ما هو حاضر في المتابعات والتغطيات، بل وحتى في التصريحات، التي تهم التحالفات الممكنة، لتشكيل الحكومة الجديدة، هو الحساب الرياضي، أكثر من أي شئء آخر، حيث يتم تخيل عدد من السيناريوهات الممكنة، بناءً على معادلات حسابية، وكأن الأمر يتعلق بتشكيل تعاونية سكنية، وليس بحكومة ستدبر الشأن العام، لشعب يفوق تعداده 33 مليون نسمة، ويواجه تحديات جيواستراتيجية وديموغرافية واقتصادية واجتماعية، متعددة وكبيرة.

هناك العديد من السيناريوهات، التي تقدم يوميا، تعتمد أساسا على حساب المقاعد وتوليفها، لتشكيل الأغلبية العددية، بغض النظر عن الانتماءات والبرامج والتصورات الكبرى للمعضلات والملفات، الحاسمة، التي من الضروري أن تكون بمثابة البوصلة التي سيقوم عليها أي تحالف أو ائتلاف حكومي، ممكن.

من الواضح في الأعراف الديمقراطية، أن تشكيل الحكومات لا يتم على أساس عددي، بل على التوجهات السياسية والفكرية وعلى البرامج والتصورات الكبرى، للسياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وللبناء المؤسساتي، وغيرها من الإشكالات التي تميز الأحزاب عن بعضها، وإلا ما جدوى البرامج الانتخابية التي تقدم أثناء الحملات؟

ما ينتظره الرأي العام، اليوم، من رئيس الحكومة المكلف، عبد الإله بنكيران، ليس هو تشكيل أغلبية عددية، اعتمادا على توليف الأرقام، بل تقديم تصور واضح لكيفية القيام بإصلاحات سياسية وبرامج لحل المعضلات الاقتصادية والاجتماعية، وغيرها من الملفات، التي ما زالت تنتظر المعالجة. هذه هي الأولوية التي ينبغي أن تسبق المقاربة الرقمية.

فالتصور الواضح، هو الذي يمكن أن يضيء الطريق، للحصول على الأغلبية المطلوبة، التي لايمكن أن تبنى على المقاربة العددية، فقط، بل أساسا على منظور نوعي، للبرنامج الإصلاحي، وللقوى المؤهلة لحمله والدفاع عنه ومواجهة كل العراقيل التي يمكن أن تعترضه. وهذا ما يتطلب حوارا حقيقيا حول البرامج والتصورات والتوافقات، كمهمة، ينبغي أن تحظى بالأولوية الضرورية.

من شأن هذه المقاربة، ذات المضمون، أن تعطي لأي تشكيلة حكومية، معناها ومغزاها، لا كما حدث للحكومة السابقة، التي تنافرت أغلب مكوناتها، باستمرار، مما جعل رئيس الحكومة، المكلف، يبحث من جديد، عن أغلبية، متجاهلا أنه مازال يتوفر عليها عدديا، إذا حدث توليف أو تلفيق، رقمي، للأحزاب التي كانت تشارك معه، إلى حدود الانتخابات التشريعية الأخيرة.

بالفصيح

 الخميس 20 اكتوبر 2016.