الشهيد عمر بنجلون اغتيل 18 دجنبر 1975

اجتماع المجلس الوطني للحزب 19 دجنبر 2020

التقرير السياسي للكاتب الأول

أيتها الأخوات، أيها الإخوة،

يتزامن اجتماع مجلسنا الوطني هذا مع حلول الذكرى الخامسة والأربعين لاغتيال شهيدنا الكبير عمر بنجلون تغمده الله برحمته الواسعة، وهي مناسبة نستحضر فيها قسوة تلك الجريمة النكراء التي تشابكت فيها أيادي الغدر لتغييب هذا القائد الاتحادي الفذ، كما نستحضر فيها أيضا الإرث الفكري والنضالي للشهيد الذي ساهم في صنع الأفق الاتحادي الذي ربط بين التحرير والديمقراطية والبناء الاشتراكي؛  ورغم محن التعذيب والسجن والأحكام القاسية والطرد الملغوم لم يتردد الشهيد في الدفاع عن قضيتنا الوطنية الأولى بانخراطه المبكر في تعبئة الرأي العام الوطني والدولي لدعم مشروعية بلدنا في استكمال وحدته الترابية، وتصديه بجرأته المعهودة لدعاة الانفصال، كما ندر حياته، رحمة الله عليه، لمساندة كفاح الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقه في بناء دولته المستقلة.

و حيث أن المناسبة شرط، فإنه من باب وفاءنا لشهداء وحدتنا الترابية و المسألة الديمقراطية و القضايا الإنسانية العادلة، و من باب تأكيد الفرز و التميز التاريخي بين القادة والشهداء والمثقفين  والمناضلين الاتحاديين وما عداهم من أطياف طارئة، القول بفخر كبير و بدون أدنى ذرة منة على وطننا بأن الاتحاديين و الاتحاديات سيظلون معتزين بالنموذج الذي قدمه الشهيد عمر بنحلون ومن سبقه ولحقه في الوطنية المجردة والعقلانية الخالصة و القناعات الاشتراكية الديمقراطية المنفتحة، و التضحية المثالية و وضوح الرؤية.

أخواتي، إخواني،

ينعقد المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعدما تعذر ذلك في السابق بسبب الانتشار المفاجئ والمهول لوباء كوفيد-19. ولجوئنا إلى صيغة اللقاءات الجهوية لأعضاء المجلس الوطني على مستوى الجهات مكنتنا من القيام بمهامنا وفق ما تقتضيه المرحلة الراهنة.

واعتبارا لكون العالم، وبلادنا منه، ما زال يصارع للخروج من الأزمة الصحية غير المسبوقة بفضل اللقاحات التي سيتم الشروع في تعميمها خلال الأسابيع المقبلة، ها نحن نجتمع اليوم عن بعد متخذين التدابير الاحترازية التي تفرضها حالة الطوارئ الصحية حماية لمناضلاتنا ومناضلينا وإسهاما منا في المجهود الوطني الكبير لمواجهة كوفيد-19.  

إننا نجتمع في ظرف استثنائي، وفي سياق عام تميز، في الآونة الأخيرة، بحدث دولي عنوانه الأبرز اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الصحراوية الجنوبية وقرارها بفتح قنصلية بمدينة الداخلة. وهو ما جعلنا في الاتحاد الاشتراكي نصدر، في حينه، بلاغا نثمن من خلاله عاليا هذا الموقف الواضح والصريح من دولة عظمى فاعلة في كل القرارات ذات الصلة بموضوع الصحراء. وجعلنا نحيي بإجلال وإكبار المبادرات الملكية لخدمة المصالح الوطنية العليا وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية التي ستعرف تحولا استراتيجيا مهما يكرس وجاهة وحكمة المقترح المغربي. وفي نفس الوقت، ثمنا باعتزاز كبير تأكيد جلالة الملك محمد السادس على وحدة السلام واستكمال الحرية في القضايا العادلة، وعلى رأسها قضية فلسطين وعاصمتها القدس، وهو الموقف الذي يكشف عن الربط الدائم بين القضيتين المعبر عنه يوم 29 نونبر الماضي.

إنه نفس الموقف الذي عبرت عنه في الكلمة التي ألقيتها عن بعد في المهرجان الخطابي الافتراضي، عندما أكدت، “أننا في المغرب، نعتبر دائما القضية الفلسطينية قضية وطنية، تعادل نصرتها تشبتنا بقضيتنا الوطنية وإصرارنا على صون وترسيخ وحدتنا الوطنية”.

وبالتالي فإن الاتحاد الاشتراكي لا يمكن أن يزايد عليه أحد في الدفاع عن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني في تأسيس دولته المستقلة وعاصمتها القدس مؤكدين ان فهمنا لمقولة :

القضية الفلسطينية قضية وطنية” التي كانت من شعارات مجلة ” فلسطين” التي كان مدير تحريرها عمر بنجلون  في الوقت الذي كان المشارقة يقولون إنها قضية مركزية، وكانوا يعنون تأجيل معارك الدمقرطة لحين تحرير فلسطين، فأقاموا للأسف أنظمة شمولية ، ولم يحرروا فلسطين، فيما قرن الشهيد عمر بنجلون برؤية استشرافية بين توازي خط النضال الديمقراطي وطنيا، مع خط تحرير الأوطان والشعوب، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني، وهذا هو جوهر مقولته الملهمة: القضية الفلسطينية قضية وطنية، بمعنى أن كل تقدم في إنجاز المهام الوطنية المتمثلة في استكمال الوحدة الترابية، ودمقرطة الدولة والمجتمع، والتصنيع والتنمية، يصب حتما في مجرى تحرير فلسطين، وبهذه الروح تحدث جلالة الملك حين خاطب رئيس السلطة الفلسطينية أن المغرب يضع قضاياه الوطنية في نفس مرتبة القضية الفلسطينية، وللذكرى فالاتحاد الاشتراكي باعتباره المساهم الأكبر في تأسيس الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني إلى جانب القوى الوطنية التي كانت في زمن الجمر والرصاص، التعبير الوحيد الذي تصرف من خلاله الأحزاب والنقابات والجمعيات مواقفها وأشكالها النضالية دعما لكفاح الفلسطينيين، في وقت كان من يتزايدون علينا اليوم يرسلون الشباب للموت في لأفغانستان بتنسيق مع المخابرات الأمريكية لمواجهة الاتحاد السوفياتي.

ولذلك حين نساند الخطوات التي اتخذها جلالة الملك، فانطلاقا من هذه الروح، في عالم تغيرت معطياته وفاعلوه وخرائطه، وبالتالي فنحن نفرق بين المبدأ والأداة، فالمبدأ ثابت وهو دعم الفلسطينيين دون قيود من حقهم في الدولة المستقلة، وحين نقول دون شروط،  فيعني أننا لن نلتفت لبعض الأصوات الفلسطينية القليلة التي أنتجت تصريحات مسيئة لبلدنا وقضية وحدتنا الترابية، فنحن لا نقايض دعمنا للقضية الفلسطينية العادلة بأي مقابل، هذه اختياراتنا التي لا نمن بها على أحد، وإذا كانت هذه الثوابت ستضل هادية لطريقنا حتى يحصل للشعب الفلسطيني على حقوقه العادلة والمشروعة، فإن الأداة تتغير بتغير الظروف، فاليوم أيها الأخوات والإخوة يجب أن  ننتبه أن الدور الذي كان يقوم به المغرب، باقتناع في الخفاء كوسيط بين الفلسطينيين فيما بينهم، وبين الفلسطينيين وأشقائهم العرب، وبين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبين الإسرائيليين والعرب، هذا الدور المحوري بدأت بعض الدول تحاول أن تزاحم المغرب فيه، وبالتالي تقتضي المصلحة الإستراتيجية لبلدنا وللفلسطينيين أن يظل المغرب هو الوسيط الأول، لأنه الأكثر مصداقية، ويكفي إخواننا الفلسطينيين أن يقارنوا بين ادوار المغرب في الأزمة  الليبية وأدوار باقي الأطراف، لكي يستنتجوا مصلحة فلسطين في استئناف المغرب لأدواره في البحث عن حلول سلمية، تجنب الشعب الفلسطيني ويلات الحروب والحصار، وتيسر له سبل فرض الدولة الفلسطينية المستقلة.

أخواتي، إخواني،

إن الاعتراف الأمريكي بالسيادة الشاملة للمغرب على أقاليمه الصحراوية الجنوبية يمثل منعطفا استراتيجيا هاما، فمن جهة ينقل مبدأ السيادة على الصحراء المغربية من طابعه الإداري المعترف له به دوليا،إلى الطابع السياسي والسيادي، ومن جهة أخرى، فهو ينقل مشروع الحكم الذاتي في الصحراء من مجال المقترح الذي يجب أن تقبل به باقي أطراف النزاع إلى مجال أعلى حيث أصبح أرضية النقاش، أي الأساس الذي ستنطلق منه أي مفاوضات مستقبلية، وهو ما يدعونا حزبيا إلى عدم الاكتفاء بتأييد المواقف الرسمية لبلدنا، بل تحريك تنظيماتنا الموازية وفريقينا بالبرلمان للترافع أمام الرأي الدولي في المحافل الدولية والاقليمية، فخصوم وحدتنا الترابية يحاولون تصوير الاعتراف الأمريكي كانقلاب على حق الشعوب في تقرير مصيرها، ولذلك يجب أن تكون دبلوماسيتنا الحزبية في مستوى مخاطبة الخارج انطلاقا من أن الاعتراف الأمريكي هو خطوة يجب أن تحذوها باقي الدول العظمى من أجل إحلال الأمن والاستقرار والسلم في المنطقة لمواجهة تحديات الفقر والإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية التي تفشت في الساحل و الصحراء بسبب الحروب وعدم استقرار الأوضاع الإقليمية.

أخواتي ، إخواني،

إن الظرفية الاستثنائية التي فرضتها علينا جائحة كوفيد-19 تثبت، كما أكدنا على ذلك منذ البدايات الأولى، أن الأمر لا يتعلق بنزهة عابرة، بل إن العالم بأسره يمر من مرحلة عصيبة سيكون لها ما بعدها على جميع الأصعدة. لقد نبهنا في وقت مبكر أن التداعيات السلبية للجائحة: صحيا واقتصاديا واجتماعيا، ستتطلب منا مجهودا سياسيا ومجتمعيا مضاعفا ومتواصلا لامتصاص الآثار الوخيمة لوباء “كوفيد 19”.

إن الأزمة التي يمر منها العالم ومعه بلادنا، بكل الزخم الفكري الذي أثت وصاحب تطورها قد طرح في المحصلة سؤالا جوهريا حول المصير والمآل، عبر توقف الجميع بالدرس والتحليل والسؤال عن الغد والمشترك، عن العالم الجديد الذي يجب أن نؤسس له. هو سؤال البديل بالأساس، المنطلق من تجربة مؤلمة أبانت عن عقم ومحدودية المنهج التدبيري المؤطر للاقتصاد وخلق الثروة والذي جعل الأمم تواجه المجهول وتراقب أنظمتها المالية والاقتصادية تنهار في غفلة من السوق ومنظريه ومهندسيه .

إن العالم ونحن معه، وهو يجري اكبر عملية تقييم وترتيب للأولويات في تاريخه خارج كل منطق للصراع والاحتدام النظري والتأصيلي صار متيقنا أكثر من أي وقت مضى بأن طريقا جديدا صار ممكنا، ومنهجا متجددا لم ينتبه إلى جدواه وقوته وحجيته هو جواب اليوم على سؤال الغد ؟

إن الجواب الاشتراكي الديمقراطي صار يفرض نفسه كبديل عن مناهج السوق والاحتكار والمبادرة الحرة الغير-المؤطرة، وهو الجواب الذي تبنته اكبر القوى الفاعلة خارجه.

الجواب الذي طرحه الاشتراكيون الديمقراطيون كبديل دائم وتوجه للنمو والرقي بأوضاع الإنسان والمجتمعات، عبر تقوية أدوار الدولة وتقنين تدخلها في التنمية والحياة الاقتصادية، وتمديد جرعات تحكمها في إنتاج وتوزيع الثروة، دولة قوية وعادلة ترتكز على القانون وسمو المؤسسات ومجتمع حداثي ومتضامن كما حدده شعارنا المركزي خلال نقاشنا للنمودج التنموي الجديد. وهنا لابد أن نحيي بحرارة مبادرة جلالة الملك إبان مواجهة بلادنا للأزمة الصحية والمتعلقة أساسا بالقرارات التي همت فتح الحساب الخاص لمواجهة الجائحة وتخصيص اكبر نسبة من مقدراته لحماية المواطنين من الطبقات الهشة أو الذين فقدوا مصدر قوتهم لتعطل بنيات العمل بالنظر إلى ظروف الجائحة.

إن التوجه الفكري الذي تبناه حزبنا منذ تأسيسه، وطرح من خلاله بديلا قابلا للتحقيق على المستويات السياسية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية صار خيارا استراتيجيا للدولة في مواجهة الآثار المدمرة للجائحة، خيارا مؤسسا لمغرب جديد يعيد ترتيب أولوياته التنموية وينطلق في هندسة التغيير وصناعته.

وتأتي المبادرة الملكية بتعميم التغطية الصحية على جميع المغاربة في أولويات الأجندة الوطنية الجديدة وتوسيع مجالات الرعاية الاجتماعية في مبادرة استراتيجية مضبوطة في الزمان والإمكانيات للخروج وبكل حسم من دوامة الهشاشة الاجتماعية وضمان الحق في العلاج للجميع وفي الحياة الكريمة المؤطرة بتوجه وطني لا رجعة فيه بقيم العدالة الاجتماعية.

و على المستوى الحكاماتي فقد شكل خطاب العرش الأخير إعلانا صريحا عن تحول عميق ستعرفه بلادنا في أنظمة الحكامة الاقتصادية والمؤسساتية بشكل عام عبر إطلاق ثلاث أوراش كبرى إلى جانب ورش تعميم التغطية الصحية وهي :

  • ورش إصلاح المرفق العام وتأهيله ومعالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات والمقاولات العمومية، لتحقيق أكبر قدر من النجاعة والتكامل في مهامها.
  • احداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة ومواكبة أداء المؤسسات العمومية.
  • احداث صندوق للاستثمار الاستراتيجي لدعم الأنشطة الإنتاجية ومواكبة تمويل الأنشطة الكبرى بغلاف مالي يصل إلى 120 مليار درهم، اي ما يشكل 11% من الناتج الداخلي الخام.

أخواتي، إخواني،

تأسيسا على هويته الاشتراكية الديمقراطية الراسخة و إعمالا لمنطوق الفصل الأول من الدستور الذي عرف نظام الحكم بالمغرب بما هو : ” ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية ” فإن الحزب ، و بعد أن صالحت جائحة كوفيد-19 العالم مع اختياراته الإنسية هذه ، يجدد التأكيد على أولوية و حيوية المسألة الاجتماعية كضامن للانسجام والتوازن المجتمعي و كصمام أمان للكرامة الإنسانية ، يعبر عن فخره و اعتزازه بالتطابق التام بين قناعاته و اختياراته هذه و  مضامين الخطب الملكية السامية الأخيرة ( خطاب العرش، ثورة الملك و الشعب )  البليغة في وضوحها و قوتها و نفسها الاجتماعي الديمقراطي وأفقها الاستراتيجي كخيار للدولة. خطب ملكية سامية، عضدت ما سبق لجلالته أن طرحه حول نموذجنا التنموي الجديد و الإقلاع الصناعي و الإصلاح الفلاحي و تعميم التغطية الصحية و الحماية الاجتماعية و دعم الشباب و العدالة المجالية و توزيع ثمار النمو، راسمة بذلك خارطة طريق جديدة لسياسات عامة جديدة. نعتقد صادقين بأنها في حاجة إلى موارد  مالية مستجدة و مستدامة( توسيع الوعاء الضريبي،  تجفيف منابع الريع ، محاربة الفساد ، ترشيد الإنفاق العمومي،إلخ.) مثلما هي بحاجة لنخبة سياسية و اقتصادية واجتماعية في مستوى حملها و الاقتناع بها و الترافع عنها و تفعيلها .

ما يجعلنا نؤطر استعداداتنا للاستحقاقات القادمة تحت شعار مركزي : “من أجل تناوب جديد ذي أفق اجتماعي-ديموقراطي“:

أولا:

  • تناوب جديد ذو أفق اجتماعي يتيح لجميع المغاربة الحق في العيش الكريم،
  • تناوب جديد ذو أفق اجتماعي يجعل من الاستثمار في العنصر البشري رافعة أساسية في التنمية، من خلال منظومة تربوية تتيح لجميع بنات وأبناء المغاربة الاستفادة من تعليم عصري يواكب المنجزات الكبرى التي حققتها الحضارة الإنسانية في مختلف المجالات، تعليم منفتح يعلي من قيم العقلانية ويشجع على الخلق والإبداع، تعليم يضمن تكافؤا حقيقيا في الفرص، ويفتح مساحات شاسعة للبحث والابتكار،
  • تناوب جديد ذو أفق اجتماعي يجعل الحق في الصحة والعلاج حقا مكفولا لكل شرائح المجتمع، توفر له البنيات الصحية الضرورية، وتخصص له الأطر الصحية والطبية الكافية، ويكون الولوج إلى خدماته في متناول الجميع،
  • تناوب جديد ذو أفق اجتماعي يتصدى بجرأة لمظاهر التهميش والبطالة، تتحمل فيه الدولة توفير الشغل والتعويض عن فقدانه أو انعدامه، وتضمن لملايين العاطلين، ومنهم حملة شواهد عليا، أسباب الحماية والاستقرار المادي والنفسي،
  • تناوب جديد ذو أفق اجتماعي يستنهض كل فئات المجتمع؛ من نساء وشباب للانخراط الجماعي في بناء مجتمع تسوده قيم الديمقراطية والحداثة والعدالة الاجتماعية،
  • تناوب جديد ذو أفق اجتماعي يحرص على تدبير عقلاني للثروات الطبيعية للبلاد و على رأسها الماء و التربة و يحمي تنوعها البيولوجي.

إن هذا التناوب الذي ننشده، وتنشده فئات عريضة من المجتمع، ويتقاطع كليا مع التوجيهات الملكية، من شأنه أن يضمن لبلدنا أسباب المناعة المؤسساتية، وشروط الاستقرار السياسي، ومقومات الأمن المجتمعي.

ثانيا:

أخواتي، إخواني،

تجاوبا مع النداءات المتكررة لحزبنا في مناسبات متعددة، بضرورة إطلاق مشاورات جادة ومبكرة حول إصلاح المنظومة الانتخابية، عقد رئيس الحكومة اجتماعات تشاورية في الموضوع مع الأمناء العامين لأحزاب الأغلبية وأحزاب المعارضة، كما توصل وزير الداخلية بمذكرة تفصيلية للحزب تضمنت مجمل الاقتراحات التي وردت في المذكرات السابقة، وفي مداولات الأجهزة الحزبية في اجتماعاتها قبل وأثناء زمن كورونا.

وفي نفس السياق عقد وزير الداخلية والأطر المساعدة له اجتماعا ثنائيا مع حزبنا لمناقشة مذكرة الحزب، وتوضيح مضامينها ، حيث قدمنا عرضا شاملا حول مقترحاتنا، وسجلنا بشكل إيجابي تجاوب وزير الداخلية مع أهم المقترحات، والتي أصبحت موضوع اللقاءات المتعددة مع باقي الأحزاب السياسية، سواء مع رئيس الحكومة أو مع وزير الداخلية، والتي أسفرت في النهاية عن الاتفاق والتوافق على جلها ، وهي التي ستعرف تعديلات في القوانين المتعلقة بمدونة الانتخابات. والقانون التنظيمي للجماعات، والقانون التنظيمي لمجلس النواب، والقانون التنظيمي لمجلس المستشارين.

أهم النقط المتوافق عليها  هي:

– يوم واحد لإجراء مختلف الاقتراعات الجماعية والجهوية والتشريعية،

– تغيير يوم الاقتراع من الجمعة إلى يوم الأربعاء،

– تشكيل اللجنة الوطنية واللجان الإقليمية للانتخابات لمتابعة ومراقبة العمليات الانتخابية

-توسيع حالات التنافي،

– تقليص عدد مكاتب التصويت الفرعية خاصة بالمدن لتعزيز المراقبة من طرف ممثلي المرشحين والمرشحات.

*اللوائح الانتخابية :

1/- تنقية ومراجعة للوائح الانتخابية وتبسيط مساطير تحيينها، انطلاقا من مصالح الحالة المدنية،

2/- حذف المقتضبات التي تمنع الأجانب من التصويت أو الترشيح في الجماعات بشرط المعاملة بالمثل،

3/- تمكين الأجهزة الحزبية الوطنية من نسخة من اللوائح الانتخابية جماعة جماعة .

4/- التسجيل الالكتروني للناخبات والناخبين بشكل فردي ، أي باسم واحد وعنوان واحد

*الحملة الانتخابية :

1/- تقليص مدة الحملة الانتخابية،

2/- مراجعة طريقة استعمال وسائل التواصل السمعي والبصري العمومية،

*عملية الاقتراع :

– توسيع نمط الاقتراع الفردي بالنسبة للجماعات الترابية التي يبل عدد سكانها 50 الف نسمة .

* تعزيز النزاهة :

-تعزيز مراقبة السير السليم للعمليات الانتخابية من خلال العمل على اشتراك مكونات المجتمع المدني ومؤسسات الحكامة ذات الصلة بالاستحقاقات الانتخابية، وخاصة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة .

*تأليف أجهزة المؤسسات التمثيلية :

– الملائمة بين القوانين المتعلقة باشتراط التزكية من الترشيح لرئاسة الأجهزة على مستوى الجماعات الترابية، وتعميم هذا الإجراء ليشمل الترشيح لرئاسة الأجهزة والعضوية في مكاتبها داخل مجلس البرلمان

– إجراءات جديدة لمحاربة الفساد الانتخابي

– تدقيق التدبير المالي للمرشحات والمرشحين للعمليات الانتخابية بتعيين محاسب مسؤول عن الجانب المالي مداخيل ومصاريف وفتح حساب بنكي خاص بها.

– إصلاحات على مستوى الطعون الانتخابية، إشكالية استعمال الرموز الوطنية وكذا العقوبات على المخالفات الانتخابية.

ثالثا/- أهم النقط الخلافية :

1/- اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين عوض عدد الأصوات الصحيحة،

2/- وتوسيع تمثيلية النساء والشباب ومغاربة العالم على أساس لوائح جهوية أو لائحة وطنية،

3/- تمثيلية مغاربة المهجر.

ولابد في هذا الصدد، من أ، نعبر عن ارتياحنا للجو المسؤول والمناقشات المستفيضة التي طبعت المشاورات التي جمعت بين وزارة الداخلية بتكليف من رئيس الحكومة وبين الأحزاب السياسية المعنية، كما نشيد التوافقات السياسية التي تمت بخصوص العديد من الجوانب المهمة في المنظومة الانتخابية، حيث تحقق شبه إجماع بين الأحزاب السياسية في القضايا الأساسية التي كانت موضوعا للإصلاح.

لذلك، تفعيلا لخلاصات المشاورات، لابد من استثمار المسافة الزمنية الفاصلة عن موعد الاستحقاقات المقبلة، والإسراع في إحالة مشاريع القانونين الانتخابية على البرلمان  حتى تتم مناقشتها بالجدية المطلوبة واعتمادها في وقف مناسب. فالهدف الجوهري من الإصلاحات المتوافق بشأنها يتمثل في تحقيق مشاركة سياسية واسعة في صفوف المواطنين والمواطنات، ومحاربة العزوف الانتخابي، وضمان تمثيلية أكبر للنساء والشباب، وتعزيز التعددية السياسية كاختيار ديمقراطي استراتيجي في بلادنا.

من أجل تناوب جديد ذو أفق ديموقراطي لاشك أخواتي إخواني، أنكم تدركون بأنه إلى جانب السياق الوطني العام الذي نعقد فيه دورة المجلس الوطني هاته، الاستثنائي بكل المقاييس والحافل بالتحديات والرهانات… هناك سياق حزبي مُؤطر للمرحلة التي تفصل بين دورتي المجلس الوطني، سياق حمل طموحات كبرى بدأت بإعلان حزبنا بجميع مكوناته لمسلسل المصالحة الاتحادية، ولم شمل العائلة والمؤمنين بقيم البيت الكبير فكرا وممارسة… وهو المسلسل الذي شكل لا محالة محركا متجددا للتعبئة والعمل، لازلنا الى حدود اليوم نشهد نتائجه تتحقق على كثير من المستويات القطاعية والمجالية، ورش له راهنيته الأكيدة لأنه سيمكن حزبنا من خوض جميع المعارك والاستحقاقات بطموح اكبر.

وهنا لابد من الإشارة الى أهمية الربط بين الانفتاح والمصالحة الذي اعتبرناهما في قيادة الحزب، ومعنا كل المناضلات والمناضلين ركيزتين محوريتين لبناء مستقبل آداة حاضنة للتاريخ ومستشرفة للمستقبل. وفي هذا السياق أود أن أحيي كل المبادرات الحزبية التي نجحت في تنزيل هاته المعادلة على أرض الواقع، وفتحت مجالات الفعل أمام أبناء العائلة الاتحادية، وكذا أمام القادمين إلى أحضانها خصوصا من الشباب والنساء.

إن المرحلة المقبلة  لا تتطلب فقط الدفاع عن المبادىء و القيم الديمقراطية والعمل السياسي والمؤسساتي المسؤول، بل تستدعي أيضا تقوية البيت الاتحادي  عبر الانخراط في الدينامية الحزبية الحالية، سواء التي تلت مبادرة المصالحة والانفتاح، أو تلك التي تمخضت عن الاجتماعات الجهوية لأعضاء المجلس الوطني بمختلف الجهات. وهو ما ترجمته الحياة التنظيمية التي اتسمت مؤخرا بحركية ملحوظة على مستوى عمليات التبطيق، والتحاقات مناضلين جدد، وتجديد وهيكلة الفروع، والأنشطة الاشعاعية في العديد من المدن والمناطق                                                 

ونسجل بتفاؤل كبير الحيوية التنظيمية التي دبت في العديد من الفروع والأقاليم والجهات، والتي توجت باندماج مجموعة من الفعاليات السياسية والمجتمعية في الحزب كحضن وفي للعائلة اليسارية الكبرى.

ونُسجل أيضا العمل الدؤوب والملحوظ الذي قامت به   التنظيمات الحزبية لمغاربة العالم الشبيبة الاتحادية والمنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات، وبعض القطاعات الحزبية لأساتذة التعليم العالي والمحامين والمهندسين والصيادلة والتجار وغيرهم. كما ننوه بالنتائج الايجابية التي حققها الاتحاديون والاتحاديات على صعيد الانتخابات التشريعية والجماعية الجزئية، أو تلك التي حققها القطاع الطلابي في انتخابات مجالس الجامعات.

غير أن ما ينتظرنا في أفق الاستحقاقات المقبلة التي بدأ العد العكسي لتنظيمها، يتطلب منا مضاعفة الجهود محليا وجهويا ووطنيا من أجل خوض غمار الانتخابات الجماعية والجهوية والتشريعية بالجدية المطلوبة. وهذا ما يتطلب منا العمل على التغطية الشاملة لمختلف الدوائر والجماعات، والبحث عن المرشحين المؤهلين القادرين على نيل مقاعدهم وتعزيز الحضور الاتحادي في المشهد الانتخابي.  

أخواتي إخواني

استنادا لخلاصات الاجتماعات الجهوية لأعضاء المجلس الوطني بالجهات، ومواصلة لتنفيذ خارطة الطريق التنظيمية والتي تعثرت  بسبب قانون الطوارئ الصحية وحالة دون عقد المحطات التنظيمية، فإننا نعمل على تشكيل لجن جهوية وإقليمية ومحلية للانتخابات ودعوتها للاجتماع في الايام القادمة حضوريا أو عن بعد حسب الامكانيات ، وتتشكل:

-اللجنة الجهوية للانتخابات: من فريق عمل المكتب السياسي المكلف بالجهة والكاتب الجهوي وكتاب أقاليم الجهة والبرلمانيين بالجهة وأعضاء مجلس الجهة وأعضاء الغرف المهنية الجهوية.

-اللجنة الإقليمية: من عضو المكتب السياسي والكاتب الإقليمي وأعضاء الكتابة الإقليمية والبرلمانيين ورؤساء الجماعات بالإقليم وأعضاء مجلس الجهة والغرف الجهوية بالاقليم.

اللجنة المحلية: من كاتب وأعضاء مكتب الفرع ورئيس الجماعية أو النستشارين بالجماعة.

  يجب تحديد مواعيد هيكلة هذه اللجن ودعوتها للاجتماع في أجل أقصاه نهاية شهر دجنبر بتنسيق مع فريق عمل المكتب السياسي المكلف بالجهة.

يتعين على هذه اللجن في أول اجتماع لها أن تضع برنامج عمل محدد في الزمان والمكان بخصوص إعداد الترشيحات على مستوى كل جهة وكل جماعة من جماعات الإقليم وعلى مستوى كل غرفة من الغرف المهنية.

وحتى نتمكن من متابعة أشغال هذه اللجن، المطلوب من كل لجنة موافاة المكتب السياسي بتقرير أول بعدد الجماعات على مستوى الإقليم وعدد أعضاء كل جماعة ونسبة حضور الحزب فيها ونسبة تغطيتها في الاستحقاقات السابقة..وكذا تمثيلية الإقليم على مستوى كل غرفة من الغرف المهنية وعلى مستوى المجالس الإقليمية ومجلس الجهة.

ولست في حاجة إلى التأكيد على أهمية الشروع الجدي في إعداد تنظيمات الحزب وتعبئتها حتى نتمكن من تهيئ الشروط المادية والأدبية لخوض غمار هذه الاستحقاقات.

مشروع كلمة الأخ الحبيب المالكي

رئيس المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي

في  الدورة العادية للمجلس

الرباط، السبت 19  دجنبر  2020

باسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه الأكرمين

الأخ الكاتب الأول

الأخوات، الإِخوان أعضاء المجلس الوطني

الأخوات والإخوان أعضاء اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات

الأخوات والإخوان أعضاء اللجنة الوطنية للمراقبة المالية

أحييكم جميعًا، وأحيّي حضوركُم الفعلي داخل المقرات الحزبية أو من خلال التواصل عن بُعْد عبر التَّنَاظُر المرئي، في إِطار هذه الدورة العادية لمجلسنا الوطني، في إطار الالتزامات التنظيمية لحزبنا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

والواقع أن ظروف وشروط التكيف مع إكراهات الجائحة وتداعياتها لم تُفْسِح لنا المجال، ولا مَنَحَتْنا الفرصة لكي نعقد المجلس الوطني في الوقت المحدَّد ووفق الشروط التي نريدها.

إِنها جائحة عنيفة، قوية، خطيرة وغير مسبوقة بهذا الحجم من الانتشار الكوني والانعكاسات الصعبة وأعداد المصابين والخسائر البشرية والاقتصادية والمالية، وكذا أَبعادُها السياسية والجِيوسياسية والأمنية والاستراتيجية.

وقد تأثرنا جميعًا بهذه الجائحة، كُلٌّ بطريقته، وكُلٌّ عانى من بعض الانعكاسات السلبية لهذا الوباء. والأَخطر أننا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فقدنا عددًا وافرًا من مناضلينا الذي غَادَرُونَا إِلى رحمة ربهم، وكان في مقدمتهم أخونا الكبير المجاهد الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي بَلَّ اللَّهُ تُرْبَتَهُ.

واسمحوا لي أن أَقِفَ مَعَكُمْ ومعكُنَّ وقفة تحية وإِكبار للقائد الاتحادي الوطني الفذّ سي عبد الرحمن اليوسفي الذي شَكَّلَ غيابُه الجسدي الفَادِح لحظةً استثنائيةً خاصة بالنسبة لجماهير شعبنا ولقاعدتنا الاتحادية كُلِّها وللقوى الوطني والديمقراطية كافة، ولجميع الخيِّرين الذين كانوا يدركون قيمةَ الرَّجُل ومكانته ونوعية حُضُورِه وإسهامِهِ في البناء المؤسساتي، وفي الوحدة والاستقرار، وفي إِثراء أسبابِ الثقةِ بين الدولة والمجتمع. وذلك ما أدركه الجميع، وقَدَّرَه الجميع، ونَوَّهَ به الجميع حتى وإِن منعَتْنَا هذه الجائحة من تنظيم وداعٍ كبيرٍ حاشِدٍ يليق بمقَامِهِ وتاريخِهِ ورمْزِياته. ويكفي الموقف النبيل الذي وقَفَه صاحبُ الجلالة تُجَاهَ سي عبد الرَّحمن ومَعَهُ وإلى جانبه في مختلف متاعبه الصحية الأَخيرة بل وقَبْلَها عندما كرَّمَه أحْسَنَ تكريم في لمساتٍ وإِشاراتٍ من الوفاء الإنساني والرَّمْزي الرفيع شاكرين لجلالته هذه الروحَ، وهذا المَعْنَى المؤسس لوطنيةٍ جديدة تَمدُّ الجسور، وتَزْرَعُ قيم الاستقامة والثقة في الممارسة السياسية، وفي السلوك الوطنيي المُتَحضِّر.

وفي هذه اللحظةِ العسيرة أيضًا، فقد حزبنا في العديد من الفروع والأقاليم، وفقد المغرب عددًا من شخصياته الثقافية والفكرية والإِبداعية والإعلامية الوطنية الوازنة وكذا بعض الشخصيات من الحقل السياسي والاجتماعي ومن صفوف المجتمع المدني يقتضي المقام أن نترحم على أرواحهم جميعًا.

ولعلَّكُم جميعًا تُقَدِّرون الطابعَ الاستثنائي لهذه الجائحة، ولمآسيها المُؤْسِفَة. لكننا في الآنِ نفْسِه نُدرك مدى التحولاتِ العميقة التي عشناها ومازلنا نعيشُها منذ بداياتِ زمنِ الجائحة في شهر مارس الماضي، تحولاتٍ في علاقاتنا الاجتماعية، وفي أشكال تواصلنا، وفي تنظيم وإعادة تنظيم فضائنا العائلي والعمومي، وفي منظورنا إِلى أسبقية الطب وأولوية البحث العلمي، ومكانة ما أصبحنا نُطلقُ عليه اسْمَ “الجيش الأبيض”، أي طواقم الطب والصحة والعلاج، والدور الحيوي الذي لعبته مكونات الدولة الراعية وفي مقدمتها القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، والإِدارة الترابية، ومكونات المجتمع المدني وضمنها فعاليات من صفوف حزبنا، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وفي هذه الظروف الصعبة، عشْنَا عددًا من الأَحداث الوطنية والدولية، وتَفَاعَلْنا معها بمخْتَلَف أنواع التفاعُلِ والمواكبة وردود الفعل، لكن المغرب كان محظوظًا بالمنجزات الأَخيرة على الأَرض التي حققتها قواتُنا المسلَّحة الملكية المظَفَّرة بقيادة جلالة الملك، القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، في ممر الݣرݣرات بأكبرِ قَدْرٍ من التَّبَصُّر والحكمة والمسؤولية والجرأة. ولكنَّ الغِبطَة لا تأتي دائمًا وَحْدَهَا، فسرعان ما فُوجئَ العَالَم، وفوجئ خصوم وحدتِنا الترابية، بقرار الإِدارة الأمريكية بسيادةِ المغرب على صحرائه، وذلك إثْر مرسومٍ رئاسي للرئيس الأمريكي له قوتُه القانونية والسياسية والدبلوماسية والرمزية، قرار تأكيدي وازن لمغربية الصحراء. وجاء ليُعَزَّز قرارات العيون أو مدينة الداخلة، خصوصًا بقرار الإدارة الأمريكية بفتح قنصلية أمريكية بمدينة الداخلة ستولي الاهتمام لقضايا الاقتصاد والاستثمار.

وهُنَا – ولا أريد أن أستبق العرض التوجيهي للأخ الكاتب الأول للاتحاد – لابد من التأكيد على موقف حزبنا من هذا الحدث الذي سيكون له ما بعدُه بالتأكيد

في سيرورة الصراع مع الخُصوم المناوئين لوحدتنا الترابية، لكن لا ينبغي – بأَيِّ حالٍ من الأحوال – أن نخلط بين هذا الحدث الداعم لأفقنا الوطني ولحقنا في صحرائنا وترابنا، وبين موقفنا الراسخ من القضية الوطنية الفلسطينية، وهو موقف حوله إِجماع وطني كذلك، أي حول حق الشعب الفلسطيني في استقلاله وبناء دولته الوطنية المستقلة على أَساس حلّ الدولَتيَيْن. كما أن حرص المغرب على الوضع الديني والروحي والحضاري للقدس الشريف كمكانٍ مُقَدَّسٍ لممارسة العبادة والشعائر الدينية للديانات الثلاث، وبالخصوص للإسلام، دينِنا الحنيف.

لا حاجة للخلاف حول خصوصيات هَذَيْن المسارَيْن الوطنيَّيْن، الوطني في الصحراء المغربية والعربي القومي الإِنساني في الجبهة الفلسطينية. مثلما لا حاجة إِلى الخلط أو المزايدة أو المغالطة، وقد سبق لِي أَن قُلتُ إن أشقاءنا الفلسطينيين، الحكماء العقلاء المتبصِّرين بالخصوص، يعرفون أصالةَ الموقف المغربي وفعاليةَ المغرب تاريخيًّا في الصراع العربي الإِسرائيلي، وفي الدور الداعم للقيادة الفلسطينية في رؤيتها ومقاربتها وموقفها الوطني المستقل. ولن يُديرَ المغرب ظهره لأشقائه، ولمواقفه الراسخة، ولاتجاه التاريخ. وفي ذلك يلتقي الموقف الملكي، والموقف الحكومي، والموقف البرلماني، والموقف الحزبي. والموقف الشَّعْبي.

أخواني أخواتي،

على المستوى الحزبي الذاتي، ونحن نُخلِّدُ الذكرى الخامسة والأربعين لاغتيال فقيدنا العزيز القائد الاتحادي والوطني الكبير الشهيد عمر بنجلون، والذي وضع النضال الديمقراطي في خدمة المصالح العليا للوطن، وبالخصوص قضيته الأولى قضية الوحدة الترابية، وستظل روح عمر وفكره وممارسته حاضرة مؤثرة في الأجيال الحاضرة والمستقبلية المتشبتة بحزبها والمدافعة عن اختياراته ومواقفه، وتوسيع إشعاعه وقاعدته الجماهيرية، ولا يفوتني بهذه المناسبة أن أنوه وأثمن عاليا المبادرات الجادة، والانفتاح العقلاني على العديد من الكفاءات والأطر النزيهة في عدد من الأقاليم الحزبية، نأمل أن تعمم هذه المبادرات على مختلفة الأقاليم والقطاعات، ليستمر الاتحاد الاشتراكي كما كان قوة مؤثرة وفاعلة من خلال قوة مناضليه الفكرية والتنظيمية والتواصلية والأخلاقية.

وإنه لـمما يبعث كذلك على الاعتزاز الدينامية التي يعرف حزبنا من خلال الأنشطة المتميزة للعديد من الفروع والأقاليم والجهات داخل المغرب وخارجه، ومختلف التنظيمات القطاعية، وبالخصوص المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات والشبيبة الاتحادية والقطاع الطلابي الاتحادي، وعدد من القطاعات المهنية.

فبصمودكم، وعطائكم، وتضحياتكم، وصبركم، يستعيد الاتحاد الاشتراكي اليوم وهجه وديناميته، ليظل كما كان رقما أساسيا في المعادلة السياسية الوطنية.

وإننا مطالبون الآن، أكثر من أي وقت مضى، بمضاعفة جهودنا واستنهاض كل طاقاتنا الذاتية لخوص وربح معركة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة صيف 2021، والتي لا يخفى عليكم أهميتها وتأثيرها على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وهذا ما يفرض علينا جميعا أجهزة ومناضلات ومناضلين تطوير آليات التواصل، وتكثيف التواجد الميداني اليومي، وتقوية وتعزيز دور الحزب في المجتمع بالاهتمام بقضايا القرب في إطار خطة عمل انطلاقا من الحي والقرية والجامعة ومؤسسات الشغل بهدف أولا تصريف المشروع المجتمعي للحزب، والانفتاح على أسئلة وتحولات قضايا المجتمع، وثانيا للتمكن من التغطية الشاملة بالمرشحات والمرشحين لكافة الدوائر الانتخابية المحلية والجهوية والوطنية، للمساهمة القوية في تغيير موازين القوى لصالح حزبنا، ولتعزيز قطب الديمقراطية والحداثة، وإفراز مؤسسات قوية بنخب سياسية قادرة على وضع وتنزيل نموذج تنموي جديد، وإعادة الثقة لدور الدولة في التضامن الملموس، ومعالجة الإشكالات الاجتماعية الكبرى بفتح أوراش جديدة تشع بالأمل والاطمئنان إلى المستقبل وترفع كل مظاهر الالتباس والغموض والتمييع والتيئيس التي علقت ومازالت بالمشهدين السياسي والحزبي.

أخواني أخواتي،

في هذا السياق علينا اليوم التمسك بمقومات فكرنا الديمقراطي الاشتراكي الحداثي الذي أكد زمن كورونا صوابه ونجاعته، وإن تمثل وبلورة الاختيارات التحديثية، بتوسيع وتحصين المكاسب والحقوق والحريات، وبالخصوص حق التمدرس، وحق الاستشفاء، والحماية الاجتماعية، وحق الشغل والعيش الكريم، وغيرها من الحقوق الاجتماعية والثقافية والسياسية، تحت سقف دولة الحق والقانون، إن هذه الاختيارات التحديثية بأفق اجتماعي ديمقراطي واضح، هي الكفيلة بإعادة الثقة والأمل، وربح معركة التغيير الديمقراطي، وبجعل حزبنا يحتل مكانته الملائمة في مغرب يتغير باستمرار.

ومن المؤكد أن التقرير الذي سيعرضه أخونا الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي سيقدم صورة واضحة وشاملة للوضعية الراهنة وآفاقها، وبرنامج عملنا في المرحلة المقبلة التي ولاشك أنها مرحلة تختلف في أهميتها ونوعيتها وتحولاتها عن تلك التي نودعها.

ومن المؤكد كذلك أن ملاحظاتكم واقتراحاتكم –  ولو عن بعد – ستشكل جزءا أساسيا في تحديد آفاق العمل للمرحلة القادمة، بما يقوي دور حزبنا وتأثيره في عملية البناء والإصلاح والدمقرطة وربح معركة الاستحقاقات الانتخابية والتنظيمية.

وفقنا الله جميعا في ما يخدم مشروعنا الوطني الديموقراطي الاجتماعي والحداثي الذي ينخرط فيه الاتحاد الاشتراكي ضمن أفق الحوار المفتوح والتحالف الوطني مع كافة الارادات الخيرة في الحقلين السياسي والاجتماعي.

                                           شكرا