بلاغ صحفي

  بشأن  احتفاء فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بجهة سوس ماسة بالذكرى 45 للمسيرة الخضراء المظفرة

       تخليدا للذكرى ال 45 لملحمة المسيرة الخضراء المظفرة نظمت النيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير- سوس ماسة، بتنسيق مع فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بكل من أكادير، وتافراوت، وتزنيت وبيوكرى، وتارودانت ندوة جهوية افتراضية في موضوع “حدث المسيرة الخضراء: أبعاده ودلالاته”، بمشاركة ثلة من الأطر والباحثين. وذلك مساء يوم أمس 05 نونبر 2020 على الصفحات الرسمية لشبكة فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بجهة سوس ماسة (فايسبوك، يوتوب).

وقد استهلت الندوة بمداخلة علمية بعنوان: “المسيرة الخضراء المظفرة ملحمة خالدة في تاريخ المغرب المعاصر” من تأطير الأستاذ محمد أوصالح الإطار بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بأكادير، وقد استهل مداخلته بالحديث عن أبرز محطات استكمال المملكة المغربية لوحدتها الترابية بعد سنة 1956، قبل أن يغوص في الحديث عن السياق العام، الذي جاء فيه تنظيم حدث المسيرة الخضراء سنة 1975، كإجراء عملي لابد منه من أجل استكمال الوحدة الترابية، كما تطرق إلى بعض الجوانب التنظيمية التي طبعت المسيرة الخضراء.

        ومن جانبه قدم الباحث في التاريخ والإطار بفضاء الذاكرة التاريخية بأكادير محمد أدونيس مداخلة علمية بعنوان: “المسيرة الخضراء محطة من محطات استكمال الوحدة الترابية للمملكة المغربية”، ركز فيها على مرحلة ما قبل سنة 1975، حيث تطرق للسياسة الاستعمارية بالمغرب، وتقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ فرنسية واسبانية مباشرة بعد توقيع معاهدة 1912، وما تلا ذلك من أحداث مقاومة مسلحة في المدن وفي القرى. ثم مرحلة المقاومة السياسية لفترة ما بعد 1930 عقب استنفاذ المقاومة لسلاحها ولإمكانياتها العسكرية المتواضعة في الأصل.

         كما أشار الباحث أدونيس إلى محطة تأسيس جيش التحرير المغربي بالجنوب كمحطة مفصلية في مسار الحرية والاستقلال، وخوضه للعديد من المعارك واسترجاع مناطق واسعة من أيدي الاحتلال الإسباني (منطقة إفني)، مختتما مداخلته باعتبار حدث المسيرة الخضراء حدثا تاريخيا نوعيا فيه الكثير من الإبداع والذكاء والعمل أيضا، وهو امتداد طبيعي لمسار طويل وشاق يهم استرجاع الأراضي المغربية المحتلة.

وتناول الأستاذ السعيد خمري المكلف بتسيير فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير ببيوكرى في مداخلته العلمية المعنونة ب “المسيرة الخضراء السياق التاريخي والدلالات الوطنية”، جملة من الحجج والبراهين التي تؤكد مغربية الصحراء، والتي بنى عليها المغرب مشروعية المسيرة الخضراء وشرعية وعدالة قضيته وأحقيته في استرجاع أقاليمه الجنوبية.

 كما تطرق للدور المحوري للمرأة المغربية ومساهتمها الكبيرة في إنجاح الحدث، وأيضا الدعم المعنوي الذي وفرته بعض الدول الصديقة والشقيقة للمملكة برفع أعلامها وسط المسيرة. مؤكدا أيضا على عامل الالتحام الوثيق بين الشعب والعرش ودوره في هزم الخصوم وإفشال مخططاتهم.

أما الباحث في تاريخ التضامن الاجتماعي الاستاذ رحال مبارك الإطار بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بتزنيت فقدم مداخلة علمية بعنوان: “المسيرة الخضراء الحدث التاريخي العظيم” استهلها بالثناء على محورية الخطب الملكية السامية للمغفور له الحسن الثاني، وما لها من دور بارز في رفع معنويات المغاربة، وإرباك حسابات الخصوم، خاصة الخطاب التاريخي الذي أعلن فيه جلالته عن عزم المغرب خوض المسيرة الخضراء، وما تلاه من خطب سامية قوية وعميقة. وهو ما كان له الأثر الإيجابي في نفوس المتطوعين والمتطوعات، وقد تجلى ذلك في مظاهر الاحتفالات الليلية، والبهجة التي غمرت وجوه المتطوعين طيلة الفترة التي قضوها في الصحراء.

       وأطر الدكتور أحمد تنضافت المكلف بتسيير فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بتافروت مداخلة علمية حول الحدث بعنوان: “المسيرة الخضراء محطة في مسار استكمال الوحدة الوطنية” وقد وقف من خلالها عند حدث تأسيس جيش التحرير المغربي بداية في المناطق الشمالية، ليمتد نشاطه فيما بعد إلى المناطق الجنوبية، ثم أهم المعارك التي خاضها عناصر جيش التحرير وكبدوا من خلالها المحتل خسائر كبيرة، جعلته يتراجع إلى الخلف، ويفقد السيطرة على العديد من المناطق (آيت بعمران). ثم محطات، طرفاية سنة 1958، وإفني سنة 1969، والساقية الحمراء سنة 1975، وأخيرا إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979.

      في حين أطر زميله الأستاذ الحسين بوتجكات مداخلته العلمية الموسومة بـ “المسيرة الخضراء سفر عبر الذاكرة من خلال شهادات متطوعين” حاول فيها أن يحيط الحدث من مختلف جوانبه، خاصة الإعداد القبلي تنظيميا ولوجيستيكيا، وكذا الأجواء الاستثنائية التي مرت بها المسيرة، مركزا على المعنويات المرتفعة للمشاركين والمشاركات، والتي أربكت حسابات الطرف الإسباني، الذي أمام الإصرار المغربي وثبات الموقف، لم يجد خيارا آخر سوى الرحيل وإخلاء جنوده من المنطقة، معلنا بذلك عن نجاح المسيرة الخضراء شكلا ومضمونا، لتبدأ الاحتفالات الشعبية في كل أرجاء المملكة، وتعم الفرحة الصغير والكبير.

وقد قام بتسيير الندوة العلمية الباحث احمد الخطابي المسؤول المكلف بتسيير فضاء الذاكرة التاريخية بتارودانت.

       جدير بالذكر أن فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير جهة سوس ماسة تنتمي لسلسلة شبكة فضاءات الذاكرة التاريخية التابعة إداريا للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، والمتواجدة عبر ربوع أقاليم وجهات المملكة، وهي مؤسسات تربوية تثقيفية ومتحفية أحدثت في سياق التوجيهات الملكية الرامية الى صيانة الذاكرة الوطنية التاريخية المعاصرة، والعناية بشؤون قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ماديا ومعنويا، والتعريف ببطولاتهم وتضحياتهم الجسيمة في سبيل حرية واستقلال المغرب، وكذا استثمار هذه البطولات والأحداث في غرس قيم الوطنية الإيجابية بين صفوف الاجيال الصاعدة. وقد دأبت هذه المؤسسات على تنظيم أبواب مفتوحة تتخللها انشطة علمية وتربوية احتفالا بالذكريات الوطنية على مدار السنة.

عن اللجنة المنظمة