رفض حزب العدالة والتنمية احترام اللعبة الديمقراطية، عندما حرّف حملته الانتخابية، عن المسار الطبيعي الذي يقتضيه الموقع الذي يتواجد فيه، على رأس الحكومة، طيلة خمس سنوات الأخيرة، حيث حاول أن يحتل موقع المعارضة، بينما هو مسؤول عن تدبير الشأن العام، منذ الانتخابات السابقة لأوانها، سنة 2011 .

في الوقت الذي كان من المفترض فيه أن يتمحور الجدل، بين هذا الحزب وخصومه السياسيين، حول الحصيلة الحكومية، وما لم يتم إنجازه، وهو الطبيعي، في كل الاستحقاقات، خلق هذا الحزب غموضا تاما حول تموقعه في البنية المؤسساتية للدولة المغربية.

لقد تحول الحزب الذي يقود الحكومة، إلى معارضة نفسه وأغلبيته ! في محاولة للتهرب من مسؤولية الفشل الذي آلت إليه كل التجربة التي قادها، لأنها غير مشرِّفة، لذلك وجد في التركيز على موضوع الصراع مع رجال السلطة، أي الموظفين التابعين لرئيس الحكومة، الحويِّط القصير، لتحريف الجدل السياسي، عن المسار الطبيعي الذي تتواجه فيه أغلبية، حكمت لمدة خمس سنوات، مع أقلية، عارضت الحكومة، طيلة ولايتها.

غير أن ما حصل، شيء آخرُ، لاعلاقة له بالأدوار الدستورية، الموكلة إلى الأغلبية والمعارضة. لقد وجدنا حزب رئيس الحكومة، يتقمص مؤقتا دور معارضٍ للنظام السياسي، وبدل أن يخضع للمحاسبة عما آلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أصبح هو الذي يحاسب المعارضة، التي كانت غير مسؤولة عن التسيير الحكومي، ويضعها في قفص الاتهام !
عملية قلب الأدوار، لم تنجح، على أي مستوى من المستويات.

على المستوى السياسي، الأغلبية في يدها كل إمكانات التشريع، يمكنها تمرير كل القوانين، التي تعتبرها صالحة، كما أن رئيس الحكومة، هو المشرِف على الوزارات والقطاعات التابعة لها وعلى موظفيها، بمختلف مراتبهم.
وعلى المستويات الأخرى، لقد كانت الحكومة، هي التي تضع الميزانيات، وتدبرها، وتتخذ الإجراءات التنظيمية والإدارية، ولا أحد غيرها.

لذلك فإن المعارضة، وجدت نفسها أمام أغلبية، تتهرب من النقاش العام، حول الحصيلة الحكومية، لأن الحزب الذي يترأس الحكومة، تنكر لمدة ولايته، وفضّل الدخول في جدل ضد النظام السياسي، في محاولة للهروب إلى الأمام.

*fhgtzdp

  الجمعة 07 اكتوبر 2016.