مثقلا بفيروس كورونا .. و هل يهم أصلا ما نخطه و نكتبه الآن ؟ ألا تكفي صرخة غضب واحدة كجواب لكل أسئلة الوجود؟ صرخة قد تكون حياة و قد تكون حياة أخرى ..

لا أخفيكم سرا، تعمدت ، و دون تردد ، ان أشارك أخواتي و إخوتي ، في الحزب أساسا، نوعا من التفكير كتابة ، في بواعث قلق كثيرة، تكاد تفتك بالقدرة على استشراف المستقبل بتحولات هادئة . مثلما لن أكون بمن يكشف سرا إذا بحت ، جهرا ، بما يفترض ، انه نقاش لغير العلن .. طيب إذن ، لا شك توصل عدد كبير من المناضلات و المناضلين بأرضية توجيهية لتأطير النقاش الاتحادي حول تدبير الوضعية الراهنة معدة من قبل الأخ الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الأستاذ إدريس لشكر ، و المعنونة ب ” استشراف المستقبل : جائحة كورونا فرصة لانطلاق النموذج التنموي الجديد على أسس سليمة ” . و هي الأرضية المنشورة كذلك بالصحافة الحزبية بخاتمتها الداعية إلى تفاعل الاتحاديات و الاتحاديين معها عبر الإدلاء بوجهة نظرهم بشأنها و تقديم الاقتراحات و الإضافات الكفيلة بتطوير اداء مؤسساتنا الحزبية إلخ … هو نقاش علني إذن ، خاصة وقد صارت الأرضية ملكا مشاعا بعد نشرها للعموم . نقاش و ارضية في ظرفية حزبية خاصة يصعب تجاوزها في سياق التفاعل المطلوب مع نص الوثيقة من جهة ، و وقائع سابقة ، قائمة ، تؤثر بشكل و آخر في انتقاء ما يفترض التركيز عليه من جهة ثانية .. شخصيا توصلت بالأرضية على بريدي الإلكتروني ، و ذهب الظن بي مع قراءة أسطرها الأخيرة ، أن الأمر بمثابة ارضية للنقاش في اجتماع مقبل للمكتب السياسي للحزب ، الذي لم ينعقد منذ ما قبل الجائحة ، و صار في لحظة ما بعد صدمة القانون 22.20 هدفا في حد ذاته ، بعد رسالة من أحد عشر عضوة و عضو بالمكتب السياسي تطالب بعقد اجتماع طارئ لتقديم المعطيات و النقاش و ترتيب الآثار . و هو الاجتماع ، للأمانة ، الذي لم ينعقد لتاريخه ، لأسباب تترجم ، بالنسبة لفهمي المتواضع ، صورة تفكك القانون و القيم أمام ثقافة الاستفراد بالقرار في جسد حزبي هويته لا تنفصل عن حرية الرأي و التفكير و التعبير ..

طيب مرة أخرى ، و كسؤال مشروع ، خاصة و أن الأرضية تخاطب كافة الاتحاديات و الاتحاديين ، بصيغة النشر لعموم المواطنات و المواطنين، هل كان من اللازم تضمين الوثيقة جوانب تهم الشأن الداخلي للحزب ؟ هو اختيار للكاتب الأول ، قد يتفق معه البعض و قد يختلف ، مثلما هو الأمر نفسه بالنسبة للمضمون و المعطيات الواردة به ، لكنه لا شك يضعنا أمام حدود الجهر بالموقف كتفاعل لا ينفصل عما يفترض انه كان سيتم حضوريا في حالة انعقاد اجتماع المكتب السياسي أو المجلس الوطني ..

شخصيا ، و بكل صدق ، أجد صعوبة في التقاط ما وراء الاختيار . و بكل وضوح أقف حائرا بين الأرضية كوسيلة و الأرضية كهدف في حد ذاته . هو سؤال معلق استشرافا لمستقبل قد لا يمتد لأكثر من أيام معدودات ، كما جرت العادة منذ زمن غير يسير .. و بكل وضوح مرة أخرى ، و مع التوصل بدعوة لاجتماع المكتب السياسي يوم غد ، ترددت في مواصلة كتابة ما أنا بصدده ، على أساس أن المناسبة ستكون شرطا ، إذا ما تحقق فعل الانصات ، لإبداء وجهة النظر رفقة قضايا أخرى .. لكن و بتصفح عدد جريدة الحزب ، أجد أن أرضية الكاتب الأول صارت ارضية الاتحاد.. هكذا بكل بساطة ، كما لو أن الكاتب الأول ، مع الاحترام لشخصه ، هو الاتحاد، و كما لو أن الحزب لا مكتب سياسي له، و لا مجلس وطني، و لا حتى بوصلة توجه العقل صوب إنقاذ ما يمكن انقاذه ..

و أعيد السؤل ، بحرقة و غضب هذه المرة:

هل يهم حقا ما نخطه و نكتبه الآن ؟ .. شخصيا لا أتفق مع جزء غير يسير مما جاء في الأرضية ، لا أتفق مع المنطق الذي تدبر به الأمور في الحزب ، لم و لا اتفق مع عدد من المواقف المعبر عنها من قيادة الحزب دون الرجوع الى مؤسساته ، خاصة المكتب السياسي ، في مناسبات مختلفة . أختلف و أعبر عن رأيي رابطا الأمر بالصواب و الخطأ كثقافة تحكم السلوك و الانتماء .. اجهر بأن لا أحد يمتلك الحقيقة ، و ان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، بتاريخه و حاضره و مستقبله هو ملك الاتحاديات و الاتحاديين ، اصحاب القرار و الاختيار في الأول و الأخير ..

و أقف في محطات عديدة لترتيب الأوراق بما لا تحترق معه الأعصاب ، لأصل إلى خلاصة/نقطة أعود معها للسطر :

الاتحاد الاشتراكي اليوم في حاجة لخارطة طريق تقود مباشرة صوب مؤتمر حقيقي يجمع كل من في سحنته الاتحاد ، و يفتح الباب أمام مستقبل بقيم و مبادئ ثابتة ، و مشروع مجتمعي متجدد ، و سلوك ديمقراطي بتناغم الخطاب و المصداقية

في الاتحاد نناضل من أجل الوطن و المواطن، و ليس ثمة واجب نقدمه للوطن في المرحلة المقبلة أكثر من اتحاد متعافى .

الاربعاء 20 ماي 2020.الموافق ل 26 رمضان 1441 هج