(تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون” (البقرة 134).
الجهاد المسلح للقوى السلفية: (الحلقتان 4+5)
إن من يطلع على كتاب عبد الله عزام يجده قد افتتح مقدمة كتابه (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان), بالآية القرآنية : (أنفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون). (التوبة- الآية 41). ثم راح يتساءل مباشرة بعدها:
1- هل القتال في أفغانستان وفلسطين وغيرهما من بلاد المسلمين التي تعرضت للغزو فرض عين أم فرض كفاية؟
2- هل يمكن تطبيق النفير عمليا في هذه الأيام؟
3- هل نجاهد وليس هناك قائد واحد؟
4- هل نقاتل في أفغانستان والقادة مختلفون ومتفرقون؟
5- هل يقاتل المسلم وحده إذا قعد الناس؟
6- هل نستعين بالكفار إذا كنا ضعافا ؟
7- هل نقاتل مع مسلمين ليسوا على مستوى مقبول من التربية؟
8- هل نبدأ بأفغانستان أم بفلسطين؟ (87).
ثم يتابع قوله: إن هذه الأسئلة المحيرة التي تدور في الأذهان الآن واختلف الناس في فهمها كل حسب اجتهاده تجد لها جوابا – بإذن الله – في هذا الكتاب بنصوص شرعية تكاد تكون متواترة لكبار أئمة المسلمين وفقهائهم.
وفي موقع آخر من كتابه يحاول تبرير مقاتلة الكفار الذين لم يحدد طبيعتهم بشكل دقيق, بناءً على حديث للرسول حيث يقول : فلقد اختار الله برحمته هذا الدين ليكون رحمة للعالمين، وأرسل سيد المرسلين (ص) ليكون خاتما للنبيين بهذا الدين، ونَصَرَ هذا الدين بالسيف والسنان، بعد أن وضحه رسول الله ص بالحجة والبيان، فقد قال النبي (ص) في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد والطبراني: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم).(88)
أما أشكال جهاد الكفر عنده وفق “قانون الدفع” وأهميته بناء على رأي أهل السلف بعد أن ذكر الآية القرآنية الدالة عليه وهي: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين).(البقرة: 251)
وقد حدده بنوعين هما:
1- جهاد الطلب, (طلب الكفار في بلادهم), بحيث يكون الكفار في حالة لا يحشدون لقتال المسلمين، فالقتال فرض كفاية وأقل فرص الكفاية .
2- جهاد الدفع, (دفع الكفار من بلادنا), وهذا يكون فرض عين, بل أهم فروض الأعيان، ويتعين في حالات:
أ- إذا دخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين.
ب – إذا التقى الصفان وتقابل الزحفان.
ج- – إذا استنفر الإمام أفراداً أو قوماً وجب عليهم النفير.
د – إذا أسر الكفار مجموعة من المسلمين.(89)
والخطورة فيما أورده “عزام هنا, تأتي في المسائل التالية :
أولاً – في عدم تحديده من هو الكافر. وهذا ما يعطي الجهادين السلفيين الصلاحية أن يقاتلوا من يريدون من المسلمين تحت ذرائع كثيرة طالما أن من يحاربونه لا يتفق معهم في موقفهم السلفي التكفيري (الفرقة الناجية), من جهة, أو اختلف مع مصالحهم حتى ولو كان يتفق معهم فكرياً أو أيديولوجياً, كما نرى اليوم حالات الصراع بين الفصائل الجهادية المقاتلة في سورية من جهة أخرى.
وهذه المسألة الخطيرة في ضبابيتها وتعميتها على تحديد من هو الكافر نجدها واضحة في بيان صادر عن موقع الثورة السورية. الأربعاء – 12 سبتنبر- 2012, حٌدِدَتْ فيه طبيعة القتال الدائر في سورية ولماذا هذا القتال؟, ومن هم الكفار ولماذا كُفروا؟. حيث جاء في البيان:
يقول شيخ الإسلام، ابن تيمية:
وأمَّا قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين وواجب إجماع – فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه”. وهذا هو الصحيح الذي يجب في سوريا وأن يعمل به الحكام المسلمون فيجب عليهم أن يدفعوا، بقتال الصائل على الأقرب فا لأقرب, واذا لم يدفع فأنه فرض عين على كل مسلم ومسلمة.
ويقول ابن تيمية أيضاً: “اتفق السلف والخلف وجميع الفقهاء والمحدثين في جميع العصور الإسلامية أنه, إذا اعتدي على شبر –شبر – من أراضي المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة بحيث يخرج الولد دون إذن والده والمرأة دون إذن زوجها” و”يجب دفعه على الأقرب فالأقرب, إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا”.
وكذلك قتال الفئة الباغية الخوارج والمرتدين وغيرهم من المعتدين إذا كانت لهم شوكة ومنعة، إذا لم تندفع بالإصلاح واجب قتالهم على الأقرب فالأقرب. وإذا وجد هؤلاء ووجد عدو خارجي كافر, فأيهما أولى قتال العدو الخارجي، أم قتال العدو الداخلي؟! لا شك أنَّ أهم وأوجب القتال هو قتال العدو الداخلي، ولا ينبغي أن يوجد فيه خلاف، والدليل أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم قاتلوا الخوارج لأنهم تجمعوا على شوكه فارقوا بها جماعة المسلمين قبل أن يقاتلوا الفرس العدو الخارجي وأجمعوا على قتالهم، وفرحوا بقتالهم. وندم عبد الله بن عمر بأنه لم يقاتلهم.
فعن ابن عمر قال : (لم أجدني آسي على شيء إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية “يعني الخوارج ” مع علي بن أبي طالب). فلو قاتلوا فارس كلها، وتركوا الخوارج لدخل الخوارج وقتلوا المسلمين). (90)
إن قراءة أولية لهذا البيان أو المقال يبين لنا مجموعة من القضايا الخطيرة التي يعتمدها التيار السلفي الجهادي في سورية, بل وحتى في العراق ومصر ولبنان.
إن أول ما يلفت الانتباه هو:
1- إنهم يقاتلون اليوم قوى اجتماعية اختلفوا مع أسلافها في فهم وتفسير النص الديني منذ مئات السنين, حيث اعتبروا يومها ضالين وكفرة, بناءاً على مواقف وأحكام قَبْلِيّة قد حددها ابن تيمية ومن سبقه من الحنابلة والأشعرية, وما جاء في كتب الملل والنحل, وليس على مواقف معاصرة.
2- لقد أقر المقال أو البيان ضرورة القتال في سورية, واعتبار مساندته من قبل الحكام العرب والمسلمين واجب شرعي, وفقاً لفتوى ابن تيمية التي اعتبروا فيها النظام في سورية يستحق القتال لأنه ينطبق عليه قول ابن تيمية في عرض فتواه: (…. فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه). والسؤال هنا كيف حكم السلفيون الجهاديون في سورية على النظام بأنه عدو صائل يفسد الدين والدنيا, بينما نظام آل سعود, وأنظمة أمراء الخليج مثلاً, أنظمة مؤمنة.؟.
3- ضرورة مقاتلة العدو الداخلي قبل الخارجي. وهذه المسألة تأكد عليها السلفية الجهادية, وتعتبر من الضرورة بمكان التعاون مع العدو الخارجي ضد عدو الداخل إذا شعروا بشيء من الطمأنينة من قبله تجاههم. وهذا ما جعل الجماعات الإسلامية السلفية المسلحة في سورية تتعاون حتى مع الكيان الصهيوني ضد النظام السوري.
4- ومن القضايا الغريبة الملفتة للنظر فعلاً في قوانيين جهادهم هي قضية “تترس” الكفار حسب رأيهم بأسرى المسلمين. ففي مثل هذه الحالة يعتمدون على رأي ابن تيمية الذي يقول في مجمع الفتاوى كما أشار ابن عزام في كتابه, (إذا اتخذ الكفار أسرى المسلمين كترس أمامهم وتقدموا لاحتلال بلاد المسلمين يجب قتال الكفار، ولو أدى إلى قتل أسرى المسلمين.). ومن هنا يأتي قتل المواطنين الأبرياء في سورية والعراق وكل المناطق التي يتم فيها تفجير السيارات او ضرب قذائف الهاون على الأحياء الآمنة.
5- وهنا تكمن القضية الأكثر خطورة بالنسبة لمسألة الصراع في سورية. إن تنظيم القاعدة بحاجة لمبررات تسمح له بالتدخل في سورية على مستوى تنظيمه العالمي, فإضافة لمسألة محاربة النظام السوري الكافر والفرقة العلوية النارية, كانوا بحاجة لما هو أكبر من ذلك لتبرير قتالهم وشرعتنه, وهو اللعب على مسألة النازحين السوريين. لقد استطاع السلفيون الجهاديون السوريون ومن يدعمهم من الخارج بتهجير أهلهم وذويهم تحت ذريعة أن النظام هو من قام بتهجيرهم وطردهم من أراضيهم, وهذه المسألة وظفت لتحقيق هدفين: الأول خارجي, وهدفه كسب الرأي العام العالمي ومحاولتهم الحصول على الدعم الخارجي من أوربا وأمريكا. والهدف الثاني, هو تبرير القتال إسلامياً على مستوى القاعدة وجلب عناصرها إلى سورية تحت ذريعة أن النظام السوري يطرد ويشرد المسلمين من أهل البلاد السنة. وهنا ينطبق على حالتهم مضمون الآية الكريمة القائلة : (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير . الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها إسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.).(الحج – الآيتان- 39-40). . وإن ما جرى في سورية من تهجير وتدمير للجوامع وغيرها بشكل مبرمج, إلا لتأكيد مضمون هذه الآية وتسخيرها لتحقيق الهدف الأهم وهو جلب القاعدة إلى سورية .
ثانياً: إذا استنفر (الإمام) أفراداً أو قوماً للجهاد .
وهذا الموقف الجهادي برأي يعتبر من اخطر القضايا التي تسيء لمسألة الجهاد في الإسلام, حيث اختزلت مسألة الجهاد في إحدى متطلباتها بدعوى (الأمير) لهذا الجهاد دون رأي الأمة أو الدولة. والأمير هنا هو من نصبه جماعته فقط وليس الأمة أو الشعب, وهذا ما يفسح في المجال واسعاً لأهواء هذا الأمير وشهوة السلطة عنده, ثم لمواقفه الذهنية ودرجة وعيه في الواقع وأمور الدين , وكذلك مصالحه في الدعوة للجهاد بإسم الدين, وهذا ما وجدناه عملياً في سورية والعراق ولبنان ومصر وليبيا, فالذين دعوا لمقاتلة الدولة هم أمراء الفصائل الجهادية التي تقاتل تحت أمرة هذا الأمير أو ذاك, وغالباً ما يختلف هؤلاء الأمراء مع بعضهم ويكفرون يعضهم أثناء قتالهم بسبب المصالح المادية والغنائم.
ثالثاً: الاستعانة بالكفار إذا كانوا ضعافاً.
وهي مسألة على غاية من الخطورة أيضاً أن تجدهم يعولون في قتالهم على عدو الداخل من خلال الاعتماد على عدو الخارج, وعدو الخارج معروفة أهدافه تجاه الدولة أو القوى التي يحاربها وأهمها تدمير الدولة وكل مرتكزات قوتها.. إن هذه القاعدة الفقهية في القتال التي أوردها “عبد الله عزام” طبقت عملياً اليوم من قبل داعش والنصرة تجاه سورية بشكل خاص, حيث طلبوا المساعدة من الكيان الصهيوني, عدو العرب وسورية بالذات, من أجل إسقاط الدولة السورية. وهذه المسألة لم تعد خافية على أحد بل هي تمارس علناً.
رابعاً القتال مع مسلمين ليسوا على درجة عالية من التربية.
وهنا تكمن الخطورة في مسألة هذا الجهاد, وسقوط كل شرعية له دينية او وضعية. فعندما يرضى هذا الاتجاه الجهادي ان يقاتل معه من لديه تربية جيدة, فهذا يعني قبوله في صفوف الجها الخارجون عن القانون والجهلة والمنحرفين اخلاقياً ونغسياً. وهذا ما وجدناه في الكثير من عناصر داعش والنصرة, حيث انظم إلى صفوفهما الكثير ممن هم يتمتعون بهذه السمات والخصائص الأخلاقية والنفسية والاجتماعية, والقضية بالنسبة لهؤلاء المنحرفين الذين وصل بعضهم إلى مرحلة قائد أو امير, لا تكلفهم قضية الإنظمام أكثر من أن يربي دقنه ويحف شاربه ويجيد التكبير.
حقيقة إن انضواء مثل هؤلاء لهذه الفصائل الجهادية, كان له تاثير على درجة كبيرة من الخطورة على الدين وعلى المجتمع, فبإسم الدين مارسوا شهواتهم وغرائزهم وأنانيتهم ومصالحهم الضيقة من سرقة لأموال الناس والدولة, واستباحة اعراض الناس وتحليل دمائهم.
خامساً: تظل أخيرا مسألة أساسية هنا وهي اعتمادهم عل الآيات القرآنية وأحاديث الرسول في قتال من اعتبروهم (هم) كفاراً, بعد أن فصلوا تلك الآيات والأحاديث عن سياقاتها أو ظروفها التاريخي الذي نزلت فيه تلك الآيات, أو قيلت فيه تلك الأحاديث كاعتماد “عبد الله عزام” في كتابه على حديث الرسول الذي جئنا عليه قبل قليل وهو: ((بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) . وكذلك اعتمادهم على الآيات القرآنية التي تبين كيفية التعامل مع من يحق قتالهم من الكفار مثل قوله تعالى : ()فإِذا لقِيتُم الذين كَفَروا فَضَربَ الرِّقابِ حتّى إِذا أَثخَنتُمُوهُم فَشُدّوا الوَثاقَ فإِمَّا مَنًّا بَعدُ وإمَّا فداءً حتّى تضَع الحربُ أَوزارها ذلكَ ولَو يشاء اللَّهُ لانتصرَ منهُم ولكن لِيَبلُوَ بعضَكُم ببعضٍ والذين قُتِلُوا فِي سَبيلِ اللَّهِ فلَن يُضِلَّ أَعمالهُمْ) سورة محمد -الآية4
وكذلك قوله تعالى: (إِنَّما جزاء الذِينَ يُحاربونَ الله ورسوله ويسعَون فِي الأرضِ فساداً أَن يُقتَلوا أَو يُصلَبوا أَو تُقطَع أَيديهِم وأَرجلهم من خِلاف أَو يُنفَوا من الأرض ذلكَ لهم خِزيٌ فِي الدنيا ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم) سورة المائدة – الآية 33
وأيضاً قوله تعالى: )وأورَثكُم أَرضهُم وديارهم وأَموالهُم وأَرضًا لم تطَئُوها وكان الله على كلّ شيءٍ قدير) سورة الأحزاب -الآية27.
وقوله تعالى أيضاً: )قاتلوهُمْ يُعَذِّبهُمُ اللَّهُ بأَيديكُم ويُخزِهِم ويَنصُركُم عليهِم ويشفِ صُدُورَ قَومٍ مُؤمنينَ) سورة التوبة -الآية14.
وأخيرا قوله تعالى:) قاتِلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر و لا يُحرّمون ما حرّم الله و رسوله و لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهُم صاغِرون ) سورة التوبة – الآية 29.
إن من يقرأ هذه الآيات القرآنية ويبحث عن أسباب نزولها يجد أنها جاءت لأسباب محددة متعلقة بالذين كفروا بالله واليوم الآخرة وكتبه ورسله, ولم تأتي لقتال من اختلف مع المسلمين في الدين أو المذهب أو حتى في تفسير هذه الآية أو الحديث.!!. علماً أن هناك آيات أخرى كثيرة تدل أو تشير إلى عدم استخدام العنف ضد المختلف, وأن الله هو من يحاسب كقوله تعالى: ) وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا (. (الكهف – 29 ). وكذلك قوله : (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين. ). ( سورة النحل- 125).
هذا وغير ذلك من الآيات البينات التي تحرم الإساءة للآخرين حتى ولو كانوا كفاراً, فكيف إذا كان أمر الاعتداء يقع على من هم مسلمون أو من أهل الكتاب؟!!!!.
كاتب وباحث من سورية
[email protected]