يتوجه الناخبون المغاربة اليوم إلى صناديق الاقتراع، من أجل اختيار ممثليهم بالبرلمان، في عملية اقتراع من أهم الاقتراعات التي عرفتها بلادنا، ولربما هي الأخطر من كل الانتخابات، للاعتبارات التالية:

*إنها الانتخابات الثانية، التي تجري تحت راية الدستور الجديد، الأكثر تقدما من بين دساتير المملكة، بعد أن ثبُت أن تأويل هذا الدستور من طرف الأغلبية ومؤسسة رئيس الحكومة لم يكن ديمقراطيا، ولم يخدم الهدف الأكبر، الذي من أجله توافقت الأمة، أي استكمال البناء الديمقراطي، والدخول إلى زمن سياسي جديد من مميزاته تغيير طبيعة الدولة، وتقوية مناعة البناء المؤسساتي .

* سيكون على المغاربة أن يحسموا اختيارهم بين المشاريع المعروضة عليهم ، سواء منها ذات الطبيعة القصيرة المدى، كالتدبير الحكومي والتشريعي، أو تلك التي تكتسي طبيعة استراتيجية، كمشروع النهضة / الردة ومشروع التحديث/ المحافظة …الخ…
وهو الاختيار الأكثر أهمية، كخلفية حضارية مطروحة اليوم على المغرب، المفترض أنه يسير نحو المستقبل، ومعانقة الأفق الإنساني الواسع، بعيدا عن أي ماضوية ارتكاسية ونكوصية.

* الاعتبار الثالث، يتعلق بطبيعة السياسة التي تبشر بها تحالف المحافظين ولليبراليين، والتي تقوم على الإجهاز على الطبيعة الاجتماعية للدولة، وتفكيك بنياتها وضرب مكتسباتها، سواء بالنسبة للشرائح الواسعة من المأجورين أو بالنسبة للشعب عموما في قضايا من قبيل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية…

لهذا، سيكون على المغاربة أن يحتكموا إلى الأهداف المذكورة في تقرير تصويتهم ، ويكون عليهم أن يتوجهوا بكثافة إلى صناديق الاقتراع، لكي تكتسي العملية الاقتراعية بُعدها الشعبي الواسع، بما يحصّن التصويت من أي تلاعبات أو محاولات تأثير، تسير عكس الإرادة الشعبية، والإرادة الملكية رفعَ الشبهة عن الاقتراع.

إن يومه الجمعة، بهذا المعنى، يوم الحسم الذي سيكون له ما بعده.

*رسالة الاتحاد

     الجمعة 07 اكتوبر 2016.