المغفرة:

المغفرة في الغالب موقف ديني عقدي.. يتعلق الأمر فيه بالله الذي من أسمائه الحسنى (الغفور), وهذا الموقف يدل أو يشير إلى أن الإنسان قابل للمعصية وارتكاب الذنوب كلها التي حذرنا أو منعنا أو حرمها الله علينا. وهذه المغفرة في المحصلة هي حالة فردية. والله يقول في كتابه الحكيم: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا). النساء – 48. ويقول أيضاً: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). الزمر (53).

العفو:

العفو موقف وضعي قانوني, يتعلق بالسلطة الحاكمة, وغالباً ما يرتبط منح العفو بأعلى سلطة في الدولة, ويأتي هذا العفو في الغالب فرديا أو جماعيا, لجرائم ارتكبت ضد الحق العام للدولة.. وهذا العفو يأتي لاعتبارات سياسية في الغالب, بغية تحقيق تسويات سياسية أو اجتماعية تهم استقرار الدولة وإعادة توازنها. 

التسامح:

التسامح في سياقه العام مشروع إنساني أكبر و أعمق من الغفران والعفو, وذلك لكونه لا يرتبط بتجاوز خطاً ارتكب من قبل هذا الفرد أو الجماعة هنا أو هناك. إن التسامح هو (بناء) حياة مجتمع ودولة, يقوم على احترام الرأي والرأي الآخر, وهذا الاحترام يعني اعتبار الآخر إنسانا ومواطنا وشريكا في بنية الدولة والمجتمع, له حقوق وعليه واجبات, ومن حقه أن يشارك في بناء الدولة والمجتمع وتطويرهما. فالتسامح في أعلى تجلياته هو عقد اجتماعي يتفق فيه كل مكونات المجتمع على إقامة دولة العدالة والمساوة, وبالتالي محاسبة من يخطئ أو يمارس الفساد في الدولة والمجتمع وفق القانون الذي تقره دساتير الدولة. 

من هنا نحن بحاجة ماسة للتسامح القائم على أسس المواطنة ودولة القانون والمؤسسات, وليس على المغفرة والعفو فقط.

د. عدنان عويد كاتب وباحث من سورية