يعتصر القلب حزنا وتضيق النفس آسى في مواساة صديقنا البشير حيمري وعائلته في الدانمارك والمغرب في فقدان ابنه نضال، ذي الثالثة والعشرين من العمر، إثر حادث سير في كوبنهاغن صباح اليوم. هي لحظة تفوق كل عقلانية أو منطق الحياة برمّته عندما تخطف الأقدار شابا مفعما بالحيوية والطموح لاستكمال دراساته العليا وتحقيق ذاته بين الجيل الجديد من المغاربة المغتربين في العالم. وكما يقول أحد الشعراء:
لكلّ نفسٍ وإنْ كانتْ على وجل —- من المنيّة آمالٌ تُقوّيها
المرءُ يبسِطُها والدّهر يقبضُها —- والنّفس تنشرها والموت يطويها!

لكنّ في رحيل نضال حاجة لا ينبغي أن تغيب في لحظات الحزن التلقائية وهي أن نستلهم من إسمه ومن حياته القدرة على “النضال” ليس في بكاء فراقه فحسب، بل وأيضا في تخليد ذكراه ومواقفه وأحلامه لتبقى الروح معنا تطلّ من عل وإنْ غادرنا الجسد إلى الدار الأخرى. هو نضال القلب والروح والعقل معا عندما نعانق أبا نضال وأمّ نضال في لحظة تضامن روحي وعاطفي بما يتجاوز هذه اللحظة الحزينة، وأن نكون جميعا ممّن يحتفون بحياة نضال وابتسامته المعبّرة عن صدق المشاعر ونبل الأخلاق وشهامة القلب.
وكما قال صديقنا عبد العزيز سارت في بروكسيل “لا تسعفنا الدموع ولا الكلمات اليوم للتعبير عما يخالج قلوبنا وذواتنا من حزن وأسى عميقين أمام نعش شاب في مقتبل العمر تخطفه المنية غصبا في يوم عيد الأضحى.”
في هذه اللحظة المؤلمة، نشعر جميعا بقسوة الأقدار عندما يطرق الخبر المحزن أبواب بيوتنا أو يأتي نذيرا عبر سماعات التلفون بين المسافات البعيدة. فيثير فينا السؤال عن متاهة الهجرة إلى أوطان بديلة وإلى أحلامنا الأولى وأحلام نترقبها في مسيرة أولادنا وبناتنا. قد تحرّك اللحظة فينا مشاعر رمادية وذكريات تلحّ في سرعتها بين الأزمنة، وقد تتعثر اللغة في التعبير عما يخالجنا إزاء هذا المصاب الجلل لأخينا وصديقنا البشير وعائلته الكريمة. ولا أجد في رثاء نضال أفضل من لغة الشعراء ورهافة الحس الأدبي:
حكـــــمُ المنيَّة في البــريَّـة جــارِ ** ما هذه الدنيـا بـــــدار قــــــرارِ
يا كوكـــــبًا ما كان أقـصرَ عُمـره ** كــــذا تكون كواكـبُ الأسحـارِ
عجّل الخسوفُ عليهِ قبل أوانهِ ** فمحــاه قبـل مظَّنـة الإبــــدارِ
فكـــــــأنّ قلبـيَ قبـرهُ وكــــــــأنَّـهُ ** في طيِّه ســـــــرٌّ مـن الأسـرارِ
درّتْ عليك من الغمام مراضعُ ** وتكنّفتــــك من النجوم جوارِي

رحمك الله، يا نضال ومُلهمَنَا في النّضال!

وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون.

(*)

الاسرة الاتحادية بجهة سوس تعزي الاخ البشير حيمري .

انتقل يومه الجمعة 31 يوليوز 2020. ب كوبنهاكن الى عفو الله ورحمته الشاب نضال حيمري ابن الاخ الفاضل سي البشير حيمري وذلك بسبب حادثة سير ، وبهذه المناسبة الاليمة تتقدم الاسرة الاتحادية بجهة سوس بأحر التعازي وأصدق المواساة للأخ البشر ووالدة وأسرة الفقيد العزيز وإلى الأصدقاء والمعارف بالخارج وبأرض الوطن ، ونسال الله أن يرحمه ويغفر له ويسكنه الفردوس الأعلى …آمين