ملاحظة أساسية : تعمدت في مقالي هذا وضع التقرير الشهير الذي صاغه الشهيد المهدي بنبركة ” الاختيار الثوري” لأقوم بتحيين وإعادة صياغة  خلاصاته وفقرات منه والاحتفاظ بالبعض منها كاملة  وضعتها بين قوسين  في ارتباط  بواقعنا اليوم باعتبارنا  كما نقول ونؤكد بأننا نحن الحركة الاتحادية التي هي استمرار لحركة التحرير ، لازالت تمتلك الطاقة والإرادة لتجعل من الاتحاد اليوم وغدا ذلك الحزب الذي تحدث عنه الشهيد بنبركة والزعيم عبد الرحيم بوعبيد والشهيد عمر بنجلون وكل رموز الحزب …

إن خصوصيات وظرفيات مابعد الاستقلال وصولا إلى اختطاف واستشهاد المهدي بنبركة يجعلنا رغم مرور 55 سنة على الحادث اللئيم و 64 سنة من الاستقلال نعيد طرح أسئلته وأجوبته التي لازالت روحها وفلسفتها وجديتها حاضرة بقوة ،

ففي تقييم ونقد ذاتي بتقرير الشهيد الموجه للحزب والذي كان يعكس رأي الأغلبية الساحقة داخل القواعد والعديد من القيادات الاتحادية  ، وما تسببت  فيه حساسية المرحلة ، وحدة  مواجهة الدولة للاتحاد ، وطبيعة التجاذبات الداخلية الحاملة لتناقضات جوهرية مختلفة كان من الصعب تدبيرها ومعالجتها بروح توافقية شاملة اعتبارا إلى أن البعض من المؤسسين تشكلت  لديهم قناعات جعلتهم مع المنظرين والمخططين لنظريات المؤامرة بالدولة لمواجهة  التوجه التقدمي والحداثي الساعي لبناء دولة المؤسسات والحق والقانون والعدالة الاجتماعية  وآخرين انخرطوا في بلقنة المشهد الحزبي من أجل عدم ترك المجال للحزبين التاريخيين الوطنين الكبيرين حزب الاستقلال والاتحاد باعتبارهما  داعمتي العمليات السياسية والتداول على العمل الحكومي ،واجتماع هؤلاء مع آخرين كان البعض منهم يعمل نظاميا مع سلطات الاحتلال  تشكل لديهم عداء ضد   العديد من الوطنيين  الذين كانوا متميزين في موقفهم ووطنيتهم  ونضالهم في جميع الواجهات لدحر الاستعمار بحركة المقاومة المسلحة وجيش التحرير والعمل السياسي الرصين والتقدمي  ،، واستمر إنشاء أحزاب في ظرفيات كان يطلق عليها إدارية توظف باستمرار لتقليص الامتداد الجماهيري للاتحاد وإعاقته من الداخل   …

إن جوهر العناوين العامة لمذكرة الشهيد مازالت بصماتها وإضاءاتها تتأقلم مع تجدد الظرفيات السياسية والأوضاع الراهنة طوال العقود الماضية وإلى يومنا هذا سواء بتكييفها مع التقرير الأيديولوجي أو غالبية أدبيات ومقررات الاتحاد الاشتراكي  ..

قال الشهيد عمر بنجلون مخاطبا المؤتمر الاستثنائي سنة 1975 ومن خلاله كل الاتحاديات والاتحاديات والشعب المغرب 🙁 … الاستمرار لا يعني الجمود في التفكير والأساليب، إنه استمرار النضال وجدلية النضال، في ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية في تغير دائم. والقوات الاجتماعية المتصارعة هي نفسها في تغير دائم مع ما يترتب على ذلك من تقلبات في أشكال وميادين الصراع اجتماعيا، وسياسيا، وإيديولوجيا. إن الاتحاد الذي يعيش الصراع، بل ويشكل محور الصراع عاش منذ تأسيسه تغييرات جذرية من حيث قاعدته الاجتماعية، وتنظيماته، واختياراته المذهبية، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الاتحاد يشكل تجسيدا حيا للتطورات التي طرأت على المجتمع المغربي، وعلى مطامح الجماهير الشعبية من عمال، وفلاحين، وحرفيين، ومثقفين. وإذا كانت هناك تناقضات ما زال الاتحاد يحملها في صفوفه، فإننا نعتز بها، لأنها تناقضات تحملها حركة تاريخية غير مختلقة، حركة تضمن استمرار وتقوية النضال التحريري الذي يخوضه شعبنا منذ 70 سنة.)

 عندما وقف المهدي بنبركة في مذكرته الاختيار الثوري  التي حجبت عن المؤتمر  على   الأخطاء وإشكاليات أنصاف الحلول ، وقفنا معه بتأمل في أوضاعنا الراهنة في ذكراه 55   لنجدد القول بأن المشهد السياسي بالمغرب بسبب البلقنة وبطء الإصلاحات واعتماد سياسات إضعاف القوى الحية والتشكيك في مناضليها ومناضلاتها ، ونشر مرض الإتكالية وعدم الثقة ، وتشجيع الريع السياسوي  بكل أنوعه ، وتعمد توظيف المال لصنع الارتزاق وشراء الذمم  في الاستحقاقات بتوزيع المنع والمساعدات أو باستغلال المال العام للاستقطاب الانتخابوي ،،، كل هذا وغيره جعل  الدولة والأحزاب  تقع في المحظور الذي سماه الشهيد بنبركة  سوء تقدير أنصاف الحلول التي كانت تضطر للأخذ بها أصبح متلازمة متكررة في الكثير من مفاصل التاريخ السياسي والنضالي بوطننا الرسمي والحزبي ،، كما أن بعض الأخطاء تعيد نفسها بصيغ مختلفة في ظرفيات متعددة  عندما يتعلق الأمر  بالإطار المغلق الذي تمر فيه العديد من النضالات  بسبب عدم تساوي درجات الإهتمام بالقضايا ومعاركها وبالتالي حصول مشاركة جزئية ومحدودة في تدبيرها ، فسوء تقديرنا لأهمية إشراك الجماهير الشعبية معتقدين أننا ننوب عنهم ونتحدث باسمهم ، وعدم اشتغالنا لتعبئتهم وتهيئتهم للدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم ومناهضتهم  لكل التراجعات حتى يتحملون مسؤولياتهم بشكل واضح تجاه كل ما يهمهم  بوعي ونضج سياسيين ونضاليين  ..

كما نقف مع الشهيد بنبركة على الخطأ الثالث الذي يكشف  أننا  لازلنا نعيد بسط وجوهه  من أجل إنضاج أجوبة تتجدد إيجابا لوضع حد لعدم الوضوح في مواقفنا الإيديولوجية وهوية حركتنا التقدمية والحداثية والإشتراكية …

وحديث المهدي عن أصحاب  أنصاف الحلول الذين يسعون للديموقراطية ويقبلون بالمتوفر منها ، ويدعون للعدالة الاقتصادية والاجتماعية  ويقنعون  ويكتفون بنسب منها  لا تزيد الوضع إلا تعقيدا وتدهورا ، مثلهم مثل الذين  ينادون بنهضة ثقافية وعلمية ويقبلون بمنظومة تعليمية فاشلة وبعيدة عن ارتباطها بالتنمية والتقدم المطرد ، يعلمون علم اليقين أن أنصاف الحلول المجتزأة القصيرة العمر والمحدودة الآثار لايمكن أن تبني دولة ومجتمعا قويا وحديثا قادرا على تقليص الفوارق الطبقية والفقر والاستغلال  و اللحاق بركب التطور ،   فأوضاع الناس تحتاج إلى حلول تضع حدا لحالات التقهقر وآثار الازمة والهشاشة المدمرين لما تبقى من القدرة الشرائية ، ولإرساء هيكلي لمجتمع المساواة وتكافؤ الفرص والكرامة ..

إن إعادة صياغة أسئلة المهدي تكتسب راهنيتها بتحيينها وربطها بظرفياتنا المتغيرة  تعلق الأمر بقراءة تعثرات الحركة الوطنية تجاه الاستعمار، أو بتدبير كل المفاوضات والمشاورات التي خضناها ونخوضها منذ بداية الاستقلال والإكراهات المحيطة بها من أجل بناء مغرب جديد  ، 

فهل المعادون  والمعارضون  والمخالفون  لتوجهات الاتحاد منذ تأسيسه كانوا أكثر خبرة من حزب القوات الشعبية  ، بإدراكهم للمغزى العميق لاتجاه ومسارات  الأحداث ، حيث أداروا معاركهم باعتماد العديد ممن كانوا بقيادة الحزب بتنسيق مع من يدعي أن امتلاك الإتحاد للقوة التنظيمية والجماهيرية يشكل مخاطر على الاستقرار والدولة مع الترويج لذلك  شعبيا لإبعاد الجماهير الشعبية عن  الإنخراط والتعاطف الإيجابي مع الحزب  ؟

ولماذا لم تدبر نخب حركة التحرر الوطني المؤسسة والمسيرة والقائدة للاتحاد الوطني / الاتحاد الاشتراكي   الإهتمامات الأساسية للدولة ، وأن تضعف وتفشل وتحبط كل المؤامرات التي يحيكها وينسجها خصومها   ؟

إن علينا ان نقوم بتحليل نقدي لكل القرارات والاختيارات التي قمنا بها كحركة اتحادية منذ التأسيس لنستخلص منها  في سياساتنا  ماهيات التسويات أو الحلول  التي قد نضطر إلى قبولها في المستقبل  ومدى انسجامها وتكاملها بتوافقاتها التي قد تخل بجوهر وأفق  المبادئ الكبرى للاتحاد  ،، فكل الحلول التي نعتمدها يجب أن تعالج بطرق  موضوعية وبتقييم حقيقي رصين  لاهي متهورة ولا معطلة ، وضرورة ملازمتها بعقل نقدي بناء حتى نتجنب سلبيات  ومزالق الدفاع عنها كانتصارات حاسمة وكأحداث مقدسة ،  وبذلك نمنحها المصداقية التي تمنع  خلق الضبابية والغموض  حول تثمين  وضوح الوعي  عند المناضلين  والمناضلات والمتعاطفين والمتعاطفات ومن خلالهم الجماهير الشعبية .  

إن حديث المهدي عن  الصراع في نطاق مغلق يسري اليوم على ما يحاك في بعض المنتديات السياسية ومراكز القرار من توافقات وتدبير لملفات ومحطات مفصلية لا تأخذ بعين الاعتبار اعتماد الحلول الناجعة من أجل مصالح وسلامة وكرامة المواطنين والمواطنات  التي هي من قوة وكرامة الوطن  ،،،

إن انخراطنا في المؤسسات يجب أن نكون فيه واضحين مع الشعب  بأننا كنا فاقدين لوسائل تنفيذ برامجنا ، وأن البعض من الذين  تحالفنا معهم لايتبنون بل يعترضون على اختياراتنا وبرامجنا ومقترحاتنا المنحازة لفائدة الشعب  ،  فلا غرابة أن يحملنا الناس ما يجهلون حقائقه التي نخفيها عنهم ، كما أن البعض لايستحيون  من تبنيهم ونسبة  برامج ومخططات واصلاحات أعدها وقدمها وأنجزها الاتحاديون والاتحاديات  كما حصل للأخ عبد الرحيم بوعبيد عندما كان وزيرا للاقتصاد والمالية في حكومة الأخ عبد الله إبراهيم نهاية الخمسينات  الذي كان وإخوانه وراء قرارات اقتصادية واجتماعية وسياسية  ساهمت في بناء مرتكزات وطنية لتطور وتقوية الدولة ..  فواجهتهم لوبيات سعت للعرقلة والتشكيك وإثارة الفتن لإقصاء الاتحاد من المشهد العام بعد الاستقلال ،  كما حصل مع قرارات وسياسات وبرامج حكومة التناوب التوافقي برئاسة الاخ عبد الرحمن اليوسفي  ،، وتعرض الاتحاد  لمثل هذا طوال عقود إلى اليوم  ..

نقف مع الشهيد  المهدي بنبركة على ملف مهم في بناء الديموقراطية ودولة المؤسسات والتمثيليات العادلة ، إنه  :  ” مسألة اختيار أسلوب الاقتراع في انتخابات المجالس المحلية البلدية والقروية،  – الذي يراه ونراه الأسلوب الوحيد  – الذي ضمن عن طريقه قيام مجالس بلدية / جماعات ترابية  تكون أداة للبناء الاقتصادي والاجتماعي . ”  ،  فمنذ  اعتمدت الدولة  الاقتراع الفردي ، ونحن في الاتحاد وإلى اليوم نناقش منظومات متعددة تتأرجح وتجمع  بين الترشيح الفردي وباللائحة ، ونسعى باستمرار إلى بلورة اقتراحات جديد تضمن أن تكون التمثيلية  أكثر ديموقراطية تجعل لكل الناخبين في علاقة بالتصويت وطريقته  بالمشاركين والمقاطعين من مجموع المسجلين في القوائم الانتخابية تأثير فعلي رئيسي ،، وعلق الشهيد بنبركة  قائلا و ” هذه المعارك أيضا لم يعرف الشعب من أشواطها شيئا .”

وعند حديثه عن ” من نحن؟” قال :  “مضى علينا زمن طويل ونحن لا نريد الإفصاح عن الهدف الذي نرمي إليه ،  فبسبب التسويات وأنصاف الحلول غير المشروحة، وبسبب المعارك الدائرة في طي الخفاء، لم نتمكن من تحديد آفاقنا البعيدة . ولطالما تلقينا هذا الاستفسار ما هو برنامجكم؟ ”  ، وأضاف :  “ومع ذلك فإن هذا لا ينقص من قيمة النقد الذي نوجهه لأنفسنا، وهو عدم تبيان واضح لمعالم المجتمع الجديد الذي نسعى لبنائه في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ” .. وأكدت معه كل الأجيال الاتحادية  إلى اليوم أنه لابد لنا من وضع حد لهذا الغموض، ولابد أن تتكشف  الصورة السياسية للقوى المتصارعة في البلاد حتى يتجلى للشعب  تاريخ وحقائق وخلفيات سياسات كل حزب وهذا يحتاج  للمزيد من الشرح والتوعية الضرورين  مما سيساعد  في وضوح  اتجاهنا كاختيار تقدمي  أمام الاختيار الرجعي الديماغوجي …”

قال الشهيد بنبركة :  ” وأخيرا أدركنا بعد إقالة حكومة عبد اللـه إبراهيم أن كل تعاقد مع القوى المحافظة لا قيمة له ما لم يكن على أساس برنامج واحد ومحدد ، وإلاّ  يصبح ممثلو الحركة التقدمية في الحكم بمثابة رهائن تستغلها الرجعية لتزكية سياستها وتضليل الرأي العام.”

وقال : “فالقرينة الدستورية إذن إنما هي جزء من المشكلة الديموقراطية لأنها تطرح مسألة المشاركة الواسعة للجماهير الشعبية في تسيير الشؤون العامة، وهي لا تنفصل عن مسألة تنظيم الجماهير وتعبئتها كأضمن وسيلة لفرض تحقيق هذا المطلب الشعبي.”


إن عمليات البناء بالأفق التقدمي والديموقراطي وفق ماذهب إليه بنبركة ويسعى إليه الحزب عبر تاريخه ، يتطلب وجود  تنمية عملية صحيحة  التي  تتم  عن طريق تعبئة كاملة لسائر الموارد والثروات الوطنية  من أجل الوطن ورفاهية الشعب ،  فهذه ليست قضية فنية بحثة بل إنها قبل كل شيء قضية مبدئية و سياسية ،  لأن العدالة ضروري حضورها وتحققها في كل المجالات والقطاعات ،  فالتنمية  في نظر المهدي والإتحاد يجب أن تكون مسبوقة بتحضير إيديولوجي  وثقافي ، تتضح معه الاهداف كضرورة ملحة للاستجابة  لمصالح الشعب  وإلا كان استعمال  المصطلحات المشكلة لهوينا ككلمة اشتراكية من قبيل الاستغلال الديماغوجي المنتشر اليوم في كثير من أنحاء العالم…

يقول المهدي ” إن الاشتراكية العلمية عندنا تقتضي:  حلا صحيحا لمشكلة الحكم ، بإقامة مؤسسات سياسية، تمكن الجماهير الشعبية من رقابة ديموقراطية على أجهزة الدولة، وعلى توزيع ثرواتها وإنتاجها الوطني ، … ، من أجل التعبئة الشاملة لسائر الموارد الوطنية الضرورية لتراكم وسائل الاستثمار .”

ويصل المهدي في مذكرته إلى أن يسجل كنتيجة منطقية ب :  ” أن الإختيارات السياسية أمامنا لا يمكنها أن تخرج عن أحد الخطين :

فإمّا أن يتأكد لدينا أن هذا التسلسل حتمي، وأن الوضع الحالي مؤقت، أي أنه لا يمكنه أن يؤدي إلى الغاية المقصودة، وان أكثر ما يحققه هو وضع القواعد التي يمكن أن يقوم عليها فيما بعد البناء الثوري ، وإمّا أن نكتفي بانتقاد الأسلوب الذي تسير عليه السياسة الإصلاحية، دون التعرض للوضع في مجموعه، وتكون إذ ذاك عملية نقد الجزئيات دون التجرؤ على المساس بمنابع الفساد..”

ونقول معه في استنتاجاتنا التحليلية عند كل مؤتمر نعقده بأن الإتحاد : ” لامناص له في مرحلة المعركة من أجل التحرر الوطني والديموقراطية،، من أن يكون له برنامج مرحلي أدنى، تكون أهدافه دون غايات الأفق البعيد المدى،” و ”  تشكل في نفس الوقت شروط تأييد ومعارضة أية  حكومة القائمة وشروط المشاركة فيها عند الاقتضاء ،، فإذا رجعنا لظروفنا الخاصة في أي وقت  فإننا نسائل أنفسنا عن البرنامج الأدنى مع اعتبار الأفق الاستراتيجي الذي نحدده  ،،  إن  نجاح أي برنامج أدنى  هو حل المشكل الديموقراطي..” و ”  السر في صمودنا ؟  يكمن في أننا ورثنا تقاليد شعبنا الثورية على مر العصور وأننا واعون بالرسالة التي حملها إيانا أولئك الأبطال الذين ضحوا بأنفسهم عبر تاريخنا المجيد في سبيل إسعاد شعبنا”

ونقول مع المهدي :… إن حزبنا الذي نريده واضحا في آفاقه، ومتماسكا في تنظيمه، ينبغي له أن يستخلص النتيجة المنطقية لاتجاهه التقدمي والديموقراطي ،، وهذا  يتطلب ويفرض علينا  أن نوجه عناية خاصة للتربية الإيديولوجية والثقافية والقيم النضالية  في الحزب،
وتكوين  تمتد جذوره إلى أعماق ثقافتنا المغربية الافريقية العربية الإسلامية والكونية ، وأن نستمد قوتنا من تراثنا الوطني والمحلي  الزاخر بالقيم التقدمية والتضامنية والإنسانية ، وحتى يكون حزبنا في مستوى مهامه  فقد وجه  عنايته واهتمامه لاستقطاب و تكوين الأطر  والمؤطرين لتأطير كل النضالات والتحركات في جميع المجالات ولتقاسم المعلومة والتمكن من تطوير فن الخطابة والترافع لضمان التبليغ الأمثل لمبادئ وتصورات وبرامج الحزب ومنظماته الموازية ،، .

يقول المهدي ويقول معه كل الاتحاديين :” إن المناضلين  يكتسبون  قوتهم الإيديولوجية وصلابتهم الخلقية عن طريق نضالهم وسط الشعب، سواء داخل الحزب نفسه أو عن طريق المنظمات الجماهيرية، أو في المعمل والمنجم والجامعة أو الحقل ، ولذا يتعين تحديد دور الحزب في الأمة حتى يكون الاتحاد   بحق طليعة الكفاح الوطني التي تقود معها جبهة عريضة لفئات مجتمعنا الثورية “.

و “يجب أن نضع في الاطار السليم مشاكل الارتباط المتين بين المهام النقابية الخاصة وبين مسؤوليات حركة التحرر الوطني التي تجند سائر فئات المجتمع، وإلاّ، إذا نحن أهملنا وضع هذه المشاكل وضعا سليما وعجزنا عن مواجهتها بكل شجاعة وبدون تعصب، فإن القوى الثورية المفضلة التي هي الطبقة العاملة، سوف تصبح معرضة للانصراف ولو إلى حين عن مهمتها الطبيعية.”

ونقول معه بصيغة الماضي والمستقبل  بأن خطتنا فيما يرجع لعلاقات الحزب بالمنظمات الجماهيرية يجب أن تكون خطة منظمة وفاعلة  واضحة بحكم دور  الحزب ومناضليه وأطره  كمحرك فعال ودائم التواجد والإنخراط ، ومراعاة مهام وخصوصيات  كل منظمة والقطاعات والفئات التي تؤطر  حسب نوعيتها مع ضرورة ضمان  استقلالها الذاتي ،،

إن المحطات النضالية التي تنتظرنا باعتبار أن أزمنتها محددة بقوة القانون كالاستحقاقات الانتخابية التمثيلية  المباشرة وغير المباشرة ، والمحطات النضالية التي نجعل زمانها يشمل كل أيام السنة في ارتباط بالجماهير الشعبية وقضاياها  بغض النظر عن مواقع تواجدنا بالحكم أو المعارضة وطنيا وترابيا ، والمحطات الحزبية بالقواعد والقيادات الوطنية والجهوية والإقليمية والمحلية التي يفترض أن تكون حاضرة  يوميا  مع المواطنين والمواطنات الذين يشكلون القوات الشعبية التي نعتبر أنفسنا إتحادا لها ، فالعمل السياسي الحزبي الميداني والتنظيمي الإيجابي هو الذي يقوي الحزب ويساهم في رفع الخلط والغموض والتضليل ،،

ونخلص مع الشهيد المهدي بنبركة إلى أننا بعزيمتنا وحسن نيتنا التي يؤكد عليه دائما الزعيم الراحل عبد الرحيم بوعبيد سوف نتغلب على كل الصعاب ونجتاز أشد العقبات، وعند تأديتنا لمهامنا على الوجه السليم نضاليا  باستحضارنا للمهمة التاريخية المنوطة بحزبنا، ” الذي تمتد جذوره البعيدة إلى صفحات تاريخ نضال شعبنا المجيد على مر العصور ضد الاستبداد وفي سبيل التقدم. ولا أدل على ذلك من أن يكون في طليعة سير حزبنا بعض من أبلوا البلاء الحسن ضد الاستعمار، منذ عهد الاحتلال الاستعماري في أوائل القرن، وكذلك قادة المقاومة وجيش التحرير الذين خاضوا المعارك الأخيرة. ولسنا نذكر مراجعنا المجيدة لمجرد الفخر بها. بل لنؤكد الأمانة التي يضعها هذا الانتماء البطولي في عنق حزبنا سواء أمام الشعب المغربي أو بالنسبة لمجموع الحركة الثورية في العالم. وفي ذلك أيضا عربون لنجاحنا… إننا لسنا في خدمة الحزب بل في خدمة مجموع الجماهير .. ، ولسنا سوى طليعتها.. وسنجد في هذا السلوك سر قوتنا وضمانا أكيدا لانتصارنا. “

تارودانت : الجمعة  13 نونبر 2020.