مع غروب شمس يوم الإقتراع و إعلان النتائج تكون الحرب الكلامية قد حطت أوزارها و انتهت أيام الحملة الإنتخابية ، و عاد الناس إلى مشاغل الحياة اليومية ، و لم يعد بالإمكان إستعادة شريط الأحدات و الوقوف عند ماجاء من كلام المرشحين و ممتلي الأحزاب .

لكن تمة عبارات لن تنمحي بسرعة من الذاكرة و إن كان سيلفها النسيان مع مرور الوقت .. عبارات كان لها طعم خاص و هي تخرج من أفواه وكلاء اللوائح الإنتخابية أو يسمعها المواطنون و هي تبث عبر التلفاز و المدياع ؟ و من أشهر تلك العبارات العجيبة تلك التي ظلت تحث المواطن على عدم التفريط في حقه ، و أنه صاحب القرار ، و له وحده يرجع حق الإختيار ؟

انها فعلا عبارات تسحر الألباب و تذهب بعقول الناس .. و لا يملك المرء أمامها إلا السمع والطاعة .. لكن مع ذلك قلة هم من توجهوا لصناديق الإقتراع و مارسوا حقهم في التصويت ، ليطرح السؤال القديم / الجديد :

لمادا لم يستجيبوا لكل تلك الدعوات المغرية ؟ ألم يقل لهم بأن كل إنتظاراتهم ستلقى طريقها إلى التنفيذ و أن طلباتهم أوامر .. ! ألم توزع عليهم ملايين المنشورات تحمل نفس العبارات العجيبة ؟ ألم تنفق الملايين من الأموال للتواصل مع هؤلاء المواطنين فقط لإسماعهم تلك العبارات الكثيرة من الكلام الحلو الجميل ؟ كيف لهؤلاء القوم و بعد أن جالسوا مرشحيهم و شاركوهم في الخبز و الملح أن يقوموا و يتركوا كل شيئ حيت كان ، تم يلودون بالصمت و يتنكروا لما قدم لهم من وعود و عهود و لكل ما قيل لهم من لحن القول و كأن في آذانهم وقرا ؟

ألم يكونوا 15 مليون نفر ، لم يتحرك منهم إلا ستة ؟ .. ستة ملايين ناخب يقررون في مستقبل شعب بكامله .. ! و الكل يعلم بأن تمة أغلبية تعبر في صمت عن رفضها و غضبها مما يقع .. و مع دلك يرفع بعض وكلاء اللوائح أيديهم بإشارة النصر بل و تسمع دقات الطبول و زغاريد النساء فرحا بمن فاز من مرشحي الأحزاب المشاركة ؟

قلة هم من اخترقت حاجز الصمت و راحت ترسم خريطة الطريق إلى البرلمان .. و هده القلة هي من تحدت الجميع و أعطت الإشارة لتشكيل قطبي الأغلبية و المعارضة .. أغلبية بلا عدد و معارضة بلا سند .. و إن كان بعضهم من بعض و لو إختلفت الأسماء ؟ فالأغلبية الحقيقية إذن بقيت خارج صناديق الاقتراع و المعارضة هي الأخرى ستظل خارج البرلمان مادامت الجمعيات الحقوقية و النقابات المهنية غاضبة و لا يرضيها أي شيء ؟

و مع ذلك تنشغل الأحزاب بالإعداد للتحالفات الممكنة و قد كان عليها أن تعكف على دراسة أسباب هدا العزوف السياسي الذي يندر بإفساد كل ما نتمناه لهدا الوطن الغالي .. !

لقد كان يجدر بهده الهيئات الحزبية أن تبحث في مشكلة الأمية بكل أنواعها و في مقدمتها الأمية السياسية ، قبل الحديت عن التحالفات و التنمية .. فوحده المجتمع الجاهل هو من تتبعتر فيه الأوراق ،ويلتبس الأمر.. و يحدث ان تحكم الأقلية الأغلبية ؟؟

الاحد 09 اكتوبر 2016.