رسالة الى كل الديمقراطيين
تحية الوفاء للمبادئ،تحية الصمود
ايها الرفاق والرفيقات،ايها الاخوة والاخوات،

ترددت كثيرا قبل أن اتوجه لكن ولكم بهذه الرسالة،وذلك لسببين:

اولهما : خوفا من ان تكون رسالتي صيحة في واد بلا قرار على غرار نداءات سابقة من اجل لم شتات الديمقراطيين الذين صاروا اليوم اضيع من الايتام على موائد لئام السياسة بعد نضال مرير وتضحيات جسام مهدت الطريق لمسار ديمقراطي واعد.

وثانيهما : انني لست صاحب قرار ولست عضوا في هياة قيادية لاي حزب. انا مناضل بسيط اسهمت بما اتاحه لي زماني الصعب في ما خاضه جيلي من نضالات ضد الاستبداد السياسي والقهر الاجتماعي والاستيلاب الثقافي. ولذلك قد يكون اثر رسالتي محدودا وصوتي خافتا.ومع ذلك تغلبت على التردد مخاطبا نفسي اللوامة: وما ادراني بردود الفعل الممكنة؟

ايها الديمقراطيون،ايتها الديمقراطيات

لا شك انكم (ن) على اختلاف انتماءاتكم (ن) الحزبية ومواقفكم من الانتخابات التشريعية وتقييمكم السياسي لنتائجها، تستشعرون اهمية اللحظة التاريخية التي نعيشها بالنسبة لمستقبل الديمقراطية ببلدنا ومآل الحركة اليسارية برمتها. انها لحظة تنبئ باندحار اليسار وانكفاء المشروع الديمقراطي الحداثي امام صعود الاتجاه اليميني ذي الوجهين:

وجه ديني محافظ ووجه ليبرالي”حداثي”،بدعم مستتر او فاضح للقوى المتحكمة في اللعبة السياسية، والمعادية في الجوهر لكل تغيير حقيقي لنسق الحكم وبنيته العميقة. ان الحديث عن تبلور قطبية سياسية يشكل البجيدي والبام طرفيها الرئيسيين حديث زائف ومخادع، غايته اقبار المشروع الديمقراطي الحداثي ذي الافق الاشتراكي، وطمس التناقضات الاساسية في المجتمع، وتامين الهيمنة السياسية والمصالح الاقتصادية الاستراتيجية للمركب الاستغلالي المصالحي، عبر تبادل على الحكم بين حزبين يتبنيان نفس الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية المكرسة للبرالية متوحشة ظالمة، وان اختلفا من حيث الخطاب والمرجعية.

سنكون قد ارتكبنا خطأ تاريخيا واستراتيجيا لا يغتفر ان لم نقدر اللحظة قدرها، وان لم نبادر جماعيا للم شتات اليسار وبحث امكانيات نهوض جديد على اساس رؤية موحدة او على الاقل متقاربة لوضعنا الراهن ولمستقبل وجودنا وفعلنا النضالي. وفي هذا الاتجاه ادعو قيادات الاحزاب الديمقراطية/اليسارية الى التلاقي للتداول في اوضاع المغرب السياسي لما بعد 7اكتوبر والتباحث في القيام بمبادرة سياسية مشتركة من شانها وضع قطار الوحدة النضالية للقوى الديمقراطية على السكة الصحيحة. اني على يقين ان اي اختيار أخر في اتجاه استجداء موقع ضمن الاغلبية الحكومية او التشكيك في المسار الديمقراطي سيكون وبالا على اليسار، وسياتي لا محالة على ما تبقى من كياناته ومشروعيته حتى.

اذا كانت ازمة اليسار في جوهرها نتاج تاخر تاريخي وهيمنة ثقافة محافظة تخترق كل بنيات مجتمع تعاني اوسع فئاته من هشاشة اقتصادية واجتماعية وثقافية،فان اخطاء اليسار في تدبير الانتقال الديمقراطي وتشرذمه والصراعات التناحرية بين فصائله كلها عوامل عمقت الازمة واضحت تنذر بتوالي الهزائم نحو السقوط النهائي،يوم لن تنفع الشعارات، ولن تفلح دموع الندم، ولا عبارات النقد الذاتي في استعادة المبادرة.
ايتها الاخوات والاخوة، ايها الرفيقات والرفاق…
ايقاف النزيف ممكن…
استعادة المبادرة ممكنة…
انصارالقيم اليسارية والتواقون الى مجتمع الحداثة والديمقراطية كثر…
لا يسع قيادات اليسار الباقية على العهد الا ان تتحمل مسؤوليتها من خلال:
– الاعتراف بالهزيمة بغض النظر عن نقط ضوء طافحة بالامل هنا او هناك،
– التمسك بالاختيار الديمقراطي والنضال من اجل اصلاحات دستورية جديدة..
– بلورة تقييم مشترك وموقف جماعي من مجريات انتخابات 7 اكتوبر ونتائجها وتداعياتها،
– الكف عن التلاسن وتبادل الشتائم والاتهامات والتاسيس لحوار عاجل وآجل في افق بناء الاطار الملائم لتجميع القوى الديمقراطية وتفعيل طاقاتها الكامنة لمواصلة الكفاح من اجل مغرب ديمقراطي حداثي يعمه السلم والحرية والعدالة الاجتماعية.
– اطلاق مبادرات جهوية ومحلية للتلاقي والحوار من خلال تنظيم ندوات حول واقع اليسار ومستقبله على ضوء مستجدات الحياة السياسية الوطنية.

عن صفحة الكاتب

    الاربعاء 12 اكتوبر 2016.