(لا يمكن أن يكون لحجة منطقية تأثيرٌ منطقيٌّ على من لا يريد أن يتبنى أسلوبا منطقيا.)

لـ كارل بوبر .

صناعة  الرداءة في التعلم ولممارسة السياسة والتواصل  تبني شخصية  البعض من الناس  على  الخوف من الفشل والشك في الجميع ’  وعدم القدرة على اقتحام واعتماد مبادرات إيجابية  .. كما قد تبني الفرد الإيجابي استثناء بعد الوعي بها وبخلفياتها فتنشأ لديه المناعة الفكرية والإرادة والتحدى تجاه كل أشكال العدمية الرسموية والشعبوية  ويستطيع التمييز بين “النخب” الحقيقية والمصطنعة لتجنب ولافشال غايات من يسعى لتضليل وتدجين وتجهيل الناس سواء باستغلال الدين أو السياسة والجهل والفقر   فيقع الخلط والتداخل التعسفي  بين الباطل والحق فيتعطل ويضيع كل شيئ جميل وينتشر التخلف في كل المجالات كالوباء يسروج  له ” الرويبضة  ” ..

إن المعايير الإيجابية التي تنبني عليها  السياسة والثقافة  تضررت كثيرا واختفت تجلياتها بشكل مهول وحلت محلها ميولات و تمثلات ريعية وانتهازية ووصولية وفوضوية مغرقة في العبثية تسعى  لتشويه كل ما هو جميل في الحياة الفردية والجماعية والمؤسساتية حتى يستوي الناس في طريق التخلف والجهل المغلف بمظاهر التحديث والتحضر والتدين فيصبح التنافس في القبح والتفاهة والدناءة والانحطاط والسخافة هو السائد ،،  فينعث من هب ودب  بالاستاذ نفاقا وتضليلا ويقدم للعموم كنموذج  يحتدى به ، وليطال التهميش والاقصاء والاساءات الأساتذة وحملة العلم ورواد الثقافة والمبدعين والمبدعات …إلخ

إن صناعة الرداءة في عوالم السياسة تساهم فيها  مؤسسات  وأحزاب وهيئات من المجتمع المدني  فيرفعون من منسوب تدني درجات الوعي في علاقة بالعمل البناء والرشيد وآثارها وانعكاساتها على الحياة العامة وأحوال الناس ومستقبل الأجيال القادمة ، لهذا يمكن القول أن من أسباب العزوف وعدم الثقة هو مظاهر الإنحطاط  التي  يراها كل واحد في غيره قبل ان يراها في نفسه  ..

إن غض البصر والطرف عن  مروجي الخرافات واليأس والفشل  والتبعية والتجهيل والسياسات العدمية  ، سواء المتسترين خلف الانتماء السياسوي أو المذهبي والديني أو مراكز المسؤولية أو المجالات ” التربوية ” وبالفضاءات العامة ووسائل التواصل التقليدية والحديثة ، يتسبب في سحلنا وجرنا  كمجتمع نحو الدركات السفلى من التخلف والجمود واللامسؤولية ..

إن  منسوب الفشل والرداءة يزداد  خاصة إن كان أصحابه ممن يتحملون المسؤولية  أيا كانت ومنها التمثيلية والانتدابية .. فإذا كان التخلف وفساد سياسات البعض ممن يسير ترابيا وإداريا  بمرجعياتهم ” الفكرية ” ظاهرا  فلا تستغرب فساد وتردي كل شيئ ، فيتعمدون التنافس في الترويج للتفاهات وأصحابها مما يتسبب في انهيار وضياع كل  الجهود الخيرة التي راكمها الشعب تاريخيا ومازال يكدح  بمبدعيه ومبدعاته  ..

إن الذين لامبدأ عندهم  لايدركون  أهمية الزمن  إلا بمقدار ما يحققون من أرباح وريع  زائل على حساب أحوال الاخرين ومستقبل المؤسسات و الوطن و المجتمع  ….

ان الديموقراطية لاتعني السيطرة والتحكم والاستبداد ، وليست  باستعمال المال في السياسة للاستقطاب وإغراء وشراء البعض للتصويت ،و لتوظيف النفوذ والمحسوبية والزبونية  بدل دولة الحق و القانون لإيهام العامة بأنهم مقربون من مركز المال  والقرار وناطقون باسم الدين  ، إن هذا  هو  أخطر أنواع التضليل والاستغلال المناهض لدولة المؤسسات وحقوق الإنسان ’

فأن يتبارى بعض السياسيين الذين لاسياسة عندهم باستعمال المال والعطايا والمنح والتوظيف السياسوي للدين  فذلك معناه فتح سوق للنخاسة السياسية  يستخف فيها  ويستصغر العديد من الناس  وبمستقبل الوطن ومكتسباته الايجابية وجهوده وتضحياته  …

إن الذين يواجهون الناس  لاسكاتهم بالقول كفى من السياسة يعلمون أنه   لا يوجد شئ اسمه بعيداً عن السياسة ، فكل الحياة تدبر  بالسياسة ’  وغاية ومقصد كل أشكال التضليل والقمع التضييق على السياسات المتنورة لفائدة  الترويج لسياسات ظلامية .

قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَبْلَ السَّاعَةِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ ، يُصَدَّقُ فِيهِنَّ الكَاذِبُ ، وَيُكَذَّبُ فِيهِنَّ الصَّادِقُ ، وَيَخُونُ فِيهِنَّ الأَمِينُ ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الخَائِنُ ، وَيَنْطِقُ فِيهِنَّ الرُّوَيْبِضَةُ

قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ : وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ ؟ قَالَ : المَرْؤُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ العَامَّةِ

تارودانت : الثلاثاء 27 أكتوبر2020 .