نحن في بلد فيه كل أشكال التفكك الأسري، على المستوى الحضري اما في عالمه القروي وهو الذي يشكل الأغلبية مجاليا بالمغرب فهو يعرف كل أشكال التضامن الأسري، والدولة تبدل ما في وسعها كي يتمكن كل طفل من الولوج إلى المدرسة، بل إن الدولة تصرف في حدود 1400 درهم شهريا على كل تلميذ وهو يلج حجرات الدراسة،
بل حتى الأطفال الذين لم يندمجوا في أسرهم تم إحداث مراكز لإستقبالهم،
ورغم كل ذلك لا زالت بلادنا – رغم تراجع النسب – تعرف ظاهرة تشغيل الأطفال وفي مهن خطيرة،
تشير أرقام مديرية الإحصاء بالمغرب لسنة 2006 إلى أن أكثر من نصف مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 7 سنوات و 14 سنة، يعملون في مجالات مختلفة؛ وأن أكثر من نصف إجمالي العدد من الفتيات. فضلا عن الأطفال غير المصرح لهم بالشغل، ودون احتساب الأطفال الذي تقودهم ظروف الفقر إلى الدراسة والعمل في آن واحد.
وتؤكد نفس الأرقام أن 78٪ من الأطفال الذين يضطرون إلى الشغل هم من أصول قروية. رغم وجود التضامن الأسري بالقرى.
عالميا، في عام 2016م كان عدد العاملين من الأطفال الذكور حوالي 77 مليون طفل، وعدد العاملات من الأطفال الإناث حوالي 64 مليون طفلة، منهم 44 مليون طفل من الذكور و27 مليون طفلة من الإناث يعملون في مجال الأعمال الخطيرة،
كما يُلاحظ وجود فرق في عدد الأطفال العاملين اعتماداً على اختلاف العمر، فعدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15-17 عاماً أكبر من عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12-14 عاماً، وهو أكبر من عدد الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 5-11 عاماً.
أفادت المندوبية السامية للتخطيط وطنيا ، أنه يوجد بالمغرب 200 ألف طفل في حالة شغل ، وذلك من بين 7.271.000 طفل المتراوحة أعمارهم ما بين 7 و17 سنة، أي بانخفاض قدره 5ر23 في المائة مقارنة مع 2017.
وأوضحت المندوبية في بلاغ لها يتعلق بالمعطيات الخاصة بالبحث الوطني حول التشغيل لسنة 2019 أن من بين هؤلاء الأطفال الناشطين اقتصاديا، 119 ألف يزاولون أعمالا خطيرة، وهو ما يمثل 6ر1 في المائة من مجموع أطفال هذه الفئة العمرية (مقابل 3ر2 في المائة سنة 2017).
وبالنسبة للأطفال الذين يزاولون هذه الأعمال، يضيف المصدر ذاته، فتصل نسبتهم 4ر74 في المائة منهم يتواجدون بالوسط القروي، و84 في المائة هم ذكور، و6ر75 في المائة تتراوح أعمارهم ما بين 15 و17 سنة.
هؤلاء الأطفال يقدر بـ30 ألف طفل بالوسط الحضري، وهو ما يمثل 1ر83 في المائة من الأطفال العاملين بالمدن (37 ألف طفل) و7ر0 في المائة من مجموع الأطفال الحضريين (4.200.000 طفل). وبخصوص الوسط القروي، يبلغ عددهم 89 ألف طفل وهو ما يمثل 3ر54 في المائة من الأطفال العاملين (163 ألف طفل) و9ر2 في المائة من مجموع الأطفال القرويين (3.071.000 طفل).
وفي زمن كورونا تخشى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من أن ترتفع نسبة تشغيل الأطفال بالمغرب بسبب “الانقطاع الطويل عن الدراسة، وفشل التعليم عن بعد، وغياب مقاربة للاهتمام بحقوق الطفل عموما في ظل الجائحة”، وتزيد: “فقدان عمل فئات واسعة من أرباب الأسر، خاصة العاملة في القطاع غير المهيكل والاقتصاد الموسمي، سيقوي عمالة الأطفال والطفلات”.
عندما عمدت الدولة في زمن كورونا إلى تعويض فاقدي العمل بسبب الجائحة، كان طبيعيا ان لا تخصص إعتمادات للأطفال الذين فقدوا عملهم وعددهم في حدود نصف مليون طفل، وذلك كي لا تعترف الدولة بتشغيلهم رغم ان مؤسساتها الرسمية هي من صرحت بهم!!
ورغم ان القانون المغربي يجرم في المادة 23 من القانون رقم 19-12 ، تشغيل الأطفال والتي تنص على أن أي شخص يشغل طفلا تقل سنه عن 16 سنة، يعاقب بغرامة مالية تتراوح بين 25 ألف درهم و30 ألف درهم.
فإن عامة الناس مقتنعة بوجود أطفال يشغلون ويشتغلون بمهن مختلفة،
رغم ذلك فإن بلادنا ولله الحمد تسجل تراجعا من حيث عدد الأطفال المشغلين، وهذا يحسب للحكومات المتعاقبة.
إذا كانت أزمة كورونا قد مكنت الدولة من معرفة دقيقة بكثير من المهن المتفشية في المجتمع والمساهمة بشكل غير مهيكل في اقتصاد البلاد، فإن آفة تشغيل الأطفال بقيت قائمة وتحتاج منا جميعا لصحوة ضمير لإنتشال هؤلاء الأطفال من وضع يحرمهم من عيش طفولتهم بشكل يليق بهم وبوطنهم واسرهم
فهل تعتبرون؟

(*) بقلم سدي علي ماءالعينين ،أكادير ،الاحد 14يونيو ،2020,