إن اللجنة الإدارية الوطنية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية المنعقدة في الرباط، في إجتماع استثنائي يوم 30 يوليوز 1972 بمبادرة من أغلبية أعضائها الذين ظلوا منذ المؤتمر الوطني الثاني (ماي 1962) ملتزمين بالخط النضالي الثوري للاتحاد، و ساهرين على توسيع تنظيماته القاعدية و تعميقها :


– وعيا منها بالظروف الدقيقة و الحاسمة التي تجتازها بلادنا، والمتمثلة في الاندفاع الثوري لدى جماهير شعبنا و في الأزمة الخانقة التي يعيشها الوضع القائم سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا، داخليا و خارجيا.
– و تقديرا منها للمسؤولية التاريخية التي تحملها الاتحاد الوطني للقوات الشعبية منذ قيامه بمسؤولية مواصلة معارك التحرير التي خاضها من أجل إقامة مجتمع ديموقراطي اشتراكي متحرر.
– ووفاء منها للروح النضالية التي دفعت بالعديد من مناضلينا إلى تحمل كافة أنواع التضحيات في سبيل قضية الشعب المقدسة، مستهينين بكل حملات القمع و الاضطهاد التي وجهت و توجه ضدهم منذ أكثر من 13 سنة و التي تتراوح ما بين الاعتقال العادي و الاختطاف و التصفية الجسدية.
تسجل بكامل الأسف الوضعية المزرية التي أصبحت عليها حاليا الاجهزة القيادية المسيرة للاتحاد الوطني للقوات الشعبية نتيجة خطة التجميد التي سلكتها و تسلكها بعض العناصر المنتمية إلى منظمتنا.
و في هذا الصدد تذكر بأنها، أي اللجنة الادارية، كانت قد صادقت في الاجتماع الذي عقدته يوم 10 غشت 1967 على جملة من التدابير الضرورية اللازمة لمواصلة تسيير الاتحاد، و بالخصوص منها تعيين مكتب سياسي وإضافة أعضاء مساعدين إلى الكتابة العامة من أجل :


– العمل على إعادة تنظيم فروع الاتحاد و السهر على سير منظماته.
– الإعداد لعقد المؤتمر الوطني الثالث ماديا و أدبيا في اقرب الآجال.
كل ذلك في إطار وحدة النضال و الممارسة الثورية بين مناضلي الاتحاد متفرغين العمل السياسي منهم أو العاملين في الميدان النقابي، حتى تسقط الحواجز و تذوب التناقضات الثانوية بينهم، و تحقق المسيرة الثورية لمنظمتنا على اساس المسؤولية الشخصية و العمل الثوري الملتزم.
و اللجنة الإدارية الوطنية، إذ تذكر بقرارها هذا، الذي كان يهدف أساسا إلى مد منظمتنا بوسيلة أكثر فعالية، نسجل بأسفل شديد أن المكتب السياسي قد أخل بالمهام و المسؤوليات التي أسندت إليه في الإجتماع المذكور، و إن الاتفاق الثنائي المتعلق لهذا الموضوع قد وقع تجاهله و إهماله، الشيء الذي نتج عنه :


تجميد المؤسسات الرسمية للاتحاد وجعله في حالة ظل معها عاجزا عن للتعبير عن رأيه بوضوح في القضايا الوطنية و العربية و الدولية، فاللجنة الإدارية الوطنية و اللجنة المركزية لم تجتمعا منذ أكثر من سنتين و الكتابة العامة نفسها يرجع آخر لها إلى أكثر من سنة.
– جمل المناضلين في وضعية يستحيل عليهم فيها ممارسة حقهم في النقد و النقد الذاتي و التعبير عن آرائهم في مشاكل المنظمة و القضايا الوطنية و غيرها و إقفال الباب أمام كل مشاركة للقاعدة الحزبية في اتخاذ القرارات و مناقشتها.
و اللجنة الإدارية الوطنية إذ تذكر بكل ذلك ترى أن الظروف الراهنة تحتم أكثر من أي وقت مضى القيام بانطلاقة جديدة ترفع عن منظمتنا الحجر الذي وضعتها فيه أجهزتها المسيرة، وتهيئها لتحمل مسؤولياتها كاملة في المرحلة الحالية و المراحل المقبلة، مستعملة في ذلك رصيدها الثوري و الطاقات النضالية لمناضلينا الذين استمروا في كافة الفروع و الأقاليم يواصلون توعية الجماهير و تنظيمها على الرغم من غياب أجهزة القيادة مما جعل منظمتنا تبقى على الرغم من خطة التجميد و حملات القمع محتفظة بكيانها و هويتها و باعتبارها رائدة الشعب المغربي نحو التحرر و الاشتراكية.
و لذلك فاللجنة الإدارية تقرر :


1 – أن تقوم من الآن فصاعدا بممارسة كافة الصلاحيات التي يخولها لها القانون الأساسي للاتحاد الوطنى القوات الشعبية، خصوصا الفصل 16 منه و ذلك بصفتها أعلى هيئة حزبية منبثقة عن المؤتمر الوطني. و ينص القرار المذكور على ما يلي :
تدبر اللجنة الإدارية الوطنية شؤون الاتحاد الوطني في المدة الفاصلة بين دوائر المؤتمر العام.
و هي تتألف من 25 (خمس و عشرون) عضوا على الأقل ينتخبهم المؤتمر العام لمدة ثلاث سنوات.
و هي تجتمع مرة في كل شهر أو كل ما طلب ذلك ثلث أعضائها كما تسهر على تطبيق مقررات المؤتمر العام، و تتخذ القرارات اللازمة لتسيير الاتحاد الوطني و اتخاذ المواقف التي تتطلبها الظروف في نطاق الخطة التي رسمها المؤتمر العام.
و هي تشرف على سير منظمات الاتحاد الوطني و مؤسساته و تراقب نشاطات الإتحادات الإقليمية و الفروع.
و لها الحق في مراجعة التقسيم الإداري الإقليمي و المحلي لمنظمات الإتحاد الوطني حسب مقتضيات المصلحة والسياسة و الضرورات الجغرافية و الإدارية.
2 – تقرير مبدأ دعوة المؤتمر الثالث إلى الانعقاد في وقت يعين فيما بعد، و في انتظار انعقاد المؤتمر الثالث تتولى اللجنة الإدارية مهمة النشاط السياسي العام للاتحاد في إطار خطه الثوري و مباشرة التخطيط و التنفيذ في القضايا التنظيمية.
3 – تأكد اللجنة الإدارية بهذه المناسبة على ضرورة الالتزام بمبدأ الديموقراطية المركزية، كما تعبر عن إيمانها بان الوحدة الحقيقية هي وحدة النضال و الممارسة الثورية في إطار الانضباط الواعي و الملتزم بالخط الثوري الذي سار عليه الاتحاد منذ تأسيسه.
و في هذا الصدد تأكد اللجنة الإدارية إيمانها بأن الاتحاد الوطني عل قواعد مكونة أساسا من عمال، يؤمن بالدور الطلائعي للطبقة العاملة و بضرورة تنظيم صفوفها حسب مبدأ خلية المؤسسة المسلم بها في الحركات العمالية و الاشتراكية العالمية.
4 – و من أجل القيام بهذه المهام بكل فعالية ممكنة في الفترة الفاصلة إلى حين انعقاد المؤتمر الوطني الثالث قررت اللجنة الإدارية:


– تشكيل لجان قارة هي :


1 – لجنة التوجيه و النشر.
2 – لجنة التنظيم.
3 – لجنة العلاقات الخارجية .
4 – لجنة الدراسات .
5 – اللجنة المالية.
– عقد اجتماعات دورية منتظمة لاتخاذ جميع القرارات اللازمة التي تتطلبها الظروف الداخلية و الخارجية و العمل على مساهمة المناضلين في تحديد إيديولوجية الاتحاد و استراتيجيته و خطه السياسي.
من أجل ذلك، و رغبة في إشراك القاعدة في التسيير و التنفيذ قررت اللجنة الإدارية أن تضم إليها عددا من الأعضاء المساعدين من الأطر المناضلة حتى تحقق الانطلاقة المنشودة في احسن الظروف المنشودة .

الرباط في 30 يوليوز 1972

وثائق من أرشيف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية