قبل وبعد محطة 7 أكتوبر 2016 الإنتخابية بالمغرب، يشكل حدث اختيار الزعيم اليساري البرتغالي “أونطونيو مانويل غوتيريس”، لمنصب الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، الحدث الأبرز ، في تعالق مع المصالح الوطنية العليا للمغرب.

فالرجل، صعد من تربة الفعل السياسي النبيل في واجهتيه النضالية والحقوقية، وأيضا في واجهته التدبيرية الحكومية، كونه واحدا من كبار مناضلي الحزب الإشتراكي البرتغالي بقيادة زعيمه التاريخي الأشهر ماريو شواريس، الذي ناهض الديكتاتورية العسكرية للجنرال سالازار بالبرتغال (التي تم الإطاحة بها في ما عرف ب “ثورة القرنفل” بلشبونة سنة 1974). مثلما أنه من الأسماء الأوربية التي تحملت مسؤوليات قيادية هامة ضمن الأممية الإشتراكية، قبل أن ينجح في الإنتخابات البرتغالية سنة 1995، ويعين وزيرا أول ترأس واحدة من أنجح وأقوى الحكومات بالبرتغال ما بين 1995 و 2002. قبل أن يتحمل مسؤوليات دولية رفيعة، لعل أهمها رئاسته للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ما بين 2005 و 2015.

الرجل صديق للمغرب، هذا أمر أكيد. الرجل مطلع على تفاصيل التفاصيل الدقيقة لكل الملفات المتعالقة مع المصالح الوطنية العليا للمغرب، هذا أمر مؤكد. الرجل مدرك لكل تفاصيل التدافعات المصالحية بمنطقتنا المغاربية وبغرب الأبيض المتوسط وبمنطقة الساحل، هذا أمر مجرب وأكيد أيضا. لكن السؤال الآني اليوم، هل نملك مغربيا بنية تواصلية فاعلة مع رجل من هذا العيار الثقيل؟.
ما يعرفه القليلون، ربما، هو أن غوتيريس (وقبله رفيقه شواريس)، مطلع جيد على الملفات المغربية والمغاربية، لأن رجل دولة مغربي، وطني مجرب، إسمه عبد الرحمن اليوسفي يرجع له الفضل في ذلك لسنوات. كونه واحدا من أكبر الأصدقاء الحميمين لغوتيريس، الأمين العام الأممي الجديد. وأن الرجل لعب دورا مؤثرا في جعل مواقف الإشتراكيين البرتغاليين تظل دوما منصفة للحق المغربي في ما يرتبط بوحدته الترابية ضمن كل المحافل الدولية (الأممية الإشتراكية والبرلمان الأروبي كمثال فقط).

فقط، للتذكير، حين قدم اليوسفي استقالته سنة 1993، احتجاجا على التزوير الذي طال الإنتخابات غير المباشرة، الذي نفذه وزير الداخلية الراحل إدريس البصري لإجهاض المشروع الأول للتناوب، وغادر إلى منفاه الإختياري بالجنوب الفرنسي، والذي تم عشية زيارة الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله إلى البرتغال، فإن أول زعيم سياسي طلب منه جلالته التدخل لإقناع اليوسفي بالتراجع عن استقالته هو الزعيم الإشتراكي البرتغالي ماريو شواريس، الذي هو حينها رئيس للبرتغال. وفعلا اتصل شواريس باليوسفي هاتفيا وتلك قصة ليس هنا مجال تفصيل القول فيها.

بدون أي نزوع لليأس والمزايدة، فإن بعضا من بؤس السياسة في المغرب، هي أننا نعاني جديا بؤسا في نوعية النخبة السياسية ذات الثقل الدولي. وكل الأمل في أن تكون الكفاءات الديبلوماسية المغربية الجديدة (والكامنة) في مستوى حسن التواصل مع رجل صديق للمغرب، بما يسمح به منصبه الدولي الرفيع الجديد. لأنه، على الأقل (عكس بان كيمون)، أمامنا اليوم منصت عاقل وخبير ومنصف. الكرة في ملعبنا.

عن صفحة الكاتب

*الاثنين 10 اكتوبر 2016.